جانب من ميناء للصيد التقليدي بموريتانيا (أرشيف)
جانب من ميناء للصيد التقليدي بموريتانيا (أرشيف)

أعلنت "وزارة الصيد والاقتصاد البحري" في موريتانيا، الثلاثاء، منع اصطياد أسماك القاع بالشباك الجرارة، وذلك إثر تحذيرات أطلقها "المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد" بخصوص "الاستغلال المفرط" لهذه الثروة.  

وأشار تعميم صادر عن وزير الصيد والاقتصاد البحري، عابدين ولد امعييف، إلى أن عمليات الصيد الحالية "تهدد استدامة معظم العينات السمكية" في أعماق المحيط الأطلسي، وذلك نتيجة الضغط الكبير على "أماكن تكاثرها".

وذكر المصدر ذاته، أن عملية الصيد ستقتصر في الفترة القادمة على استخدام "الأدوات التقليدية المعروفة" مثل الأقفاص والفخاخ.  

وبموجب هذه القرارات الجديدة سيتم أيضا "تقليل استخدام أدوات الصيد الصناعية" للحفاظ على "استدامة أسماك القاع" التي تشكل جزءًا هامًا من الثروة البحرية في موريتانيا.

"خطر محدق"

في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن سيدي، إن خطوة وزارة الصيد الموريتانية تعد "استفاقة متأخرة لمواجهة خطر محدق يتهدد الثروة السمكية".

وأضاف سيدي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، قائلا إن الصيد "غير العقلاني"، الذي دأبت عليه السفن الصناعية الأجنبية والمحلية، يعتبر "خطرا محدقا" يواجه استدامة "ثروة أسماك القاع التي تعتبر من أهم الأصناف".

وأوضح سيدي بأن قطاع الصيد التجاري في موريتانيا ينقسم إلى قسمين: "صيد سطحي يستخدم الشباك الجرارة ويستهدف الأسماك الصغيرة السطحية، وآخر في الأعماق يستخرج الأسماك النبيلة".

وأضاف أن استهداف أماكن تكاثر تلك الأسماك النبيلة يقلل من استدامتها، وقد يضرب قطاع الصيد بشلل كبير، كما لفت  الخبير الاقتصادي إلى ضرورة أن تفرض الحكومة الموريتانية بنودا رئيسية على الأساطيل الأجنبية تتعلق بـ"الحفاظ على ثروات البلاد من الأسماك"، مع إقرار عقوبات "رادعة" على كل المخالفين.

"استغلال غير معقلن"

من جانبه، اعتبر رئيس "المنظمة الموريتانية للتنمية المستدامة"، محمد ولد الشاه، أن الاستغلال الحالي للثروة السمكية في موريتانيا "غير معقلن وغير مستدام".

وأفاد ولد الشاه، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، بأن غالبية الآلات المستخدمة في مجال الصيد البحري في موريتانيا "لا تراعي شروط التنمية المستدامة، ولا تلبي احتياجات المصائد المحلية".

وأشار المتحدث نفسه إلى أن مراعاة متطلبات التنمية المستدامة يجب أن تعم جميع مناطق ومجالات الصيد البحري "من المرافئ والشركات الصغرى، التي يستخدم بعضها أنواعا من الشباك محرمة بسبب ضررها البيئي".

وتوقّع أنه يمكن أن تحسن موريتانيا من أداء قطاع الصيد البحري في حال الاهتمام بجانب التوعية لجميع الفاعلين.  

وتعتبر عائدات قطاع الصيد البحري الموريتاني من أهم مصاد تمويل الميزانية في البلاد، كما يشتهر الساحل الموريتاني، الذي يمتد لمسافة تزيد عن 700 كيلومتر عبر المحيط الأطلسي، بأنه من بين أغنى السواحل في القارة الأفريقية بالأسماك.

 وتشير الأرقام الرسمية إلى أن عائدات الصيد البحري ساهمت بأزيد من 20 في المئة من ميزانية الدولة خلال الأعوام الماضية.

وخلال العام المنصرم، سجلت "الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك" (رسمية) صادرات قياسية بلغت قيمتها 274 مليار أوقية (حوالي 759 مليون دولار)، في تحسن ملحوظ لصادرات البلاد من الأسماك.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من مقر اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات (أرشيف)
جانب من مقر اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات (أرشيف)

دعت اللجنة الوطنية للانتخابات بموريتانيا (مستقلة)، المواطنين والسياسيين إلى "احترام النصوص القانونية" المنظمة والمحددة لحملة الانتخابات الرئاسية "توقيتا وشكلا ومضمونا"، وذلك بعد أنشطة سياسية اعتبرت "مبكرة". 

وقالت اللجنة في بيان الثلاثاء، إنها لاحظت خلال الأسبوعين المنصرم والجاري مشاهد "مستغربة" وأنشطة "حملاتية في العاصمة نواكشوط وعدد من مدن الداخل". 

وأضاف المصدر ذاته أن هناك وسائل إعلام محلية أيضا "واكبت هذه الأنشطة وعكست المظاهر الدعائية السابقة لأوانها". 

وحثت لجنة الانتخابات بموريتانيا، السلطات الإدارية والمترشحين و"السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية" على التطبيق "الجاد" للضوابط القانونية قبل وبعد انطلاق الحملة الانتخابية. 

وينتظر انطلاق الحملة الدعائية رسميا الجمعة، (14 يونيو) وتنتهي في 27 من الشهر نفسه، قبل موعد الانتخابات المقررة في 29 يونيو، وفي حالة الشوط الثاني فسيكون ذلك في 13 يوليو. 

وتفاعل العديد من النشطاء على منصات التواصل في البلد مع مشاهد الحملات "المبكرة" في البلد إذ تباينت الآراء حولها بين من عدها "مظهرا ديموقراطيا" ومن يراها "مخالفة للقانون". 

آخرون أشاروا إلى أن الحملات الانتخابية المبكرة تمثل "فرصة للكثيرين" من أجل زيادة مداخيلهم، خصوصا بالنسبة للمصورين ومقدمي خدمات الإنتاج. 

ولم تخل التعليقات من ساخرين، إذ علق مدونون على العدد "الكبير" من المكلفين بمهام في حملة الرئيس محمد الشيخ ولد الغزواني، بالقول إنه "إذا استمرت التعيينات بهذه الوتيرة ستكون موريتانيا جميعها في الطاقم". 

وكانت الحملات الانتخابية لبعض الأحزاب والتيارات السياسية قد بدأت أنشطتها بشكل مبكر من خلال إقامة اجتماعات تحضيرية وفعاليات داعمة للتمرشحين. 

ويتنافس في هذه الانتخابات ستة مترشحين من المعارضة يواجهون الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني. 

ويعتبر زعيم المعارضة حمادي سيدي المختار من أبرز الوجوه المترشحة في استحقاقات يونيو القادم، بجانب البرلمانيين المعارضين العيد محمدن مبارك، ورئيس منظمة إيرا المناهضة للعبودية بيرام ولد الداه ولد اعبيدي.

المصدر: أصوات مغاربية