ستكون أول آلية تقدم الدعم المالي للنساء ضحايا العنف في البلاد
ستكون أول آلية تقدم الدعم المالي للنساء ضحايا العنف في البلاد- صورة أرشيفية

أعلنت وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة في موريتانيا عن إحداث آلية جهوية جديدة للوقاية من العنف ضد النساء والفتيات وحددت لها مجموعة من الأدوار بينها حل النزاعات الأسرية والتكفل بضحايا العنف.

وأوضحت الناها منت هارون ولد الشيخ سيديا، وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة أن إحداث الآلية الجديدة هدفه حماية النساء والفتيات من العنف، مشيرة إلى أنها آلية متكاملة ستعمل في تنسيق مع باقي الهياكل العمومية والمدنية الناشطة في مجال حقوق النساء.

وعن دورها قالت الوزيرة إنها ستقوم بـ"مؤازرة الضحايا والتأطير النفسي والاجتماعي وتقديم الدعم المالي لهم، إذ سيتم لأول مرة في تاريخ البلد التكفل بالضحايا، وحصول الحكومة على قاعدة بيانات في هذا الموضوع".

كما أوضحت، بحسب ما جاء في بيان نشرته الوزارة عبر صفحتها على فيسبوك  أن الآلية الجهوية الجديدة (لم تسمها) سيشرف عليها الولاة، كما ستضم في عضويتها ممثلين عن مختلف القطاعات المعنية بإشكالية حماية المرأة والفتاة

لا وجود لأرقام رسمية

وكان التقرير السنوي للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في موريتانيا لعام 2020، قد قال إن العنف الممارس ضد المرأة والفتاة في تصاعد بعدد من ولايات البلاد.

وأشار تقرير اللجنة (هيئة استشارية دستورية) الذي صدر في مايو من العام الماضي، إلى افتقار البلاد إلى قانون يحمي النساء من العنف على أساس النوع الاجتماعي وإلى غياب أرقام رسمية حول عدد حالات العنف المسجلة حول الموضوع.

وتابع التقرير "على الرغم من التقدم الكبير الذي تم إحرازه في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بالترقية النسوية والنوع الاجتماعي، فمن الواضح أن الفوارق بين الجنسين لا تزال كبيرة نسبيا وتتعلق بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية بالإضافة إلى المشاركة في الحياة العمومية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 أكثر من 70 ألف لاجئ من مالي يقيمون بمخيم أمبرة (جنوب شرق موريتانيا).
أكثر من 70 ألف لاجئ من مالي يقيمون بمخيم أمبرة (جنوب شرق موريتانيا).

زادت أعداد المهاجرين الماليين الفارين من احتدام المعارك شمال بلادهم في موريتانيا في الأشهر الأخيرة، وفق معطيات نشرتها منظمة الصحة العالمية. 

وجاء في نشرة دورية نشرتها المنظمة الأممية بالاعتماد على معطيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن الوضع الإنساني في شرق موريتانيا "أصبح حرجا" مع وصول أعداد كبيرة من النازحين الماليين الفارين من الصراع المسلح في بلادهم مؤخرا. 

وأوضحت النشرة أن التقديرات تشير إلى أن 40 في المائة من الوافدين على موريتانيا يقطنون خارج مخيم امبرة، الذي أقيم عام 2012 لإيواء الماليين الفارين من الحرب. 

ولفتت المنظمة إلى أن الوافدين الجدد على الأراضي الموريتانية "يشكلون ضغطا على الموارد الطبيعية وعلى الخدمات الاجتماعية الأساسية ويحتاجون والمجتمعات المضيفة إلى الحماية والمأوى والمياه النظيفة والرعاية الصحية".  

وتأتي الموجة الجديدة من النزوح في وقت تكافح فيه إدارة مخيم امبرة لتأمين احتياجات أزيد من 100 ألف لاجئ مالي استقروا به على مدار السنوات الأخيرة، بينما لا تزيد قدرته الاستيعابية عن 70 ألفا. 

