Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أتباع من الطائفة الأحمدية بالجزائر (يونيو 2017)
أتباع من الطائفة الأحمدية بالجزائر (يونيو 2017)

يعتبر البعض الأحمدية، أو كما يطلق عليها رسميا "الجماعة الإسلامية الأحمدية"، من الطوائف الإسلامية الأكثر جدلا في العالم الإسلامي.

ولم تسلم الجزائر من هذا الجدل الديني-السياسي، ففي السنوات الماضية انتقدت وزارة الخارجية الأميركية، ومنظمات حقوقية دولية، تعامل السلطات في هذا البلد المغاربي مع الطائفة الأحمدية.

من جانب آخر، ترى الجزائر أن على الأحمديين أن يعترفوا بأنهم "غير مسلمين"، قبل أن ينالوا حماية الدولة كأقلية دينية كباقي الأقليات.

وتؤكد السلطات أن من مسؤوليتها أن تحمي الدولة من "الانقسام" و"التهديدات الأمنية" التي تشكلها مثل هذه الأقليات. 

أصل الطائفة

عانت الطائفة الأحمدية من الاضطهاد منذ نشأتها في أواخر القرن الـ19، بين من يعتبرها خارجة عن الدين الإسلامي ومن يصنفها كديانة مستقلة عن باقي الديانات السماوية.

ظهرت الأحمدية في إقليم البنجاب بالهند، وتحديدا في بلدة قاديان في سنة 1889 على يد ميزرا غلام أحمد القادياني. وهي طائفة تعتبر نفسها إسلامية وتؤمن بميزرا أحمد رسولا بعد محمد. 

عاش ميزرا غلام أحمد في الفترة الممتدة بين 1835 و1908، وقد بايعه أنصاره رسولا عليهم في 23 مارس 1889، بعد أن قدم نفسه على أنه المهدي المنتظر الذي يتوقع المسلمون ظهوره في آخر الزمان.

ممثل الجماعة الأحمدية بالمغرب، عصام الخامسي، (يمينا) رفقة زعيم الجماعة الأحمدية

يرى الأحمديون أنفسهم أتباع "الإسلام الحق" وأن الرسول ميزرا غلام أحمد جاء بتوجيه إلهي لتطهير الدين من البدع الأجنبية وإحياء تعاليم الإسلام الأصلية، التي كانت في عهد الرسول محمد.

بعد وفاته، تولى قيادة الطائفة خمسة خلفاء أحمديين، وآخرهم ميزرا مسرور أحمد المقيم حاليا بلندن.

ملاحقات قضائية واتهامات

لم تسلم الطائفة الأحمدية من الاضطهاد والملاحقات القضائية بالجزائر، فمنذ السبعينيات والأحمديون يتعرضون لمختلف أنواع المضايقات من طرف الحكومة الجزائرية، وفق منظمات حقوقية. 

وفي سنة 2013، أعربت وزارة الشؤون الدينية الجزائرية عن قلقها إزاء "ظهور عدد من الحركات الدينية الراديكالية"، ومن بينها الطائفة الأحمدية، التي ترى أنها "أصبحت راسخة بعمق في شمال أفريقيا مثل السلفية التكفيرية والوهابية".

وقررت آنذاك اتخاذ إجراءات من خلال تعزيز الرقابة والسيطرة على الأماكن، التي يستهدفها "الإسلاميون".

وحسب التقرير السنوي للحريات الدينية لعام 2017، والذي تصدره وزارة الخارجية الأميركية، فإن "الشرطة حققت مع المئات واعتقلت العشرات من المسلمين الأحمديين في عدة مدن جزائرية على خلفية ممارستهم لدينهم".

وقد واصل وزير الشؤون الدينية السابق الإدلاء ببيانات عامة تحذر من انتشار التأثيرات الدينية "الأجنبية" مثل السلفية والوهابية والإسلام الشيعي والإسلام الأحمدي. كما أن رئيس ديوان الرئيس دعا المواطنين إلى "حماية البلاد من الطائفتين الشيعية والأحمدية"، وفق التقرير نفسه. 

وأضاف أن وسائل إعلام جزائرية تنتقد باستمرار الطائفة الأحمدية وتصوّر ممارساتها على أنها "انحرافات" عن الإسلام، فمثلا نشرت صحيفة "ليكسبريسيون" الجزائرية، مقالاً يزعم أن جماعات مثل الصوفيين الكركريين والأحمديين هم جزء من "مؤامرة" ضد الجزائر من قبل القوى "الغربية".

ويقول بعض الأحمديين أن أفرادا من أسرهم وحتى جيرانهم انتقدوا ممارساتهم الدينية، وضايقوهم من أجل تغيير مقر سكناهم، وألمحوا أحيانًا إلى أنهم قد يكونون في خطر بسبب اختيارهم. 

