موريتانيا

موريتانيا.. جدل بعد قرار قضائي يمنع منظمة من النشر في قضية "فساد"

03 أبريل 2024

عرفت منصات التواصل الاجتماعي بموريتانيا موجة استنكار لـ "مضايقة" مناهضي الفساد بعد قرار القضاء منع منظمة "الشفافية الشاملة" من النشر بشأن "فساد" في أنشطة إحدى شركات رئيس اتحاد أرباب العمل في البلد.

جاء ذلك  بعد أن قرر القضاء الموريتاني سجن رئيس منظمة "الشفافية الشاملة" (مستقلة) السيناتور السابق محمد ولد غدة، على ذمة التحقيق إثر نشرها تقريرا يتهم إحدى الشركات التابعة لرئيس "اتحاد أرباب العمل الموريتانيين" زين العابدين ولد الشيخ أحمد بـ "الفساد".

 وقالت المنظمة في بيان الاثنين، إنها قررت تأجيل إصدار ملحق كانت ستنشره امتثالا لقرار قاضى التحقيق بمنعها من النشر، مؤكدة "المضي" في نهج "كشف الفساد وفضح المفسدين مهما كلف ذلك".

وقرر قاضي التحقيق بمحكمة نواكشوط الغربية، "منع المنظمة من النشر في القضية المتابعَة فيها"، بعد اتهامها بـ"الافتراء والقذف ونشر معلومات مضللة وأنباء عن الغير عبر شبكة الانترنت قصد إلحاق الضرر به والمساس المتعمَّد بالحياة الشخصية وبالممتلكات".

ويوجد رئيس المنظمة السيناتور السابق في مجلس الشيوخ الموريتاني محمد ولد غدة منذ الأسبوع الماضي في السجن بعد مثوله أمام النيابة العامة بناء على شكوى قدَّمتها شركة "بيس تي بي" المملوكة لرجل الأعمال النافذ زين العابدين ولد الشيخ أحمد.

وأثارت هذه التطورات اعتراضات من كثيرين على منصات التواصل الاجتماعي إذ طالب نشطاء بعدم المساس بحرية "كشف الفساد" بينما طالب آخرون بعدم "المساس بسمعة المواطنين" دون دليل.


وأبدى نشطاء استغرابهم من سرعة إيداع القضاء لولد غدة في السجن في ظل عدم استدعاء رجل الأعمال المسؤول عن الشركة المعنية بالقضية للتوضيح.

وفي السياق ذاته طالب آخرون بإطلاق سراح ولد غدة، مستشهدين بتصريحات سابقة لوزير المياه اسماعيل عبد الفتاح انتقد خلالها مشاريع نفذتها الشركة المعنية واعتبر أنها "أخلت بمسؤولياتها" في دفتر التزامات المشروع.

في المقابل اعتبر مدونون أن حديث ولد غدة فيه "تناقضات ووهن كبير"، ستكشفه "مرافعات المحامين"، مشيرين إلى أن القضية "تهدف للنيل من سمعة" مالكها رئيس اتحاد أرباب العمل في البلد.

وفي نفس الصدد، أشار الناشط السياسي الطالب ولد عبد الودود إلى وجود استهداف شخصي في الموضوع، قائلان إن التقرير الذي نشره ولد غدة "لا يمكن فصله" عن صراع "صديقه" رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو مع مالك الشركة المعنية ولد الشيخ أحمد.  

وكانت هذه القضية أثارت انتقادات قوية من قبل منظمات حقوق الإنسان وأحزاب سياسية معارضة، التي وصفت تطورات الأحداث بأنها "إشارة مقلقة" تؤكد تدهور حال حرية التعبير في البلاد.

في المقابل، ترى الحكومة ومؤيدوها أن اعتقال ولد غدة "لا يُعدّ مؤشراً على تراجع حرية التعبير، بل هو تطبيق للقانون" وفقا لتصريحات المتحدث باسم الحكومة، الناني ولد اشروقه، الذي أكد على "استقلالية القضاء"، مشيراً إلى أن "اللجوء إليه سلوك مدني وحق قانوني". 

ويشكل موضوع محاربة الفساد واحدا من بين أبزر الوعود الرئاسية والحكومية منذ وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة عام 2019.

وحلت موريتانيا بالمرتبة الثالثة مغاربيا والـ130 عالميا في تقرير لمنظمة الشفافية الدولية، صدر في يناير من العام الماضي، بحصولها على 30 نقطة من أصل 100.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

موريتانيا انتخابات نواكشوط
مواطنون موريتانيون أمام أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة خلال الانتخابات الماضية-أرشيف

بدأت ملامح الساحة السياسية في موريتانيا تتضح مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية واستدعاء هيئة الناخبين وتحديد تاريخ الدورين الأول والثاني للاقتراع، في ظل تسارع التحضيرات على جبهتي المعارضة والأغلبية الحاكمة.

