الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز- أرشيف
الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز- أرشيف

نفى الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، التهم الموجهة له وبينها "الإثراء غير المشروع" و"غسيل الأموال" وذلك خلال جلسة محاكمته الأخيرة في إطار الملف المعروف محليا بـ"فساد العشرية".

وبدأ ولد عبد العزيز (66)، حديثه الإثنين، أمام محكمة الجنايات بالعاصمة الموريتانية نواكشوط بالتأكيد على تمسكه بالمادة 93 من الدستور خصوصا الجانب المتعلق بـ"عدم اختصاص المحكمة"،  وعدم إمكانية متابعته قضائية إلا بتهمة "الخيانة العظمى". 

وتنص المادة 93 من دستور البلاد، على أنه "لا يكون رئيس الجمهورية مسؤولا عن أفعاله أثناء ممارسته سلطاته إلا في حالة الخيانة العظمى" وأن محكمة العدل السامية وحدها المختصة في محاكمته.

ونقل موقع "الأخبار" المحلي عن ولد عبد العزيز قوله في معرض دفاعه عن ثروته، "أموالي ليست فيها أوقية للدولة، ولا أوقية واحدة غير شرعية. هناك جزء من الأموال لا أريد الحديث عنه لأنه قد يمس أشخاصا في السلطة، أو أجانب، والمهم أنه ليست عندي أوقية واحدة غير شرعية".

وردا على سؤال حول مصدر أمواله قال "قبل الرئاسة كنت أملك حيوانات. ومصدر أموالي كما كررت هي أموال الحملات الانتخابية، والهدايا، وليس فيها اختلاس ولا سرقة، وإذا راجعتم كل أوراق الملف لن تجدوا رشوة أو اختلاسا".

وكان شهود استدعتهم المحكمة المختصة بجرائم الفساد في موريتانيا تحدثوا مطلع أبريل الماضي عن وجود "معاملات مالية" بينهم وبين ولد عبد العزيز.

وردا على ذلك قال ولد عبد العزيز "ما صرح به الشاهدان واضح، وهو أنها أموال تتعلق بالحملات الانتخابية الأولى والثانية والثالثة أيضا، وليست لها علاقة بالتجارة، وعلاقتي بالشهود كانت قبل رئاستي للدولة ولم يستطع أي منهم ربطي بالتهم الملفقة في هذا الملف". 

وأضاف أن الأموال التي لديه، هي "المبالغ المتبقية من الحملات الانتخابية، وكانت تبقى عند مسيريها، وكنت آخذ منها ما أحتاجه، وبعضها وصلني بعد 2019، أي بعد مغادرتي للسلطة". 

وردا على تهمة "غسيل الأموال" قال "لم أمارسه، وأموالي كلها طاهرة" وأضاف "أموالي كلها مشروعة، وليس فيها غسيل، وهذه كلها أكاذيب".

ويحاكم الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، أمام محكمة الجرائم الاقتصادية، مع عدد من الشخصيات البارزة خلال فترة حكمه، بينهم رئيسي حكومة سابقين ووزراء ومسؤولين كبار آخرين.

وتأتي التهم الموجهة إلى هؤلاء، بعد تقرير لجنة تحقيق برلمانية شكّلت في 2019 للتحقيق في تركة الرئيس السابق الذي حكم البلاد خلال الفترة ما بين عام 2008 وعام 2019.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ موقع "الأخبار" المحلي

مواضيع ذات صلة

جانب من افتتاح حملة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني
جانب من حفل افتتاح حملة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني | Source: صفحة الحزب الحاكم

بدأت الحملات الانتخابية في موريتانيا، تمهيدا للاستحقاقات الرئاسية المزمع تنظيمها يوم 29 يونيو الجاري بتجمعات جماهيرية أطلق خلالها المترشحون وعودا كثيرة بعضها يراه محللون "صعب التحقيق".

وانطلقت رسميا بموريتانيا ليل الخميس/الجمعة على تمام منتصف الليل حملة الانتخابات الرئاسية، تمهيدا لإجراء الاقتراع الذي يتنافس فيه ٧ مرشحين من بينهم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وعرفت الشوارع الكبرى في العاصمة نواكشوط، نصب خيام لاستضافة التجمعات الانتخابية، فيما تعالت "هتافات مناصري المرشحين"، إيذانا ببدء الحملة التي تستمر حتى 27 من يونيو الجاري.

