Men cast their ballots at a polling station in Nouakchott on May 13, 2023. - Voters in the West African nation of Mauritania…
مواطنون موريتانيون داخل أحد مكاتب الاقتراع بالعاصمة

بدأت المعارضة الموريتانية مسلسل ضغوطها على النظام بعد أن ظهر بشكل واضح أن الحزب الحاكم (الإنصاف) يتجه للهيمنة على المشهد السياسي.

فقد حسم الحزب، الذي ينتمي إليه الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني، معظم الدوائر الانتخابية، حتى تلك التي كانت إلى وقت قريب تُعتبر معاقل تقليدية لأحزاب المعارضة. 

ولم تنتظر الكتل المعارضة إعلان النتائج الكاملة بشكل رسمي لتقرر اللجوء إلى الشارع عبر تنظيم مهرجان احتجاجي، الخميس المقبل، للدعوة إلى إعادة الانتخابات. 

ويأتي الخطاب التصعيدي للمعارضة توازياً مع تحذيرات من اندلاع أزمة سياسية "لا تحمد عقباها"، إذا لم تتم معالجة الأزمة الانتخابية الحالية في إطار تشاوري.

وطالبت هذه الأحزاب - قبيل موعد تنظيم التصويت بالشوط الثاني -  بعقد اجتماع عاجل للجنة المتابعة المكونة من الأحزاب السياسية ولجنة الانتخابات ووزارة الداخلية لتدارس الوضع، بينما طالبت أخرى الرئيس بالتدخل.

"ترضيات رئاسية"

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الموريتاني، محمد لامين الداه، إن النظام قد لا يتجه إلى إعادة الانتخابات بسبب "الصعوبات" التي تعتري مثل هذا المسعى، سواء على الصعيد اللوجستي والسياسي.

وأضاف، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن السلطة الحاكمة حاولت جعل هذه الانتخابات "توافقية وشفافة ومقنعة لجميع الطيف السياسي"، ولهذا قد تأتي "مبادرات من رئيس الجمهورية عبر ترضيات للأحزاب المغاضبة".

وشارك في هذا الاستحقاق الانتخابي  25 حزبا سياسيا،  لكن الحزب الحاكم هو الهيئة السياسية الوحيدة التي تمكنت من تغطية كافة الدوائر الانتخابية بمرشحين عنها، مستهدفة حصد غالبية المقاعد في هذه الاستحقاقات.

لكن لامين الداه يرى أن حتى الحزب الحاكم "غير راض" عن نتائج الانتخابات، إذ عبّر عن انزعاجه من كشف "خروقات ضد مرشحيه" في بعض المناطق، مشيرا إلى أن الجميع يوجّه أصابع الاتهام إلى اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ويترأس لجنة الانتخابات وزير الداخلية الأسبق، الداه ولد عبد الجليل، بينما جرى انتخاب الخبير الدستوري، محمد الأمين ولد داهي، نائبا له، في نوفمبر الماضي.

ووفقا للمتحدث ذاته، فإن "الهدف من استهداف اللجنة باتهامات التزوير راجع إلى رغبة كل حزب في المناورة والبحث عن مكاسب سياسية في الحكومة المقبلة ورغبة آخرين في الحصول على مناصب بالوظائف العمومية التي ستقوم الحكومة بالتعيين فيها"

وأردف: "لهذا السبب تجد أن الجميع يُهاجم لجنة الانتخابات لكن يستثني - في الوقت نفسه - رئيس الجمهورية من هذه الاتهامات".
وبالفعل، فإن أحزاب الأغلبية قالت، الخميس، إنها قررت مراسلة الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني، لاطلاعه "على خطورة الوضع".

وقال لامين الداه إن الحل لتجاوز الأزمة الحالية هو اجتماع وزارة الداخلية مع الأحزاب ضمن لجنة المتابعة التي تشكلت في الأشهر الماضية بين الجانبين، لافتا إلى أن "الرئيس غالبا ما سيستجيب للأحزاب المغاضبة عبر منحها الترضيات المناسبة".

