Mauritanian President Mohamed Ould Abdel Aziz poses during a photo session during the "Festival des villes anciennes" (Ancient…
الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز-أرشيف

قرر القضاء الموريتاني، اليوم الجمعة، وضع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز تحت المراقبة القضائية في منزله بالعاصمة نواكشوط، وذلك بعد اطلاع قطب التحقيق المختص في جرائم الفساد على التقرير الطبي لحالته الصحية.

وقالت وزارة العدل الموريتانية في بيان، إن التقرير الطبي أوصى بأن الحالة الصحية لولد عبد العزيز (65 عاما) تفرض الحاجة إلى "نمط حياة هادئ ورتيب خال من مسببات القلق والضغط النفسي مع حمية غذائية خاصة"، مشيرة إلى أن النيابة العامة وباعتبارها "تقدمت برأي إلى قطب التحقيق بهامش التقرير يطالب بالإفراج المؤقت عن المتهم لظروفه الصحية الحالية".

وأمر القضاء الموريتاني بعد اجتماع ومداولة بالإفراج المؤقت عن ولد عبد العزيز مع اخضاعه لمراقبة طبية وقضائية طبقا للمادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتابعت الوزارة أن ظروف الحبس الاحتياطي لولد عبد العزيز كانت "جيدة من جميع النواحي، مطابقة للمعايير الصحية والحقوقية المقررة قانونا، وأن استجابة الأجهزة الإدارة المركزية في الوزارة والهيئات القضائية المختصة للحالة الصحية له كانت سريعة وفعالة".

وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن ملف ولد عبد العزيز "يبقى ملفا قضائيا محضا، ميدانه المحاكم، والقضاء وحده المختص به ولا سلطان لأي جهة أخرى عليه".

من جهته، قال السعد ولد لوليد، رئيس "حزب الرباط الوطني من أجل الحقوق والأجيال"، الذراع السياسي للرئيس السابق، إن الافراج عن ولد عبد العزيز جاء بعد مطالبة أنصاره ودفاعه بذلك.

الحالة الصحية

على صعيد آخر، أعلنت إدارة المركز الوطني لأمراض القلب في نواكشوط، الجمعة، أن ولد عبد العزيز استجاب للعلاج الذي خضع له وأنه تماثل للشفاء.

وأوضح المركز في بيان نقلته وسائل إعلام موريتانية، أن الفحوصات التي أجرت له الأربعاء والخميس "أظهرت استقرار وضعيته وتماثله للشفاء".

ونقل محمد ولد عبد العزيز، الخميس الماضي من سجنه داخل مدرسة الشرطة في نواكشوط إلى المستشفى العسكري إثر وعكة صحية ألمت به.

وقرر القضاء في موريتانيا سجن ولد عبد العزيز، الذي ترأس البلاد من 2008 حتى 2019، في يونيو الماضي، بعد اتهامه بمخالفة إجراءات الإقامة الجبرية، كما وجّه له القضاء تهما تتعلق بغسيل الأموال والإثراء غير المشروع خلال فترة حكمه.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مقر البنك المركزي الموريتاني
مقر البنك المركزي الموريتاني-أرشيف

شهدت موريتانيا خلال الأعوام الأخيرة زيادة مضطردة في حجم التمويلات الخارجية عبر القروض والمنح، كما تضاعفت أرقام الموازنة العامة خلال الفترة نفسها، وهو ما دعا خبراء اقتصاديين للتحذير من "تعاظم الديون الخارجية" والمطالبة بـ"مكافحة الفساد".

وخلال الأيام الماضية، حصلت موريتانيا على تمويلات عدة بشكل متزامن إذ وقعت مع البنك الإسلامي للتنمية، الأربعاء، اتفاق تعاون تمول من خلاله المؤسسة الدولية العربية مشاريع في البلد بنحو مليار دولار سيتم تنفيذها خلال الفترة من 2024 إلى 2026.

ووفق معطيات رسمية يشمل إطار التعاون "مواصلة دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في موريتانيا، من خلال تسريع النمو الاقتصادي عن طريق تمويل مشاريع التحول الطاقوي والزراعة والمياه والبنية التحتية للنقل.

وحسب المصدر نفسه ستوجه نحو 330 مليون دولار من التمويل المرصود لتمويل المشاريع التنموية بمشاركة الدولة الموريتانية، بينما ستصرف المبالغ الأخرى لتعزيز تنمية رأس المال البشري والشمول الاجتماعي، عبر تحسين التعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية.

