احتجاجات أساتذة موريتانيا - أرشيف
احتجاجات سابقة لأساتذة موريتانيا - أرشيف

هددت عشرات نقابات التعليم في موريتانيا بالتصعيد من إجراءاتها الاحتجاجية بسبب ما وصفته بـ "الوضع المزري" الذي يعيشه قطاع التعليم في هذا البلد المغاربي، وما ترتب عنه من تصاعد في إضرابات المدرسين.

ونشرت 36 نقابة تعليمية بموريتانيا، بيانا مشتركا الاثنين، طالبت فيه بـ "حوار جاد" مع الوزارة المعنية يفضي إلى "استجابة حقيقة للمطالب"، وشددت على ضرورة "تدارك الوقت قبل فوات الأوان".

ويتوقع أن تنظم تلك النقابات لقاء صحفيا خلال الأيام القادمة للحديث عن مسارها القادم في التعاطي مع الوزارة الوصية عن القطاع.

ويعيش قطاع التعليم في موريتانيا بحسب المصدر ذاته، أوضاعا "مزرية"، نتيجة لـ"تصامم الحكومات المتعاقبة عن تراكم الأخطاء، وتدني الرواتب، وضآلة العلاوات، وغياب التحفيزات المادية والمعنوية، وتسوية الوضعيات القانونية لبعض منتسبي القطاع".

ومن بين النقابات التي وقعت على هذا البيان، النقابة الوطنية للتعليم العمومي، والاتحادية العامة لعمال التعليم، والنقابة الوطنية للدفاع عن حقوق المعلم، وتحالف أساتذة موريتانيا، بالإضافة للنقابة الوطنية للمعلمات.

إضرابات ونقص موارد

وعانت المنظومة التعليمية في موريتانيا من مشاكل متعددة خلال العامين الأخيرين، من أبرزها الإضرابات المتكررة للنقابات، و"نقص شديد" في عدد الأساتذة، أرجعته الحكومة لنقص قدرات التكوين.

وأواخر فبراير الماضي، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بموريتانيا، انيانغ مامادو، إن بلاده تعاني من "نقص شديد في أساتذة التعليم الثانوي"، والوضع يتطلب" زيادة قدرات "المدرسة العليا للتعليم" في العاصمة نواكشوط. 

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، أرجع عضو المكتب التنفيذي لـ"اتحاد نقابات التعليم" بموريتانيا، سيبويه محمد لوليد، نقص الأساتذة في قطاع التعليم في البلد، لـ"السياسات الحكومية التي حرمته حقه من الميزانية".

وأشار لوليد، في تصريحات سابقة إلى أن ثمانية نقابات من التعليم "الثانوي والأساسي" ما زالت "مضربة منذ بداية العام الدراسي بسبب مماطلة وزارة التعليم في رفع الأجور التي باتت متدنية جدا". 

 إلى أنه من الصعب حاليا إقناع الخريجين الجدد بجاذبية قطاع التعليم في ظل معاناة الممارسين للمهنة في "مجرد توفير سكن لائق أو الحصول على تعويض مالي وعلاواة مستحقة".

إضافة لإضراب المدرسين، نظمت النقابات الطلابية في البلد إضرابات متفرقة خلال العام الجاري ورفعت عدة مطالب بينها "تعميم المنحة وتفعيل المساعدة الاجتماعية، وتوفير الكتب بالمكتبة الجامعية"، وفتح دراسات السلك الثالث في جميع المؤسسات والتخصصات.

من جانبها تعترف الحكومة بوجود تحديات وعقبات أمام إصلاح التعليم، لكن وزارة التعليم تؤكد على رغبتها في "إصلاح المنظومة التعليمية وسد النواقص وتحسين ظروف المدرسين" بحسب تصريحات سابقة للوزير المختار ولد داهي الذي أعلن خلال افتتاح العام الدراسي الحالي، أن الغلاف المالي المخصص للتعليم ارتفع من 16 في المائة من الميزانية في 2016، إلى 19 في المائة في 2023.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

موريتانيا انتخابات نواكشوط
مواطنون موريتانيون أمام أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة خلال الانتخابات الماضية-أرشيف

بدأت ملامح الساحة السياسية في موريتانيا تتضح مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية واستدعاء هيئة الناخبين وتحديد تاريخ الدورين الأول والثاني للاقتراع، في ظل تسارع التحضيرات على جبهتي المعارضة والأغلبية الحاكمة.

