جانب من أعمال الحفر بحثا عن المياه الجوفية بموريتانيا-أرشيف
جانب من أعمال الحفر بحثا عن المياه الجوفية بموريتانيا-أرشيف

تسعى موريتانيا لتذليل العقبات التي تواجه منظوتها المائية عبر جمع التمويلات الدولية لإنشاء البنيات التحتية اللازمة في مختلف مناطق البلاد في أفق تمكين كل السكان من الولوج الكامل للمياه بحلول عام 2030.

وأعلنت موريتانيا، الثلاثاء، توقيع اتفاقية مع صندوق أبو ظبي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تزويد مدينة كيفه (شرق العاصمة نواكشوط) والمدن المجاورة لها بالماء الصالح للشرب عبر نهر السنغال.

ويساهم الصندوق في هذا المشروع بنحو 110 ملايين درهم إماراتي (30 مليون دولار أميركي)، من أصل ميزاينة إجمالية تقدر بـ320 مليون دولار، بحسب وزارة الاقتصاد الموريتانية.

وتواجه موريتانيا مشاكل كثيرة في بنيتها التحتية المائية، وهو ما قلل من نسبة ولوج سكان المناطق الريفية والقرى البعيدة للمياه الصالحة للشرب.

استراتيجية جديدة

وفي فبراير الماضي، اعتمدت موريتانيا "استراتيجية وطنية للنفاذ المستدام إلى المياه والصرف الصحي بحلول عام 2030"،  تستهدف  "إنشاء إدارة متكاملة لموارد المياه الجوفية والسطحية".

وأعلنت الحكومة، نهاية مارس الماضي، اكتمال إنشاء بنية تحتية لمياه الشرب في 670 بلدة، ومد 1400 كم من الأنابيب، وتوفير المياه لـ 150 ألف أسرة وإكمال 19 حوض جديد لتخزين وحفظ مياه الأمطار.

وجاء ذلك، على لسان وزير المياه والصرف الصحي، سيدي محمد ولد الطالب أعمر، الذي أعلن أن مستوى نفاذ السكان للمياه "وصل إلى 72 في المائة"، وأقر بأن تحقيق أهداف السياسات المائية في بلاده يواجه صعوبات، نظرا إلى "حجم الاستثمارات المطلوبة، لا سيما في مجال الصرف الصحي".

تحديات مالية

وكانت الحكومة الموريتانية أعلنت مطلع العام الجاري، أنها تحتاج لتعبئة 450 مليون دولار، لتنفيذ خطة الصرف الصحي للعاصمة نواكشوط، والتي أصبحت إحدى الأولويات الرئيسية للقطاع.

وتعول البلاد على دعم الشركاء الدوليين، إذ صادقت 6 صناديق عربية ودولية، مطلع مارس الماضي، على خطة مشتركة لتمويل مشروع لتزويد مناطق في الوسط الموريتاني بالمياه الصالحة للشرب بمبلغ 317 مليون دولار.

وفي سبتمبر الماضي أعلنت وزارة الاقتصاد الموريتانية عن اتفاقية مع فرنسا لتمويل مشاريع المياه والصرف الصحي في ٤ ولايات داخلية بقيمة تمويل قاربت 14 مليون يورو.

كما ضاعفت الحكومة الموريتانية الموارد المالية المخصصة لقطاع المياه في موازنة العام الحالي، في إطار خطة لإيصال الماء إلى مئات التجمعات المحلية في المناطق الريفية قبل عام 2025.

المصدر: أصوات مغاربية/ مواقع محلية

مواضيع ذات صلة

Traditional tents are set up to support the campaign of candidates who run for the presidential elections in Nouakchott, on…
جانب من إحدى الحملات الدعائية للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 29 يونيو

استقطبت حملات المترشحين في الانتخابات الرئاسية الموريتانية عددا من المؤثرين والنشطاء في الشبكات الاجتماعية، بينهم مدونون يقيمون خارج موريتانيا وبعض الشخصيات المؤثرة في المجالين الحقوقي والرياضي.

وعلى خلاف الحملات السابقة الذي جرى فيها التنافس على استقطاب الفنانين، تميزت حملة الانتخابات الرئاسية التي انطلقت في الـ14 من الشهر الجاري بانضمام عدد من الأصوات المؤثرة في موريتانيا إليها، بينهم مؤثرون ونشطاء في عدد من المنظمات الحقوقية المعروفة. 

ومن بين هؤلاء، المدون الموريتاني المقيم في الولايات المتحدة، سيدي محمد ولد كماش، الذي عُين في حملة المرشح المعارض بيرام الداه اعبيد مكلفا بـ"الدعاية وتوجيه الصحافة". 