"خيارات الرئيس"

في المقابل، قال الكاتب الصحافي والخبير في الشأن الموريتاني، محمد عالي ولد عبادي، إن تصعيد أحزاب المعارضة "مناورة سياسية"، وأن الدعوة لإعادة تنظيم الانتخابات "مسألة غير واقعية".

وأضاف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "القول بتزوير واسع على كل صعيد التراب الوطني ينطوي على مبالغة كبيرة"، مشيرا إلى أن الأحزاب بحاجة إلى تقديم طعونها حول المراكز التي شملتها الخروقات للجنة الانتخابات والقضاء.

وأشار إلى أن "اللجنة المشرفة على الانتخابات مكوّنة من المعارضة والموالاة معا، وبالتالي أي اتهامات بالتزوير يجب أن توجّه للجنة وليس للرئاسة". 

وكان الناطق باسم اللجنة، محمد تقي الله ولد الأدهم، قال في تصريحات نقلها موقع "صحراء ميديا" المحلي، إن "اللجنة لم تلاحظ حتى الآن ما يشكك أو يهز مصداقية الانتخابات، رغم صعوبة العملية الانتخابية".

وتابع أن "اللجنة لم تصلها أي طعون رسمية من الأحزاب". 

وفي هذا الصدد، قال عالي ولد عبادي إن عدم تقديم طعون للجنة والقضاء "يعني أننا دخلنا مجال الصراع السياسي"، وأن "للرئيس خيارات الآن إما عبر تقديم مناصب حكومية ووظائف عامة للشخصيات المعارضة أم تجاهل غضبها". 

وكان رئيس حزب "الإنصاف" الحاكم، محمد ماء العينين ولد أييه، اشتكى أيضا مما وصفها بـ"أضرار كبيرة" تعرض لها حزبه، لكنه قال إنها لا تستوجب تغيير النتائج، مطالباً المعارضة بالاحتكام للجنة الانتخابات. 

ولا يعتقد  ولد عبادي أن ضغوط المعارضة ستؤدي إلى تشكيل حكومة ائتلاف وطني، قائلا "الأحزاب المعارضة تلقت هزائم ثقيلة ورسائل صادمة من المصوتين، وأعتقد أنها تحاول فحسب تبرير انتكاستها بالحديث عن التزوير من أجل حفظ ماء الوجه". 

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

يحيى الطالب دحمان، رئيس النقابة الوطنية للأطباء المقيمين في موريتانيا
يحيى الطالب دحمان، رئيس النقابة الوطنية للأطباء المقيمين في موريتانيا

يواصل الأطباء المقيمون في موريتانيا اعتصامهم وإضرابهم المفتوح لليوم الثاني والعشرين على التوالي، في أطول أزمة بين الأطباء ووزارة الصحة الموريتانية. 

وتخوض "نقابة الأطباء المقيمين في موريتانيا" ما سمته "إضرابا شاملا" منذ 13 ماي الماضي، تطور لاعتصام مفتوح داخل مباني وزارة الصحة ولإضراب عن الطعام.

وانخرطت النقابة في  حراك احتجاجي منذ 8 أشهر احتجاجا على "تجاهل وزارة الصحة المطالب المشروعة والمتمثلة في أبسط الحقوق". 

وفي تفاعل مع الإضراب، أعلنت وزارة الصحة في ماي الماضي عن نيتها تنظيم مسابقة لاكتتاب (توظيف) 540 موظفا في القطاع الصحي، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية.

في هذا الحوار، يتحدث رئيس النقابة، يحيى الطالب دحمان، عن جديد ملفهم المطلبي وعن "خيارات احتجاجية" تدرس النقابة تنفيذها في قادم الأيام. 

نص المقابلة:

  • مضى أزيد من 20 يوما على دخولكم في اعتصام مفتوح بمقر وزارة الصحة مع تنفيذ اضراب مفتوح عن الطعام، هل هذا يعني أن الحوار بينكم وبين وزارة الصحة تعطل؟ 

بالنسبة لنا الحوار المباشر مع وزارة الصحة متوقف، حيث سبق لنا أن دخلنا في حوار لم تكن فيه ضمانات، بل كانت صيغ وبنود الاتفاق الذي اقترحته الوزارة مائعة تقبل الكثير من التأويلات، كما لدينا اتفاق ماض لم يفعل وبالتالي لم تكن هناك ضمانات وكانت بنود ذلك الاتفاق يمكن تأويلها ضدنا فيما بعد. 