ووقع الرئيس محمد ولد الغزواني مساء الجمعة مرسوما حدد بموجبه يوم السبت 29 يونيو القادم تاريخا للشوط الأول من الانتخابات الرئاسية القادمة، في ظل مشهد سياسي غير مسبوق تعيشه المعارضة التي فشلت في توحيد صفوفها.

وحدد المرسوم الرئاسي يوم السبت من 13 يوليو 2024 موعدا للشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية -حال وجوده- كما تقرر أن يكون إطلاق الحملات الانتخابية يوم الجمعة ١٤ يونيو لتستمر حتى الخميس الـ٢٧ من الشهر نفسه.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت عدة شخصيات سياسية من المعارضة دخولها السباق الرئاسي، من بينهم المحامي والنائب البرلماني العيد ولد محمدن، وزعيم حركة إيرا المناهضة للعبودية بيرام الداه اعبيدي فيما لم يعلن الرئيس ولد الغزواني ترشحه لمأمورية ثانية حتى الآن.

معارضة "مشتتة"

وكانت المعارضة الموريتانية تسعى خلال الفترة الماضية لجمع الشتات وتوحيد الصفوف أملا في حصد النتائج المرجوة من الانتخابات الرئاسية إذ أعلن رؤساء بعض أحزابها سعيهم للتكتل أمام مرشح النظام.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد ولد عالي، إن هذه الانتخابات تتسم بـ"تشتت" غير مسبوق في جبهة المعارضة التقليدية سيضعف من حظوظها في تحقيق النتائج المتوخاة في السباق الرئاسي.

ويضيف في حديث لـ "أصوات مغاربية" أن الشهور الماضية اتسمت بـ"جهد كبير" بذل من أجل "توحيد الصفوف" وخوض السباق الرئاسي خلف مرشح واحد من أجل رفع حظوظ التغيير.

"لم ينجح ذلك المسار لأسباب عديدة"، يضيف عالي، وحاليا بقي الأمر على "قدرة قوى المعارضة في الوصول لشوط ثان ثم التوحد ضد مرشح النظام" بحسب تعبيره.

ويرى المتحدث ذاته أن الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية ساهمت بشكل كبير في "تفتيت جهود المعارضة"، إذ باتت "لدينا معارضة ناصحة تتعاون مع النظام وتوقع معه الاتفاقيات وأخرى تحاول الفوز عليه في الاستحقاقات القادمة".

أغلبية "متينة"

في الجانب الآخر، يقول المتحدث ذاته إن أحزاب الأغلبية ستدخل السباق الرئاسي بـ "راحة أكبر" في ظل عدم تواف الرؤى بين أحزاب المعارضة، معتبرا أن ذلك يكسبها "متانة وقدرة أكبر على إقناع القواعد الانتخابية".

وفي ذات السياق، يرى المحلل السياسي محمد عبد الله، أن ولد الغزواني تمكن خلال عهدته الأولى من "مناورة أحزاب المعارضة وتشتيتهم، مقابل تقوية جبهته الموالية وتوحيدها خلف نظامه".

ومثالا على ذلك ساق عبد الله في حديث لـ "أصوات مغاربية" قضية "سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز قبل الاستحقاقات ومنعه من ممارسة السياسة إذ "كان من مهددات الوحدة" داخل الحزب الحاكم وأحزاب الأغلبية.

ويرى المتحدث ذاته أن الوضع الحالي يشي بـ"سهولة مهمة ولد الغزواني في كسب الرهان ما لم تحدث مفاجئات يوم التصويت".

وحول عدم إعلان ولد الغزواني ترشحه بشكل رسمي، أجاب عبد الله قائلا إن "ما قارب الشيء يعطى حكمه، والرئيس قال في تصريحات صحفية إن ترشحه بيد أغلبيته وبيد إرادة شعبه وذلك ترشح شبه رسمي".

وكانت الأغلبية الرئاسية في موريتانيا بقيادة حزب الإنصاف (الحاكم) اتفقت في نوفمبر الماضي على ترشيح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لمأمورية ثانية، خلال اجتماع عقدته في العاصمة نواكشوط، حضره جميع رؤساء أحزاب الأغلبية.

بجانب ذلك، أشار المتحدث ذاته إلى تصريحات للحكومة الموريتانية في فبراير الماضي، ترفض خلالها مبادرة من زعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير، تطلب عدم ترشح ولد الغزواني لعهدة ثانية مقابل "حصانة" من المتابعة القضائية والتمديد لحكمه عاما إضافيا.

المصدر: أصوات مغاربية