جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة
جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة

حذرت أحزاب المعارضة في موريتانيا من اندلاع أزمة سياسية "لا تحمد عقباها"، إذا لم تتم معالجة الأزمة الانتخابية الحالية في إطار تشاوري وذلك بعد مطالبات من جهات عدة بإعادة المسار بسبب تسجيل خروقات.

ودعت أحزاب المعارضة، الخميس، في إيجاز صحفي مشترك، إلى عقد اجتماع عاجل للجنة المتابعة المكونة من الأحزاب السياسية ولجنة الانتخابات ووزارة الداخلية لتدارس الوضع قبل "تأزمه".

وفي نفس السياق، قالت أحزاب الأغلبية، الخميس، إنها قررت مراسلة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لإطلاعه "على خطورة الوضع"، ودعت لتلافي الوضع إذ أنه "لم يتم الالتزام" بالاتفاق مع وزارة الداخلية لتنظيم الانتخابات.

احتمال الإعادة؟

ويرى المحلل السياسي محمد عبد الله، إجابة على سؤال لـ "أصوات مغاربية" حول احتمال إعادة الانتخابات أنه "ضعيف وأقرب للمحال" وذلك رغم الخروقات "الجسيمة" التي تم تسجيلها في هذه الاستحقاقات.

وأضاف عبد الله، أن هذه الانتخابات رغم الجو التوافقي الذي أجريت فيه، السبت الماضي، "شكلت فارقة في التاريخ الموريتاني حيث طالبت أحزاب معارضة وأخرى موالية بإلغائها".

وأشار إلى أنه على المستوى الحكومي "من الصعب التراجع عن النتائج الحالية وإعادة المسار الانتخابي بشكل كامل"، وذلك لأنه "ذا تكلفة عالية ويتعارض مع منطق الدولة كما لا يمنع من إعادة الاعتراضات مستقبلا".

وتوقع المتحدث نفسه أن تحاول وزارة الداخلية إعادة الانتخابات في بعض المناطق التي شهدت "تجاوزات جسيمة"، مثل "التلاعب بالمحاضر أو التزوير الواضح لصالح حزب الانصاف (الحاكم)".

"إجماع اختياري"

من جانبه، يستبعد المحلل السياسي محمد ولد عال إعادة الانتخابات لأن "هذه أول استحقاقات يحصل إجماع اختياري على المشاركة فيها"، كما أنها جاءت بعد حوار سياسي مهد لها باتفاق سياسي بين الحكومة والقوى السياسية الأخرى.

وأضاف في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن المواطن الموريتاني تمكن بالفعل من "قول كلمته"، و"أعطى من استحق ثقته ليكون في موقع خدمة المواطن"، لأن "ذلك هو المستهدف من الديمقراطية والاعتراضات جزء منها".

وذكر ولد عال أن "دعوات إعادة الانتخابات مستهجنة" إذ أنها تتعارض مع "إرادة الموريتانيين الذين أثبتت نسب المشاركة اقتناعهم بهذا المسار" ومصلحة موريتانيا التي "وضعت لبنة جديدة في بناء ديمقراطية تتطور باستمرار".

واستدرك المتحدث نفسه قائلا: "من حق الأحزاب والمرشحين أن يناضلوا من أجل تحسين شروط العمل السياسي والحفاظ على مكاسبهم وأصواتهم"، لكن "تضخيم الأخطاء الصغيرة" والدفع بها نحو تفجير أزمة وطنية "ليس من مصلحة أحد".

وكانت أحزاب المعارضة الرئيسية قالت إن الانتخابات عرفت "تزويرا" و"خروقات"، داعية إلى إلغاء نتائج الانتخابات بمدن أبرزها العاصمة نواكشوط.

وانضم بعض النشطاء في هذا البلد المغاربي إلى دعوات أطراف سياسية، وبينها أحزاب الأغلبية، الداعمة للرئيس بـ"الوقف الفوري لعملية الفرز الجارية، وإعادة الانتخابات بشكل عام". 

