Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من مظاهرة سابقة ضد العبودية في موريتانيا (أرشيف)
جانب من مظاهرة سابقة ضد أشكال وممارسات العبودية في موريتانيا (أرشيف)

أظهر تقرير سنوي صادر عن الخارجية الأميركية استمرار موريتانيا بتصنيفها في المستوى الثاني على "مؤشر الاتجار بالبشر"، الذي وصلته في العام الماضي وذلك بعد جهود لتحسين أوضاع حقوق الإنسان أشادت بها أطراف دولية.

وحلت موريتانيا في الفئة الثانية ضمن تقرير الخارجية الأميركية للعام ٢٠٢٤، ووصف التقرير الجهود التي تبذلها الدولة المغاربية في مكافحة الاتجار بالبشر بأنها "لا تفي تماما بالمعايير الدنيا للقضاء على الظاهرة، ولكنها تبذل جهودا كبيرة لتحقيق ذلك".

وأشار المصدر ذاته إلى أن موريتانيا عقدت شراكات رسمية مع المجتمع المدني لدعم "ضحايا الرق والأرقاء السابقين"، كما أن الحكومة سنت خطة وطنية لمكافحة هذه الظاهرة.

وحول التحديات يقول التقرير إن الحكومة "لم تستوف المعايير الدنيا في العديد من المجالات الرئيسية"، وفي هذا الصدد يشير إلى أن المسؤولين "لم يفحصوا بشكل كافٍ الفئات الضعيفة من السكان، بما في ذلك المجتمعات المستغلة تاريخيا في الرق الوراثي، والمهاجرين، وعمال المنازل، والأطفال في قطاع العمل غير الرسمي".

كما اعتبر أن جهود الحكومة للتحقيق مع المتاجرين المسؤولين عن جرائم الرق الوراثية ومحاكمتهم ظلت "غير كافية"، داعيا لتسوية "جميع القضايا في إطار النظام القضائي للبلد" بدلا من "التسويات الاجتماعية".

استراتيجية جديدة

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية" يقول رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد سالم ولد بوحبيني، إن موريتانيا قامت بـ"جهود كبيرة وسنت استراتيجية جديدة للارتقاء بمستوى العمل الإنساني في البلد".

وأردف أن أبرز ملامح التعاطي الجديد مع قضايا الاتجار بالبشر و"ردع الممارسات غير الإنسانية كانت من خلال تغيير نمط التعاطي والتحول من الإنكار السلبي للتعاون الإيجابي بين الجميع لإكمال المسار".

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن البلد في هذا الصدد "ليس راضيا عن ما تم الوصول إليه ويطمح للمزيد"، كما أن الجمعيات المستقلة والحكومة والنشطاء باتوا  في مستوى كبير من "التصميم أكثر من أي وقت مضى على صنع التغيير".

وكان تقرير الخارجية الأميركية، دعا السلطات الموريتانية إلى "التحقيق في حالات الاتجار بالبشر ومقاضاة مرتكبيها والعمل على الحيلولة دون وقوع ضحايا جدد"، وطالب بـ "زيادة فرص حصول ضحايا الاتجار بالبشر على الموارد والوثائق المدنية وعلى الحماية".

تعليقا على ذلك، قال ولد بوحبيني إن "الهدف محلي والسياسات كذلك"، مشددا على أن "جهود الإصلاح تنطلق من المصالح المجتمعية والوطنية للبلد"، وأردف أن "الولايات المتحدة من أهم الشركاء الداعمين في هذا المسار".

وفي مارس الماضي، أقرت موريتانيا خطوات قانونية لتحسين حالة حقوق الانسان ومكافحة العبودية والهجرة غير النظامية، من بينها إنشاء محاكم خاصة لهاذ الغرض، وسط توقعات بأن يسهم ذلك في تحسن الوضع الحقوقي في البلاد.

كما حصل البلد خلال العام الماضي على إشادات متواترة من مسؤولين غربيين عدة كانت من بينهم وكيلة وزارة الخارجية الأميركية المكلفة بالشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، التي أثنت على التقدم في سياسات البلاد في مجال حقوق الإنسان.