وأعلنت وزارة الاقتصاد الموريتانية، الأربعاء، حصولها على قرض بقيمة 10 ملايين دينار كويتي (نحو 32 مليون دولار)، للمساهمة في تكملة تمويل مشروع تزويد مدينة كيفه (شرق) بمياه الشرب من نهر السنغال.

تسريع لعجلة التنمية

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية" يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن سيدي، إن موريتانيا تمكنت خلال الأعوام الأخيرة من "جذب تمويلات دولية عدة" واستطاعت "مضاعفة ميزانيتها ثلاث مرات في السنوات الخمس الماضية".

وأضاف سيدي، أن تلك التمويلات ستساعد في "تسريع عجلة التنمية في البلد عبر تنفيذ الخطط التنموية المرسومة"، كما ستزيد من "صلابة المركز المالي للبلاد".

وإجابة على سؤال حول تسارع تحصيل التمويلات مقارنة مع الأعوام الفارطة، يقول سيدي إن "مصادر الطاقة والثروات الاقتصادية الكبيرة التي باتت لدى البلد تشكل ضمانا للقروض وتسهم في زيادة التمويل وجلب الاستثمار".

وتابع المتحدث ذاته قائلا إن "التحسن الملحوظ في مؤشرات حقوق الإنسان ومصالح الدول الأوروبية والغربية المانحة للبلد، عوامل سهلت حصول موريتانيا على ما تحتاجه من دعم مالي واستثماري".

التوسع في المديونية

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي البناني خليفة، أن أصحاب القرار الاقتصادي بموريتانيا يجب أن "يتعاملوا بحذر مع المديونية الخارجية"، إذ أنها "سلاح ذو حدين خصوصا في ظل وجود فساد داخل منظومة تنفيذ المشاريع".

واعتبر خليفة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن خطر ارتفاع مستويات الدين الخارجي لموريتانيا قد "يضر بالمركز المالي للبلد في المديين المتوسط والبعيد"، مطالبا بـ"تعميق جهود مكافحة الفساد حتى لا تضيع المشاريع التنموية".

وكانت موريتانيا حققت مؤخرا تقدما على عدة مؤشرات دولية وأممية من بينها تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية اعتبرها من الدول التي حققت "تقدما كبيرا" على مستوى الشفافية الضريبية خلال العام 2022. 

لكن تقرير محكمة الحسابات (هيئة رقابية رسمية) بموريتانيا لأعوام 2019-2020-2021،  رصد "منح عطايا وهبات دون أساس قانوني"، مع وجود "خروقات للقوانين والنظم التي تحكم التصرف في الأموال العمومية" وهو ما أثار جدلا واسعا بشأن سبل مكافحة الفساد.

ويضيف المتحدث ذاته أنه بجانب محاربة الفساد يجب "الانتباه للمحافظة على استمرار خفض العجز في الحساب الجاري للبلد لخانة الآحاد قبل التوسع في الاستدانة".

وتشير أرقام البنك الدولي أن عجز الحساب الجاري بموريتانيا انخفض إلى 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، انخفاضا من مستويات 16.6 في المائة في 2022.

تحسن المؤشرات المالية

وفي السياق يقول الخبير الاقتصادي حسام الدين بدر، إن الاقتصاد الموريتاني سجل خلال الأعوام الماضية "مسيرة تعاف جيدة من وباء كورونا مقارنة مع بقية اقتصادات شبه المنطقة"، كما تحسنت مؤشراته المالية بفعل "خفض فاتورة الواردات".

وأضاف بدر في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن واردات السلع انخفضت في "الصناعات الاستخراجية والمنتجات النفطية والغذائية"، إذ كانت تشكل في السابق "نصف ميزانية البلد".

وأشار بدر إلى أن المؤسسات المالية الدولية باتت تقرض موريتانيا بسهولة، بعد أن سجلت احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي "ارتفاعا من 4.5 أشهر من واردات السلع في عام 2022 إلى 6 أشهر في عام 2023".

وأردف المتحدث ذاته أن "تلك النتائج تحققت بشكل أساسي من خلال ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في الصناعة الاستخراجية بجانب تحسن أداء القطاع الخاص الذي بات يسهم في دعم العائدات الضريبية ويسهم في خفض الاستيراد".

المصدر: أصوات مغاربية