أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، تقريرها السنوي حول الاتجار بالبشر في العالم، الذي صنف الدول المغاربية إلى فئات مختلفة وفق درجات انخراطها في معالجة الظاهرة.
وذكر التقرير، الذي أصدره مكتب مراقبة ومكافحة الاتجار بالبشر في وزارة الخارجية الأميركية، أن الحكومات المغاربية لا تفي بشكل كامل بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر، رغم بذل بعضها جهودا متزايدة مقارنة مع الفترة التي شملها التقرير السابق.
HAPPENING TODAY – Join us @ 11 am EDT for the launch of the 2024 Trafficking in Persons Report and meet the 2024 #TIPReportHeroes. Watch here: https://t.co/rmQD0hAzOX #EndHumanTrafficking #TIPReport pic.twitter.com/qGlLLiqKy4
— U.S. State Dept. Trafficking in Persons Office (@JTIP_State) June 24, 2024
تونس
صنف التقرير تونس ضمن دول الصنف الثاني في الترتيب العالمي للبلدان في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وذكر بأن الحكومة التونسية "لا تفي بشكل كامل بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار في البشر، ولكنها تبذل جهودا كبيرة لتحقيق ذلك".
واستعرض التقرير مجموعة من التدابير التي اتخذتها الحكومة التونسية للقضاء على الظاهرة، مشيرا إلى أن من بينها "إدانة أكبر عدد من المتاجرين بالبشر من سنها لقانون مكافحة الاتجار بالبشر عام 2016 وتعاونها مع عدد من المؤسسات الدولية لمساعدة الضحايا.
مع ذلك، أفاد التقرير بأن هذا البلد المغاربي يسجل "تناميا للخطاب المعادي للأجانب من جانب المسؤولين الحكوميين وارتفاعا في عمليات الطرد والتهجير القسري"، ولفت التقرير إلى أن ذلك "يعرض المهاجرين غير الشرعيين للاتجار ولا يشجعهم على الابلاغ عن جرائم الاتجار بالبشر بسبب انعدام الثقة في السلطات والخوف من الانتقام والترحيل".
في السياق نفسه، ذكر التقرير أن السلطات التونسية أحصت العام الماضي 532 ضحية للاتجار بالبشر، بينهم ضحايا استغلوا في الجنس وفي العمل القسري.
ودعا التقرير السلطات التونسية إلى زيادة وعي مسؤوليها في أهمية انفاذ قوانين مكافحة الاتجار بالشر وتوسيع الدعم المقدم للضحايا، خاصة الأجانب منهم، وتعزيز تعاونها مع المؤسسات والمنظمات الدولية.
الجزائر
وضع التقرير الجزائر في المستوى الثاني الخاص بقائمة المراقبة، وذلك لأنها "لا تستوفي الحكومة الجزائرية الحد الأدنى من المعايير بشكل كامل لكنها تبذل جهودا كبيرة للقيام بذلك".
وأشاد التقرير بمستوى تعاون السلطات الجزائرية في قضايا الاتجار بالبشر وبإنشائها لمراكز لتقديم الدعم والمواكبة للضحايا وبتعاونها مع المؤسسات الدولية الناشطة في المجال.
مع ذلك، ذكر التقرير أن المتاجرين بالبشر في الجزائر يستغلون المحليين والأجانب، مشيرا في هذا السياق إلى أن الأطفال والفتيات الجزائريات، يتعرضون للاستغلال الجنسي، لكنه لفت إلى أن المهاجرين غير الشرعيين "هم الأكثر عرضة للاتجار بالعمل والجنس في الجزائر، ويرجع ذلك أساسا إلى وضعهم غير القانوني ولظروفهم الصعبة".
ودعا التقرير السلطات الجزائر إلى وضع "استراتيجية وطنية شاملة" في مجال مكافحة الاتجار بالبشر والرفع من الخدمات للضحايا من مأوى ومساعدة نفسية واجتماعية ومواصلة التحقيقيات بشأن المتورطين في المتاجرة في الاتجار بالبشر وتنظيم اجراءات استقدام العمالة الأجنبية إلى الجزائر.
المغرب
حل المغرب في الفئة الثانية ضمن تقرير الخارجية الأميركية، ووصف التقرير المغرب بأنه يقوم بجهود كبيرة في مجال مكافحة البشر، واستدرك "رغم ذلك فإن المغرب لا يفي بالحد الأدنى من معايير القضاء على الاتجار بالبشر".
وقال معدو التقرير أن الحكومة المغربية "أظهرت جهودا متزايدة بشكل عام مقارنة بالفترة المشمولة بالتقرير السابق" كزيادة عدد الملاحقات القضائية وإصدار دليل خاصة بتحديد هويات الضحايا وإنشاء خط ساخن ومراكز خاصة لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر.
