موريتانيا

بعد تحرك شعبي ودبلوماسي.. حكومة مالي تحقق بحادث مقتل 7 موريتانيين 

23 يناير 2022

أعلنت الحكومة المالية فتح "تحقيق شفاف وسريع" حول حادث أمني أودى بحياة سبعة موريتانيين، الإثنين، قرب بلدة نارا الحدودية مع موريتانيا.

وقال وزير اللامركزية والإدارة الإقليمية المالي، عبد الله مايغا، في بيان السبت، إن حكومة بلاده "قررت عقب جلسة عمل مع وفد موريتاني، فتح تحقيق شفاف وسريع سيتم إطلاع الجانب الموريتاني على نتائجه". 

وقالت وسائل إعلام موريتانية إن الضحايا هم من مربي الماشية كانوا متوجهين إلى مالي مع قطعانهم بحثا عن المراعي.

وشدد مايغا على أن "الحكومة ترفض (تحميلها) أي مسؤولية وتؤكد أنه في هذه المرحلة لا يوجد أي عنصر حول تورط" الجيش المالي، مؤكدا أن "كل الإجراءات ستتخذ لاعتقال مرتكبي هذه الأعمال المأسوية وتقديمهم إلى العدالة".

تحرك دبلوماسي وشعبي

وكانت الرئاسة الموريتانية أعلنت، في بيان الجمعة، إرسال وفد إلى باماكو "لكشف ملابسات" مقتل هؤلاء الموريتانيين. 

وجاء هذا القرار عقب تظاهرة نظمها في اليوم نفسه في العاصمة نواكشوط سكان مقاطعة عدل بكرو (1100 كلم غرب نواكشوط) التي يتحدر منها الضحايا والواقعة على الحدود مع مالي.

وطالب المتظاهرون الحكومة بضمان سلامة المواطنين وتسليط الضوء على هذه القضية. 

وتزامنت هذه الواقعة مع محاولة السلطات المالية الانتقالية الحصول على دعم موريتانيا لكسر الحظر الذي تفرضه عليها المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس).

وأنهى وفد برئاسة وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب زيارة إلى موريتانيا الثلاثاء.

دعوة إلى توخي الحذر

وقال وزير الخارجية الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إن الحكومة المالية وافقت على تشكيل لجنة مشتركة مع بلاده "تتولى السهر على أمن الحدود وتخلق آلية لمتابعة هذا النوع من الأحداث وتسمح بالعمل على مدار الساعة بهذا الخصوص".

وأضاف في بيان نقلته الوكالة الموريتانية للأنباء أن "حدودا بمثل هذا الطول من الصعب تفادي هذا النوع من الحوادث فيها"، مشيرا إلى أن على الجالية الموريتانية في مالي أن "يدركوا واقع البلد الذي يعيشون فيه وما يهدد أمن الأفراد في أوقات وأماكن معينة".

ودعا إلى "توخي الحذر في بلد يعيش أزمة ووضعا غير مستقر وتربطنا به حدود تصل إلى 2300 كيلومتر وتمر ّعلى ست من ولايات الوطن". 

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية/ الوكالة الموريتانية للأنباء 

مواضيع ذات صلة

مقر البنك المركزي الموريتاني
مقر البنك المركزي الموريتاني-أرشيف

شهدت موريتانيا خلال الأعوام الأخيرة زيادة مضطردة في حجم التمويلات الخارجية عبر القروض والمنح، كما تضاعفت أرقام الموازنة العامة خلال الفترة نفسها، وهو ما دعا خبراء اقتصاديين للتحذير من "تعاظم الديون الخارجية" والمطالبة بـ"مكافحة الفساد".

وخلال الأيام الماضية، حصلت موريتانيا على تمويلات عدة بشكل متزامن إذ وقعت مع البنك الإسلامي للتنمية، الأربعاء، اتفاق تعاون تمول من خلاله المؤسسة الدولية العربية مشاريع في البلد بنحو مليار دولار سيتم تنفيذها خلال الفترة من 2024 إلى 2026.

ووفق معطيات رسمية يشمل إطار التعاون "مواصلة دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في موريتانيا، من خلال تسريع النمو الاقتصادي عن طريق تمويل مشاريع التحول الطاقوي والزراعة والمياه والبنية التحتية للنقل.

وحسب المصدر نفسه ستوجه نحو 330 مليون دولار من التمويل المرصود لتمويل المشاريع التنموية بمشاركة الدولة الموريتانية، بينما ستصرف المبالغ الأخرى لتعزيز تنمية رأس المال البشري والشمول الاجتماعي، عبر تحسين التعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية.