أعدنا صياغة المقترح بالبنود التي لا تقبل إلا التأويل الذي نريده وبضمانات واضحة، ولكن المحاور عن الوزارة رفضها وبالتالي اعتبرنا أنه من العبث أن نقبل اتفاقا دون ضمانات. 

  • ما درجات تأثير هذا الإضراب المفتوح على قطاع الصحة خاصة وأن موريتانيا تعاني كغيرها من البلدان المغاربية من نقص في الأطباء؟  

للأسف تأثير الإضراب على القطاع الصحي في موريتانيا تأثير شديد جدا ولسنا فخورين به لأن خروج 279 طبيبا من الخدمة في مستشفيات نواكشوط الكبرى جعل أقسامها في وضع طوارئ. 

أقسام مستشفيات نواكشوط تعمل بأقل كادر بشري ممكن وتستقبل عددا قليلا من المرضى وتحاول أن تركز على الحالات المستعجلة، وبالتالي العمليات والفحوصات المبرمجة تعطلت وتأخرت مواعدها لأشهر. 

  • عبرت هيئات نقابية عن مؤازرتكم وزار اعتصامكم مرشحون في الانتخابات الرئاسية، ألم تسهم هذه التدخلات في فتح جسر الحوار مع الوزارة؟  

تكاثف المجتمع المدني والقوى الفاعلة في موريتانيا مع قضيتنا نلاحظه ونشهده كل يوم، بحيث نتوصل كل يوم ببيانات دعم من نقابات مهنية وصحية وعمالية وطبية ومن شخصيات اعتبارية ورجال أعمال. 

زارنا مرشحون للانتخابات الرئاسية وبعث لنا مرشحون آخرين ممثلين عندهم، ولكننا نعتقد أنه في الوقت الحالي أن الحل لن يأتي من الوزارة مع كامل الاحترام لطاقمها. 

  • من بيده حل هذه الأزمة في نظرك؟ 

أعتقد أن وزارة الصحة شيئا ما هي المسؤولة عما وصلت إليه الأزمة، ونعتقد أن الجهات العليا وخاصة مؤسسة الرئاسة هي التي بيدها حل هذه المشكلة.  

  • تصفون الأزمة والمطالب التي ترفعونها بـ"البسيطة"، ما هي هذه المطالب وما تفسيركم للأسباب التي أخرت الاستجابة لها؟ 

فعلا مطالبنا بسيطة جدا، وهي ليست مطالب لأن المطالب يمكن أن يدخل في دائرة الكماليات، بل هي حقوق أساسية. 

التكوين واضح المعالم لكل تخصص هذا حق، التأمين الصحي حق، رواتب مالية مجزية وتناسب العمل والشهادات هذا حق، مستقبل وظيفي في دولة تفتقر لكادر طبي وتستورد أطباء أجانب هذا حق، وبالتالي هذه حقوق أساسية بسيطة جدا وسهلة التنفيذ. 

  • أشرتم في بياناتكم الأخيرة إلى إمكانية تصعيد خطواتكم الاحتجاجية، ما هي الخيارات التي قد تلجؤون إليها في قادم الأيام؟ 

لدينا خيارات احتجاجية لم تفعل حتى الآن، ومن ضمنها مواصلة الاعتصام لأشهر خاصة وأن وحدتنا وحماسنا يزداد يوما بعد يوم. 

مكتبنا التنفيذي في اجتماع مفتوح يدرس الكثير من الخيارات ولن يعلن عنها إلا في حالة قررنا القيام بها، فعلا لدينا الكثير من الخيارات الاحتجاجية، ولكن تفاصيلها في طي الكتمان وقد نعلن عنها في قادم الأيام. 

 

المصدر : أصوات مغاربية