موريتانيا

ستوزع بالمغرب.. مساعدات أوروبية لموريتانيا تتعثر في الطريق بسبب "البيروقراطية"

20 يناير 2022

قالت منظمة إنسانية فرنسية إنها لم تحصل على ترخيص من السفارة الموريتانية بالرباط ومن السلطات المغربية لتسهيل مرور شاحنة مساعدات إنسانية كانت متوجهة من أوروبا إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط.

وأوضحت منظمة "قافلة القلب" وهي منظمة فرنسية غير حكومية تعنى بشؤون الأطفال في وضعية صعبة، في مقطع فيديو على صفحتها على فيسبوك أن الشاحنة ظلت عالقة في ميناء طنجة لأزيد من أسبوع، مفيدة أن الجمارك المغربية لم تسلمها رخصة المرور في اتجاه الأراضي الموريتانية.

وأضافت المنظمة أنها راسلت سفارتي موريتانيا في باريس والرباط قبل الانطلاق في اتجاه المغرب، وطالبتها بالتدخل لتسهيل مرور الشاحنة من الأراضي المغربية، غير أنها لم تتلق أي رد.

وتحمل الشاحنة كميات من المواد الغذائية وحليب الأطفال، إضافة إلى الملابس والألعاب، وهي ثالث قافلة إنسانية تنظمها المنظمة الفرنسية إلى الدول المغاربية.

وأضاف المصدر ذاته، أن شحنة المساعدات قام بجمعها أطفال من فرنسا ولوكسمبورغ لفائدة جمعية موريتانية تنشط في مجال رعاية الأطفال المتخلى عنهم، غير أن عدم التوفر على الوثائق المطلوبة حال دون ذلك.

وقررت المنظمة توزيع المساعدات الإنسانية على جمعيات مغربية شرق وجنوب المغرب، مؤكدة في الوقت نفسه، أنها عازمة على تنظيم قافلة مساعدات إنسانية أخرى لصالح أطفال موريتانيا في قادم الأيام.

البيروقراطية منعتنا من إتمام الرحلة

تعليقا على الموضوع، قال محمد هباز، رئيس منظمة "قافلة القلب"، إن البيروقراطية و"عوامل سياسية" وراء تعذر مرور الشاحنة من الأراضي المغربية إلى موريتانيا.

وأوضح هباز في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه سبق له أن نظم قوافل إنسانية انطلقت من فرنسا صوب المغرب "دون صعوبات أو عراقيل من الجمارك المغربية"، مستنكرا ما وصفه بـ"تجاهل السلطات الموريتانية لمراسلات المنظمة وعراقيل غير مفهومة تفرضها الجمارك المغربية على الشاحنات العابرة للأراضي المغربية".

ورفض المتحدث تفسير ما وصفه بـ"عوامل سياسية"، مكتفيا بالقول إن هدف المنظمة "إنساني ولا انتماءات حزبية أو سياسية للمشرفين على القافلة الإنسانية".

وتابع قائلا "كان من المفروض أن تصل هذه المساعدات إلى أطفال موريتانيين متخلى عنهم غير أن التعقيدات الإدارية حالت دون تحقيق ذلك".

وكان من المقرر أن تشرف المنظمة وجمعية "مكافحة التخلي عن الأطفال الموريتانية" على توزيع المساعدات على عدد من الأطفال الذين ترعاهم الجمعية في نواكشوط مطلع  الأسبوع الجاري، وفق المتحدث.

وقال هباز إن الجانب الموريتاني، راسل سلطات بلاده وطالبها بالتدخل لتسهيل الإجراءات أمام القافلة الإنسانية و"لم يتلق بدوره أي رد".

وبعد أيام من الانتظار في ميناء طنجة، قررت المنظمة توزيع المساعدات على أطفال مغاربة في انتظار تنظيم قافلة إنسانية جديدة إلى موريتانيا في قادم الأيام، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من السلطات المغربية والموريتانية بخصوص أسباب منع الترخيص لمرور الشاحنة صوب الأراضي الموريتانية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مقابلة مع وكالة فرانس برس دول غرب إفريقيا إلى التكاتف من جديد لمواجهة تمدد المجموعات الجهادية، بعد انسحاب ثلاث دول في منطقة الساحل من المنظمات الإقليمية.

