محمد ولد غدة
محمد ولد غدة

استنكرت هيئات حقوقية في موريتانيا إحالة رئيس منظمة الشفافية الشاملة، محمد ولد غده، إلى السجن بعد أن كشف منظمته ملفات فساد بأسماء الضالعين فيها، وفق ما أفاد به مراسل قناة "الحرة" في نواكشوط. 

وقال رئيس حركة كفانا المعارضة، يعقوب لمرابط، خلال مؤتمر صحفي مشترك بين الحركة وحركة ايرا الحقوقية، بأنهم بصدد تأسيس جبهة حقوقية للدفاع عن ولد غده.

واعتبرت المنظمات أن سرعة الإجراءات التي عرفها ملفه تؤكد أن في الأمر تصفية حسابات وتكميم أفواه الأطراف التي تحاول بشكل أو بآخر كشف الفساد وإنارة الرأي العام حوله. 

وكانت النيابة العامة قد أحالت ولد غده إلى السجن بتهمة التشهير والقذف إثر شكاية قدمتها إحدى الشركات التي وردت في تقارير المنظمة الأخيرة.

وأوردت وسائل إعلام محلية عن رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد سالم ولد بوحبيني، قوله إن "توقيف ولد غده عقاب سابق لأوانه ومخالف للقانون".

وأكد ولد بوحبيني في تصريح صحفي أن "الإجراء المتخذ في حق ولد غده،  لا مبرر له، ولا مبرر حتى للمراقبة القضائية في حقه، ويدخل في إطار المسلكيات المخالفة للقانون، والتي ما زالت راسخة، وتعيق التقيد الحاصل في مجال حقوق الانسان".

بدوره، عبر حزب "تواصل" الإسلامي المعارض عن رفضه ما وصفه بـ "توظيف أدوات الدولة في التنكيل بالمعارضين"، لافتا إلى أن اعتقال السيناتور السابق "يشكل مثالا حيا على هذه الانتهاكات"، وفق ما نقله موقع الأخبار المحلي.

ولم يصدر بعد أي تعليق من الحكومة الموريتانية. 

المصدر: مراسل قناة "الحرة"/ وسائل إعلام موريتانية

مواضيع ذات صلة

موريتانيا انتخابات نواكشوط
مواطنون موريتانيون أمام أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة خلال الانتخابات الماضية-أرشيف

بدأت ملامح الساحة السياسية في موريتانيا تتضح مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية واستدعاء هيئة الناخبين وتحديد تاريخ الدورين الأول والثاني للاقتراع، في ظل تسارع التحضيرات على جبهتي المعارضة والأغلبية الحاكمة.

ووقع الرئيس محمد ولد الغزواني مساء الجمعة مرسوما حدد بموجبه يوم السبت 29 يونيو القادم تاريخا للشوط الأول من الانتخابات الرئاسية القادمة، في ظل مشهد سياسي غير مسبوق تعيشه المعارضة التي فشلت في توحيد صفوفها.

وحدد المرسوم الرئاسي يوم السبت من 13 يوليو 2024 موعدا للشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية -حال وجوده- كما تقرر أن يكون إطلاق الحملات الانتخابية يوم الجمعة ١٤ يونيو لتستمر حتى الخميس الـ٢٧ من الشهر نفسه.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت عدة شخصيات سياسية من المعارضة دخولها السباق الرئاسي، من بينهم المحامي والنائب البرلماني العيد ولد محمدن، وزعيم حركة إيرا المناهضة للعبودية بيرام الداه اعبيدي فيما لم يعلن الرئيس ولد الغزواني ترشحه لمأمورية ثانية حتى الآن.

معارضة "مشتتة"

وكانت المعارضة الموريتانية تسعى خلال الفترة الماضية لجمع الشتات وتوحيد الصفوف أملا في حصد النتائج المرجوة من الانتخابات الرئاسية إذ أعلن رؤساء بعض أحزابها سعيهم للتكتل أمام مرشح النظام.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد ولد عالي، إن هذه الانتخابات تتسم بـ"تشتت" غير مسبوق في جبهة المعارضة التقليدية سيضعف من حظوظها في تحقيق النتائج المتوخاة في السباق الرئاسي.

ويضيف في حديث لـ "أصوات مغاربية" أن الشهور الماضية اتسمت بـ"جهد كبير" بذل من أجل "توحيد الصفوف" وخوض السباق الرئاسي خلف مرشح واحد من أجل رفع حظوظ التغيير.

"لم ينجح ذلك المسار لأسباب عديدة"، يضيف عالي، وحاليا بقي الأمر على "قدرة قوى المعارضة في الوصول لشوط ثان ثم التوحد ضد مرشح النظام" بحسب تعبيره.

ويرى المتحدث ذاته أن الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية ساهمت بشكل كبير في "تفتيت جهود المعارضة"، إذ باتت "لدينا معارضة ناصحة تتعاون مع النظام وتوقع معه الاتفاقيات وأخرى تحاول الفوز عليه في الاستحقاقات القادمة".

أغلبية "متينة"

في الجانب الآخر، يقول المتحدث ذاته إن أحزاب الأغلبية ستدخل السباق الرئاسي بـ "راحة أكبر" في ظل عدم تواف الرؤى بين أحزاب المعارضة، معتبرا أن ذلك يكسبها "متانة وقدرة أكبر على إقناع القواعد الانتخابية".

وفي ذات السياق، يرى المحلل السياسي محمد عبد الله، أن ولد الغزواني تمكن خلال عهدته الأولى من "مناورة أحزاب المعارضة وتشتيتهم، مقابل تقوية جبهته الموالية وتوحيدها خلف نظامه".

ومثالا على ذلك ساق عبد الله في حديث لـ "أصوات مغاربية" قضية "سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز قبل الاستحقاقات ومنعه من ممارسة السياسة إذ "كان من مهددات الوحدة" داخل الحزب الحاكم وأحزاب الأغلبية.

ويرى المتحدث ذاته أن الوضع الحالي يشي بـ"سهولة مهمة ولد الغزواني في كسب الرهان ما لم تحدث مفاجئات يوم التصويت".

وحول عدم إعلان ولد الغزواني ترشحه بشكل رسمي، أجاب عبد الله قائلا إن "ما قارب الشيء يعطى حكمه، والرئيس قال في تصريحات صحفية إن ترشحه بيد أغلبيته وبيد إرادة شعبه وذلك ترشح شبه رسمي".

وكانت الأغلبية الرئاسية في موريتانيا بقيادة حزب الإنصاف (الحاكم) اتفقت في نوفمبر الماضي على ترشيح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لمأمورية ثانية، خلال اجتماع عقدته في العاصمة نواكشوط، حضره جميع رؤساء أحزاب الأغلبية.

بجانب ذلك، أشار المتحدث ذاته إلى تصريحات للحكومة الموريتانية في فبراير الماضي، ترفض خلالها مبادرة من زعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير، تطلب عدم ترشح ولد الغزواني لعهدة ثانية مقابل "حصانة" من المتابعة القضائية والتمديد لحكمه عاما إضافيا.

المصدر: أصوات مغاربية