وأعلنت وزارة الاقتصاد الموريتانية، الأربعاء، حصولها على قرض بقيمة 10 ملايين دينار كويتي (نحو 32 مليون دولار)، للمساهمة في تكملة تمويل مشروع تزويد مدينة كيفه (شرق) بمياه الشرب من نهر السنغال.

تسريع لعجلة التنمية

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية" يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن سيدي، إن موريتانيا تمكنت خلال الأعوام الأخيرة من "جذب تمويلات دولية عدة" واستطاعت "مضاعفة ميزانيتها ثلاث مرات في السنوات الخمس الماضية".

وأضاف سيدي، أن تلك التمويلات ستساعد في "تسريع عجلة التنمية في البلد عبر تنفيذ الخطط التنموية المرسومة"، كما ستزيد من "صلابة المركز المالي للبلاد".

وإجابة على سؤال حول تسارع تحصيل التمويلات مقارنة مع الأعوام الفارطة، يقول سيدي إن "مصادر الطاقة والثروات الاقتصادية الكبيرة التي باتت لدى البلد تشكل ضمانا للقروض وتسهم في زيادة التمويل وجلب الاستثمار".

وتابع المتحدث ذاته قائلا إن "التحسن الملحوظ في مؤشرات حقوق الإنسان ومصالح الدول الأوروبية والغربية المانحة للبلد، عوامل سهلت حصول موريتانيا على ما تحتاجه من دعم مالي واستثماري".

التوسع في المديونية

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي البناني خليفة، أن أصحاب القرار الاقتصادي بموريتانيا يجب أن "يتعاملوا بحذر مع المديونية الخارجية"، إذ أنها "سلاح ذو حدين خصوصا في ظل وجود فساد داخل منظومة تنفيذ المشاريع".

واعتبر خليفة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن خطر ارتفاع مستويات الدين الخارجي لموريتانيا قد "يضر بالمركز المالي للبلد في المديين المتوسط والبعيد"، مطالبا بـ"تعميق جهود مكافحة الفساد حتى لا تضيع المشاريع التنموية".

وكانت موريتانيا حققت مؤخرا تقدما على عدة مؤشرات دولية وأممية من بينها تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية اعتبرها من الدول التي حققت "تقدما كبيرا" على مستوى الشفافية الضريبية خلال العام 2022. 

لكن تقرير محكمة الحسابات (هيئة رقابية رسمية) بموريتانيا لأعوام 2019-2020-2021،  رصد "منح عطايا وهبات دون أساس قانوني"، مع وجود "خروقات للقوانين والنظم التي تحكم التصرف في الأموال العمومية" وهو ما أثار جدلا واسعا بشأن سبل مكافحة الفساد.

ويضيف المتحدث ذاته أنه بجانب محاربة الفساد يجب "الانتباه للمحافظة على استمرار خفض العجز في الحساب الجاري للبلد لخانة الآحاد قبل التوسع في الاستدانة".

وتشير أرقام البنك الدولي أن عجز الحساب الجاري بموريتانيا انخفض إلى 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، انخفاضا من مستويات 16.6 في المائة في 2022.

تحسن المؤشرات المالية

وفي السياق يقول الخبير الاقتصادي حسام الدين بدر، إن الاقتصاد الموريتاني سجل خلال الأعوام الماضية "مسيرة تعاف جيدة من وباء كورونا مقارنة مع بقية اقتصادات شبه المنطقة"، كما تحسنت مؤشراته المالية بفعل "خفض فاتورة الواردات".

وأضاف بدر في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن واردات السلع انخفضت في "الصناعات الاستخراجية والمنتجات النفطية والغذائية"، إذ كانت تشكل في السابق "نصف ميزانية البلد".

وأشار بدر إلى أن المؤسسات المالية الدولية باتت تقرض موريتانيا بسهولة، بعد أن سجلت احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي "ارتفاعا من 4.5 أشهر من واردات السلع في عام 2022 إلى 6 أشهر في عام 2023".

وأردف المتحدث ذاته أن "تلك النتائج تحققت بشكل أساسي من خلال ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في الصناعة الاستخراجية بجانب تحسن أداء القطاع الخاص الذي بات يسهم في دعم العائدات الضريبية ويسهم في خفض الاستيراد".

المصدر: أصوات مغاربية