جانب من السوق المركزي بالعاصمة الموريتانية نواكشوط (أرشيف)
جانب من السوق المركزي بالعاصمة الموريتانية نواكشوط (أرشيف)

سجلت "إدارة حماية المستهلك وقمع الغش" (رسمية) في موريتانيا خلال شهر مارس الماضي مستويات مرتفعة من المواد الفاسدة داخل أسواق العاصمة نواكشوط وسط مطالبات من نقابيين بزيادة المراقبة وحماية المواطنين.

وأعلنت إدارة حماية المستهلك وقمع الغش، (تابعة لوزارة التجارة والصناعة والصناعة التقليدية والسياحة)، الأربعاء، أنها عالجت خلال شهر مارس المنصرم مخالفات داخل السوق تجاوزت ١٧٦ طنا من المواد الفاسدة.

وتشكلت أغلب هذه الحصيلة، بحسب التقرير الشهري، لإدارة حماية المستهلك الموريتانية، من "الألبان الفاسدة" التي صودر منها نحو ١٧٣ طنا في ولاية نواكشوط الجنوبية.

كما شملت حصيلة الحملة التي قامت بها "إدارة حماية المستهلك"، مصادرة كميات من "مختلف المواد منتهية الصلاحية والفاسدة من بينها عصائر وبسكويت" تمت "معاقبة" بائعيها طبقا لقانون حماية المستهلك.

مخالفات عديدة

وفي حديث مع "أصوات مغاربية" قال الناشط في مجال حماية المستهلك، الخليل ولد خيري، إن "الأسواق الموريتانية تشهد مخالفات جمة على جميع المستويات" بما في ذلك " التلاعب بالأسعار وانتشار المواد منتهية الصلاحية".

وأضاف خيري، تعليقا على الحصيلة المعلنة من الحكومة، أن "دوامة ارتفاع الأسعار المتكررة" في البلد، دفعت الكثير من المستهلكين "لليأس من الإصلاح"، مطالبا السلطات بوضع "خطة محكمة وعملية للإصلاح".

واعتبر المتحدث ذاته أن الوضع الحالي للأسواق في البلد يتسم بـ "الفوضى العارمة" إذ أن "حجم التلاعب كبير ويتطلب جهودا أكبر لمواكبته والسيطرة عليه".

في السياق ذاته، يقول خيري إن "ضعف القدرة الشرائية للمواطنين حفز التجار المتلاعبين لإدخال بضائع غير صالحة للاستهلاك وبيعها بسعر زهيد"، معتبرا أن لذلك "كلفة باهظة على صحة المواطنين وسلامتهم الغذائية".

وأجرت فرق حماية المستهلك الرسمية خلال شهر مارس الماضي 590 جولة داخل الأسواق مكنت من إجراء 3 آلاف و٥٠٠ عملية تفتيش للمحلات، والمجازر، والمجمعات التجارية، والمطاعم.

تأثيرات كارثية

من جانبه يرى رئيس "منتدى المستهلك الموريتاني" (مستقل) أحمد الناهي، أن الجهود التي تقوم بها السلطات الرسمية لحماية المواطنين ما زالت "غير كافية" مما يزيد "معاناة المستهلك في البلد".

ودليلا على ذاك، ساق الناهي، في حديث لـ "أصوات مغاربية" الارتفاع "الكبير" في أسعار النقل الحضري داخل العاصمة نواكشوط، وبين المدن الداخلية في البلد، بالتزامن مع حلول عيد "الفطر" الماضي.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن "ضعف الرقابة" وتخلي الوزارة المعنية عن حماية المواطنين من "المضاربات" تفتح الباب أمام "المزيد من الشكايات وربما توصل الوضع لمستويات كارثية".

ويضيف الناهي، أن الأمر لا يقتصر على الأسواق والمضاربات، بل إن "المجازر والمسالخ والدواجن هي الأخرى تعاني من إهمال رقابي كبير"، مما مهد لـ "تحولها نحو الأسوإ".

وفي السياق، نوه  المتحدث ذاته، إلى أن النشطاء  في مجال حماية المستهلك يطالبون منذ سنوات بإنشاء "هيئة رسمية لسلامة الغذاء والدواء"، للنهوض بقطاع "الرقابة ومنع انتشار الأمراض وتسرب البضائع غير الصالحة".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الانتخابات في موريتانيا
عد الأصوات بمركز انتخابي بالعاصمة الموريتانية نواكشوط في انتخابات سابقة

موازاة مع الحراك الانتخابي الذي تشهده موريتانيا أسابيع قبل الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية منتصف الشهر المقبل، تتعالى الأصوات المطالبة بوقف "التهجير والترحال الانتخابي" خلال عمليات التقييد الجارية في القائمة الانتخابية. 

ويقصد بـ"التهجير" أو "الترحال الانتخابي" استقدام مجموعة من المواطنين من منطقة إلى أخرى بهدف الرفع من عدد الكتلة الناخبة وتوجيه الأصوات لصالح مترشح معين.

وقال "حراك مواطنون ضد التهجير بمقاطعة واد الناقة"، في بيان، أنه "سجل ارتفاعا في مؤشر الناخبين المسجلين في اللائحة الانتخابية في المقاطعة البعيدة بنحو 50 كيلومترا عن العاصمة نواكشوط مقارنة بعدد سكانها الأصليين". 

