مقر برلمان  موريتانيا
مقر البرلمان الموريتاني-أرشيف

افتتحت الدورة الجديدة من البرلمان الموريتاني في ظل "ظروف سياسية حساسة" بحسب تصريح لرئيسه محمد ولد مكت، دعا خلاله لـ"توعية المواطنين" بالانتخابات المنتظرة في يونيو القادم، بالتزامن مع تجمهر العشرات من أنصار حركة "إيرا" الحقوقية أمام المبنى وسط العاصمة للتنديد برفع الحصانة عن نائبهم بيرام ولد اعبيدي، الثاني في الاستحقاقات الماضية ٢٠١٩.

ودعا ولد مكت، الاثنين، خلال افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، النواب للقيام بدور رئيسي في توعية المواطنين بـ"أهمية الانتخابات القادمة"، وذلك عبر "حث الجميع على التّقييد على اللائحة الانتخابية والإسهام بشكل فاعل في الجهود الرامية لضمان المشاركة الواسعة" في هذا الاستحقاق.

وتحدث ولد مكت -وهو جنرال متقاعد- ترأس في يونيو الماضي المؤسسة التشريعية ممثلا لحزب "الإنصاف" الحاكم، عن "ضرورة الحفاظ  على المكتسبات" التي حققها البلد في السنوات الماضية، داعيا النواب لـ"حماية الوحدة الوطنية والارتقاء بالقاموس السياسي والنأي عن خطاب الكراهية وتغليب المصالح العليا للوطن على غيرها من المصالح".

وتأتي هذه التصريحات من رأس المؤسسة التشريعية بموريتانيا في ظل خلافات واستقطاب سياسي بين نواب المعارضة والأغلبية، وبعد أن سجلت الشهور الماضية رفع الحصانة عن برلمانيين معارضين، ما أثار احتجاجات عدة واعتراضات سياسية وشعبية.

وفي هذا الصدد، أكد ولد مكت أنه يتعين على البرلمانيين أن يعتمدوا "الحوار الهادئ والمسؤول سبيلا لإدارة اختلافاتهم في وِجهات النظر"، كما طالبهم بـ"خلق جو التهدئة والانفتاح" الذي حرص الرئيس محمد ولد الغزواني منذ توليه مهامه على أن "يطبع علاقات المتصدرين للشأن العام من أغلبية ومعارضة" بحسب ما نقلته الوكالة الموريتانية للأنباء.

احتجاجات "رفع الحصانة"

كما تميزت الدورة الجديدة من البرلمان الموريتاني بوجود مظاهرات منددة برفع الحصانة عن البرلمانيين بسبب "مواقفهم السياسية"، وذلك من قبل أنصار حركة "إيرا" الحقوقية المناهضة للعبودية ومخلفاتها في البلد.

وتظاهر، أمس الاثنين، نشطاء من حركة "إيرا" أمام مبنى البرلمان، بالتزامن مع افتتاح دورته العادية الثانية خلال السنة البرلمانية 2023 - 2024، مطالبين بالتراجع عن قرار رفع الحصانة عن نائبهم بيرام ولد اعبيدي، الذي حل ثانيا في الاستحقاقات الماضية عام ٢٠١٩.

وكان البرلمان الموريتاني قرر رفع الحصانة عن المعارض البارز وزعيم حركة "إيرا" المناهضة للعبودية بعد طلب من المدعي العام لذلك، على خلفية دعوى قضائية ضده من طرف رئيس حزب اتحاد قوى التقدم (معارض) محمد ولد مولود، بتهمة "التشهير والإساءة".

وكانت قوى معارضة انتقدت في فبراير الماضي قرارا لمكتب الجمعية الوطنية رفع الحصانة عن النائب البرلماني ولد اعبيدي، كما اعتبرته في بيان مشترك "تطورا خطيرا ومؤسفا يعكس تغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية"، يفرغها من "مهامها الدستورية ويمس من هيبتها".

ونقل موقع الأخبار المحلي عن مسؤول الإعلام في حركة "إيرا"، الحسن ولد امبارك، شجب المتظاهرين أمام البرلمان قرار مكتب الجمعية الوطنية، معتبرا إياه "مؤامرة" تم تمريرها ضد ولد اعبيدي.

