أحد مقرات الشركة الموريتانية للكهرباء (أرشيفية)
جانب من أحد مقرات الشركة الموريتانية للكهرباء (أرشيفية)

لليوم الرابع على التوالي، يواصل شباب مدينة تمبدغة بولاية الحوض الشرقي (جنوب شرق موريتانيا) احتجاجهم الليلي أمام فرع للشركة الموريتانية للكهرباء، للمطالبة بإيجاد حل لانقطاعات الكهرباء المتكررة في مدينتهم. 

وحدد الحراك العاشرة مساء موعدا للاعتصام أمام فرع الشركة، حيث يعمد المشاركون فيه على إشعال الحطب والاحتجاج طيلة الليل مطالبين بـ"حل جذري" لضعف الكهرباء في مدينتهم. 

وأظهرت صور ومقاطع فيديو جانبا من الاعتصام الليلي الذي لقي تعاطفا افتراضيا ودعما من عدد من المنظمات الحقوقية، بينما لم يصدر بعد أي تعليق من الشركة الموريتانية للكهرباء. 

في هذا السياق، قالت حركة "كفانا" الحقوقية، إن تمبدغة "تعيش هذه الأيام على وقع انقطاع كلي للكهرباء ازدادت حدته مع حلول شهر رمضان المبارك"، مفيدة بأن حاجة السكان للكهرباء ازدادت مع حلول شهر رمضان وارتفاع درجات الحرارة. 

وأضافت "إننا في حركة كفانا ندين هذه الانقطاعات غير المبررة، ونحمل مسؤوليتها لشركة الكهرباء، والسلطات العمومية، نهيب بالشباب في مدينة تمبدغة ونقف إلى جانبهم ونعتبر ما يقع نتيجة حتمية لغياب الدولة واستمرار الفساد". 

من جانبه، نقل موقع "الحرية" المحلي عن "المرصد الموريتاني للعدالة والمساواة" استنكاره لـ"الأوضاع الصعبة التي تعاني مدينة تمبدغة، خاصة فيما يتعلق بانقطاع الكهرباء الذي زادت حدته خلال شهر رمضان المبارك". 

وتابع المرصد "إن حق الإنسان في الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء هو حق لا يجب المساس به، ويتعين على السلطات العمومية وشركة الكهرباء ضمان توفير هذه الخدمات بشكل مستمر ومنتظم في جميع أنحاء البلاد". 

ونقل موقع "الأخبار" المحلي عن أحد سكان مدينة تمبدغة، يدعى ولد الزين، قوله إن معاناة مدينة تمبدغة مع الكهرباء، "متواصلة منذ زمن طويل"، مفيدا بأن المدينة كانت تعتمد على مولدات كهربائية تجاوزت 20 سنة في الخدمة. 

وأضاف ولد الزين "الشركة (الشركة الوطنية للكهرباء) سبق وأن أعلنت عن وجود مولد كهربائي مخصص لمدينة تمبدغة موجود في العاصمة نواكشوط، لكنه لم يصل". 

افتراضيا، عبر مدونون عن مساندتهم لسكان تمبدغة في احتجاجهم الليلي المتواصل من خلال هاشتاغ "#تمبدغة بلاكهرباء" و"تمبدغة مدينة الأنوار". 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

موريتانيا انتخابات نواكشوط
مواطنون موريتانيون أمام أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة خلال الانتخابات الماضية-أرشيف

بدأت ملامح الساحة السياسية في موريتانيا تتضح مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية واستدعاء هيئة الناخبين وتحديد تاريخ الدورين الأول والثاني للاقتراع، في ظل تسارع التحضيرات على جبهتي المعارضة والأغلبية الحاكمة.

ووقع الرئيس محمد ولد الغزواني مساء الجمعة مرسوما حدد بموجبه يوم السبت 29 يونيو القادم تاريخا للشوط الأول من الانتخابات الرئاسية القادمة، في ظل مشهد سياسي غير مسبوق تعيشه المعارضة التي فشلت في توحيد صفوفها.

