جانب من عملية ضبط ومصادرة بضائع مهربة-المصدر: صفحة الدرك الموريتاني
جانب من عملية ضبط بضائع ومخدرات مهربة | Source: المصدر: صفحة الدرك الموريتاني

تسود حالة من الحزن على منصات التواصل الاجتماعي في موريتانيا إثر وفاة ثلاثة أشخاص، بينهم دركيان، في حادث سير "مريب" بعد ضبطهم لسيارة قرب تامشكط (شرق) على متنها سبائك ذهبية مهربة ومبلغ مالي من عملة غرب أفريقية. 

وأفادت مصادر إعلامية محلية، الجمعة، بعد أن سيارة كان يستقلها دركيان اصطدمت مع "شاحنة كبيرة"، وذلك أثناء إعادة السيارة إلى مدينة الشامي (شمال) بعد ضبطها وسط البلاد وعلى متنها سبائك من الذهب مهربة ومبلغ 500 مليون فرنك إفريقي (نحو ٨٢٠ ألف دولار).

ونقل موقع الأخبار المحلي عن مصادر خاصة، أن السيارة تم توقيفها مساء الأربعاء الماضي بعد وصولها إلى منعرج تامشكط، بين ولايتي العصابة والحوض الغربي (شرق)، ثم صدرت أوامر بإعادتها إلى مدينة الشامي بغرض تعميق التحقيق.

وأضاف المصدر ذاته، أن السيارة بدأت رحلة العودة أول أمس الخميس قبل أن تتعرض، الحمعة، لحادث سير "مروع".

وطالب عدد من مرتادي منصات التواصل الاجتماعي السلطات المحلية بتوضيحات حول طبيعة الحادث "المريب"، إذ لم يصدر بعد تصريح رسمي من الشرطة أو جهاز الدرك.

وطبعت مشاعر من الحزن والأسى ما كتبه مدونون كثر على صفحاتهم بمنصات التواصل، إذ اعتبروا أن "السرعة المفرطة" وعدم المسؤولية التي "تطبع أغلب سائقي الشاحنات" من أسباب زهق أرواح الكثيرين في البلد.

وذهب آخرون للتساؤل عن سبب قيادة الشخص الذي ضبط يهرب الذهب للسيارة بينما يوجد بجانبه دركيان مسؤولان عن إيصاله بجانب "المضبوطات" لوجهته.

وتحدثت مصادر إعلامية أخرى عن أن السيارة قبل ضبطها من قبل وحدة الدرك، كانت متجهة نحول الجارة مالي، التي زادت عمليات التهريب إليها في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في مناطقها الشمالية.

وتعتبر الطريق الدولية الرابطة بين مدينتي نواكشوط والعاصمة الاقتصادية نواذيبو (نحو ٥٢٥ كلم) من أكثر المسارات تسجيلا لحوادث السير في البلد، ويرجع نشطاء ذلك لعدم احترام السرعة المحددة خصوصا من قبل الشاحنات والسيارات الكبيرة.

وفي إطار جهودها للتقليل من حوادث السير وعدد الضحايا، تقوم وزارة التجهيز والنقل في البلاد بحملات تحسيسية حول "خطورة السرعة المفرطة والزامية ربط حزام الأمان أثناء القيادة".

وتشير إحصاءات رسمية، إلى أن نسبة 86 في المائة من حوادث السير في موريتانيا ترجع إلى العامل البشري، بينما تعود نسبة 52 في المائة منها إلى السرعة المفرطة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

موريتانيا انتخابات نواكشوط
مواطنون موريتانيون أمام أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة خلال الانتخابات الماضية-أرشيف

بدأت ملامح الساحة السياسية في موريتانيا تتضح مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية واستدعاء هيئة الناخبين وتحديد تاريخ الدورين الأول والثاني للاقتراع، في ظل تسارع التحضيرات على جبهتي المعارضة والأغلبية الحاكمة.

ووقع الرئيس محمد ولد الغزواني مساء الجمعة مرسوما حدد بموجبه يوم السبت 29 يونيو القادم تاريخا للشوط الأول من الانتخابات الرئاسية القادمة، في ظل مشهد سياسي غير مسبوق تعيشه المعارضة التي فشلت في توحيد صفوفها.

