مدرسة تكوين المعلمين في العاصمة الموريتانية نواكشوط(أرشيف)
مدرسة تكوين المعلمين في العاصمة الموريتانية نواكشوط(أرشيف)

تظاهر عدد من الأساتذة الموريتانيين في مختلف أرجاء البلاد، احتجاجات على ما وصفوه "تردي" أوضاعهم، وللمطالبة بتحسين ظروف عملهم ورفع رواتبهم.

وتأتي هذه الاحتجاجات بالتزامن مع إطلاق الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، أياما تشاورية لإصلاح قطاع التعليم، حيث تنظم جلسات نقاشية يشارك فيها مختصون، طوال الأسبوع الجاري، لتشخيص النظام التربوي الموريتاني، والدروس المستخلصة من مختلف الإصلاحات التربوية.

وقال الأمين العام للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي في موريتانيا، أحمد محمود بيداه، إن النقابة تشارك ضمن تنسيقية نقابات التعليم الأساسي والثانوي، لقيادة حراك المدرسين بهدف تحقيق "مطالب المدرسين المشروعة".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أجمل بيداه هذه المطالب في الزيادة في رواتب وعلاوات المدرسين واستحداث تعويضات جديدة لهم، وتوفير سكن لائق لهذه الفئة، وتحسين ظروف العمل، وإيجاد وإصلاح البنى التحتية التعليمية، والحد من ظاهرة الاكتظاظ في الأقسام والمدارس، مشيرا إلى أن هذه الظروف "تشكل عائقا كبيرا في استفادة التلاميذ من الأساتذة الذي يبذلون قصارى جهدهم، رغم قساوة الظروف السيئة المحيطة بعملهم من أجل إيصال رسالتهم".

وأضاف النقابي الموريتاني، أن نقابات التعليم الأساسي والثانوي، نظمت وقفاتها الاحتجاجية في يوم عطلة عن قصد، من أجل أن يكون هناك حضور مكثف للمدرسين، ولفت انتباه السلطات المعنية في موريتانيا والمشاركين في الأيام التشاورية حول التعليم التي انطلقت يوم الثلاثاء، والرأي العام الوطني، إلى ما يعانيه الأساتذة.

وأفاد بيداه، بأن المدرس الموريتاني يتقاضى نحو 250 دولار في الشهر، وتساءل "كيف لهذا الراتب أن يوفر له من المتطلبات الأساسية في ظل الارتفاع الكبير للأسعار، سواء في المعيشة أو المسكن أو العلاج وغيرها"، على حد تعبيره، مضيفا أن "هذا الراتب لا يوفر للأساتذة العيش الكريم".

وشدد المتحدث ذاته على أن المدرسين مستمرون في حراكهم السلمي من أجل تغيير وضعهم المادي المزري، وسيستخدمون كل الوسائل النضالية المشروعة من أجل إنصافهم وتحقيق مطالبهم.

واعتبر النقابي الموريتاني أن هناك علاقة وطيدة بين ما أسماها "الوضعية المزرية" التي يعمل فيها المدرسون وسوء النتائج، خصوصا على مستوى التعليم الثانوي، مضيفا أن هذا الوضع يدفع عدد من الأساتذة إلى البحث عن مصدر دخل إضافي من أجل توفير قوت يومهم.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة
جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة

عاد النقاش حول شفافية الانتخابات للواجهة في موريتانيا بين المعارضة التي تتهم الحكومة والحزب الحاكم بـ"الأحادية" في التسيير وبـ"التخطيط للتزوير"، بينما تقول الموالاة إنها تسعى لـ"تنافس شريف ولترسيخ الديموقراطية".

وانتقدت أحزاب معارضة بموريتانيا ما تصفه بـ"المسار الأحادي" لاختيار رئيسة وأعضاء "المرصد الوطني لمراقبة الانتخابات"، متهمة حزب الانصاف الحاكم بـ"السيطرة على أعضائه".

