جانب من عملية فرز أصوات تم الإدلاء بها في استحقاق انتخابي سابق بموريتانيا
جانب من عملية فرز أصوات تم الإدلاء بها في استحقاق انتخابي سابق بموريتانيا

أثار إعلان الحزب الحاكم في موريتانيا لوائح ترشيحه للانتخابات البلدية والنيابية المنتظرة في شهر ماي القادم استياء عدد من أعضائه الذين أعلنوا نيتهم الترشح عبر أحزاب أخرى.

وفي هذا الصدد قال رئيس فرع حزب الإنصاف الحاكم ببلدية آجوير في مقاطعة بوتلميت (250 كلم شرق العاصمة) محمد ماء العينين، الخميس، لموقع "الأخبار" المحلي، إنه وحلفه السياسي سيكونون "مرغمين" على الترشح من خلال حزب آخر من أحزاب الأغلبية إذا لم يتراجع الحزب عن موقفه.

وأول أمس الأربعاء، أعلن النائب في البرلمان وعمدة مدينة  نواذيبو، القاسم بلالي، بعد يومين من إعلان لوائح المرشحين، أنه لن يترشح باسم حزب "الإنصاف"، وسيدخل السباق الانتخابي في المدينة عبر قوائم حزب "الكرامة". 

وفي السياق ذاته، أعلن القيادي في الحزب الحاكم ورئيس قسم حزب الانصاف بمقاطعة لكصر (شمال نواكشوط)، الشيخ المعلوم ولد محمد سالم، استقالته من الحزب احتجاجا على ترشيحاته على مستوى البلدية في هذه المقاطعة

"غضب داخلي"

وفي مواجهة موجة الغضب المتصاعدة من الترشيحات المعلنة وتلويح البعض بالترشح ضمن لوائح أحزاب أخرى، أكد الحزب الحاكم في موريتانيا بأنه "سيواجه ذلك بما يناسبه من إجراءات"، معتبرا أن تلك التصرفات "تتنافى ومبدأ الانضباط الحزبي". 

وحذر الحزب في "تنويه" نشره عبر موقعه "من يرشحهم في بعض الدوائر ويسعون إلى خلق منافسة له في دوائر أخرى" بأنه سيتم "السحب الفوري والنهائي" لترشيحاتهم.

وفي السياق نفسه، أفاد القيادي في حزب "الإنصاف"، المختار ولد الشين، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن قرارات الحزب ولدت "حالة من الغضب الداخلي من الكثير من الشخصيات والمجموعات السياسية المحلية". 

وأرجع ولد الشين الجدل الذي أثارته ترشيحات الحزب إلى ما وصفه بـ"وجود صراع داخلي من بعض الأطراف والمجموعات الداخلية التي تهدف لتصدر مرشحيها للواجهة".

"تحدٍ صعب"

ومن جانبه، اعتبر المحلل السياسي الحسن ولد المختار أن قيادة الحزب الحاكم تواجه اليوم "تحديا صعبا" يتمثل في "تعبئة جميع الكتل السياسية الداعمة له في إطار واحد رغم الاختلافات الداخلية"، مؤكدا في الوقت نفسه أن "تركيز قيادة الحزب يجب أن ينصب على الجماهير بدل محاولة استمالة القادة السياسيين".

وعن تداعيات هذه الخلافات خصوصا أنها تأتي في الوقت الذي تكثف الأحزاب استعداداتها للاستحقاق الانتخابي المرتقب في ماي القادم، اعتبر المختار في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "عدد المنسحبين ومناطق وجودهم ليست بذلك التأثير الكبير" لافتا إلى أن الحزب "أشعر جميع أحزاب الأغلبية  بعدم السماح لمغاضبيه بالترشح عن طريق قوائمها".

واعتبر المتحدث ذاته أن "هذه التصدعات لا تؤثر في المجمل على تسيير الحزب الحاكم للمرحلة وفق أجنداته وخططه المرسومة"، مردفا أنه "بالرغم من أن الهزة الأخيرة كانت الأعنف لكنني أستبعد إزاحتها للحزب عن صدارة المشهد السياسي".