وترى أطراف معارضة في البلد أن رفع الحصانة عن ولد اعبيدي يأتي في إطار "سياسية المضايقات" قبيل انتخابات الرئاسة المنتظرة في يونيو من العام الجاري، إذ يعتبر منافسا قويا للرئيس ولد الغزواني بعد أن حل ثانيا في الاستحقاقات الرئاسية الماضية.

في المقابل تصر الحكومة على أنها لا تتدخل في سير عمل المؤسسة التشريعية وأنها مستمرة في حماية "استقلال السلطات" وتكريس "الحريات" في البلد. 

ويعتبر رفع الحصانة عن ولد اعبيدي هو الثاني خلال الشهور الماضية من السنة الأولى للبرلمان الحالي، وذلك بعد أن رفعت عن النائب المعارض محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل، في نوفمبر الماضي، بعد تصريحات اعتبرت "مسيئة" لرئيس الجمهورية.

 

المصدر: أصوات مغاربية/ الوكالة الموريتانية للأنباء/ مواقع محلية

مواضيع ذات صلة

في أواخر يناير الماضي، أعلنت "بي بي" حصول تطورات في هذا المشروع الضخم،
جانب من حقل الغاز المشرك بين موريتانيا والسنغال- أرشيف

أصدرت الحكومة الموريتانية مرسوما يقضي بالمصادقة على عقد لاستكشاف وإنتاج الغاز بالمقطع "باندا وتفت" من الحوض الساحلي للبلد مع شركة "غو غاز هولدينغ" الإماراتية المصرية في إطار خططها لتطوير قطاع الطاقة. 

وأفاد بيان صادر عن الحكومة الأربعاء أن هذا المرسوم يجيز عقدا موقعا بين "الدولة الموريتانية وهذه الشركة" تم توقيعه فاتح إبريل الجاري.

ويقع حقل "باندا"، على بعد نحو 60 كيلومتراً في البحر من نواكشوط. وتقدر إمكاناته بـ 1.2 تريليون قدم مكعبة، وستخصص كميات منها لإنتاج الكهرباء وفقًا لخطة تحويل الغاز إلى طاقة.

وتتوقع الحكومة -بحسب البيان- أن جهود الاستكشاف الجديدة ستساهم في "تحقيق أهداف" السياسة الترويجية التي تنتهجها في مجال الطاقة، كما تهدف إلى "إعادة إطلاق أنشطة الاستكشاف والإنتاج في الحوض الساحلي وتسييل الموارد المكتشفة بالفعل على مستوى الكتل الحرة".

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، الناني ولد اشروقه، قال في مارس الماضي،  إن هذا المشروع "يفتح آفاقًا جديدة لخفض تكلفة إنتاج الكهرباء وفقا للسياسة الوطنية في مجال تثمين الغاز" بوصفه "مصدرا تفضيليا" لإنتاج الكهرباء.

وانضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ"منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في هذه المنظمة بعد أشهر من نيلها صفة عضو مراقب. 

وقد أعرب وزير البترول والطاقة الموريتاني الناني ولد اشروقه آنذاك عن سعادته بهذا الخطوة، مؤكدا أن بلاده تتطلع إلى "الاستفادة من المنتدى في مجال تطوير الخبرات وتبادل التجارب". 

وتقدر الحكومة احتياطات الغاز المكتشف في البلاد بأكثر من 100 تريليون قدم مكعبة، من ضمنها احتياطات حقل "السلحفاة/ آحميم الكبير" الذي تتقاسمه مع جارتها الجنوبية السنغال.

وتستعد موريتانيا منذ سنوات، لبداية إنتاج الغاز من "حقل السلحفاة/ آحميم الكبير" المشترك مع السنغال، في الربع الأخير من العام الجاري، وذلك وفق استراتيجية جديدة بعد تأخره عن الموعد الأول في ٢٠٢٢.

كما تسعى موريتانيا إلى إنتاج 12.5 مليون طن سنويا من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2035، ما يمكن أن يلبي المتطلبات الطاقية المحلية والأسواق الدولية من الطاقة النظيفة، علاوة على منح دفعة قوية للنمو الاقتصادي للبلاد. 

المصدر: أصوات مغاربية/ مواقع محلية