مظاهرات سابقة في نواكشوط (أرشيف)
مظاهرات سابقة في نواكشوط (أرشيف)

ما تزال تداعيات مصرع الشاب، عمر جوب، تتفاعل في موريتانيا، إذ دخلت المعارضة على الخط، بينما صعّدت السلطات من تحركاتها عبر إيقافات وترحيل أجانب وتهديد بمصادرة أوراق الإقامة.

وشهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط ومدن شمال البلاد، خلال الأيام الماضية، توترات أمنية واحتجاجات غاضبة أعقبت وفاة جوب.

وتأججت هذه المظاهرات أكثر بعد مصرع الشاب، محمد الأمين ولد صمب، بالرصاص خلال تظاهرة، الثلاثاء الماضي، في مدينة بوكي (جنوب العاصمة) . 

المعارضة تطالب بالتحقيق

ونهاية الأسبوع، دخلت المعارضة بقوة على الخط، إذ وصف رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، محمد ولد مولود، خلال مؤتمر صحافي، وفاة جوب بـ"الغامضة"، لافتا إلى أن "مبادرة السلطات بمحاولة التغطية، تجعل الدولة في محل تهمة".

وقال ولد مولود – وفق ما أورده موقع "الأخبار" المحلي – إن "أخطر ما يمكن أن يحدث هو انهيار الثقة بين الدولة والمواطنين، من خلال تغطيتها على الجرائم التي ينكشف فيما بعد حقيقتها".

كما تحدث أيضا عن مقتل متظاهر بمدينة بوكي إثر إصابته بالرصاص خلال تلك الاحتجاجات، منددا بما اعتبرها "درجة من الاستهتار واحتقار القيم والمواطنين".

بدوره، أكد رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل/إسلامي)، حمادي ولد سيدي المختار، أن "الشعب الموريتاني يُريد تحقيقا تطمئن له النفوس ويسرد حقيقة ما حدث مع عمر جوب، داخل مفوضية الشرطة، بالإضافة إلى معاقبة الجناة إذا توفر ما يثبت حصول جناية".

وأوضح أن "المعارضة بكاملها لا تحمل أي خطاب تحريضي، لكنها تقف مع المواطنين في الحصول على حقوقهم المشروعة في تحقيق يصف ما حدث بشكل دقيق".

ترحيل أجانب وتوقيفات 

وفي السياق نفسه، أفاد موقع "صحراء ميديا" المحلي بأن السلطات بمدينة ازويرات عاصمة ولاية تيرس زمور (شمال) قامت بترحيل 15 أجنبيا شاركوا بالمظاهرات.

ووفقا لموقع "الأخبار"، فإن عدد المرحلين يُعد بالعشرات، وأن الموقوفين رُحلوا إلى "السنغال أو مالي المجاورتين عبر باصات تابعة لقطاع الدرك الموريتاني". 

وكانت سفارة مالي لدى موريتانيا طالبت، في وقت سابق، الرعايا الماليين بـ"تفادي المشاركة في الأحداث الجارية"، و"الاحترام الصارم لقوانين البلاد". 

وبحر الأسبوع الماضي، هددت الإدارة العامة للأمن الوطني بترحيل الأجانب المشاركين في الاحتجاجات، قائلة أنها "لاحظت خلال أحداث الشغب التى شهدتها مؤخرا بعض المناطق من البلاد مشاركة عدد من  الأجانب والمقيمين على التراب الوطني وهو ما يتعارض مع مقتضيات قوانين الهجرة و نظم  الإقامة".

وأضافت أن "ضبط  أي أجنبي أو مقيم في حالة الإخلال بالنظام العام أو المشاركة فيه ستتم إحالته إلى القضاء وإلغاء إقامته وترحيله خارج البلاد وذلك وفق الضوابط القانونية المعمول بها" في موريتانيا. 

ووفق موقع "الأخبار"، فإن  السلطات أوقفت في ولايات داخلية عددا من المواطنين الأجانب بـ"تهمة المشاركة في الاحتجاجات".  

وتأتي كل هذه التطورات في أعقاب انتخابات تشريعية اكتسحها الحزب الحاكم وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على احتجاجات أخرى أعقبت مقتل الناشط الحقوقي الصوفي ولد الشين، خلال احتجازه لدى الشرطة بالعاصمة نواكشوط.

 

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام موريتانية 

مواضيع ذات صلة

جانب من افتتاح حملة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني
جانب من حفل افتتاح حملة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني | Source: صفحة الحزب الحاكم

بدأت الحملات الانتخابية في موريتانيا، تمهيدا للاستحقاقات الرئاسية المزمع تنظيمها يوم 29 يونيو الجاري بتجمعات جماهيرية أطلق خلالها المترشحون وعودا كثيرة بعضها يراه محللون "صعب التحقيق".