وذكر التقرير أن السلطات المغربية حققت العام الماضي في 79 قضية جديدة خاصة بالاتجار بالبشر، مما أدى إلى اعتقال 119 مشتبها بهم، إلى جانب محاكمة القضاء المغربي لــ171 متهما بالضلوع في جرائم الاتجار بالبشر.
مقابل ذلك، أشار التقرير إلى أن السلطات المغربية "لم تبلغ عن أي تحقيقات أو ملاحقات قضائية أو إدانات جديدة بحق مسؤولين حكوميين متواطئين في جرائم الاتجار بالبشر، كما لم تبلغ عن جديد الملاحقات القضائية السابقة".
وأشار التقرير في هذا السياق إلى اتهام دبلوماسي مغربي سابق لدى الأمم المتحدة بنيويورك وزوجته وشقيقها عام 2019 بـ"التآمر لارتكاب تزوير تأشيرة الدخول من 2006 إلى 2016 لاستغلال عاملات المنازل الأجنبيات من 2006 إلى 2016" (...) أفادت الحكومة بأن تحقيقا قضائيا مستمرا مع الدبلوماسي السابق؛ إلا أنها، للعام السادس على التوالي، لم تبلغ عن استكمال الملاحقة القضائية أو أي إجراء إداري آخر لمحاسبته".
وفي الختام دعا التقرير السلطات المغربية إلى العمل على تحديد ضحايا الاتجار بالبشر بـ"شكل استباقي" توفير خدمات الحماية للضحايا والرفع من حملات التوعية بمكافحة الاتجار بالبشر.
ليبيا
وأبقى التقرير ليبيا في قائمة الدول التي تشهد "حالة خاصة" للسنة التاسعة على التوالي، معللا ذلك بالقول إن حكومة الوحدة الوطنية الليبية "لم تحكم سيطرتها بشكل فعال على مساحات شاسعة من الأراضي الليبية".
وقال معدو التقرير إن الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد ونقص موظفي إنفاذ القانون زاد من التحديات التي تواجهها السلطات الليبية لمكافحة الاتجار بالبشر في هذا البلد المغاربي.
وأشار التقرير إلى أن الجماعات المسلحة تواصل سيطرتها على عدة أجزاء من البلاد، لافتا إلى أن هذه الجماعات "ارتكبت انتهاكات مختلفة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل غير القانوني، وإساءة معاملة المهاجرين واللاجئين، والتجنيد القسري، والسخرة، والاتجار بالجنس".
وأضاف التقرير "كانت هناك تقارير مستمرة عن قيام الشبكات الإجرامية وجماعات الميليشيات والمسؤولين الحكوميين وأرباب العمل في القطاع الخاص باستغلال المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء بشكل منهجي في الاتجار بالجنس والعمل".
إلى جانب ذلك، ذكر التقرير أن الجماعات المسلحة والشبكات الاجرامية "تتعاون في تهريب المهاجرين والاتجار بهم إلى ليبيا وعبرها، بينما ترتكب انتهاكات وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد المهاجرين، بما في ذلك التعذيب والاعتداء والاستغلال الجنسيين والاغتصاب والابتزاز والسخرة".
موريتانيا
حلت موريتانيا في الفئة الثانية ضمن تقرير الخارجية الأميركية، ووصف التقرير الجهود التي تبذلها موريتانيا في مكافحة الاتجار بالبشر بأنها "لا تفي تماما بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر، ولكنها تبذل جهودا كبيرة لتحقيق ذلك".
ومن بين تلك الجهود، يضيف التقرير، إقامة شراكات رسمية مع المجتمع المدني لدعم ضحايا الرق والأرقاء السابقين، إلى جانب انخراط الحكومة في محاكمة المتورطين إلى جانب سن خطة وطنية جديدة لمكافحة الاتجار بالبشر.
مع ذلك، ذكر التقرير أن الحكومة "لم تستوف المعايير الدنيا في العديد من المجالات الرئيسية"، مشيرا في هذا السياق إلى أنه "لم يفحص المسؤولون بشكل كافٍ الفئات الضعيفة من السكان، بما في ذلك المجتمعات المستغلة تاريخيا في الرق الوراثي، والمهاجرين، وعمال المنازل، والأطفال في قطاع العمل غير الرسمي".
وأضاف "ظلت جهود الحكومة للتحقيق مع المتاجرين المسؤولين عن جرائم الرق الوراثية ومحاكمتهم غير كافية. وأفيد بأن بعض الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والموظفين القضائيين رفضوا التحقيق في جرائم الرق الوراثية ومحاكمتها، وأن القضايا سويت خارج نظام العدالة الرسمي".
ودعا التقرير السلطات الموريتانية إلى التحقيق في حالات الاتجار بالبشر ومقاضاة مرتكبيها والعمل على الحيلولة دون وقوع ضحايا جدد، وزيادة فرص حصول ضحايا الاتجار بالبشر على الموارد والوثائق المدنية وعلى الحماية.
المصدر: أصوات مغاربية