ودُعي نحو 1.8 مليون ناخب إلى التصويت في أول انتخابات تُجرى في عهد الرئيس الشيخ ولد الغزواني، الذي وصل إلى القصر الرئاسي في صيف 2019 خلفا لمحمد ولد عبد العزيز.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People walk in the Capital neighbourhood of Nouakchott on June 19, 2024. - Mauritania's presidential elections is scheduled for…
جانب من العاصمة الموريتانية نواكشوط- أرشيف

سجلت سلطة تنظيم الإشهار في موريتانيا (رسمية) 334 مخالفة متعلقة بمخالفة ضوابط تنظيم الإشهار في الأسبوع الأول من انطلاق الحملة الانتخابية، معظمها مخالفات مرتبطة بـ"صخب بعد منتصف الليل". 

جاء ذلك بعد 649 مهمة رقابية نفذها مراقبو الهيئة في مختلف ولايات البلاد، "الأمر الذي جعل أغلب الأنشطة الدعائية سواء في شكل مهرجانات أو لوحات مثبتة وغيرها تحت عيون المراقبين"، وفق تقرير أصدرته الهيئة، الأحد. 

وسجل التقرير أن 95 في المائة من المخالفات "تم التعامل معها آنيا وتصحيحها من طرف مراقبي السلطة أو أصحاب الحملات أنفسهم"، لافتا إلى أن هذه المخالفات لم ترتكب من طرف حملات المترشحين الرسمية وإنما من طرف الداعمين لهم. 

وأوضحت السلطة أن المخالفات المسجلة تنقسم إلى مخالفات غير قابلة للتصحيح، كتعليق الملصقات الدعائية على المدراس أو المساجد أو الثكنات العسكرية ومخالفات قابلة للتصحيح كاستخدام الرموز الدينية أو الوطنية ومخالفة آنية كاستعمال مكبرات الصوت بعد متنصف الليل. 

ودعا المصدر ذاته المتنافسين في السباق الرئاسي إلى "التقيد بالأحكام القانونية الناظمة للدعاية الانتخابية"، مؤكدا أن سلطة تنظيم الإشهار على استعداد للتعاون مع مختلف المعنيين بالإشهار السياسي بما يضمن التطبيق الأمثل للأحكام القانونية المنظمة لهذا المجال المهم من العملية الانتخابية، وفق تعبير البيان. 

ومن بين موانع الإشهار السياسي في موريتانيا خلال فترة الانتخابات الإساءة لقيم البلاد واستخدام رموز الدولة ومرافقها في الإشهار السياسي، كما يحظر القانون كل إشهار صاخب من منتصف الليل إلى السادسة صباحا. 

على صعيد آخر، تفاعلت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات مع الطعون الواردة عليها بعد أسبوع من انطلاق الحملة الانتخابية. 

وقال الناطق باسم اللجنة، محمد تقي الله الأدهم، إن اللجنة "تعاطت مع كل الطعون التي وردت لمكاتبها والمتعلقة بلوائح رؤساء وأعضاء المكاتب حسب وجاهة كل طعن". 

وتعليقا على حديث وسائل التواصل الاجتماعي عن وجود موتى مسجلين باللوائح الانتخابية، أضاف تقي الله أن اللجنة "تقوم بشطب الموتى من اللائحة وفق المعلومات التي تستلمها من الحالة المدنية" مبرزا أن هذه الحالات "قد تقع نتيجة لبعض حالات الوفيات التي لا يتم تسجيلها". 

ويتنافس في هذه الانتخابات التي حدد موعد إجرائها في الـ29 من الشهر الجاري، سبعة مرشحين، من بينهم الرئيس الحالي المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني، ورئيس حزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (إسلامي / معارض) حمادي ولد سيدي المختار.  

كما يتنافس فيها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، والنائب البرلماني المعارض العيد ولد محمدن، والطبيب المعارض أتوما أنتوان سليمان سوماري، والناشط السياسي مامادو بوكاري، ومفتش المالية محمد الأمين المرتجي الوافي. 

  • المصدر: أصوات مغاربية