مهاجرون غير نظاميين من غامبيا تم توقيفهم قبالة سواحل العاصمة الموريتانية نواكشوط (أرشيف)
مهاجرون غير نظاميين من غامبيا تم توقيفهم قبالة سواحل العاصمة الموريتانية نواكشوط (أرشيف)

تحولت العاصمة الموريتانية نواكشوط من مدينة عبور إلى مدينة استقرار للمهاجرين غير النظاميين، وفق أحدث دراسة أعدتها منظمة الهجرة الدولية بالتعاون مع الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليل الديمغرافي والاقتصادي.

وكشفت الدراسة أن نواكشوط تستقبل لوحدها 105 آلاف و264 مهاجرا بزيادة بلغت 21 ألف مهاجر مقارنة بآخر دراسة أنجزت عام 2019، وأرجعت المنظمة هذا الارتفاع إلى تقييد جائحة فيروس كورونا لحركة تنقل المهاجرين ولنزوح مهاجرين من مدينة نواذيبو (شمال البلاد).

وأظهرت الدراسة أن 67 في المائة من المهاجرين المقيمين في نواكشوط شباب لا يتجاوز سنهم 35 عاما، وأن عدد النساء ارتفع بحيث أصبحن يمثلن 27 في المائة من مجموع المهاجرين.

ويتحدر معظم المهاجرين المستقرين في العاصمة الموريتانية من دول غرب وجنوب الصحراء، كالسنغال ومالي وغينيا كوناكري والكوت ديفوار، معظمهم دخلوا الأراضي الموريتانية انطلاقا من مدينة روصو الحدودية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن 93 في المائة من المهاجرين المستقرين في نواكشوط لم يسبق لهم أن تلقوا أي مساعدات إنسانية منذ وصولهم إلى العاصمة، مقابل 7 في المائة أكدوا للمنظمة حصولهم على مساعدات.

ويعمل 40 في المائة من المهاجرين في قطاع البناء وفي حرف يدوية كالسباكة والنجارة، بينما تعمل 38 في المائة من النساء في المطاعم وفي الخدمات المنزلية وفي التجارة الحرة.

علاقات اجتماعية جيدة

على صعيد آخر، عبر 71 في المائة من المهاجرين عن ارتياحهم لمستوى العلاقات الاجتماعية التي تجمعهم بالموريتانيين حيث وصفوها بـ"الجيدة" و"الجيدة جدا"، مقابل 3 في المائة فقط قالوا إنها "علاقات اجتماعية ضعيفة"، مع ذلك، قال معدو الدراسة إنهم لمسوا "تحسنا كبير" في اندماج المهاجرين في نواكشوط مقارنة بمخرجات دراسة عام 2019.

ويعتزم 65 في المائة من المهاجرين البقاء في نواكشوط خلال الأشهر الستة المقبلة، بينما قال 35 في المائة من المستجوبين إنهم يفكرون في مغادرة المدينة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مقر البنك المركزي الموريتاني
مقر البنك المركزي الموريتاني-أرشيف

شهدت موريتانيا خلال الأعوام الأخيرة زيادة مضطردة في حجم التمويلات الخارجية عبر القروض والمنح، كما تضاعفت أرقام الموازنة العامة خلال الفترة نفسها، وهو ما دعا خبراء اقتصاديين للتحذير من "تعاظم الديون الخارجية" والمطالبة بـ"مكافحة الفساد".

وخلال الأيام الماضية، حصلت موريتانيا على تمويلات عدة بشكل متزامن إذ وقعت مع البنك الإسلامي للتنمية، الأربعاء، اتفاق تعاون تمول من خلاله المؤسسة الدولية العربية مشاريع في البلد بنحو مليار دولار سيتم تنفيذها خلال الفترة من 2024 إلى 2026.

ووفق معطيات رسمية يشمل إطار التعاون "مواصلة دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في موريتانيا، من خلال تسريع النمو الاقتصادي عن طريق تمويل مشاريع التحول الطاقوي والزراعة والمياه والبنية التحتية للنقل.

وحسب المصدر نفسه ستوجه نحو 330 مليون دولار من التمويل المرصود لتمويل المشاريع التنموية بمشاركة الدولة الموريتانية، بينما ستصرف المبالغ الأخرى لتعزيز تنمية رأس المال البشري والشمول الاجتماعي، عبر تحسين التعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية.