ووقع الرئيس محمد ولد الغزواني مساء الجمعة مرسوما حدد بموجبه يوم السبت 29 يونيو القادم تاريخا للشوط الأول من الانتخابات الرئاسية القادمة، في ظل مشهد سياسي غير مسبوق تعيشه المعارضة التي فشلت في توحيد صفوفها.

وحدد المرسوم الرئاسي يوم السبت من 13 يوليو 2024 موعدا للشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية -حال وجوده- كما تقرر أن يكون إطلاق الحملات الانتخابية يوم الجمعة ١٤ يونيو لتستمر حتى الخميس الـ٢٧ من الشهر نفسه.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت عدة شخصيات سياسية من المعارضة دخولها السباق الرئاسي، من بينهم المحامي والنائب البرلماني العيد ولد محمدن، وزعيم حركة إيرا المناهضة للعبودية بيرام الداه اعبيدي فيما لم يعلن الرئيس ولد الغزواني ترشحه لمأمورية ثانية حتى الآن.

معارضة "مشتتة"

وكانت المعارضة الموريتانية تسعى خلال الفترة الماضية لجمع الشتات وتوحيد الصفوف أملا في حصد النتائج المرجوة من الانتخابات الرئاسية إذ أعلن رؤساء بعض أحزابها سعيهم للتكتل أمام مرشح النظام.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد ولد عالي، إن هذه الانتخابات تتسم بـ"تشتت" غير مسبوق في جبهة المعارضة التقليدية سيضعف من حظوظها في تحقيق النتائج المتوخاة في السباق الرئاسي.

ويضيف في حديث لـ "أصوات مغاربية" أن الشهور الماضية اتسمت بـ"جهد كبير" بذل من أجل "توحيد الصفوف" وخوض السباق الرئاسي خلف مرشح واحد من أجل رفع حظوظ التغيير.

"لم ينجح ذلك المسار لأسباب عديدة"، يضيف عالي، وحاليا بقي الأمر على "قدرة قوى المعارضة في الوصول لشوط ثان ثم التوحد ضد مرشح النظام" بحسب تعبيره.

ويرى المتحدث ذاته أن الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية ساهمت بشكل كبير في "تفتيت جهود المعارضة"، إذ باتت "لدينا معارضة ناصحة تتعاون مع النظام وتوقع معه الاتفاقيات وأخرى تحاول الفوز عليه في الاستحقاقات القادمة".

أغلبية "متينة"

في الجانب الآخر، يقول المتحدث ذاته إن أحزاب الأغلبية ستدخل السباق الرئاسي بـ "راحة أكبر" في ظل عدم تواف الرؤى بين أحزاب المعارضة، معتبرا أن ذلك يكسبها "متانة وقدرة أكبر على إقناع القواعد الانتخابية".

وفي ذات السياق، يرى المحلل السياسي محمد عبد الله، أن ولد الغزواني تمكن خلال عهدته الأولى من "مناورة أحزاب المعارضة وتشتيتهم، مقابل تقوية جبهته الموالية وتوحيدها خلف نظامه".

ومثالا على ذلك ساق عبد الله في حديث لـ "أصوات مغاربية" قضية "سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز قبل الاستحقاقات ومنعه من ممارسة السياسة إذ "كان من مهددات الوحدة" داخل الحزب الحاكم وأحزاب الأغلبية.

ويرى المتحدث ذاته أن الوضع الحالي يشي بـ"سهولة مهمة ولد الغزواني في كسب الرهان ما لم تحدث مفاجئات يوم التصويت".

وحول عدم إعلان ولد الغزواني ترشحه بشكل رسمي، أجاب عبد الله قائلا إن "ما قارب الشيء يعطى حكمه، والرئيس قال في تصريحات صحفية إن ترشحه بيد أغلبيته وبيد إرادة شعبه وذلك ترشح شبه رسمي".

وكانت الأغلبية الرئاسية في موريتانيا بقيادة حزب الإنصاف (الحاكم) اتفقت في نوفمبر الماضي على ترشيح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لمأمورية ثانية، خلال اجتماع عقدته في العاصمة نواكشوط، حضره جميع رؤساء أحزاب الأغلبية.

بجانب ذلك، أشار المتحدث ذاته إلى تصريحات للحكومة الموريتانية في فبراير الماضي، ترفض خلالها مبادرة من زعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير، تطلب عدم ترشح ولد الغزواني لعهدة ثانية مقابل "حصانة" من المتابعة القضائية والتمديد لحكمه عاما إضافيا.

المصدر: أصوات مغاربية