Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سيارات تابعة لقوات الأمن في بنغازي (أرشيف)
اختفاء النائب عن مدينة بنغازي أبراهيم الدرسي يعيد إلى الإذهان حالات إخفاء وقتل تعرض لها نواب ونشطاء وصحفيون في شرق ليبيا

توالت ردود فعل قوية على منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا بعد الإعلان عن وفاة الناشط السياسي سراج فخر الدين دغمان (35 عاما) في سجون قوات الأمن الداخلي الموالية للمشير خليفة حفتر (80 عاماً)، في مدينة بنغازي (شرق).

وتصاعدت الانتقادات والاتهامات لقوات حفتر، حيث اتهم العديد من المدونين والنشطاء قواتهبـ"تصفية" دغمان بعد اعتقاله لأشهر دون توجيه أي تهم رسمية إليه.

والسبت، قالت منظمة رصد الجرائم في ليبيا، وهي جمعية حقوقية غير حكومية تأسست عام 2019 في لندن بمبادرة من نشطاء حقوقيين مستقلين، إنها "رصدت وفاة الناشط السياسي سراج فخر الدين دغمان، في ظروفٍ غامضة الجمعة 19 أبريل، بسجن غير رسمي يقع داخل مقر القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بالرجمة جنوب شرق بنغازي".

وأضافت: "تم إبلاغ أسرته بالوفاة صباح الجمعة من قِبل السلطات الأمنية بالمدينة".

ودغمان، الذي شغل منصب مدير مركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية فرع بنغازي، كان ضمن الأشخاص الذين تم اعتقالهم "تعسفيًا في سجون جهاز الأمن الداخلي منذ الأول من أكتوبر 2023"، تقول المنظمة.

واعتقل أيضا في تلك الفترة أربعة نشطاء آخرين، هم: فتحي البعجة، وطارق البشاري، وناصر الدعيسي، وسالم العريبي، "بناء على تقارير مقدمة ضدهم بسبب نشاطهم وتنظيمهم لاجتماعات ناقشت الوضع السياسي والانتخابات في ليبيا".

وطالبت منظمة رصد النائب العام الليبي بـ"ضرورة فتح تحقيق شامل ومستقل في ظروف وفاة سراج دغمان والكشف عن نتائجه، وبمحاسبة المسؤولين عن اعتقاله تعسفيا والتسبب في وفاته"، كما دعت أيضا السلطات بشرق البلاد إلى "الإفراج الفوري عن رفاقه المعتقلين تعسفيا ودون قيد أو شرط".

من جهة أخرى، نقلت صحيفة "الوسط" الليبية المحلية بيانا صادرا عن رئاسة جهاز الأمن الداخلي تنفي من خلاله "تصفية" الناشط الحقوقي، مؤكدة أنه "توفي أثناء محاولته الهروب من دورة المياه"، حينما "تسلق مواسير الصرف الصحي، ما أدى إلى سقوطه من مكان مرتفع على رأسه ووفاته".

وأضاف المصدر نفسه أن "صفحات مأجورة تروج لمعلومات بخصوص الوفاة لتأجيج الرأي العام وإثارة الفتن بشأن الوفاة".

وعلى الشبكات الاجتماعية، عبر العديد من المستخدمين عن استيائهم الشديد من وفاة الناشط الشاب، مطالبين بالتحقيق في ظروف مصرعه، بينما اعتبر البعض اعتقاله واحتجازه بأنه "عمل قمعي" يهدف إلى تكميم الأصوات المنتقدة لسياسات حفتر وحكومته في المناطق التي يسيطر عليها.

وغرّد الناشط علي العسبلي، قائلا "الأمن الداخلي في بنغازي نشر بياناً مرتعشا بخصوص واقعة وفاة دغمان الغامضة، ورد في البيان أكثر من مرة تأكيد تبعية الجهاز لحكومة (أسامة) حماد، وكذلك تعمد وضع شعار الحكومة في الخلفية لإبعاد الشبهة عن عصابة الرجمة".