وأعلنت وزارة الاقتصاد الموريتانية، الأربعاء، حصولها على قرض بقيمة 10 ملايين دينار كويتي (نحو 32 مليون دولار)، للمساهمة في تكملة تمويل مشروع تزويد مدينة كيفه (شرق) بمياه الشرب من نهر السنغال.

تسريع لعجلة التنمية

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية" يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن سيدي، إن موريتانيا تمكنت خلال الأعوام الأخيرة من "جذب تمويلات دولية عدة" واستطاعت "مضاعفة ميزانيتها ثلاث مرات في السنوات الخمس الماضية".

وأضاف سيدي، أن تلك التمويلات ستساعد في "تسريع عجلة التنمية في البلد عبر تنفيذ الخطط التنموية المرسومة"، كما ستزيد من "صلابة المركز المالي للبلاد".

وإجابة على سؤال حول تسارع تحصيل التمويلات مقارنة مع الأعوام الفارطة، يقول سيدي إن "مصادر الطاقة والثروات الاقتصادية الكبيرة التي باتت لدى البلد تشكل ضمانا للقروض وتسهم في زيادة التمويل وجلب الاستثمار".

وتابع المتحدث ذاته قائلا إن "التحسن الملحوظ في مؤشرات حقوق الإنسان ومصالح الدول الأوروبية والغربية المانحة للبلد، عوامل سهلت حصول موريتانيا على ما تحتاجه من دعم مالي واستثماري".

التوسع في المديونية

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي البناني خليفة، أن أصحاب القرار الاقتصادي بموريتانيا يجب أن "يتعاملوا بحذر مع المديونية الخارجية"، إذ أنها "سلاح ذو حدين خصوصا في ظل وجود فساد داخل منظومة تنفيذ المشاريع".

واعتبر خليفة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن خطر ارتفاع مستويات الدين الخارجي لموريتانيا قد "يضر بالمركز المالي للبلد في المديين المتوسط والبعيد"، مطالبا بـ"تعميق جهود مكافحة الفساد حتى لا تضيع المشاريع التنموية".

وكانت موريتانيا حققت مؤخرا تقدما على عدة مؤشرات دولية وأممية من بينها تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية اعتبرها من الدول التي حققت "تقدما كبيرا" على مستوى الشفافية الضريبية خلال العام 2022. 

لكن تقرير محكمة الحسابات (هيئة رقابية رسمية) بموريتانيا لأعوام 2019-2020-2021،  رصد "منح عطايا وهبات دون أساس قانوني"، مع وجود "خروقات للقوانين والنظم التي تحكم التصرف في الأموال العمومية" وهو ما أثار جدلا واسعا بشأن سبل مكافحة الفساد.

ويضيف المتحدث ذاته أنه بجانب محاربة الفساد يجب "الانتباه للمحافظة على استمرار خفض العجز في الحساب الجاري للبلد لخانة الآحاد قبل التوسع في الاستدانة".

وتشير أرقام البنك الدولي أن عجز الحساب الجاري بموريتانيا انخفض إلى 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، انخفاضا من مستويات 16.6 في المائة في 2022.

تحسن المؤشرات المالية

وفي السياق يقول الخبير الاقتصادي حسام الدين بدر، إن الاقتصاد الموريتاني سجل خلال الأعوام الماضية "مسيرة تعاف جيدة من وباء كورونا مقارنة مع بقية اقتصادات شبه المنطقة"، كما تحسنت مؤشراته المالية بفعل "خفض فاتورة الواردات".

وأضاف بدر في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن واردات السلع انخفضت في "الصناعات الاستخراجية والمنتجات النفطية والغذائية"، إذ كانت تشكل في السابق "نصف ميزانية البلد".

وأشار بدر إلى أن المؤسسات المالية الدولية باتت تقرض موريتانيا بسهولة، بعد أن سجلت احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي "ارتفاعا من 4.5 أشهر من واردات السلع في عام 2022 إلى 6 أشهر في عام 2023".

وأردف المتحدث ذاته أن "تلك النتائج تحققت بشكل أساسي من خلال ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في الصناعة الاستخراجية بجانب تحسن أداء القطاع الخاص الذي بات يسهم في دعم العائدات الضريبية ويسهم في خفض الاستيراد".

المصدر: أصوات مغاربية