موريتانيا

السجن المؤبد لأربعة متهمين في قضية الناشط الموريتاني ولد الشين

20 مارس 2024

حكمت المحكمة الجنائية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، بالسجن المؤبد على المتهمين بقتل الناشط الحقوقي الصوفي ولد الشين داخل مفوضية للشرطة، وسط تأييد من عائلته وعدد كبير من النشطاء على منصات التواصل. 

وأصدرت المحكمة الجنائية بمدينة نواكشوط الشمالية، ليل الثلاثاء/ الأربعاء، حكمها بـ"السجن المؤبد" في حق 4 متهمين في مقتل الناشط الحقوقي الصوفي ولد الشين، الذي توفي في مفوضية للشرطة يوم 9 فبراير 2023.

وحكمت المحكمة بالسجن المؤبد على كل من المفوض السابق في الشرطة، المختار إسلمو سيدو، مع حرمانه من حقوقه السياسية وطرده من كل الوظائف، بالإضافة لمرؤوسيه الحسن حماده أسويد ولحبيب أحمدو أحمد إضافة للإمام أحمد الإمام، مع تبرئته من تهمة إخفاء آثار الجريمة لتعطيل سير القضاء. 

وكانت النيابة العامة الموريتانية طالبت في بداية المحاكمة بإعدام أربعة من المتهمين بقتل الناشط الحقوقي ولد الشين، الذي قضى داخل مفوضية للشرطة بينما طلبت عقوبات متفاوتة في حق بقية المتهمين.

ولقي إصدار الحكم القضائي بحق الجناة إشادات من قبل نشطاء ومنظمات حقوقية كما رحب به مدونون كثر على منصات التواصل الاجتماعية.

وأشادت "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" بموريتانيا بمستوى سير محاكمة المتهمين في قضية الصوفي ولد الشين واصفة إياها بـ"المحاكمة العادلة". 

وأضافت اللجنة في بيان نشرته على صفحتها بمنصة فيسبوك، إن الدولة الموريتانية اعتمدت في قضية ولد الشين على "مقاربة تتفق" مع توصياتها وذلك عبر "الامتناع عن التستر على أخطاء أعوانها وإطلاق العنان للعدالة" حسب نص البيان.

وقال شقيق الراحل الصوفي ولد الشين في تصريح للصحافة من أمام قصر العدل بنواكشوط، إن الحكم أثبت "سيادة القانون في البلد" وحرص القضاة على إنفاذ القانون "رغم ضغوط المتنفذين". 

ويعد الراحل ولد الشين من أبرز الحقوقيين الداعين للوحدة الوطنية في بلاده، كما شغل منصب رئيس تيار "اللحمة الوطنية" التي سعت لمواجهة "دعوات التفرقة بين الموريتانيين على أساس شرائحي".

وأثارت وفاته بعد ساعات من توقيفه في مركز للشرطة بنواكشوط، احتجاجات في عدد من مناطق البلاد، وعلى إثر ذلك دخل رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، على الخط، متعهدا بتحقيق العدالة، وأعلن القضاء لاحقا توقيف 11 شخصا من أفراد الشرطة، اتهم بعضهم بـ "عدم الإبلاغ عن وقائع مجرمة".

واعتبرت جنازة ولد الصوفي من أكثر الجنائر اكتظاظا في تاريخ العاصمة نواكشوط، إذ شهدت مشاركة من قبل الآلاف، بينهم سياسيون وحقوقيون نشطاء.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

موريتانيا انتخابات نواكشوط
مواطنون موريتانيون أمام أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة خلال الانتخابات الماضية-أرشيف

بدأت ملامح الساحة السياسية في موريتانيا تتضح مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية واستدعاء هيئة الناخبين وتحديد تاريخ الدورين الأول والثاني للاقتراع، في ظل تسارع التحضيرات على جبهتي المعارضة والأغلبية الحاكمة.

ووقع الرئيس محمد ولد الغزواني مساء الجمعة مرسوما حدد بموجبه يوم السبت 29 يونيو القادم تاريخا للشوط الأول من الانتخابات الرئاسية القادمة، في ظل مشهد سياسي غير مسبوق تعيشه المعارضة التي فشلت في توحيد صفوفها.