وأضاف: "البيان ورّط ميليشيات الأمن الداخلي أكثر، خصوصا بعد إعلانهم أن سبب اعتقال دغمان ورفاقه هو إقامة اجتماعات لإسقاط القيادة العامة! وذكروا أنهم على ذمة النيابة، وهذا غير صحيح فهم معتقلون تعسفيا بدون أي إجراءات قانونية منذ أكثر من 6 أشهر"

بدوره، دوّن الناشط الحقوقي، أحمد حمزة، قائلاً: "تابعت الرواية الكاذبة التي قدمها جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة الليبية، المنبثقة عن مجلس النواب الليبي، بشأن واقعة قتل الناشط السياسي والأستاذ الجامعي، سراج دغمان".

وأضاف أن هذا "التبرير غير المستساغ لملابسات وأسباب وفاة المعني هو تبرير غير مقبول للقتل، وهذه رواية الطرف المتهم والذي لا يمكن أن يكون ذاته القاضي والحكم والجلاد"، مشيراً إلى أن هذه "ليست الحالة الأولى من نوعها وإنما سبقتها حادثة قتل اللاعب والمدرب السابق بنادي الهلال عادل قادير".

وفي السياق نفسه، كتب الناشط منير الشيخي، أن بنغازي بحاجة إلى "إنقاذ" من "القتل خارج القانون"، متسائلا "من قتل حنان البرعصي؟ من قتل محمود الورفلي؟ من قتل سهام سرقيوة؟ من قتل المهدي البرغثي ؟ وأين جثة المهدي والقائمة تطول وتطول، وأخيرا سراج دغمان رحمة الله عليه".

ما هو جهاز الأمن الداخلي؟

يذكر أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أبدت، مطلع الشهر الجاري، قلقها مما اعتبرته "تجاوزات" يقوم بها جهاز الأمن الداخلي في مدينة بنغازي، شرق البلاد.

وجهاز الأمن الداخلي هو مؤسسة مدنية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وقد تم إنشاؤه بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم (325) لسنة 2013، وفق ما تؤكده السلطات الرسمية.

ويضطلع الجهاز بالعديد من المهام، مثل إعداد الخطط الأمنية والاستراتيجية والدراسات الخاصة بالجريمة التي لها علاقة بأمن وسلامة الدولة والأنشطة "الهدامة" و"الظواهر الاجرامية"، إضافة إلى رصد ومتابعة النشاطات الإرهابية.

وكشفت تقارير إعلامية، مؤخرا، عن استمرار عمليات اختطاف واعتقال العديد من النشطاء في مدينة بنغازي وبعض المدن في الشرق الليبي، حيث اتهمت العديد من المنظمات الحقوقية جهاز الأمن الداخلي بالمسؤولية عن ذلك.

وتعيش ليبيا منذ أزيد من 12 سنة أزمة أمنية شهدت خلالها البلاد مجموعة من الإشكالات في مجال حقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بعمليات الاختطاف والإعدامات الجماعية خارج الأطر القانونية، فضلا عن الاحتجاز التعسفي لعدد من النشطاء، دون تقديمهم للمحاكمة، أو تبرير عمليات الاعتقال التي طالتهم.

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام ليبية

مواضيع ذات صلة

دير نوتردام يقع في مدينة ميدلت في جبال الأطلس بالمغرب
دير نوتردام يقع فوق هضبة على مشارف مدينة ميدلت في جبال الأطلس بالمغرب

يتردد صدى أجراس دير نوتردام في جبال الأطلس بالمغرب، الدير الذي يحفظ ذكرى مقتل رهبان تيبحيرين في الجزائر، إذ عاش فيه آخر الناجين من المجزرة، والذي يسعى إلى أن يكون نقطة التقاء بين الأديان.

يقع الدير فوق هضبة على مشارف مدينة ميدلت في منطقة جبلية تعلوها قمة جبل العياشي المغطاة بالثلوج، ويحيط به سور طيني عال من برجين وأسقف خشبية.

عاش فيه الراهب جان بيار شوماخر، آخر الناجين من الحادثة المأساوية التي وقعت العام 1996 بالجزائر، وفيه توفي ودفن هذا الأسبوع عن سن ناهز 97 عاما.

بني المعبد الذي يعيش فيه حاليا أربعة رهبان، وفق المواصفات المعمارية المحلية البسيطة والقائمة على الطين والخشب، في المنطقة الأمازيغية الفقيرة.