وانطلقت رسميا بموريتانيا ليل الخميس/الجمعة على تمام منتصف الليل حملة الانتخابات الرئاسية، تمهيدا لإجراء الاقتراع الذي يتنافس فيه ٧ مرشحين من بينهم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وعرفت الشوارع الكبرى في العاصمة نواكشوط، نصب خيام لاستضافة التجمعات الانتخابية، فيما تعالت "هتافات مناصري المرشحين"، إيذانا ببدء الحملة التي تستمر حتى 27 من يونيو الجاري.

وأطلق أربعة مرشحين حملاتهم من العاصمة نواكشوط، بينهم ولد الغزواني (67 عاما) الذي نظم تجمعا كبيرا في ملعب لكرة القدم بحضور الآلاف من مناصريه.

وأطلق مرشحون آخرون حملاتهم الانتخابية في مدن مختلفة خارج العاصمة، بينهم البرلماني البارز والحقوقي بيرام ولد الداه اعبيدي، الذي حل في المركز الثاني خلف الغزواني في استحقاقات 2019.

وعود عديدة

وأطلق المرشحون وعودا لأنصارهم شملت تحسين الوضع المعيشي للسكان والموظفين ومكافحة الفساد وتحقيق "إنجازات كبرى" والاهتمام بالشباب والفئات الهشة من المجتمع.

وقال الرئيس المنتهية ولايته في مهرجان افتتاح الحملة أمام مناصريه إنه قام بـ "إنجازات كبرى" خلال السنوات الخمس الماضية من فترة حكمه، متعهدا بـ "محاربة الرشوة واتخاذ مبادرات لصالح الشباب".

في المقابل تباينت وعود المترشحين من المعارضة بين "تعزيز اللحمة الوطنية"، وتحسين الظروف المعيشية، إذ وعد زعيم المعارضة حمادي ولد سيد المختار بـ "المساواة بين الأساتذة والوزراء في الأجور".

ويخوض سيد المختار الذي يتزعم حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل/إسلامي) الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى بجانب البرلماني المعارض العيد ولد محمد، والطبيب أوتوما سوماري الذي ركز خطابه على "دعم النساء والشباب إصلاح المؤسسات ومحاربة الفساد".

من جانبه حذر المرشح العيد ولد محمدن الذي تدعمه أحزاب سياسية عدة من المعارضة، من أن موريتانيا عاشت 5 سنوات ضائعة، معتبرا أن العهدة الماضية من حكم ولد الغزواني وضعت البلد في "خطر شديد" وبات "التغيير ضرورة".

"بعضها غير واقعي"

وفي تعليقه على افتتاح الحملة الانتخابية والوعود التي أطلقها المترشحون قال المحلل السياسي الأمين عبد الله لـ "أصوات مغاربية" إنها في المجمل كانت مشابهة لجميع "الحملات السابقة".

وأضاف عبد الله أن بعض الوعود التي أطلقت كانت "غير واقعية" وتستهدف تحريك عواطف النقابات العمالية والطبقات المتوسطة والفقيرة من المجتمع.

مثالا على ذلك ساق حديث زعيم المعارضة عن المساواة بين المدرسين والوزراء في الأجور، مشيرا إلى أن ذلك "غير ممكن في أي دولة ولا يوجد مثال واحد عليه (...) كما أن الميزانية لا تتحمله في ظل وجود الآلاف من المدرسين".

بالمقابل، يعتبر المحلل السياسي محمد عالي أن الحملة الانتخابية الحالية تشكل "مرحلة جديدة سيكون لها ما بعدها في السياسة والديمقراطية الموريتانية"، مشيرا إلى أن "هذا المستوى من الخطاب السياسي كان متوقعا".

وأشار عالي في اتصال مع "أصوات مغاربية" إلى أن الأمور ما زالت في البدايات لكن "الترشيحات تميل لكفة ولد الغزواني"، منوها في الوقت ذاته إلى أن "مرشحي المعارضة قد يتمكنوا من تحقيق المفاجئة إذا وصلوا للشوط الثاني".

ومن المقرّر أن تجرى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 29 يونيو على أن تجري جولة ثانية إذا ما اقتضى الأمر ذلك في 14 يوليو ٢٠٢٤.

ويتنافس الرئيس ولد الغزواني مع مرشحين معارضين بينهم "مرشح الشباب" محمد الأمين المرتجي الوافي، الذي افتتح حملته من مدينة النعمة (أقصى الشرق)، والمرشحين من الأقلية الأفريقية في البلد أوتوما سوماري، با مامادو بوكاري الذين يعولان على دعم أنصارهما في المدن الجنوبية للبلد.

المصدر: أصوات مغاربية