Soldiers of the Mauritania Army wait in an armed vehicle at a G5 Sahel task force outpost in the southeast of Mauritania, along…
عناصر من الجيش الموريتاني - أرشيف

جاء حادث مقتل سبعة مواطنين موريتانيين في مالي، في سياق تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترا كبيرا بعد الانقلاب العسكري الذي شهدته مالي العام الماضي.

وأعلنت الرئاسة الموريتانية، أمس الجمعة، مقتل سبع مواطنين في مالي، فيما شهدت عدة مناطق في البلاد احتجاجات تطالب السلطات الموريتانية بالتحرك من أجل معرفة الملابسات ومتابعة من يقف وراء هذا الحادث. 

وأضافت الرئاسة في بيان أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، قرر إيفاد بعثة تضم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمدير العام للأمن الوطني إلى مالي، "لاستجلاء ملابسات هذا الحادث بفتح تحقيق فيه يفضي إلى تحديد المسؤوليات وإيقاع أشد العقوبات على الجناة"، وفق البيان.

عمليات استهداف متفرقة

وإذا كان الاستهداف الأخير يعد الأكثر دموية، إلا أن العامين الأخيرين  شهدا عدة حوادث تم فيها استهداف مواطنين موريتانيين في مالي.

ففي يوليو الماضي، اختطف مواطنان موريتانيان إلى جانب ثلاثة صينيين في مالي بالقرب من مدينة كوالا شمالي البلاد، في أعقاب هجوم مسلح تعرضت له ورشة بناء لشركتي "كوفيك الصينية و“آ تي تي أم” الموريتانية، قبل أن يتم الإفراج عنهم بعد عشرة أيام.

وفي سبتمبر 2020، أصيب خمسة موريتانيين بجروح في إطلاق نار للجيش المالي شمال البلاد على الحدود مع موريتانيا، في حين شهد عام 2017، هجوما استهدف حافلة تقل موريتانيين بين مدينتي "جيما" و"نيور" الماليتين، وتمت سرقة أمتعتهم من قبل جهة مجهولة.

السالك: حوادث لافتة

ويعتقد الباحث الموريتاني في الشؤون الإفريقية، المحفوظ السالك، أن الحوادث المتوالية ضد الموريتانيين في مالي أصبحت لافتة جدا، مضيفا أن "موريتانيا لم تكن منذ سقوط مدن الشمال المالي بأيدي الجماعات المسلحة عام 2012 من ضمن الجنسيات المستهدفة هناك".

وأضاف السالك في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن الأشهر الأخيرة عرفت توالي الحوادث ضد الموريتانيين في مالي بشكل عام، وفي منطقة الساحل بشكل خاص، وسبق لوزارة الخارجية الموريتانية أن دعت رعاياها في المنطقة إلى اليقظة تجاه الوضع تجاه الوضع الأمني بالساحل وذلك عقب مقتل موريتاني في بوركينافاسو، في حين أن أغلب الحوادث كانت في مالي.

ولفت السالك إلى أن "الاستهداف اتخذ مسارات مختلفة، تراوحت بين تكثيف الهجمات على المناطق المالية الحدودية مع موريتانيا وحتى القريبة منها، حيث تفصلها عن البلاد أحيانا بضعة عشرات الكيلومترات، ثم الاختطاف كما حدث خلال يوليو الماضي ضد موريتانيين يعملون بورشة بناء والآن قتل 7 موريتانيين".

ويأتي الحادث الأخير بعد أيام من زيارة وفد من الحكومة المالية للعاصمة نواكشوط على خلفية فرض المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا عقوبات على باماكو.

كما أنه هذا الاستهداف جاء بعد أسابيع من تحذير سفارتي واشنطن وباريس رعاياهما في نواكشوط من تهديد إرهابي محتمل، رغم أن موريتانيا لم تشهد أي هجوم مسلح منذ عام 2011.

ويرى السالك أن إيفاد الرئاسة الموريتانية وفدا مشكلا من وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمدير العام للأمن الوطني إلى مالي بهدف استجلاء ملابسات هذا الحادث يؤكد أن الهجوم ليس عرضيا.

لكن ما الذي يفسر الاستهدافات المتوالية للموريتانيين في مالي؟ يجيب الباحث في الشؤون الإفريقية عن هذا السؤال بالقول إن ذلك يعود لعوامل عدة، بينها احتقان الوضع في شمال ووسط البلاد ليس فقط بين الجيش المالي والجماعات المسلحة وإنما في أوساط بعض المكونات الاجتماعية، بالإضافة لهشاشة الجيش وعدم قدرته على تأمين المدنيين، "بل واستهدافه أحيانا لبعض المكونات وهو ما يعني دخول العامل العرقي في الصراع".

