مبنى مدرسة ثانوية في العاصمة الموريتانية نواكشوط
مبنى مدرسة ثانوية في العاصمة الموريتانية نواكشوط

توقف أساتذة "ثانوية الامتياز" في مدينة نواذيبو، شمال غرب موريتانيا، أمس الجمعة، عن التدريس لمدة ساعتين احتجاجا على تعرض زميل لهم لاعتداء وتهديد من ولي أمر أحد التلاميذ، في واقعة وصفها تحالف أساتذة موريتانيا بـ"انتهاك" لحرمة الحرم المدرسي.

واحتج أساتذة الثانوية، التي تستقبل المتفوقين من التلاميذ في نواذيبو، على الحادث، وتوقفوا عن الدراسة من الثامنة إلى العاشرة صباحا، مطالبين بحمايتهم من اعتداءات، يقولون إن حدتها زادت في الآونة الأخيرة.

وعن تفاصيل الواقعة، أوضح التحالف في بيان، أن إدارة ثانوية الامتياز قررت حرمان مجموعة من التلاميذ من الدراسة لمدة ثلاثة أيام، كعقاب على مشاركتهم في أعمال شغب، غير أن ولي أحدهم، قدم إلى الثانوية الجمعة، واحتج على أحد الأساتذة وهدده بالقتل.

وأضاف البيان أن ولي الأمر "هدد الأستاذ بالقتل وتوعده بعبارات نابية أهان فيها الأساتذة وحط من اعتبار المؤسسة، وهذه أول حادثة اعتداء يتعرض لها أقدم أستاذ بانواذيبو خدم المجتمع لمدة 30 سنة".

وتطالب النقابات التعليمية في موريتانيا منذ أسابيع، بـ"إعادة الاعتبار" إلى المدرسين وبتحسين ظروف عملهم، في وقت أعلنت فيه الحكومة عن إطلاق مشاورات تروم إصلاح المنظومة التعليمية.

لن تنازل عن كرامتنا

وتعليقا على الحادث، قال المعلوم أوبك، نقيب أساتذة نواذيبو وعضو المكتب التنفيذي لتحالف أساتذة موريتانيا، إن "منسوب العنف والاعتداءات ضد الأساتذة، زاد في الآونة الأخيرة"، مستنكرا صمت الجهات الحكومية والأمنية عن هذا الوضع.

ورفع التحالف شكاية إلى المدير الجهوي للتعليم في نواذيبو، تضمنت طلبا بإيقاف المعتدي واتخاذ إجراءات في حق التلميذ "المشاغب"، وبحفظ كرامة وهيبة المدرسين.

وأوضح أوبك، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن التحالف يطالب أيضا الجهات الأمنية، بـ"التحرك لحماية المدرسين"، مبرزا أن نواذيبو شهدت حادثا مماثلا منتصف الشهر الماضي.

وأضاف أنه في العام الماضي وفي الثانوية نفسها، اعتدت سيدة على أستاذ، وهو ما يعني أن "مسلسل الاعتداءات متواصل بسبب غياب إرادة حقيقية من طرف الجهات المعنية لحماية المدرسين وكذلك بسبب التراخي في حماية الحرم المدرسي والطواقم التربوية".

وتابع "ليس لنا اليوم إلا كرامتنا، لا رواتب جيدة ولا تعويضات تضمن لنا العيش الكريم، وبالتالي لا نملك إلا الكرامة ولن تنازل عنها".

ولم يستبعد المتحدث أن ينخرط التحالف في وقفات احتجاجية وفي "أشكال نضالية"، ابتداء من الاثنين القادم، في حالة لم تستجب الجهات المعنية لمطالب التحالف.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الاحتيال الالكتروني-صورة تعبيرية

تفاعل مرتادوا منصات التواصل الاجتماعي بموريتانيا خلال الأيام لماضية مع قضايا "احتيال إلكتروني" عديدة دفعت السلطات للدعوة للحيطة والحذر بعد أن تجاوزت الكلفة الإجمالية على المجتمع ملايين الأوقية.

وقال قائد فرقة الدرك الخاصة بمحاربة الجريمة الإلكترونية في موريتانيا، محمد الأمين ولد خيار، إن إداراته سجلت مئات الشكاوى خلال العام الجاري وبلغت خسائر المجتمع من عمليات الاحتيال ما يزيد على 336 مليون أوقية (نحو مليون دولار).

وأضاف ولد خيار، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن المعطيات الرسمية التي كشفتها السلطات بخصوص الفترة ما بين فاتح يناير 2024 حتى 30 مارس الماضي أظهرت تسجيل نحو 273 شكاية تتعلق بـ"الاحتيال الرقمي".

وعدد المسؤول الحكومي الموريتاني مجالات ساهمت في انتشار الاحتيال الالكتروني من بينها منصات "القمار" غير المرخصة، التي تدفع العديد من مستخدميها للابتزاز بغرض تحصيل أمول للعب.

بجانب ذلك أشار ولد اخيار إلى وجود الكثير من عمليات الاحتيال في منصات التواصل، مطالبا المستهلكين الموريتانيين بـ"عدم التعامل مع من لا تتوفر فيه الشروط القانونية لممارسة التجارة".

وتفاعل العديد من المدونين على منصات التواصل مع هذه الأرقام التي كشفتها السلطات، داعين إلى "جهود أكبر من أجل حماية ممتلكات المواطنين ومعاقبة المجرمين".

وأشار مدونون إلى وجود شبكات تعمل من خلال نشر صور قديمة لـ"مرضى" بغرض "النصب والاحتيال"، كما أن بعضهم ينشر "صور من توفوا قبل مدة من الزمن".

آخرون طالبوا السلطات بتكثيف جهود المراقبة على منصات التواصل إذ أن الشهور الأخيرة عرفت ازديادا ملحزظا في عمليات "بيع البضائع الوهمية أو أخرى مغشوشة".

ولفت آخرون إلى أن "انتشار الفساد داخل المنظومة الإدارية للبلد" أسهم في انتشار عمليات الاحتيال والتصرفات المخلة بالفانون محملين المسؤولية لـ"الحكومات المتعاقبة".

وتعترف الحكومة الموريتانية بوجود "تحديات كبيرة" في سبيل محاربة الفساد، إذ يقول الوزير الأول محمد ولد بلال، إن البلد بصدد تنفيذ استراتيجية جديدة لمحاربة الفساد في "أسرع وقت ممكن".

وفي الأعوام الأخيرة، شهدت موريتانيا عدة عمليات احتيال واسعة النطاق تسببت في خسائر كبيرة للمواطنين، من أبرز ها  عمليات شراء واسعة لمئات المنازل التي نفذها رجل دين يدعى الشيخ الرضا. 

ويعود ملف ديون "الرضى" إلى سنوات سابقة، عندما أقبل الموريتانيون على مكتب تجاري تابع له، كان يشتري العقارات والسيارات مقابل ديون كبيرة على آجال محددة، وذلك وفق معاملة أثارت الكثير من الشكوك والاتهامات للسلطات المحلية آنذاك بالتغاضي عنها.

ومازال بعض دائني "الشيخ الرضى" يتظاهرون بشكل دوري في العاصمة نواكشوط وأمام القصر الرئاسي مطالبين الحكومة بـ"إنصافهم ورد منازلهم". 

المصدر: أصوات مغاربية