Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حريات

احتجاج حقوقي بعد تسليم السنغال ناشطا موريتانيا

17 سبتمبر 2023

استنكر نشطاء موريتانيون إقدام الحكومة السنغالية على تسليم ناشط موريتاني إلى سلطات بلاده، ووصفوا اعتقاله بـ"الجريمة التي لا تغتفر".

وأكد موقع "الأخبار" المحلي تسليم السلطات السنغالية للناشط يب ولد الغوث للأمن الموريتاني، الجمعة، مرجحة أن يكون سبب توقيفه "تسجيلات صوتية في مجموعة واتساب".

وتعليقا على توقيف، قال بيرام الداه اعبيدي، زعيم مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا)، إن السلطات السنغالية أوقفت الناشط بدكار الجمعة وسلمته لموريتانيا، مضيفا أن الناشط "اشتهر بنشاطه في الشبكات الاجتماعية وانتقاده بحرقة ومرارة عن الاستبعاد والعنصرية والتهميش والظلم الممارس في موريتانيا ضد قومية الحراطين".

وأضاف موضحا "هو من مناصري حركة إيرا، ويتكلم بحقائق والواقع التي لا غبار عليها عن المعاناة الممنهجة من طرف حاكمي موريتانيا ضد الحراطين، وهذا الاعتقال وطلب التسليم يرجح أنه بسبب مقطع صوتي انتقد فيه المختار ولد لغويزي، نجل قائد أركان الحرس الوطني في موريتانيا".

وتابع "اعتقاله أو طلب تسليمه إشارة على أن النظام الموريتاني ما يزال يستخدم التخويف والترهيب والقضاء والإفراط في القوة لتكميم وردع من يتكلم من الحراطين وهذا مرفوض".

ودعا ولد اعبيدي الحركات الحقوقية في بلاده وفي الخارج إلى التحرك من أجل مؤازرة الناشط والمطالبة بإطلاق سراحه.

من جانبهم، قال نشطاء إن حركة "أنصار التغيير" الحقوقية عبرت عن تضامنها مع الناشط الموقوف وتطالب السلطات بإطلاق سراحه "دون قيد أو شرط".

ووصف نشطاء في الشبكات الاجتماعية تسليم السلطات السنغالية ليب ولد الغوث لسلطات بلاده بـ"المهزلة"، بينما لم يصدر أي تعليق من السلطات الموريتانية يوضح أسباب توقيفه.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عينات من الصناعة التقليدية الموريتانية في معرض للسياحة بإحدى الدول الأوروبية (أرشيف)
يقوم نشاط فئة "الصناع" بموريتانيا على الحرف ومهن يدوية

تعاني أقلية "الصناع" في موريتانيا من موروث اجتماعي يتسم بالتعامل وفق "نظرة دونية" إلى الحرفيين، وفق هذه الفئة التي تعتبر مكونا اجتماعيا بالبلد

ويعرف "الصناع" أيضا محليا بـ"لمعلمين" وهم فئة من الشعب الموريتاني توارثت أجيالها فنون الصناعات التقليدية، ومن أبرزها الحدادة وصناعات الحرف اليدوية التقليدية وفن الرسم بالحناء للنساء.

ورغم الاختلاف حول نسب هذه الفئة من المجتمع، إلا أنها حافظت على تماسكها الاجتماعي وتوارث عائلاتها لتراثهم، كما أنه ظهرت في السنوات الأخيرة حراكات تدعو إلى الاستجابة لمطالب سياسية واجتماعية خاصة بهم.

وفي يونيو الماضي، أنشأت الدولة الموريتانية قرية مخصصة للصناعة التقليدية في العاصمة نواكشوط، في خطوة تهدف لدعم الصناع التقليديين "لمْعلمين". 

أصل "الصناع"

وحول أصل هذا المكون من المجتمع الموريتاني، يقول الباحث الاجتماعي، سيد أعمر ولد شيخنا، إن ما يذكر عن الصناع والحدادين من عدم أصالة في النسب "بديهي البطلان". 