أما قطع أثاثه الخشبية فمنحوتة من أشجار جبال الأطلس، بينما نسجت زرابيه على الطريقة التقليدية في القرى المجاورة، وقد كتب عليها بالفرنسية "كنيسة ميدلت".

ويقول الراهب الإسباني خوسيه لويس وهو يتجول في باحة الدير، "يسجد هذا المكان صورة البيئة المحيطة به، كذلك الأمر بالنسبة لعلاقاتنا مع الجيران. من المهم إقامة علاقات مع الآخرين بغض النظر عن ديانتهم أو هويتهم وثقافتهم".

تفاهم

وأست راهبات فرانسيسكينيات دير ميدلت في عشرينات القرن الماضي، قبل أن يلتحق بهن الرهبان "الترابيست السيسترييون" في العام 2000، بمن فيهم الناجيان الوحيدان من مأساة تيبحيرين، وهما جان بيار شوماخر وأميدي نوتو.

ويقول إسماعيل (48 عاما)، وهو أحد جيران الدير ويعمل أحيانا سائقا لرهبانه وضيوفهم، "نشأت هنا مخالطا الراهبات ثم الرهبان. تربطنا بهم علاقات متينة منذ زمن بعيد، ولم أشعر يوما بأي فروق بيننا".

وبينما تفترض القواعد المعمول بها عادة لدى الرهبان السيستريين العيش بمسافة عن محيطهم، إلا أن رهبان دير ميدلت يعيشون دون حدود تعزلهم عن جيرانهم.

وتقول حياة وهي ثلاثينية تسكن قرية عثمان أوموسي المجاورة "كان هناك دائما تفاهم بين المسيحيين والمسلمين في المنطقة، وسيظل قائما".

ومن صور هذا التقارب حضور نحو 15 شخصا من سكان القرية الثلاثاء الماضي مراسم تشييع الراهب شوماخرالذي دفن في قبر بالدير تحيطه أشجار السرو. في حين كان الناجي الآخر من الحادثة أميدي نوتو توفي في فرنسا العام 2008.

في العام 1996، خطف سبعة رهبان من رفاق شوماخر في دير نوتردام الأطلس ببلدة تيبحيرين في الجزائر. وعثر عليهم بعد شهرين قتلى وقد قطعت رؤوسهم، في عزّ سنوات العشرية السوداء التي أدمت هذا البلد، من دون أن تتضح كليا ملابسات الحادث. 

وأعلنت الجماعة الإسلامية المقاتلة مسؤوليتها عن المذبحة، لكن الشكوك ما تزال قائمة حول احتمال تورط المخابرات العسكرية الجزائرية فيها.

وغداة الحادث رحل الناجيان الوحيدان إلى دير في مدينة فاس، العاصمة الروحية للمغرب، قبل أن ينتقلا إلى دير ميدلت الذي نقل إليه دير تيبحرين وصار يسمى نوتردام الأطلس.

"لا حدود"

وما تزال ذكرى الرهبان الذين قضوا في تيبحيرين حاضرة بقوة في ميدلت حيث أقيم لهم نصب تذكاري. ويقول الكاردينال كريستوبال لوبيز الذي شارك في جنازة شوماخر، "من المهم أن تستمر ذكراهم حية في واحة السلام هذه".

ويضم الفضاء التذكاري الذي افتتح في العام 2019 أغراضا شخصية للرهبان الضحايا، وصورهم وملصقات لمقالات صحافية حول الحادث، وطوابع وهاتفا كانت تستعمل في تيبحيرين.

بالإضافة إلى مناسك التعبد، يستقبل رهبان ميدلت أيضا حجاجا قادمين في الغالب من أوروبا والولايات المتحدة بحثا عن لحظات سكينة. ويضم غرفا تحتضن حتى عشرين زائرا.

ويقول الراهب خوسيه لويس مبتهجا "في الغالب تكون لزوارنا فكرة مسبقة عن سكان المنطقة، لكنهم يغيرون نظرتهم إليهم عند نهاية مقامهم هنا. بين الجيران ليست هناك حدود".

بينما يعرف الرهبان الترابيست بصناعة البيرة في أديرتهم، يفضل رهبان ميدلت عصير التفاح الطبيعي الذي تشتهر به المنطقة.

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية