Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أعداد من "مجلة أقليات" المغربية
أعداد من "مجلة أقليات" المغربية

طارق ناجي هو أول مغربي فكر في منح الأقليات الجنسية والدينية فرصة للتعبير بحرية، بعدما أنشأ، نهاية سنة 2014، مجلة إلكترونية متخصصة في قضايا الأقليات في المملكة، وكان طموحه أن تشمل كذلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

طموح ناجي لم يتوقف عند هذا الحد، بل فكر هو ورفاقه، سنة 2016، في تحويل هذا المشروع إلى جمعية قانونية تعنى بقضايا الأقليات، لكن السلطات منعت تأسيسها.

يحكي هذا الشاب في حواره مع "أصوات مغاربية" أسباب اختياره الدفاع عن الأقليات عبر الإعلام، وكيف أثر التزامه بالدفاع عن هذه القضية على حياته، بعدما تعرض للتشهير والتهديد.

ملاحظة: المحاور طلب عدم نشر صورته خوفا من أي اعتداء أو تشهير.

نص المقابلة:

كيف جاءت فكرة إطلاق مشروع مجلة خاصة بالأقليات في المغرب؟

الفكرة كانت وليدة سياق إعلامي مغربي أغلب منابره، إن لم أقل كلها، تتناول مواضيع مثل المثلية الجنسية أو حرية المعتقد بشكل سلبي جدا، وفي كثير من الأحيان وصل الأمر، ببعض المنشورات، حد التحريض على ارتكاب أعمال عنف ضد المثليين أو الأقليات الأخرى.

لذلك قررت، وبشكل فردي، أواخر سنة 2014، بدأ الاشتغال على فكرة إطلاق مجلة "أقليات"، وتكلفت بمهمة رئاسة التحرير وكل الترتيبات التي تخص إطلاق المجلة، لأتمكن في فاتح يناير من سنة 2015 من إصدار العدد الأول من مجلة بإرادة حرة وقوية وطموح كبير.  

هل دعمتكم أية جهة لإطلاق هذه التجربة الإعلامية؟

لم يدعمنا أي أحد. منذ البداية كان دعمنا في إرادتنا القوية. لا أحد يدعم الأقليات غير الإرادة.

كل ما ساهموا في إنجاح هذه التجربة اشتغلوا بشكل تطوعي وأشكرهم جزيل الشكر.

بعد مجلة "أقليات"، فكرتم في تأسيس جمعية تحمل نفس الاسم. أين وصلت الفكرة ؟

بالفعل، وكان ذلك في 24 ديسمبر 2016، إذ قدمنا ملف التأسيس القانوني لولاية الرباط في الآجال المحددة، وكان الملف يحتوي على كل الوثائق اللازمة، لكن ما حصل، هو رفض السيد الوالي تسلم الملف، مبررا قراره بعدم مطابقة الجمعية للفصل 3 من ظهير "حرية تأسيس الجمعيات".

كان الهدف من الجمعية هو الترافع ضد التجريم والتمييز في حق الأقليات الجنسية والدينية في المغرب، والعمل ما أمكن على مساندة كل من تعرضوا للعنف أو الاعتقال بسبب ميولهم الجنسي أو معتقدهم الديني المخالف لدين الدولة.

هل هذا يعني أنكم تعرضتم للمنع؟

طبعا تعرضنا للمنع، بل أكثر من ذلك تعرضنا للطرد والتشهير والتضييق على حياتنا اليومية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، بمجرد إعلاننا عن نيتنا عقد جمع عام تأسيسي للجمعية، بدأت أجهزة المخابرات في جمع المعلومات عنا وعن أسرنا. تم التقصي عنا في أماكن سكننا، الشيء الذي جعل أسرنا تتساءل عن الجريمة التي ارتكبناها حتى يتم التحقيق معنا بهذا الشكل.

تعرضت شخصيا للتشهير في وسائل إعلام تابعة لـ"المخزن" (النظام)، عندما نشرت صوري الشخصية وحسابي الشخصي على فيسبوك، ليقولوا إنني أعلنت زواجي المثلي بالرباط وأشياء أخرى كان الغرض منها التشهير بي وتشويه سمعتي، والتي كان لها تأثير سلبي على حياتي. 

كيف تعيش الأقليات في مغرب اليوم؟

ليست هنا حياة للأقليات في المغرب، حتى نتحدث عن "كيف تعيش هنا؟". المغرب لا يعترف بحق الأقليات في العيش، وهذا لا يقتصر على السلطات المغربية بل أيضا على المجتمع، فالكثير من المغاربة عندما تتحدث معهم عن حق الأقليات في العيش فوق التراب المغربي، أو حينما يحصل اعتداء عليهم، تجد الكثير منهم يرددون "ليذهبوا للعيش في أوروبا. هذه بلاد الإسلام وليس فيها مكان للأقليات". خطاب الكراهية والتمييز سائد في المغرب، وفي ظل هذا الخطاب لكم أن تتصورا كيف تعيش الأقليات.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عينات من الصناعة التقليدية الموريتانية في معرض للسياحة بإحدى الدول الأوروبية (أرشيف)
يقوم نشاط فئة "الصناع" بموريتانيا على الحرف ومهن يدوية

تعاني أقلية "الصناع" في موريتانيا من موروث اجتماعي يتسم بالتعامل وفق "نظرة دونية" إلى الحرفيين، وفق هذه الفئة التي تعتبر مكونا اجتماعيا بالبلد

ويعرف "الصناع" أيضا محليا بـ"لمعلمين" وهم فئة من الشعب الموريتاني توارثت أجيالها فنون الصناعات التقليدية، ومن أبرزها الحدادة وصناعات الحرف اليدوية التقليدية وفن الرسم بالحناء للنساء.