ومن العوامل أيضا، بحسب المتحدث ذاته، هو "إحدى الجماعات المسلحة الناشطة أساسا في وسط مالي، تريد أن توجه رسائل إلى موريتانيا باعتبارها استثناء في السلام والأمن بالمنطقة، أنها باتت مستهدفة".

لكنه يشير إلى أن "قدرات هذه الجماعة محدودة جدا وكذا نطاق تحركها، ولا يمكن أن تفعل أكثر من تعقب الموريتانيين هناك وقتلهم، رغم فداحة ذلك وهو أمر يضع السلطات المالية على المحك".

واعتبر المتحدث ذاته أن "للاستهداف الأخير دلالة سياسية كبيرة ويحرج سلطات مالي كثيرا، وهي التي تحتاج موريتانيا كثيرا في ظل الحصار المفروض عليها".

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

الاحتيال الالكتروني-صورة تعبيرية

تفاعل مرتادوا منصات التواصل الاجتماعي بموريتانيا خلال الأيام لماضية مع قضايا "احتيال إلكتروني" عديدة دفعت السلطات للدعوة للحيطة والحذر بعد أن تجاوزت الكلفة الإجمالية على المجتمع ملايين الأوقية.

وقال قائد فرقة الدرك الخاصة بمحاربة الجريمة الإلكترونية في موريتانيا، محمد الأمين ولد خيار، إن إداراته سجلت مئات الشكاوى خلال العام الجاري وبلغت خسائر المجتمع من عمليات الاحتيال ما يزيد على 336 مليون أوقية (نحو مليون دولار).

وأضاف ولد خيار، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن المعطيات الرسمية التي كشفتها السلطات بخصوص الفترة ما بين فاتح يناير 2024 حتى 30 مارس الماضي أظهرت تسجيل نحو 273 شكاية تتعلق بـ"الاحتيال الرقمي".

وعدد المسؤول الحكومي الموريتاني مجالات ساهمت في انتشار الاحتيال الالكتروني من بينها منصات "القمار" غير المرخصة، التي تدفع العديد من مستخدميها للابتزاز بغرض تحصيل أمول للعب.

بجانب ذلك أشار ولد اخيار إلى وجود الكثير من عمليات الاحتيال في منصات التواصل، مطالبا المستهلكين الموريتانيين بـ"عدم التعامل مع من لا تتوفر فيه الشروط القانونية لممارسة التجارة".

وتفاعل العديد من المدونين على منصات التواصل مع هذه الأرقام التي كشفتها السلطات، داعين إلى "جهود أكبر من أجل حماية ممتلكات المواطنين ومعاقبة المجرمين".

وأشار مدونون إلى وجود شبكات تعمل من خلال نشر صور قديمة لـ"مرضى" بغرض "النصب والاحتيال"، كما أن بعضهم ينشر "صور من توفوا قبل مدة من الزمن".

آخرون طالبوا السلطات بتكثيف جهود المراقبة على منصات التواصل إذ أن الشهور الأخيرة عرفت ازديادا ملحزظا في عمليات "بيع البضائع الوهمية أو أخرى مغشوشة".

ولفت آخرون إلى أن "انتشار الفساد داخل المنظومة الإدارية للبلد" أسهم في انتشار عمليات الاحتيال والتصرفات المخلة بالفانون محملين المسؤولية لـ"الحكومات المتعاقبة".

وتعترف الحكومة الموريتانية بوجود "تحديات كبيرة" في سبيل محاربة الفساد، إذ يقول الوزير الأول محمد ولد بلال، إن البلد بصدد تنفيذ استراتيجية جديدة لمحاربة الفساد في "أسرع وقت ممكن".

وفي الأعوام الأخيرة، شهدت موريتانيا عدة عمليات احتيال واسعة النطاق تسببت في خسائر كبيرة للمواطنين، من أبرز ها  عمليات شراء واسعة لمئات المنازل التي نفذها رجل دين يدعى الشيخ الرضا. 

ويعود ملف ديون "الرضى" إلى سنوات سابقة، عندما أقبل الموريتانيون على مكتب تجاري تابع له، كان يشتري العقارات والسيارات مقابل ديون كبيرة على آجال محددة، وذلك وفق معاملة أثارت الكثير من الشكوك والاتهامات للسلطات المحلية آنذاك بالتغاضي عنها.

ومازال بعض دائني "الشيخ الرضى" يتظاهرون بشكل دوري في العاصمة نواكشوط وأمام القصر الرئاسي مطالبين الحكومة بـ"إنصافهم ورد منازلهم". 

المصدر: أصوات مغاربية