Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الصادق سلايمية
الصادق سلايمية

بخلاف ما هو سائد عند الشيعة، فضّل الشيعي الجزائري الصادق سلايمية الظهور بوجه مكشوف أمام عدسة كاميرا “أصوات مغاربية”، في حوار يتحدث فيه عن قصته مع التشيع في مجتمع غالبيته سنية، وكذا الحديث عن تعامل السلطات الرسمية مع هذه الطائفة، وطبيعة العلاقة التي تربطهم بإيران، مركز الشيعة في العالم.

نص المقابلة

كيف ومتى بدأت مسيرتك الدينية مع المذهب الشيعي؟ 

أنا نشأت في بيئة تشيد بآل البيت وتراثه ولا نعرف لا سنة ولا شيعة، بعد ذلك في دراستي بدأت أدرس ما هو الفرق بين الشيعة والسنة فوجدت أن المسألة في جوهرها سياسية وتتعلق بقضية الحريات، فاقتنعت بأن السنة هم مذهب السلطة وأن الشيعة هم مذهب المعارضة، وأن الخطأ الذي ارتكبه المسلمون بعد النبي محمد  هو منعهم للمعارضة (الشيعة). 

لما تقلد السنة مقاليد الحكم، منعوا آل البيت من حقهم في قيادة الأمة، فأصبحت السنة هي السلطة والشيعة هي المعارضة عبر 14 قرنا، أكثر من ذلك ورّثوا الناس العداء للشيعة، على أساس أنهم معارضة وأعداء ورجس.

معروف عنكم أنكم كنتم من بين قيادات الإخوان المسلمين، كيف حدث هذا التحول؟

 قضية تحولي كما تذكر جاءت بعد مخاض، ففي سنة 1992 بعد قراءتي لكتابي المودودي في الخلافة والملك والإمامة والسياسة، تبين لي أن مذهب آل البيت هو النسخة التي تبدو لي حقيقية عن الإسلام.

وكنت وقتها مستشارا للشيخ محفوظ نحناح سنة 1991، وبعدها بسنة كنت مع الدكتور أحمد بن محمد ومع الشيخ جاب الله. وكنت أعيش بأفكاري، ولكن قررت الجهر بأفكاري وقناعاتي في وقت الحريات، وفي وقت القنوات والانفتاح الإعلامي الذي تتوفر عليه الجزائر الآن، بما يضمنه من توفير للمعلومة.

وأوجه ندائي إلى الجزائريين أنه لابد عليهم أن يعيشوا في تعايش، فالحضارة يخدمها التنوع والاختلاف ولا يخدمها المذهب الواحد والنظرة الواحدة.

كشيعي جزائري، هل تمارس السلطات الجزائرية التضييق عليكم؟

السلطة الجزائرية في تعاملها مع هذا الفريق المتشيع لم يبد منها أذى، حتى في علاقاتها مع بعض الدول ذات الغالبية الشيعية مثل العراق وإيران، والدليل على ذلك أن العراقيين في الجزائر لهم خصوصية متميزة، فمثلا السفير العراقي بالجزائر يذهب إلى أي مكان شاء، عكس السفراء الآخرين الذين لابد لهم ألا يتجاوزوا حدود 50 كلم.

والسر في ذلك أن العراق تفاعل مع الثورة الجزائرية والجزائر لم تنس هذا الخير الذي قدمه العراق للسلطة الجزائرية، فحتى السلطة الجزائرية في تعاملها مع فكرة التشيع لا ترى أنه يؤثر سلبا عليها، لأنها راقبت أمنيا أنصار المذهب الشيعي وخلصت إلى أن هذا الفكر لا يشكل خطرا على الوطن ولا على الأحوال الأمنية في الجزائر، بل هو فكر متحضر ويؤمن بالتعايش.

ولم تجد السلطة الجزائرية عبر التاريخ أن شيعيا فجر نفسه في مسجد أو يقتل الآخرين باسم الدين.

كيف ينظر المجتمع الجزائري صاحب الغالبية السنية إليكم كأقلية؟

علاقة المتشيعين مع أتباع المذهب السني في الجزائر تختلف حسب مستويات معينة، هناك مجتمع متنور يؤمن بالاختلاف، خاصة بالنسبة للطبقة المثقفة التي تحترمني أنا شخصيا وتقبل التعايش مع كل الأقليات وباقي الديانات الأخرى.

المشكلة تكمن في الوهابية السلفية التي عششت في كثير من الأحياء الشعبية وغرست أفكارها في عقول المواطنين البسطاء الذين لا يملكون خلفيات تاريخية ولا علم لهم حول الصراع التاريخي بين الشيعي والسني. 

المجتمع الجزائري في ظل الانفتاح المعلوماتي نجد فيه الكثير من الجزائريين الذين يتفاعلون إيجابيا مع التعايش السلمي، أما الذين أثرت فيهم الوهابية فلا يزالون يؤمنون بالفكر الواحد ويعتبرون التشيع كفرا وإلحادا ولا يفهمون الحقيقة.

البعض يتهم شيعة الجزائر في وطنيتهم وإخلاصهم للوطن، بماذا ترد على هذه الاتهامات؟

بالنسبة لي أرى أن التشيع هو قمة الوطنية، فحتى في التاريخ لا تستطيع أن تنفي أن الدولة الفاطمية انطلقت من الجزائر، وتحديدا من ضواحي جيجل وسيدي عبد العزيز .