وحدد المرسوم الرئاسي يوم السبت من 13 يوليو 2024 موعدا للشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية -حال وجوده- كما تقرر أن يكون إطلاق الحملات الانتخابية يوم الجمعة ١٤ يونيو لتستمر حتى الخميس الـ٢٧ من الشهر نفسه.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت عدة شخصيات سياسية من المعارضة دخولها السباق الرئاسي، من بينهم المحامي والنائب البرلماني العيد ولد محمدن، وزعيم حركة إيرا المناهضة للعبودية بيرام الداه اعبيدي فيما لم يعلن الرئيس ولد الغزواني ترشحه لمأمورية ثانية حتى الآن.

معارضة "مشتتة"

وكانت المعارضة الموريتانية تسعى خلال الفترة الماضية لجمع الشتات وتوحيد الصفوف أملا في حصد النتائج المرجوة من الانتخابات الرئاسية إذ أعلن رؤساء بعض أحزابها سعيهم للتكتل أمام مرشح النظام.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد ولد عالي، إن هذه الانتخابات تتسم بـ"تشتت" غير مسبوق في جبهة المعارضة التقليدية سيضعف من حظوظها في تحقيق النتائج المتوخاة في السباق الرئاسي.

ويضيف في حديث لـ "أصوات مغاربية" أن الشهور الماضية اتسمت بـ"جهد كبير" بذل من أجل "توحيد الصفوف" وخوض السباق الرئاسي خلف مرشح واحد من أجل رفع حظوظ التغيير.

"لم ينجح ذلك المسار لأسباب عديدة"، يضيف عالي، وحاليا بقي الأمر على "قدرة قوى المعارضة في الوصول لشوط ثان ثم التوحد ضد مرشح النظام" بحسب تعبيره.

ويرى المتحدث ذاته أن الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية ساهمت بشكل كبير في "تفتيت جهود المعارضة"، إذ باتت "لدينا معارضة ناصحة تتعاون مع النظام وتوقع معه الاتفاقيات وأخرى تحاول الفوز عليه في الاستحقاقات القادمة".

أغلبية "متينة"

في الجانب الآخر، يقول المتحدث ذاته إن أحزاب الأغلبية ستدخل السباق الرئاسي بـ "راحة أكبر" في ظل عدم تواف الرؤى بين أحزاب المعارضة، معتبرا أن ذلك يكسبها "متانة وقدرة أكبر على إقناع القواعد الانتخابية".

وفي ذات السياق، يرى المحلل السياسي محمد عبد الله، أن ولد الغزواني تمكن خلال عهدته الأولى من "مناورة أحزاب المعارضة وتشتيتهم، مقابل تقوية جبهته الموالية وتوحيدها خلف نظامه".

ومثالا على ذلك ساق عبد الله في حديث لـ "أصوات مغاربية" قضية "سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز قبل الاستحقاقات ومنعه من ممارسة السياسة إذ "كان من مهددات الوحدة" داخل الحزب الحاكم وأحزاب الأغلبية.

ويرى المتحدث ذاته أن الوضع الحالي يشي بـ"سهولة مهمة ولد الغزواني في كسب الرهان ما لم تحدث مفاجئات يوم التصويت".

وحول عدم إعلان ولد الغزواني ترشحه بشكل رسمي، أجاب عبد الله قائلا إن "ما قارب الشيء يعطى حكمه، والرئيس قال في تصريحات صحفية إن ترشحه بيد أغلبيته وبيد إرادة شعبه وذلك ترشح شبه رسمي".

وكانت الأغلبية الرئاسية في موريتانيا بقيادة حزب الإنصاف (الحاكم) اتفقت في نوفمبر الماضي على ترشيح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لمأمورية ثانية، خلال اجتماع عقدته في العاصمة نواكشوط، حضره جميع رؤساء أحزاب الأغلبية.

بجانب ذلك، أشار المتحدث ذاته إلى تصريحات للحكومة الموريتانية في فبراير الماضي، ترفض خلالها مبادرة من زعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير، تطلب عدم ترشح ولد الغزواني لعهدة ثانية مقابل "حصانة" من المتابعة القضائية والتمديد لحكمه عاما إضافيا.

المصدر: أصوات مغاربية