محمد فالي، مسؤول الجماعة الأحمدية بالجزائر

وفقًا لزعماء الطائفة الأحمدية، أجرت الحكومة الجزائرية على مدار عام 2017، تحقيقات مع ما لا يقل عن 205 من المسلمين الأحمديين، واعتقلت العشرات منهم بتهم إدارة جمعية دينية غير مسجلة، وجمع الأموال دون إذن، وإقامة الصلاة في أماكن غير مرخصة. 

وفي الـ 28 من أغسطس 2017، تم اعتقال محمد فالي، زعيم الطائفة الأحمدية بالجزائر. وفي 13 سبتمبر 2017، قضت المحكمة الابتدائية في مستغانم بالسجن 6 أشهر على محمد فالي مع وقف التنفيذ. 

ووصفت هيومن رايتس ووتش الاعتقال بـ"أحدث الأمثلة على الحملة القمعية التي تستهدف هذه الأقلية الدينية".

وفي رد للسلطات حول هذه الاعتقالات، قال وزير الشؤون الدينية السابق، محمد عيسى، إن "الاعتقالات سببها جرائم ارتكبها المعتقلون، وليس لها أي علاقة بشن حملة ضد الطائفة بحد ذاتها". 

"إخراج" من الملة  

لكن السلطات لم تخف يوما رفضها للطائفة الأحمدية، ففي مارس 2017، صرح محمد عيسى أن موقف الجزائر من الطائفة الأحمدية استند على فتوى كان قد أصدرها المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر في السبعينيات ومضمونها أن "الطائفة الأحمدية هي فئة ضالة خارجة عن الملة والدين الإسلامي الحنيف".

وفي أبريل 2017، خرج مدير ديوان الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، بتصريح يقول فيه إن "لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان والحرية الدينية عندما يتعلق الأمر بالأحمديين، فالجزائر دولة إسلامية منذ القرن الـ 14".

 وأضاف أن "على الجزائريين حماية البلد من الطوائف الشيعية والأحمدية" 

ونقلت هيومن رايتس ووتش عن بعض الأحمديين قولهم إن قضاة التحقيق سألوهم أسئلة خارجة تماما عن الجرائم التي اعتقلوا لأجلها، مثل "لماذا تُعلنون الولاء لهندوسيّ وليس لنبي الإسلام؟" و"لماذا تصلّون وحدكم وليس في مسجد كما يفعل المسلمون الآخرون؟".

واعتبر تقرير حول الحريات الدينية أصدرته هيومن رايتس ووتش، بعد الاطلاع على حيثيات محاكمة الأحمديين وعدد الإدانات، أن "المحاكمات تستند إلى حجج دينية".

وفي تصريح لها، قالت مديرة الأبحاث بشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، هبة مرايف، إن "موجة الاعتقالات والمحاكمات التي قامت بها الجزائر ضد الأحمدية هي مؤشر واضح على أن السلطات تصعد القيود على الحرية الدينية في البلاد"، مضيفة "طالما أن أي مكان عبادة أو جماعة دينية مطالبة بالحصول على ختم رسمي بالموافقة، لن تكون هناك حرية دينية بالجزائر".

وعلى خلفية الاعتقالات التي طالت على الأقل 280 أحمدياً، جاء في تقرير لمنظمة العفو الدولية أن "على الجزائر أن توقّف حملتها القمعية ضد أعضاء الحركة الدينية الأحمدية..وضمان إسقاط القضايا المرفوعة ضدهم والمتعلقة فقط بالممارسة السلمية لدينهم، والإفراج الفوري عن المعتقلين". 



 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرة سابقة ضد العبودية في موريتانيا (أرشيف)
جانب من مظاهرة سابقة ضد أشكال وممارسات العبودية في موريتانيا (أرشيف)

أظهر تقرير سنوي صادر عن الخارجية الأميركية استمرار موريتانيا بتصنيفها في المستوى الثاني على "مؤشر الاتجار بالبشر"، الذي وصلته في العام الماضي وذلك بعد جهود لتحسين أوضاع حقوق الإنسان أشادت بها أطراف دولية.

وحلت موريتانيا في الفئة الثانية ضمن تقرير الخارجية الأميركية للعام ٢٠٢٤، ووصف التقرير الجهود التي تبذلها الدولة المغاربية في مكافحة الاتجار بالبشر بأنها "لا تفي تماما بالمعايير الدنيا للقضاء على الظاهرة، ولكنها تبذل جهودا كبيرة لتحقيق ذلك".

وأشار المصدر ذاته إلى أن موريتانيا عقدت شراكات رسمية مع المجتمع المدني لدعم "ضحايا الرق والأرقاء السابقين"، كما أن الحكومة سنت خطة وطنية لمكافحة هذه الظاهرة.