وسبق لمنظمة اليونيسف أن حذرت في تقرير صدر في فبراير الماضي من تداعيات ارتفاع القاطنين بالمخيم بنحو 55 ألفا عام 2023 تزامنا مع توتر الأوضاع في مالي، وقالت حينها "مع استقبال المخيم أكثر من 100.000 شخص يتم استضافة اللاجئين من قبل المجتمعات المحلية التي ظلت حتى الآن تقدم الدعم للاجئين على الرغم من قلة مواردها، إذ تأثرت هي الأخرى بالجفاف وقلة التساقطات المطرية". 

وتعي الحكومة الموريتانية هذه التحديات، إذ سبق لوزير الاقتصاد والتنمية المستدامة، عبد السلام ولد محمد صالح، أن استعرضها في المنتدى العالمي للهجرة الذي احتضنه بروكسيل في ديسمبر الماضي. 

وأشار المسؤول الموريتاني حينها إلى أن حال المخيم "يختلف عن الوضع الذي كان عليه عام 2019 وذلك بسبب احتدام الصراع في مالي، حيث تضاعف عدد النازحين قسرا إذ يوجد أكثر من 123 ألف نازح قسرا على الأراضي الموريتانية".  

وتحدّث عبد السلام عن أهمية وضع "خطة عمل متكاملة" لاحتواء الوضع، وتعبئة موارد مالية في حدود 240 مليون دولار للتكفل باللاجئين على مدى 10 سنوات. 

سيدي بوي: ضغط متواصل 

تعليقا على ارتفاع أعداد اللاجئين الماليين في موريتانيا، قال رئيس المرصد الموريتاني للعدالة والمساواة، محمد محمود سيدي بوي، إن مخيمات اللاجئين في بلاده "تعيش وضعا مزريا في الآونة الأخيرة، ما يتطلب دعما دوليا للحكومة الموريتانية لإيواء اللاجئين". 

وأوضح محمد محمود، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الوافدين من الماليين على موريتانيا "يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ويحتاجون إلى الأدوية وإلى الطعام وإلى المياه الصالحة للشرب". 

ومع ذلك، يشير المتحدث إلى أن المنظمات الدولية المانحة "تعي خطورة الوضع، ولكنها ربما لم تهتم بعد بإيجاد حل له"، مقترحا في هذا الصدد أن ينصب الدعم الدولي على دعم المنظمات المحلية العاملة في المخيم. 

وتابع "من الضروري أن تشرك المنظمات الدولية نظيراتها المحلية في معالجة الوضع، لأن منظمات المجتمع المدني أقل بروتوكوليا من الحكومة ويمكنها تقديم الدعم بسرعة سيما ونحن مقبلون على فصل الصيف حيث ترتفع الحرارة وتقل المياه الصالحة للشرب". 

ويقول الناشط الحقوقي إن حال العائلات الموريتانية العائدة من مالي يبقى أحسن مقارنة بالماليين الفارين من بلادهم، ولكنه يقترح مع ذلك ضرورة وضع خطة لمعالجة الملف سيما وأن الأوضاع في مالي تزداد سوءا. 

بهلي: الوضعية صعبة جدا 

من جانبه، يقول المحلل السياسي ورئيس رابطة الصحافيين الموريتانيين، موسى بهلي، إنه من "الطبيعي" أن يزيد عدد اللاجئين الماليين في موريتانيا بالنظر إلى استمرار احتدام المعارك شمال بلادهم. 

ويرى بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن عدم ترسيم الحدود بين البلدين الجارين ساهم في سهولة نزوح الماليين إلى موريتانيا في الأشهر الأخيرة. 

ويشير المتحدث إلى أن السلطات استبقت الأزمة وقامت بإنشاء ملاجئ إضافية في مناطق أخرى، قبل أن بستدرك "ولكن التخمينات لم تكن بتلك الدقة لأن الحرب استنزفت الكل وتفاقم الوضع، إنه وضع صعب جدا لا تملك موريتانيا حلا سحريا لاحتوائه دون دعم أممي". 

ويضيف "موريتانيا لها مشاكلها الخاصة والموريتانيون على الحدود رغم محدودية قدراتهم المعيشية يتقاسمون ما يملكون مع النازحين، لابد من حلول لتجاوز هذا الوضع في أقرب الآجال". 

المصدر: أصوات مغاربية