الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز- أرشيف
الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز- أرشيف

أطلق حزب جبهة التغيير الديمقراطي بموريتانيا (قيد التأسيس) ونشطاء من أنصار الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، مبادرة سياسية لترشيحه للانتخابات الرئاسية المنتظرة في يونيو القادم، وذلك رغم أنه يقضي حاليا حكما بالسجن 5 سنوات بعد إدانته بتهم فساد.

وأعلن القائمون على المبادرة في بيان إثر اجتماع بمقر حزب جبهة التغيير الديمقراطي في العاصمة نواكشوط، إن توجههم يهدف إلى "إنقاذ ما تبقى من مكتسبات البلد وهيبته وثرواته ومصالح الشعب وآماله وطموحاته".

وأضاف أنصار الرئيس السابق أن دعوتهم للتمسك بخيار إعادة ولد عبد العزيز للحكم جاء بسبب
"\ما يقاسيه الشعب من أوضاع معيشية كارثية لابصيص أمل لتغييرها سوى إعادة قائد نهضة موريتانيا (...) وتصحيح المسار وإعادة البلد إلى سكة العمل والتشييد والسيادة".

وتزامنا مع هذا التحرك السياسي، أعلن نشطاء مناصرون للرئيس السابق إطلاق مبادرة لـ "جمع التوقيعات" المطالبة بقبوله الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بهدف تغيير الوضع "الكارثي الذي يعاني منه البلد على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية".

وأثار إعلان السعي لترشيح الرئيس الموريتاني السابق للانتخابات المقبلة ردود فعل متباينة بين المطالبين بالعمل على انتخابه ومن عارض ذلك بسبب اتهامات الفساد التي سجن بسببها.

واعتبر مدونون أن ولد عبد العزيز ليس استثناء بين السياسيين الموريتانيين الذين "تورط أغلبهم في الفساد"، مشددين على كونه "جديرا بإعادة الترشح ومن أفضل رؤساء موريتانيا وأكثرهم قوة وشخصية".

وفي المقابل ذهب المعارضون لقرار ترشيح ولد عبد العزيز للتأكيد على "الاتهامات التي أدين بها"، كما أنه وأنصاره الحاليين كانوا من ضمن "طاقم حملة" الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني عام ٢٠١٩.

وكان رئيس حزب الرباط الوطني من أجل الحقوق وبناء الأجيال السعد ولد لوليد، أعلن ترشيح الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز على رأس لوائح حزبه لخوض الانتخابات البرلمانية التي أجريت في جولتين خلال ماي الماضي.

وكانت الملاحقة القضائية للرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، استحوذت على اهتمام الرأي العام الموريتاني خلال العامين الماضيين وتصدرت أحداث البلاد، بعد تجميد السلطات 41 مليار أوقية قديمة (أكثر من 100 مليون دولار) في إطار الملف المعروف محليا بـ "فساد العشرية".

وانطلقت في الـ 25 من يناير عام ٢٠٢٣ محاكمة الرئيس السابق ونحو عشر شخصيات بارزة بينهم رئيسان سابقان للحكومة، بتهم فساد و"الإثراء غير المشروع" و"إساءة استخدام المناصب" و"استغلال النفوذ" و"غسل الأموال".

وفي ديسمبر الماضي، دانت محكمة موريتانية ولد عبد بالسجن خمس سنوات بتهمتي غسل الأموال والإثراء غير المشروع فيما برأته من باقي التهم، كما أمرت المحكمة نفسها بمصادرة أمواله مع دفع غرامة 500 مليون أوقية قديمة (نحو مليون و260 ألف دولار).

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

موريتانيا انتخابات نواكشوط
مواطنون موريتانيون أمام أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة خلال الانتخابات الماضية-أرشيف

بدأت ملامح الساحة السياسية في موريتانيا تتضح مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية واستدعاء هيئة الناخبين وتحديد تاريخ الدورين الأول والثاني للاقتراع، في ظل تسارع التحضيرات على جبهتي المعارضة والأغلبية الحاكمة.

ووقع الرئيس محمد ولد الغزواني مساء الجمعة مرسوما حدد بموجبه يوم السبت 29 يونيو القادم تاريخا للشوط الأول من الانتخابات الرئاسية القادمة، في ظل مشهد سياسي غير مسبوق تعيشه المعارضة التي فشلت في توحيد صفوفها.