حراك مواطنون ضد التهجير الانتخابي بواد الناقة يعرب عن خطورة ظاهرة التهجر عقد حراك مواطنون ضد التهجير الانتخابي مساء...

Posted by ‎ حراك مواطنون ضد التهجير الانتخابي في واد الناقة‎ on Saturday, May 18, 2024

وأضاف "هذه الظاهرة استشرت وانتشرت في الاستحقاقين الماضيين حيث قلبت الموازين الطبيعية إلى درجة أن عدد لمسجلين على اللائحة الانتخابية صار أكثر أضعافا من تعداد السكان في المقاطعة". 

وطالب الحراك بـ"وضع حد للظاهرة التي تجعل الوجه الديمقراطي للعلمية الانتخابية مشوها"، داعيا المواطنين إلى "التصدي لها بالوسائل المدنية السلمية".

بدوره، قال "المرصد الموريتاني لمراقبة الانتخابات والحكامة الرشيدة"، في بيان نقلته وسائل إعلام محلية، إنه سجل "نقصا كبيرا في التعبئة والتحسيس لمراجعة اللائحة الانتخابية وحديث البعض عن خروقات من قبيل التسجيل بالنيابة والترحيل الانتخابي الحاد". 

وأضاف "ندعو شركاء العملية الانتخابية إلى مزيد من العمل الجاد من أجل انتخابات شفافة ونزيهة وسلمية". 

ظاهرة "التهجير الإنتخابي" تعود من جديد..... قرية النمجاط الإنتخابات الماضية المسجلون : 2054 ناخب المصوتون: 1509 حتى الآن المسجلون: 6645 ناخب

Posted by Yahya Ahmedou on Wednesday, May 15, 2024

وسبق لمنظمات وأحزاب سياسية أن انتقدت العام الماضي خلال تنظيم الانتخابات البلدية "الترحال الانتخابي" وقالت حينها إنها تهدف إلى "تغيير الخريطة الديمغرافية للعيد من الدوائر الانتخابية من خلال إغراق لوائحها بناخبين لا علاقة لهم بها". 

ولد عبد الودود: ظاهرة تندس المسار الديمقراطي

تعليقا على الموضوع، قال رئيس "حراك مواطنون ضد التهجير بمقاطعة واد الناقة"، أميي ولد عبد الودود، إنه "يمكن وصف التهجير أو الترحيل الانتخابي في موريتانيا بالظاهرة"، لافتا إلى أنها "تقلب إرادة ساكنة بعض المناطق وتهمش الفاعلين المحليين". 

واعتبر عبد الودود، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المسار الديمقراطي في بلاده "لا يحب أن يدنس بهذه الظاهرة، حيث حدث أن فاق أعداد المهجرين أعداد السكان الأصليين في بعض المناطق". 

وتابع موضحا "جل هؤلاء يحملون بطائق وطنية ويتم نقلهم من مناطق قد تكون أقل سكانا وقد تكون كثيفة من الناحية السكانية ويتم نقلهم إلى مناطق أخرى وهم غالبا من الفئة الأقل تعلما والأقل وعيا وهي في المحصلة ليست عددا في عدد المسجلين أو الناخبين، ولكنها تهدف إلى إحداث ضغط انتخابي في بعض المناطق". 

وينفي عبد الودود أن "تكون للسلطات يد في الظاهرة"، كما يسميها، مؤكدا أن "السلطات لم تخطط للتهجير ولم تمارسه، ولكن النافذين الداعمين طبعا لمرشح السلطة يلجؤون إلى هذه الظاهرة". 

ويدعو رئيس "حراك مواطنون ضد التهجير بمقاطعة واد الناقة" إلى حماية العملية الانتخابية من "التهجير الانتخابي" ويطالب في هذا الصدد السلطات المشرفة على الانتخابات إلى وضع حد لهذه "الخروقات حتى يحفظ للسكان حقهم في التعبير في أماكن إقامتهم وللفاعلين السياسيين حق المشاركة مع أنصارهم". 

بهلي: القانون واضح

من جانبه، يقول المحلل السياسي ورئيس رابطة الصحافيين الموريتانيين، موسى بهلي، إن القانون الموريتاني يضمن للمواطنين التسجيل بحرية في أي مقاطعة شاؤوا، منبها في الوقت نفسه، لوجود حالات "تستغل القانون استغلالا مفرطا وتمارس تهجيرا جماعيا للمواطنين إلى بعض المناطق". 

وتابع بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن قانون الانتخابات "واضح، بحيث يفرض إقامة لمدة 6 أشهر في مقاطعة معينة للتصويت في الانتخابات، ولكن بعض السياسيين يتجاوزون القانون". 

وأضاف موضحا "يتم جلب بعضهم من مخيم الرابوني في تندوف الحاصلين على الجنسية الموريتانية، كما يتم جلب البعض الآخر من مالي لتصويت ثم يعودوا بعد ذلك إلى مناطقهم الأصلية". 

بدوره، يطالب المحلل السياسي الإدارة المكلفة بتنظيم الانتخابات بضبط "الظاهرة" التي يرى أنها "تبقى مع ذلك حالات معزولة تستغلها الموالاة والمعارضة في مخالفة للقانون". 

وكان المجلس الدستوري الموريتاني، أعلن، الجمعة، عن اللائحة المؤقتة للمرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو القادم، ضمت 7 مترشحين بينما رفض المجلس ملف الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.  

 

المصدر: أصوات مغاربية