كما أعلنت حملة المرشح نفسه تعيين الناشط الحقوقي البارز ورئيس منظمة "كفانا" الحقوقية، يعقوب ولد لمرابط، مديرا عاما لحملة بيرام الداه في هذا السباق الرئاسي المزمع تنظيمه يوم 29 يونيو الجاري. 

من جانبها، أعلنت حملة النائب البرلماني المعارض العيد ولد محمدن عن تعيين وجاهة محمد الأدهم، رئيس منظمة "نستطيع" الحقوقية، مديرا وطنيا لحملة الشباب. 

في المقابل، أعلنت حملة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تعيين رئيس الاتحادية الموريتانية لكرة القدم، أحمد ولد يحيى، منسقا وطنيا في الحملة مكلفا بالشباب، وهو أحد أبرز الوجوه التي تحظى بشعبية في البلاد. 

ويتنافس في هذا السباق الانتخابي سبعة مرشحين، من بينهم الرئيس الحالي المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني، ورئيس حزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (إسلامي / معارض) حمادي ولد سيدي المختار. 

كما يتنافس فيها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، والنائب البرلماني المعارض العيد ولد محمدن، والطبيب المعارض وأتوما أنتوان سليمان سوماري، والناشط السياسي مامادو بوكاري، ومفتش المالية محمد الأمين المرتجي الوافي. 

ويطرح إقبال المرشحين على استقطاب النشطاء في الشبكات الاجتماعية تساؤلات حول قدرة هؤلاء المؤثرين في التأثير واستمالة أزيد من 1.9 مليون ناخب للتصويت لصالح مرشحهم. 

بلعمش: تأثير على الأرض 

تعليقا على الموضوع، قال الكاتب الصحافي والمحلل السياسي سيدي محمد بلعمش إن لهؤلاء المؤثرين تأثير على أصوات الناخبين "لأن الموريتانيين يمضون جل وقتهم على شبكات التواصل الاجتماعي"، وفق تعبيره. 

ويرى بلعمش، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الاستقطاب يأتي لعدد من أسباب، موضحا "من يريد أن يصل إلى الجمهور الموريتاني العريض فعليه أن يعبر عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبالتالي أعتقد أن معظم المرشحين، من بينهم الرئيس الحالي، انتبه لهذا الموضوع وسخروا إمكانياتهم وعلاقاتهم لاستقطاب المؤثرين". 

وتابع "بكل تأكيد لهم تأثير فعلي على الأرض وأصبح بعضهم تلك المرآة التي تعكس ما يقع داخل موريتانيا وهي معركة ليست تقليدية بالمرة وبالتالي يصعب التكهن بنتائجها في الوقت الحالي". 

وبحسب بلعمش فإن دور هؤلاء المؤثرين والنشطاء الحقوقيين زاد وتقوى بعد "عزوف" الموريتانيين على مشاهدة وسائل الإعلام التقليدية مؤخرا، لافتا في الوقت نفسه إلى أن تأثيرهم "يبقى محصورا في الجانب الإعلامي فقط".

وختم حديثة بالقول "تأثير هؤلاء إعلامي بالأساس لتحسين صورة هذا المرشح أو تشويه صورة آخر". 

بهلي: لا تأثير لهم 

في المقابل، قلل المحلل السياسي، موسى بهلي، من إمكانية نجاح هؤلاء المؤثرين والنشطاء في استمالة أو التأثير في أصوات الناخبين في الرئاسيات القادمة مستعرضا مجموعة من الأسباب. 

واعتبر بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاعتماد على هؤلاء نتج عن "فهم خاطئ للتأثير، لأن غالبية المؤثرين في موريتانيا هو أنفسهم يجهلون اللعبة الديمقراطية ولا تأثير لهم فيها". 

وأضاف موضحا "هؤلاء لا يقدمون مادة للتأثير ولا قدرات لهم في التأثير على الناخب الموريتاني، قد يروجون فكرة معينة على نطاق واسع، ولكنها ليست مقنعة على الأرض". 

وتعليقا على تعيين حقوقيين في مناصب قيادية في حملات بعض المرشحين، قال بهلي "الحقوقي عندما يمارس السياسة انتهى حقوقيا وسياسيا، وهذا ما رأيناها على الأرض في مناسبات سابقة". 

وأضاف "الإعلام المهني وحده الذي يؤثر في المواطن الموريتاني، المواطن مثلا عندما يبحث عن المصداقية فإنه يتصفح أربعة مواقع الكترونية معروفة بمهنيتها، أما ما ينشره المؤثرون وغيرهم فهو شائعات ويجانب الصواب في الكثير من المرات". 

المصدر: أصوات مغاربية