وحدد المرسوم الرئاسي يوم السبت من 13 يوليو 2024 موعدا للشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية -حال وجوده- كما تقرر أن يكون إطلاق الحملات الانتخابية يوم الجمعة ١٤ يونيو لتستمر حتى الخميس الـ٢٧ من الشهر نفسه.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت عدة شخصيات سياسية من المعارضة دخولها السباق الرئاسي، من بينهم المحامي والنائب البرلماني العيد ولد محمدن، وزعيم حركة إيرا المناهضة للعبودية بيرام الداه اعبيدي فيما لم يعلن الرئيس ولد الغزواني ترشحه لمأمورية ثانية حتى الآن.

معارضة "مشتتة"

وكانت المعارضة الموريتانية تسعى خلال الفترة الماضية لجمع الشتات وتوحيد الصفوف أملا في حصد النتائج المرجوة من الانتخابات الرئاسية إذ أعلن رؤساء بعض أحزابها سعيهم للتكتل أمام مرشح النظام.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد ولد عالي، إن هذه الانتخابات تتسم بـ"تشتت" غير مسبوق في جبهة المعارضة التقليدية سيضعف من حظوظها في تحقيق النتائج المتوخاة في السباق الرئاسي.

ويضيف في حديث لـ "أصوات مغاربية" أن الشهور الماضية اتسمت بـ"جهد كبير" بذل من أجل "توحيد الصفوف" وخوض السباق الرئاسي خلف مرشح واحد من أجل رفع حظوظ التغيير.

"لم ينجح ذلك المسار لأسباب عديدة"، يضيف عالي، وحاليا بقي الأمر على "قدرة قوى المعارضة في الوصول لشوط ثان ثم التوحد ضد مرشح النظام" بحسب تعبيره.

ويرى المتحدث ذاته أن الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية ساهمت بشكل كبير في "تفتيت جهود المعارضة"، إذ باتت "لدينا معارضة ناصحة تتعاون مع النظام وتوقع معه الاتفاقيات وأخرى تحاول الفوز عليه في الاستحقاقات القادمة".

أغلبية "متينة"

في الجانب الآخر، يقول المتحدث ذاته إن أحزاب الأغلبية ستدخل السباق الرئاسي بـ "راحة أكبر" في ظل عدم تواف الرؤى بين أحزاب المعارضة، معتبرا أن ذلك يكسبها "متانة وقدرة أكبر على إقناع القواعد الانتخابية".

وفي ذات السياق، يرى المحلل السياسي محمد عبد الله، أن ولد الغزواني تمكن خلال عهدته الأولى من "مناورة أحزاب المعارضة وتشتيتهم، مقابل تقوية جبهته الموالية وتوحيدها خلف نظامه".

ومثالا على ذلك ساق عبد الله في حديث لـ "أصوات مغاربية" قضية "سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز قبل الاستحقاقات ومنعه من ممارسة السياسة إذ "كان من مهددات الوحدة" داخل الحزب الحاكم وأحزاب الأغلبية.

ويرى المتحدث ذاته أن الوضع الحالي يشي بـ"سهولة مهمة ولد الغزواني في كسب الرهان ما لم تحدث مفاجئات يوم التصويت".

وحول عدم إعلان ولد الغزواني ترشحه بشكل رسمي، أجاب عبد الله قائلا إن "ما قارب الشيء يعطى حكمه، والرئيس قال في تصريحات صحفية إن ترشحه بيد أغلبيته وبيد إرادة شعبه وذلك ترشح شبه رسمي".

وكانت الأغلبية الرئاسية في موريتانيا بقيادة حزب الإنصاف (الحاكم) اتفقت في نوفمبر الماضي على ترشيح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لمأمورية ثانية، خلال اجتماع عقدته في العاصمة نواكشوط، حضره جميع رؤساء أحزاب الأغلبية.

بجانب ذلك، أشار المتحدث ذاته إلى تصريحات للحكومة الموريتانية في فبراير الماضي، ترفض خلالها مبادرة من زعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير، تطلب عدم ترشح ولد الغزواني لعهدة ثانية مقابل "حصانة" من المتابعة القضائية والتمديد لحكمه عاما إضافيا.

المصدر: أصوات مغاربية