وحدد المرسوم الرئاسي يوم السبت من 13 يوليو 2024 موعدا للشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية -حال وجوده- كما تقرر أن يكون إطلاق الحملات الانتخابية يوم الجمعة ١٤ يونيو لتستمر حتى الخميس الـ٢٧ من الشهر نفسه.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت عدة شخصيات سياسية من المعارضة دخولها السباق الرئاسي، من بينهم المحامي والنائب البرلماني العيد ولد محمدن، وزعيم حركة إيرا المناهضة للعبودية بيرام الداه اعبيدي فيما لم يعلن الرئيس ولد الغزواني ترشحه لمأمورية ثانية حتى الآن.

معارضة "مشتتة"

وكانت المعارضة الموريتانية تسعى خلال الفترة الماضية لجمع الشتات وتوحيد الصفوف أملا في حصد النتائج المرجوة من الانتخابات الرئاسية إذ أعلن رؤساء بعض أحزابها سعيهم للتكتل أمام مرشح النظام.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد ولد عالي، إن هذه الانتخابات تتسم بـ"تشتت" غير مسبوق في جبهة المعارضة التقليدية سيضعف من حظوظها في تحقيق النتائج المتوخاة في السباق الرئاسي.

ويضيف في حديث لـ "أصوات مغاربية" أن الشهور الماضية اتسمت بـ"جهد كبير" بذل من أجل "توحيد الصفوف" وخوض السباق الرئاسي خلف مرشح واحد من أجل رفع حظوظ التغيير.

"لم ينجح ذلك المسار لأسباب عديدة"، يضيف عالي، وحاليا بقي الأمر على "قدرة قوى المعارضة في الوصول لشوط ثان ثم التوحد ضد مرشح النظام" بحسب تعبيره.

ويرى المتحدث ذاته أن الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية ساهمت بشكل كبير في "تفتيت جهود المعارضة"، إذ باتت "لدينا معارضة ناصحة تتعاون مع النظام وتوقع معه الاتفاقيات وأخرى تحاول الفوز عليه في الاستحقاقات القادمة".

أغلبية "متينة"

في الجانب الآخر، يقول المتحدث ذاته إن أحزاب الأغلبية ستدخل السباق الرئاسي بـ "راحة أكبر" في ظل عدم تواف الرؤى بين أحزاب المعارضة، معتبرا أن ذلك يكسبها "متانة وقدرة أكبر على إقناع القواعد الانتخابية".

وفي ذات السياق، يرى المحلل السياسي محمد عبد الله، أن ولد الغزواني تمكن خلال عهدته الأولى من "مناورة أحزاب المعارضة وتشتيتهم، مقابل تقوية جبهته الموالية وتوحيدها خلف نظامه".

ومثالا على ذلك ساق عبد الله في حديث لـ "أصوات مغاربية" قضية "سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز قبل الاستحقاقات ومنعه من ممارسة السياسة إذ "كان من مهددات الوحدة" داخل الحزب الحاكم وأحزاب الأغلبية.

ويرى المتحدث ذاته أن الوضع الحالي يشي بـ"سهولة مهمة ولد الغزواني في كسب الرهان ما لم تحدث مفاجئات يوم التصويت".

وحول عدم إعلان ولد الغزواني ترشحه بشكل رسمي، أجاب عبد الله قائلا إن "ما قارب الشيء يعطى حكمه، والرئيس قال في تصريحات صحفية إن ترشحه بيد أغلبيته وبيد إرادة شعبه وذلك ترشح شبه رسمي".

وكانت الأغلبية الرئاسية في موريتانيا بقيادة حزب الإنصاف (الحاكم) اتفقت في نوفمبر الماضي على ترشيح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لمأمورية ثانية، خلال اجتماع عقدته في العاصمة نواكشوط، حضره جميع رؤساء أحزاب الأغلبية.

بجانب ذلك، أشار المتحدث ذاته إلى تصريحات للحكومة الموريتانية في فبراير الماضي، ترفض خلالها مبادرة من زعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير، تطلب عدم ترشح ولد الغزواني لعهدة ثانية مقابل "حصانة" من المتابعة القضائية والتمديد لحكمه عاما إضافيا.

المصدر: أصوات مغاربية