ورغم الاختلاف حول نسب هذه الفئة من المجتمع، إلا أنها حافظت على تماسكها الاجتماعي وتوارث عائلاتها لتراثهم، كما أنه ظهرت في السنوات الأخيرة حراكات تدعو إلى الاستجابة لمطالب سياسية واجتماعية خاصة بهم.

وفي يونيو الماضي، أنشأت الدولة الموريتانية قرية مخصصة للصناعة التقليدية في العاصمة نواكشوط، في خطوة تهدف لدعم الصناع التقليديين "لمْعلمين". 

أصل "الصناع"

وحول أصل هذا المكون من المجتمع الموريتاني، يقول الباحث الاجتماعي، سيد أعمر ولد شيخنا، إن ما يذكر عن الصناع والحدادين من عدم أصالة في النسب "بديهي البطلان". 

وأضاف في تصريح لـ "أصوات مغاربية" "من المعلوم أنهم لا يرجعون إلى أب واحد، وإنما جمعتهم الحرفة، فمنهم شريف الأصل، ومنهم من هو عربي محض، ومنهم أئمة وأفاضل خدموا هذه البلاد".

وفي نفس السياق، يقول المؤرخ الموريتاني المختار ولد حامدن، في كتابه حياة موريتانيا، إن "الصناع يربطهم العمل، ولا يربطهم النسب، ومنهم العربي والشريف".

وتتوافق تلك الآراء مع ما أورده مؤلف كتاب "تاريخ موريتانيا" للدكتور الباحث حماه الله ولد السالم، أن "الصناع فئة لا ترجع إلى أصل واحد فمنها العربي والصنهاجي والسوداني، وقد عرفت بدورها التجاري والاقتصادي".

مكون رئيس

في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، يقول الخبير السوسيولوجي، باب ولد اعل، إن "الصناع" شكلوا منذ النشأة "عنصرا مهما من المجتمع الموريتاني"، وذلك لأنه "قبل عصر العولمة وقدوم المنتجات المستوردة كانوا ينتجون للبلد كل ما يحتاجه من الآلات وحتى الأسلحة".

وحول انتمائهم، اعتبر ولد اعل أنهم يعتبرون جزءا مهما من شريحة "البيظان" التي تمثل غالبية سكان موريتانيا التي تتكون من عدة فئات اجتماعية أشهرها "لحراطين" وهم الأرقاء السابقون، و"إكاون" وهم المتخصصون في الفن والموسيٍقى.

وأضاف المتحدث، وهو رئيس منتدى السوسيولوجيين الموريتانيين، أنه من الغريب "استمرار النظرة المجتمعية التي تحمل نوعا من "الدونية" من الحرف والحرفيين، إذ أنها تشي بـ"استهانة واضحة بالأعمال الحرفية بأصحابها الذين لولاهم لما وصل المجتمع إلى وضعه الحالي".

وأشار اعل إلى أن النبش في أسباب هذه "النظرة الدونية"، ما زال يصدم بجدار "طابو" الدفاع الثقافي للمجتمع، لكن حله مسألة وقت لأن "الصناع" فرضوا أنفسهم في عدة مجالات وأبانوا عن نبوغ في الآداب والصناعات وحتى المناصب السياسية.

مشاركة سياسية ضعيفة

من جانبه، عد الناشط الحقوقي الموريتاني محمد عالي ولد الخطاط مشاركة "لمعلمين" في المناصب السياسية، "دون المستوى"، وذلك بسبب خلوا الحكومة الحالية من أي وزير "من العوائل التي يعدها الموريتانيون من الصناع".

وأضاف الخطاط أن "الصناع تسيدوا معظم المجالات التي تكون المنافسة فيها شفافة ودون محسوبية"، مردفا  "دليلا على ذلك ترى أن هناك أدباء تصدروا المشهد وحرفيين على مستويات عالية".

واستدرك المتحدث، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، مضيفا "عدم وجودنا في السياسية على شاكلة إخواننا في الفئات الأخرى من المجتمع راجع لانتشار المحسوبية والوساطة من جهة ولتجذر النظرة الدونية وتسربها لدهاليز الحكم في موريتانيا".

تمكين اقتصادي

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي، عبد الله ولد محمد الأمين، أن "المجتمع الموريتاني وثقافته يضعان فئة "لمعلمين/ الصناع" في منزلة "مقدرة" باعتبارهم ورثة الفن والقيم والإنتاج والاحتراف".

وأردف محمد الأمين أن "هذه الشريحة لا تعاني الكسل الذي يطبع فئات عديدة من المجتمع، إذ أنه قد لا يكون بين "لمعلمين" من أثروا ثراء فاحشا، لكنه من الصعب جدا وجود شخص فقير من هذه الشريحة".

وأرجع المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" سبب ذلك إلى ما وصفه بـ "المهنية والعملية" التي جبل عليها هذا الكون الاجتماعي وتوارثتها أجياله في دولة يعاني قرابة ٣٠٪ من سكانها الفقرَ، بحسب الإحصائيات الدولية.

 

المصدر: أصوات مغاربية