مناصرو مسعود ولد بلخير أحد أبرز المدافعين عن حقوق "الحراطين" في موريتانيا
مناصرو مسعود ولد بلخير أحد أبرز المدافعين عن حقوق "الحراطين" في موريتانيا (أرشيفية)

دعا رئيس البرلمان الموريتاني، الشيخ ولد بايه إلى تجاوز "العقليات الجامدة" و"العقليات البائدة" التي "تبقي على منطق التراتبية والطبقية الاجتماعية"، في إشارة إلى واحد من أكبر التابوهات في المجتمع الموريتاني وهو التمايز الطبقي بين البيضان والزنوج.  

وقال ولد بايه، في خطاب أمام البرلمان، أمس الاثنين، "آن الأوان لتعرية المنطق السقيم لتراتبية اجتماعية جامدة"، مؤكدا أن "التفاوت في جني ثمار المواطنة، مَبْنيٌ حصرا على معايير العطاء وصدق الانتماء، وليس على أساس موروث مثل الانتساب لقبيلة أو شريحة أو عرق أو منطقة".

وتساءل "أي منطق شرعي يبرِّر محاولة البعض حصر حق الإمامة في عائلات معينة، ونحن في دولة ينص دستورها على أن أحكام الدين الإسلامي هي المصدر الوحيد للقانون؟ ومن المعلوم لدى الجميع أن شروط الإمامة محددة وواضحة في الفقه".

وأضاف: "إذا كان تاريخنا الذي سُطِّرت معظم فصوله في غياب تام لدولة مركزية جامعة، قد أفرز تراتبية اجتماعية جامدة مؤسسةً تارة على قانون القوة بدل قوة القانون، ومتدثرةً تارة أخرى بلَبُوسٍ ديني مشوَّهٍ (..) فقد آن الأوان أن يتداعى قادة الرأي جميعا من فقهاءَ وساسةٍ ومثقفين لتعرية المنطق السقيم الذي يغذي العقليات البائدة القائمة على تلك التراتبية". 

وتابع: "التاريخ يشهد بأن النخب الدينية من العرب والبولار والسوننكى والوولف في كل غرب أفريقيا مارست الاسترقاق أكثر من غيرها وعلى المسلمين أكثر من غيرهم، وأنها تغاضت عنه وشرعته لمن مارسه بقوة السلاح".

ومضى قائلا: "إننا لا نريد اليوم محاكمة التاريخ بقدر ما نتطلع إلى أن تحمل النخب الدينية الحالية من مكونات مجتمعنا الأربع، مشعلَ تنقية الدين الحنيف مما يضر به وبلحمة المجتمع".

وختم خطابه بالقول إن "التخليَ عن العادات الرجعية القائمة على التصنيفات الاجتماعية غير المبررة، يمثل- بدون شك- إحدى أهم ضمانات وحدة المجتمع وسدا لذريعةٍ تُستغَل لِتَبَنِّي خطاب الكراهية والدعوات الفئوية اللذين وجدا بيئة مناسبة للنمو في ظل منح الحريات وشيوع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي".  

الصراع الطبقي

وعبر قرون، أسندت التفرقة الطبقية في موريتانيا - بين العرب والزنوج أو البيضان والحراطين - علوم الدين والإمامة ومهن فقهية أخرى للعرب، بينما ظلت فئات الزنوج ترزح تحت العبودية أو تمارس مهنا تقع في أسفل السلم الاجتماعي. 

ويختلف الكثيرون حول أصل تسمية "الحراطين" ومعنى الكلمة، إلا أن الروايات الأكثر شيوعا هي أن "الحراطين" - ومفردها "حرطاني" - تعني "الحراثين"، لتشير بذلك إلى أن الزنوج كانوا يشتغلون أساسا في حرث الأراضي الزراعية.

ولا يزال الحراطين يطالبون بالمساواة مع البيضان، في وقت تتذيل فيه موريتانيا الترتيب الدولي في المؤشرات السنوية للعبودية المعاصرة.

وأصدرت موريتانيا أول قانون يجرم العبودية سنة 1981 لتكون بذلك آخر دولة في العالم تُقدم على تلك الخطوة، لكن حقوقيين يقولون إن الرق لا يزال منتشرا في بعض الأوساط الريفية. 