وكان حزب الانصاف الحاكم (الاتحاد من أجل الجمهورية سابقا)  يحتل المرتبة الأولى في البرلمان الذي تم حله مؤخرا تمهيدا للانتخابات التشريعية في الـ13 من مايو القادم.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Young fishermen walk into the ocean to board an artisanal fishing boat in Nouakchott, Mauritania, Friday, Dec. 10, 2021. (AP…
تطرح الهجرة غير النظامية من موريتانيا إلى الولايات مخاوف متزايدة

تفاعل نشطاء منصات التواصل الاجتماعي في موريتانيا مع وفاة ثلاثة مهاجرين إثر غرق زورق كانوا يستقلونه في طريقهم لعبور الحدود الأميركية المكسيكية، وذلك رغم التحذيرات الرسمية من "مخاطر هذه الطريق".

وشهدت موجات المهاجرين الموريتانيين نحو أميركا تصاعدا خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري، إذ عبر أزيد من ٩ آلاف و٧٥٧ باتجاه الولايات المتحدة، بحسب بيان للمعهد الوطني المكسيكي للهجرة.

وتناقلت صفحات بمنصة فيسبوك، الاثنين، خبر مصرع ٣ موريتانيين جراء غرق زورق كانوا يستقلونه، إذ يعبر الكثيرون من نهر "ريو غراندي" الحدودي بين المكسيك والولايات المتحدة في سبيل إكمال مسار "الهجرة غير النظامة" الذي تحذر منه السلطات وتصفه بـ"طريق المخاطر".

وتداول نشطاء صورا للضحايا قبل الحادثة، معبرين عن حزنهم "الشديد"، مطالبين السلطات بـ"وقف النزيف البشري" من البلد.

وتتهم المعارضة الموريتانية الحكومة بـ"التقصير في دورها لتوفير فرص عمل للشباب وتحسين الظروف الاقتصادية في البلد"، معتبرة أن ذلك "يقف عائقا أمام وقف النزيف البشري".

لكن الحكومة وعدت في مرات سابقة بمكافحة هجرة الشباب وتوفير الوظائف. وأكد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على "عزم الحكومة إطلاق برنامج واسع النطاق لتوفير فرص الشغل للشباب الموريتانيين".

وتشهد موريتانيا منذ نحو عامين جدلا سياسيا واسعا حول تدفق الآلاف من المهاجرين في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو الولايات المتحدة، وسط دعوات لحلول حكومية "فعالة" بعد حديث وسائل إعلام عن "تعاظم" المخاطر الأمنية التي تهدد المهاجرين عبر هذا المسار.

وفي ماي الماضي، عاد جدل الهجرة للواجهة بعد تداول مواقع محلية خبر مقتل مواطن -عن طريق الخطأ- وإصابة اثنين آخرين بعد تبادل لإطلاق النار بين عصابتين مسلحتين في المكسيك.

وفي السياق حذرت السفارة الأميركية بنواكشوط في مرات سابقة من أن هجرة الشباب الموريتانيين "لا تعرض حياتهم للخطر فحسب، بل تعيق التنمية الاقتصادية" في البلاد داعية لـ "خلق ظروف مواتية ودعم التنمية المحلية".

وكانت السلطات الأميركية بدأت منذ فبراير الماضي في "ترحيل أعداد كبيرة من الموريتانيين الذين يفتقرون للتصريح القانوني للإقامة والعمل في الولايات المتحدة" بحسب بيان للسفارة بنواكشوط.

وفي العام الماضي، تصدر الموريتانيون المهاجرين غير النظاميين الأفارقة الذين عبروا الحدود الأميركية المكسيكية عام 2023، حيث بلغ عددهم 15 ألفا بينما لم يتجاوز مجموع المهاجرين الأفارقة الذين نجحوا في تخطي الحدود 13 ألفا عام 2022 بحسب أرقام رسمية.

 

المصدر: أصوات مغاربية