وأضاف في تصريح لـ "أصوات مغاربية" "من المعلوم أنهم لا يرجعون إلى أب واحد، وإنما جمعتهم الحرفة، فمنهم شريف الأصل، ومنهم من هو عربي محض، ومنهم أئمة وأفاضل خدموا هذه البلاد".

وفي نفس السياق، يقول المؤرخ الموريتاني المختار ولد حامدن، في كتابه حياة موريتانيا، إن "الصناع يربطهم العمل، ولا يربطهم النسب، ومنهم العربي والشريف".

وتتوافق تلك الآراء مع ما أورده مؤلف كتاب "تاريخ موريتانيا" للدكتور الباحث حماه الله ولد السالم، أن "الصناع فئة لا ترجع إلى أصل واحد فمنها العربي والصنهاجي والسوداني، وقد عرفت بدورها التجاري والاقتصادي".

مكون رئيس

في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، يقول الخبير السوسيولوجي، باب ولد اعل، إن "الصناع" شكلوا منذ النشأة "عنصرا مهما من المجتمع الموريتاني"، وذلك لأنه "قبل عصر العولمة وقدوم المنتجات المستوردة كانوا ينتجون للبلد كل ما يحتاجه من الآلات وحتى الأسلحة".

وحول انتمائهم، اعتبر ولد اعل أنهم يعتبرون جزءا مهما من شريحة "البيظان" التي تمثل غالبية سكان موريتانيا التي تتكون من عدة فئات اجتماعية أشهرها "لحراطين" وهم الأرقاء السابقون، و"إكاون" وهم المتخصصون في الفن والموسيٍقى.

وأضاف المتحدث، وهو رئيس منتدى السوسيولوجيين الموريتانيين، أنه من الغريب "استمرار النظرة المجتمعية التي تحمل نوعا من "الدونية" من الحرف والحرفيين، إذ أنها تشي بـ"استهانة واضحة بالأعمال الحرفية بأصحابها الذين لولاهم لما وصل المجتمع إلى وضعه الحالي".

وأشار اعل إلى أن النبش في أسباب هذه "النظرة الدونية"، ما زال يصدم بجدار "طابو" الدفاع الثقافي للمجتمع، لكن حله مسألة وقت لأن "الصناع" فرضوا أنفسهم في عدة مجالات وأبانوا عن نبوغ في الآداب والصناعات وحتى المناصب السياسية.

مشاركة سياسية ضعيفة

من جانبه، عد الناشط الحقوقي الموريتاني محمد عالي ولد الخطاط مشاركة "لمعلمين" في المناصب السياسية، "دون المستوى"، وذلك بسبب خلوا الحكومة الحالية من أي وزير "من العوائل التي يعدها الموريتانيون من الصناع".

وأضاف الخطاط أن "الصناع تسيدوا معظم المجالات التي تكون المنافسة فيها شفافة ودون محسوبية"، مردفا  "دليلا على ذلك ترى أن هناك أدباء تصدروا المشهد وحرفيين على مستويات عالية".

واستدرك المتحدث، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، مضيفا "عدم وجودنا في السياسية على شاكلة إخواننا في الفئات الأخرى من المجتمع راجع لانتشار المحسوبية والوساطة من جهة ولتجذر النظرة الدونية وتسربها لدهاليز الحكم في موريتانيا".

تمكين اقتصادي

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي، عبد الله ولد محمد الأمين، أن "المجتمع الموريتاني وثقافته يضعان فئة "لمعلمين/ الصناع" في منزلة "مقدرة" باعتبارهم ورثة الفن والقيم والإنتاج والاحتراف".

وأردف محمد الأمين أن "هذه الشريحة لا تعاني الكسل الذي يطبع فئات عديدة من المجتمع، إذ أنه قد لا يكون بين "لمعلمين" من أثروا ثراء فاحشا، لكنه من الصعب جدا وجود شخص فقير من هذه الشريحة".

وأرجع المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" سبب ذلك إلى ما وصفه بـ "المهنية والعملية" التي جبل عليها هذا الكون الاجتماعي وتوارثتها أجياله في دولة يعاني قرابة ٣٠٪ من سكانها الفقرَ، بحسب الإحصائيات الدولية.

 

المصدر: أصوات مغاربية