مساء الجمعة، قال الغزواني الذي يخوض حملة انتخابية لولاية ثانية في مدينة أطار الواقعة على مسافة 450 كيلومترا شمال شرق نواكشوط "على المنطقة أن تعبر عن إرادة سياسية مشتركة لتتمكن من مكافحة انعدام الأمن" مضيفا "لست ممن يعتقدون الآن أن دولاً يمكنها أن تواجه بشكل فردي تهديداً مثل الإرهاب". 

ولاحظ أن "الوضع الأمني في المنطقة الفرعية ليس جيدًا على الإطلاق"، بل أصبح "أسوأ" في السنوات الأخيرة التي شهدت استيلاء الجيش على السلطة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر مع التعهد بتكريس كل الجهود لإعادة الأمن إلى هذه الدول التي تعاني بشدة من أعمال العنف.

وقال الغزواني، وهو الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي كذلك "نحن بحاجة إلى التكاتف، نحن بحاجة إلى تشكيل تجمعات".

ودعا إلى بديل محتمل من تحالف مجموعة الخمس في منطقة الساحل الذي أنشأته موريتانيا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد في عام 2014 بدعم من شركاء غربيين لمحاربة الجهاديين والتخلف في المنطقة الفرعية، وتم تجهيزه بقوة مشتركة لكن نشاطها ظل محدودا. 

وقررت المجالس العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر في عامي 2022 و2023 الانسحاب من التحالف وعزت الأمر إلى تلاعب فرنسا به.

وأضاف الغزواني "إذا لم تكن مجموعة الخمس في منطقة الساحل هي الأمثل، فعلينا ايجاد مجموعة أخرى".

اجتماع ومناقشة

انفصلت الأنظمة العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر عسكرياً وسياسياً عن فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، وأبدت انفتاحاً على روسيا. كما انسحبت من الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، معتبرة أنها أداة بيد باريس، وأنشأت تحالف دول الساحل.

وردا على سؤال عن إمكان قيام تحالف دول الساحل بتنفيذ شكل جديد من التعاون ضد انعدام الأمن، قال الغزواني إنه كان يفكر أولا في "اجتماع ومناقشة"، قبل التفكير في "إيجاد الصيغة التي تناسبنا بشكل أفضل".

وتشهد منطقة الساحل اضطرابات أمنية وسياسية وإنسانية منذ ظهور المتمردين الانفصاليين والجهاديين في شمال مالي في 2012. 

وامتدت أعمال العنف إلى بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين. وأدت الهجمات المنسوبة إلى الجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المسلحة وميليشيات الدفاع الذاتي والمهربين وحتى الجيوش النظامية، إلى مقتل الآلاف من المدنيين والمقاتلين ونزوح مئات الآلاف من السكان.

وموريتانيا، الدولة الصحراوية الشاسعة التي يبلغ عدد سكانها حوالى 4.5 ملايين نسمة وتقع عند مفترق بين شمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى، لم تشهد أيّ هجوم على أراضيها منذ العام 2011. 

غير أنّها كانت مستهدفة بشكل منتظم من تمدد هذه الحركات في الجزائر مطلع القرن الحالي، ولا تزال مناطقها الحدودية مع مالي الممتدة ألفي كيلومتر متأثرة بتداعيات النزاع في هذا البلد.

عدم التدخل

ورفض الغزواني كلمة "الاستثناء" الموريتاني التي توحي، بحسب رأيه، بأن بلاده خارج مسرح العمليات الجهادية. 

وعزا الاستقرار في موريتانيا إلى الوعي المبكر للتهديد و"الجهود الهائلة" الذي تم بذلها على الرغم من الأمور الملحة الأخرى، مثل التعليم والصحة. 

ويعود الفضل في هذا الاستقرار إلى الغزواني (67 عاماً)، بصفته رئيساً ومتعاونا سابقاً مع سلفه محمد ولد عبد العزيز الذي يقبع الآن في السجن، عندما كان حينها رئيساً للأركان ومديراً للأمن الوطني ووزيراً للدفاع. 

وبعد سلسلة انقلابات ومراحل من الحكم العسكري، سجل انتخابه في عام 2019 أول مرحلة انتقالية بين رئيسين منتخبين. وهو المرشح الأوفر حظا في الانتخابات الرئاسية المقررة في 29 يونيو.

وأكد الغزواني لوكالة فرانس برس أنه يرفض التدخل في الشؤون الداخلية لدول الساحل حيث لم يحدد الجيش أي جدول زمني لتسليم السلطة للمدنيين.

وأضاف "نحترم سيادتهم في قراراتهم، ونأمل أن تمضي هذه الدول نحو الانتخابات في أسرع وقت ممكن".

المصدر: فرانس برس