وأطلق أربعة مرشحين حملاتهم من العاصمة نواكشوط، بينهم ولد الغزواني (67 عاما) الذي نظم تجمعا كبيرا في ملعب لكرة القدم بحضور الآلاف من مناصريه.

وأطلق مرشحون آخرون حملاتهم الانتخابية في مدن مختلفة خارج العاصمة، بينهم البرلماني البارز والحقوقي بيرام ولد الداه اعبيدي، الذي حل في المركز الثاني خلف الغزواني في استحقاقات 2019.

وعود عديدة

وأطلق المرشحون وعودا لأنصارهم شملت تحسين الوضع المعيشي للسكان والموظفين ومكافحة الفساد وتحقيق "إنجازات كبرى" والاهتمام بالشباب والفئات الهشة من المجتمع.

وقال الرئيس المنتهية ولايته في مهرجان افتتاح الحملة أمام مناصريه إنه قام بـ "إنجازات كبرى" خلال السنوات الخمس الماضية من فترة حكمه، متعهدا بـ "محاربة الرشوة واتخاذ مبادرات لصالح الشباب".

في المقابل تباينت وعود المترشحين من المعارضة بين "تعزيز اللحمة الوطنية"، وتحسين الظروف المعيشية، إذ وعد زعيم المعارضة حمادي ولد سيد المختار بـ "المساواة بين الأساتذة والوزراء في الأجور".

ويخوض سيد المختار الذي يتزعم حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل/إسلامي) الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى بجانب البرلماني المعارض العيد ولد محمد، والطبيب أوتوما سوماري الذي ركز خطابه على "دعم النساء والشباب إصلاح المؤسسات ومحاربة الفساد".

من جانبه حذر المرشح العيد ولد محمدن الذي تدعمه أحزاب سياسية عدة من المعارضة، من أن موريتانيا عاشت 5 سنوات ضائعة، معتبرا أن العهدة الماضية من حكم ولد الغزواني وضعت البلد في "خطر شديد" وبات "التغيير ضرورة".

"بعضها غير واقعي"

وفي تعليقه على افتتاح الحملة الانتخابية والوعود التي أطلقها المترشحون قال المحلل السياسي الأمين عبد الله لـ "أصوات مغاربية" إنها في المجمل كانت مشابهة لجميع "الحملات السابقة".

وأضاف عبد الله أن بعض الوعود التي أطلقت كانت "غير واقعية" وتستهدف تحريك عواطف النقابات العمالية والطبقات المتوسطة والفقيرة من المجتمع.

مثالا على ذلك ساق حديث زعيم المعارضة عن المساواة بين المدرسين والوزراء في الأجور، مشيرا إلى أن ذلك "غير ممكن في أي دولة ولا يوجد مثال واحد عليه (...) كما أن الميزانية لا تتحمله في ظل وجود الآلاف من المدرسين".

بالمقابل، يعتبر المحلل السياسي محمد عالي أن الحملة الانتخابية الحالية تشكل "مرحلة جديدة سيكون لها ما بعدها في السياسة والديمقراطية الموريتانية"، مشيرا إلى أن "هذا المستوى من الخطاب السياسي كان متوقعا".

وأشار عالي في اتصال مع "أصوات مغاربية" إلى أن الأمور ما زالت في البدايات لكن "الترشيحات تميل لكفة ولد الغزواني"، منوها في الوقت ذاته إلى أن "مرشحي المعارضة قد يتمكنوا من تحقيق المفاجئة إذا وصلوا للشوط الثاني".

ومن المقرّر أن تجرى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 29 يونيو على أن تجري جولة ثانية إذا ما اقتضى الأمر ذلك في 14 يوليو ٢٠٢٤.

ويتنافس الرئيس ولد الغزواني مع مرشحين معارضين بينهم "مرشح الشباب" محمد الأمين المرتجي الوافي، الذي افتتح حملته من مدينة النعمة (أقصى الشرق)، والمرشحين من الأقلية الأفريقية في البلد أوتوما سوماري، با مامادو بوكاري الذين يعولان على دعم أنصارهما في المدن الجنوبية للبلد.

المصدر: أصوات مغاربية