والذين بنوا القاهرة هم 4 ألاف شخص أخذهم عبد الله الشيعي إلى مصر، فالجزائر لها امتداد مع هذا التراث، والشيعة لا يشكلون خطرا على الجزائر. بالعكس فهم وطنيون. وسأعطيك مثالا: لما حضرت مؤتمر الصحوة في ايران أشدت بالجزائر وقلت:

وطني الجزائر نخلة في مهجتي أغصانها والمجتني إيران

وإذا الفروع عن الأصول تباينت فعن الأصول تدلك الأغصان

فإذا بقم صلى أطهار الورى. فمن الجزائر أذن الآذان

والتراث الفاطمي في الجزائر لا حصر له في الشرق وفي الغرب، والعائلات التي تنتمي إلى آل البيت بالملايين. 

يعتقد البعض أن هناك علاقة مشبوهة بين شيعة الجزائر وإيران.. ما طبيعة هذه العلاقة؟

التعاطف السياسي من الشعب الجزائري مع إيران ظل موجودا منذ الثورة التي أطاحت الشاه، من خلال بيانات تأييد عبرت عن هذا الموقف بكل جلاء، أما التشيع فجذوره عربية، فإيران نحن من حولناها إلى شيعية وليس العكس، إيران لها 5 قرون فقط من التشيع.

التشيع أصله عربي، أما السنة فهي التي أصلها إيراني فمثلا العلماء السنة كالبخاري ومسلم والترميذي والنسائي، هؤلاء كلهم من أصول إيرانية، ينبغى أن نناقش هذه المسائل بالأدلة والعقلانية وفي كنف التعايش.

كشيعي جزائري، ما الذي تريد أن تقوله للجزائريين؟

أقول للشعب الجزائري إنه من دواعي الحضارة والتنور والدليل على أننا شعب يعيش وسط الإختلاف، وأنه لابد من التعايش بيننا، كما تتعايش الأحزاب الجزائرية مع بعضها البعض، فلهذا لابد على الشعب الجزائري ألا يستمع إلى الدعوات الهدامة، كأن ننعت هذا بكافر وهذا بملحد وهذا خطر، يتعين علينا أن نعيش سلميا.

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

داخل كنيسة بالجزائر (أرشيف)
داخل كنيسة بالجزائر (أرشيف)

قال تقرير للجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية إن الجزائر شهدت تدهورا للحريات الدينية خلال العام الماضي، إلى جانب عدد من الدول التي عرفت انتهاكات للحريات وقيودا للعبادة.

وأفاد التقرير، الذي قدمته رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، وعدد من أعضاء الكونغرس، بأن السلطات الجزائرية "استمرت في تقييد العبادة، وأدانت أفراد بتهم التبشير، كما واصلت إغلاق عشرات الكنائس البروتستانتية وتم اتهام الأقليات الدينية بالتجمع غير القانوني مع عدم توفير مسار قانوني للعبادة الجماعية لهم"، وفق التقرير.

وأوردت اللجنة أن هذه الإجراءات أثرت على الأقليات الدينية عبر العديد من الأديان والمعتقدات، بما في ذلك المسيحيين البروتستانت والمسلمين الأحمدية، وسرد عددا من المحاكمات التي ارتبطت بحرية المعتقد في الجزائر.

التقرير أشار إلى أن محكمة في مدينة وهران أمرت الحكومة، في يونيو الماضي، بإغلاق ثلاث كنائس على الرغم من النداء المستمر من قبل المجتمع البروتستانتي للاحتجاج على أمر إغلاقها، مضيفا أن الحكومة الجزائرية أمرت منذ عام 2017، بإغلاق 20 كنيسة بروتستانتية بموجب الأمر 06-03، الذي يحظر على المنظمات غير الإسلامية إنشاء دور عبادة دون ترخيص.

وذكر المصدر ذاته أن "الجمعية البروتستانتية الإنجيلية تقدمت بطلب للحصول على تصريح، لكن اللجنة الوطنية للجماعات الدينية غير المسلمة التي ورد أنها لم تجتمع أبدا لم تستجب بشكل كاف لهذا الطلب"، وأشار إلى أن "السلطات الجزائرية  استدعت رئيس وكالة حماية البيئة إلى المحكمة لممارسته شعائر غير المسلمين دون إذن، عقب إعلان وزارة الخارجية الأميركية عن إضافة الجزائر إلى قائمة المراقبة الخاصة بها لانخراطها في انتهاكات شديدة للحرية الدينية والتسامح معها".

وأفاد التقرير بأن السلطات الجزائرية واصلت محاكمة مسلمي الأحمدية والبروتستانت بتهمة التجمع دون إذن، فيما تصر السلطات  "على أن الجماعة الإسلامية الأحمدية تسجل نفسها لدى لجنة الجماعات الدينية غير المسلمة".

وأوصت اللجنة بالإبقاء على الجزائر في قائمة المراقبة الخاصة لوزارة الخارجية الأميركية، وتوجيه مسؤولي السفارة الأميركية من أجل حث الحكومة الجزائرية على تطوير وتنفيذ خطة لإلغاء تجريم التبشير، وتقديم ردود واضحة على طلبات التسجيل من قبل المنظمات غير الإسلامية.

 

المصدر: أصوات مغاربية