وحول التحديات يقول التقرير إن الحكومة "لم تستوف المعايير الدنيا في العديد من المجالات الرئيسية"، وفي هذا الصدد يشير إلى أن المسؤولين "لم يفحصوا بشكل كافٍ الفئات الضعيفة من السكان، بما في ذلك المجتمعات المستغلة تاريخيا في الرق الوراثي، والمهاجرين، وعمال المنازل، والأطفال في قطاع العمل غير الرسمي".

كما اعتبر أن جهود الحكومة للتحقيق مع المتاجرين المسؤولين عن جرائم الرق الوراثية ومحاكمتهم ظلت "غير كافية"، داعيا لتسوية "جميع القضايا في إطار النظام القضائي للبلد" بدلا من "التسويات الاجتماعية".

استراتيجية جديدة

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية" يقول رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد سالم ولد بوحبيني، إن موريتانيا قامت بـ"جهود كبيرة وسنت استراتيجية جديدة للارتقاء بمستوى العمل الإنساني في البلد".

وأردف أن أبرز ملامح التعاطي الجديد مع قضايا الاتجار بالبشر و"ردع الممارسات غير الإنسانية كانت من خلال تغيير نمط التعاطي والتحول من الإنكار السلبي للتعاون الإيجابي بين الجميع لإكمال المسار".

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن البلد في هذا الصدد "ليس راضيا عن ما تم الوصول إليه ويطمح للمزيد"، كما أن الجمعيات المستقلة والحكومة والنشطاء باتوا  في مستوى كبير من "التصميم أكثر من أي وقت مضى على صنع التغيير".

وكان تقرير الخارجية الأميركية، دعا السلطات الموريتانية إلى "التحقيق في حالات الاتجار بالبشر ومقاضاة مرتكبيها والعمل على الحيلولة دون وقوع ضحايا جدد"، وطالب بـ "زيادة فرص حصول ضحايا الاتجار بالبشر على الموارد والوثائق المدنية وعلى الحماية".

تعليقا على ذلك، قال ولد بوحبيني إن "الهدف محلي والسياسات كذلك"، مشددا على أن "جهود الإصلاح تنطلق من المصالح المجتمعية والوطنية للبلد"، وأردف أن "الولايات المتحدة من أهم الشركاء الداعمين في هذا المسار".

وفي مارس الماضي، أقرت موريتانيا خطوات قانونية لتحسين حالة حقوق الانسان ومكافحة العبودية والهجرة غير النظامية، من بينها إنشاء محاكم خاصة لهاذ الغرض، وسط توقعات بأن يسهم ذلك في تحسن الوضع الحقوقي في البلاد.

كما حصل البلد خلال العام الماضي على إشادات متواترة من مسؤولين غربيين عدة كانت من بينهم وكيلة وزارة الخارجية الأميركية المكلفة بالشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، التي أثنت على التقدم في سياسات البلاد في مجال حقوق الإنسان.

تحديات موجودة

في المقابل تقول الباحثة في مجال حقوق الإنسان، توتو أحمد، إن "إنكار التحسن في مجال حقوق الإنسان غير قابل للإنكار"، مثمنة "الجهود التي قيم بها ومطالبة بعدم التراجع أو التعامل مع المنجز بإهمال".

وأضافت في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن المكانة التي يستحقها المجتمع الموريتاني "المتنوع" تتطلب من الجميع العمل على "تجاوز التحديات القائمة وسد الخلل في السياسات وتطبيقها".

وأشارت إلى أن الترسانة القانونية "باتت جاهزة" في معظم البرامج والاستراتيجيات لكن "مستوى حريات التعبير ما زال في حالة من التراجع"، إثر إقرار قانون الرموز الذي يمنع الحديث عن أي "مسؤول وبات يضغط على النشطاء".

وبخصوص مواضيع الاتجار بالبشر والعبودية تقول توتو أحمد، إن "المسؤولية تقع على الجميع" ويجب أن يتم تكوين أعوان القضاء من مصالح الأمن والشرطة على "حسن التعامل وإكمال المساطر المطلوبة على الوجه الكامل".

وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن الحكومة منذ استلام محمد ولد الشيخ الغزواني للحكم في ٢٠١٩ وهي ترفع شعارات "الوحدة الوطنية ودفع المظالم التاريخية"، لكنها على مستوى التنفيذ "لم تصل بعد للنتيجة المطلوبة".

ولفتت المتحدثة ذاته إلى أن جوانب العمل وشروطه وغيرها من ممارسات "العبودية الحديثة" تبقى من "أهم العوائق" في هذا الصدد.

 ويقدر "مؤشر الرق العالمي"، الذي يقيس ممارسات مثل العمل والزواج القسريين، أنه سجل في 2018 نحو 90 ألف شخص يعيشون في "العبودية الحديثة" في موريتانيا، أي 2.4 في المائة من السكان البالغ عددهم نحو ٥ ملايين نسمة.

المصدر: أصوات مغاربية