ودعا حزب الصواب (قومي/معارض)، الجمعة، في بيان قوى المعارضة والتغيير الديمقراطي الوطنية للبحث عن إجراءات موازية تعزز الرقابة وتحد مما وصفه بـ"تغول السلطة وتجنبنا المنزلقات التي يقودنا نحوها إصرار السلطة على فرض إرادتها وتمرير أجندتها الأحادية".

وكانت منظمات وأحزاب سياسية انتقدت تنظيم الانتخابات البلدية التي أجريت في ماي من العام الماضي، ما وصفته بـ"الترحال الانتخابي" وقالت حينها إنها تهدف إلى "تغيير الخريطة الديمغرافية للعديد من الدوائر من خلال إغراق لوائحها بناخبين لا علاقة لهم بها".  

"تخطيط للتزوير"

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية" يقول رئيس حركة "كفانا" المعارضة، يعقوب ولد لمرابط، إن التحضيرات التي بدأها النظام تشي بـ"تخطيط مسبق لتزوير نتائج الانتخابات وسعي لحسم النتيجة من الشوط الأول عبر إقصاء المعارضين".

وتابع لمرابط قائلا: "تم إقصاء مرشحين شباب وتم إقصاء الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بهدف تقليل حظوظ المعارضة في الوصول إلى شوط ثان"، إذ أن "الأغلبية تعي جيدا صعوبة فوز ولد الغزواني في الشوط الثاني".

وأضاف أن "محاربة التزوير في الانتخابات الرئاسية المنتظرة في يونيو ٢٠٢٤ من مسؤولية الحكومة ولجنة الانتخابات، لكن الآمال بهم بدأت تتراجع بسبب ما نراه من ممارسات غير ديموقراطية".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن استخدام الوزراء وإمكانيات الدولة والمؤسسات الرسمية من أمثلة "التزوير غير المباشر في البلد".

مثالا على ذلك، ساق لمرابط ما وصفه بـ"الزيارات المكوكية التي يقوم بها وزراء النظام نحو المدن والأرياف باستخدام الوسائل والأموال العمومية لإبرام الأحلاف العشائرية وعقد الصفقات مع الزعماء التقليديين من أجل إحكام القبضة التقليدية على صناديق الاقتراع".

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة الناني ولد اشروقة قال في تصريح سابق إنه "لا يوجد" نص قانوني "يمنع تعيين الوزراء مديرين للحملات الانتخابية".

"ترسيخ الديموقراطية"

من جانبه يعتبر العضو في تحالف قوى الوئام، محمد شيخنا، أن الحكومة الموريتانية أبانت طيلة الشهور الماضية عن "سعي حثيث لترسيخ مبادئ الديموقراطية والعمل وفق روح الوحدة الوطنية والتشاور بين الجميع دون إقصاء".

وأشار في حديث لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الحكومة قدمت "تطمينات كبيرة للكثير من الأحزاب السياسية"، ما جعل "القادة التاريخيين للمعارضة يتخلون عن منافسة النظام ويعلنون دعمهم لمرشح الإجماع الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني".

وحول الاتهامات بـ"محاولة التزوير"، قال المتحدث ذاته إن الانتخابات المحلية السابقة عرفت "تجاوزات تضررت منها جميع الأحزاب الموالية والمعارضة"، مستبعدا أن "تتكرر في الاستحقاق الرئاسي بعد التجربة الحاصلة لدى لجنة الانتخابات".

وأردف شيخنا أن ما وصفه بـ"المزايدة ما قبل الاستحقاق الانتخابي غير مبررة، وتشي بنية مسبقة لعدم الاعتراف بالنتائج واليقين بالخسارة"، وهو ما يعتبره "متنافيا مع روح المنافسة الشريفة".

وفي الـ 29 من يونيو القادم، سيتنافس الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ضد ستة مرشحين آخرين في الانتخابات الرئاسية وفقا للقائمة النهائية التي أقرها المجلس الدستوري.

 

المصدر: أصوات مغاربية