وحدد المرسوم الرئاسي يوم السبت من 13 يوليو 2024 موعدا للشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية -حال وجوده- كما تقرر أن يكون إطلاق الحملات الانتخابية يوم الجمعة ١٤ يونيو لتستمر حتى الخميس الـ٢٧ من الشهر نفسه.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت عدة شخصيات سياسية من المعارضة دخولها السباق الرئاسي، من بينهم المحامي والنائب البرلماني العيد ولد محمدن، وزعيم حركة إيرا المناهضة للعبودية بيرام الداه اعبيدي فيما لم يعلن الرئيس ولد الغزواني ترشحه لمأمورية ثانية حتى الآن.

معارضة "مشتتة"

وكانت المعارضة الموريتانية تسعى خلال الفترة الماضية لجمع الشتات وتوحيد الصفوف أملا في حصد النتائج المرجوة من الانتخابات الرئاسية إذ أعلن رؤساء بعض أحزابها سعيهم للتكتل أمام مرشح النظام.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد ولد عالي، إن هذه الانتخابات تتسم بـ"تشتت" غير مسبوق في جبهة المعارضة التقليدية سيضعف من حظوظها في تحقيق النتائج المتوخاة في السباق الرئاسي.

ويضيف في حديث لـ "أصوات مغاربية" أن الشهور الماضية اتسمت بـ"جهد كبير" بذل من أجل "توحيد الصفوف" وخوض السباق الرئاسي خلف مرشح واحد من أجل رفع حظوظ التغيير.

"لم ينجح ذلك المسار لأسباب عديدة"، يضيف عالي، وحاليا بقي الأمر على "قدرة قوى المعارضة في الوصول لشوط ثان ثم التوحد ضد مرشح النظام" بحسب تعبيره.

ويرى المتحدث ذاته أن الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية ساهمت بشكل كبير في "تفتيت جهود المعارضة"، إذ باتت "لدينا معارضة ناصحة تتعاون مع النظام وتوقع معه الاتفاقيات وأخرى تحاول الفوز عليه في الاستحقاقات القادمة".

أغلبية "متينة"

في الجانب الآخر، يقول المتحدث ذاته إن أحزاب الأغلبية ستدخل السباق الرئاسي بـ "راحة أكبر" في ظل عدم تواف الرؤى بين أحزاب المعارضة، معتبرا أن ذلك يكسبها "متانة وقدرة أكبر على إقناع القواعد الانتخابية".

وفي ذات السياق، يرى المحلل السياسي محمد عبد الله، أن ولد الغزواني تمكن خلال عهدته الأولى من "مناورة أحزاب المعارضة وتشتيتهم، مقابل تقوية جبهته الموالية وتوحيدها خلف نظامه".

ومثالا على ذلك ساق عبد الله في حديث لـ "أصوات مغاربية" قضية "سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز قبل الاستحقاقات ومنعه من ممارسة السياسة إذ "كان من مهددات الوحدة" داخل الحزب الحاكم وأحزاب الأغلبية.

ويرى المتحدث ذاته أن الوضع الحالي يشي بـ"سهولة مهمة ولد الغزواني في كسب الرهان ما لم تحدث مفاجئات يوم التصويت".

وحول عدم إعلان ولد الغزواني ترشحه بشكل رسمي، أجاب عبد الله قائلا إن "ما قارب الشيء يعطى حكمه، والرئيس قال في تصريحات صحفية إن ترشحه بيد أغلبيته وبيد إرادة شعبه وذلك ترشح شبه رسمي".

وكانت الأغلبية الرئاسية في موريتانيا بقيادة حزب الإنصاف (الحاكم) اتفقت في نوفمبر الماضي على ترشيح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لمأمورية ثانية، خلال اجتماع عقدته في العاصمة نواكشوط، حضره جميع رؤساء أحزاب الأغلبية.

بجانب ذلك، أشار المتحدث ذاته إلى تصريحات للحكومة الموريتانية في فبراير الماضي، ترفض خلالها مبادرة من زعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير، تطلب عدم ترشح ولد الغزواني لعهدة ثانية مقابل "حصانة" من المتابعة القضائية والتمديد لحكمه عاما إضافيا.

المصدر: أصوات مغاربية