وفي حوار سابق مع "أصوات مغاربية"، أكد رئيس "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" في موريتانيا (رسمية)، المحامي أحمد سالم ولد بوحبيني، أنه تم رصد 12 حالة عبودية سنة 2020، مشيرا إلى أن "هذه الحالات هي موضوع متابعة قضائية في محكمة النعمة" (شرقي موريتانيا).

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Two perosns walk by the building of the Washington-based global development lender, The World Bank Group, in Washington on…
جانب من مقر البنك الدولي في واشنطن-أرشيف

حصلت موريتانيا على تمويل من البنك الدولي بأكثر من ١٠ مليارات أوقية قديمة (نحو ٣٦ مليون دولار) ستخصص لدعم سياسات البلاد في إطار "نظام شبكة الأمان الاجتماعي ودمج اللاجئين في البلد".

وتم توقيع اتفاقية التمويل الإثنين في العاصمة نواكشوط من قبل وزير الاقتصاد والتنمية المستدامة الموريتاني، عبد السلام محمد صالح، وممثلة البنك الدولي المقيمة في البلد، كريستينا إيزابيل باناسكو سانتوس.

ويسعى هذا البلد المغاربي منذ سنوات لتطوير نظام شبكته للأمان الاجتماعي في ظل رزوح نحو ٣٠ في المائة السكان تحت خط الفقر بحسب أرقام البنك الدولي.

وقالت وزارة الاقتصاد والتنمية المستدامة، في بيان، إن التنموي يهدف إلى "زيادة تكيف وفعالية وكفاءة نظام شبكة الأمان الاجتماعي الوطني وتغطيته للأسر الفقيرة والهشة".

وأضافت الوزارة أن التمويل يدعم الفئات الهشة من خلال التحويلات النقدية للفئات الاجتماعية المستهدفة، بما في ذلك "مجموعات اللاجئين" في البلد.

وفي السياق، قال وزير  الاقتصاد ولد محمد صالح إن أن موريتانيا، ضمن جهودها لـ "محاربة التهميش والفقر"، باتت تعمل على "إستراتيجية وطنية للحماية الاجتماعية"، موضحا أن هذا التمويل "سيمكن من توسيع المستفيدين من خدمات المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية على المستوى الوطني لغاية 2025، ومن دمج اللاجئين الموجودين فوق التراب الوطني".

وباتت السلطات منذ مطلع ٢٠٢٠ تتكفل بنسبة 60 في المائة من مصاريف علاج النساء الحوامل، ليدفعن مبلغا  لا يتجاوز 450 أوقية جديدة (نحو ١٠ دولارات) يغطي تكلفة علاجهن وعلاج أطفالهن إلى غاية شهرين بعد الولادة.

ولتسهيل الولوج إلى العلاج للفئات الأخرى، أعلنت موريتانيا عن إستراتيجيتها الوطنية التي تنوي من خلالها توفير التأمين الصحي الشامل لجميع مواطنيها في أفق ٢٠٣٠. وفي هذا الصدد وصل عدد المواطنين المؤمنين إلى ١.٢ مليون شخص في عام ٢٠٢٢.

من جانبها، اعتبرت ممثلة البنك الدولي بموريتانيا، كريستينا إزابيل سانتوس، أن البلد تمكن من إحداث "تحول في مشهد الحماية الاجتماعية"، إذ أنه "منذ إطلاق أول مشروع للحماية الاجتماعية عام 2015، تم "إنشاء السجل الاجتماعي، وتوسيع نطاق برنامج تكافل، وإنشاء نظام الاستجابة للصدمات".

وتعول موريتانيا في هذا الإطار على الشراكة مع المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة في تجاوز العقبات التي تواجهها في إطار التنمية الاجتماعية وتحسين أوضاع المواطنين.

وفي يناير الماضي، أعلنت رئاسة الجمهورية في البلد عن تجاوز استثمارات البنك الدولي بموريتانيا حاجز المليار دولار متوزعة على مشاريع قالت إنها "ذات تأثير مباشر على حياة المواطنين وتغطي جميع القطاعات الإنمائية".

وفي السياق ذاته، وقعت الحكومة في ديسمبر الماضي على اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي بقيمة 258 مليون دولار، ضمن برنامج إصلاحات اقتصادية في البلاد.

وفي ديسمبر من العام الماضي، وقع وزير الاقتصاد مع البنك الدولي على اتفاقيتي قرض ميسر بقيمة تناهز 4 مليارات أوقية (نحو 64.8 مليون دولار) من وحدات السحب الخاصة.

 

المصدر: أصوات مغاربية