تحديات موجودة

في المقابل تقول الباحثة في مجال حقوق الإنسان، توتو أحمد، إن "إنكار التحسن في مجال حقوق الإنسان غير قابل للإنكار"، مثمنة "الجهود التي قيم بها ومطالبة بعدم التراجع أو التعامل مع المنجز بإهمال".

وأضافت في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن المكانة التي يستحقها المجتمع الموريتاني "المتنوع" تتطلب من الجميع العمل على "تجاوز التحديات القائمة وسد الخلل في السياسات وتطبيقها".

وأشارت إلى أن الترسانة القانونية "باتت جاهزة" في معظم البرامج والاستراتيجيات لكن "مستوى حريات التعبير ما زال في حالة من التراجع"، إثر إقرار قانون الرموز الذي يمنع الحديث عن أي "مسؤول وبات يضغط على النشطاء".

وبخصوص مواضيع الاتجار بالبشر والعبودية تقول توتو أحمد، إن "المسؤولية تقع على الجميع" ويجب أن يتم تكوين أعوان القضاء من مصالح الأمن والشرطة على "حسن التعامل وإكمال المساطر المطلوبة على الوجه الكامل".

وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن الحكومة منذ استلام محمد ولد الشيخ الغزواني للحكم في ٢٠١٩ وهي ترفع شعارات "الوحدة الوطنية ودفع المظالم التاريخية"، لكنها على مستوى التنفيذ "لم تصل بعد للنتيجة المطلوبة".

ولفتت المتحدثة ذاته إلى أن جوانب العمل وشروطه وغيرها من ممارسات "العبودية الحديثة" تبقى من "أهم العوائق" في هذا الصدد.

 ويقدر "مؤشر الرق العالمي"، الذي يقيس ممارسات مثل العمل والزواج القسريين، أنه سجل في 2018 نحو 90 ألف شخص يعيشون في "العبودية الحديثة" في موريتانيا، أي 2.4 في المائة من السكان البالغ عددهم نحو ٥ ملايين نسمة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عينات من الصناعة التقليدية الموريتانية في معرض للسياحة بإحدى الدول الأوروبية (أرشيف)
يقوم نشاط فئة "الصناع" بموريتانيا على الحرف ومهن يدوية

تعاني أقلية "الصناع" في موريتانيا من موروث اجتماعي يتسم بالتعامل وفق "نظرة دونية" إلى الحرفيين، وفق هذه الفئة التي تعتبر مكونا اجتماعيا بالبلد

ويعرف "الصناع" أيضا محليا بـ"لمعلمين" وهم فئة من الشعب الموريتاني توارثت أجيالها فنون الصناعات التقليدية، ومن أبرزها الحدادة وصناعات الحرف اليدوية التقليدية وفن الرسم بالحناء للنساء.

ورغم الاختلاف حول نسب هذه الفئة من المجتمع، إلا أنها حافظت على تماسكها الاجتماعي وتوارث عائلاتها لتراثهم، كما أنه ظهرت في السنوات الأخيرة حراكات تدعو إلى الاستجابة لمطالب سياسية واجتماعية خاصة بهم.

وفي يونيو الماضي، أنشأت الدولة الموريتانية قرية مخصصة للصناعة التقليدية في العاصمة نواكشوط، في خطوة تهدف لدعم الصناع التقليديين "لمْعلمين". 

أصل "الصناع"

وحول أصل هذا المكون من المجتمع الموريتاني، يقول الباحث الاجتماعي، سيد أعمر ولد شيخنا، إن ما يذكر عن الصناع والحدادين من عدم أصالة في النسب "بديهي البطلان". 

وأضاف في تصريح لـ "أصوات مغاربية" "من المعلوم أنهم لا يرجعون إلى أب واحد، وإنما جمعتهم الحرفة، فمنهم شريف الأصل، ومنهم من هو عربي محض، ومنهم أئمة وأفاضل خدموا هذه البلاد".

وفي نفس السياق، يقول المؤرخ الموريتاني المختار ولد حامدن، في كتابه حياة موريتانيا، إن "الصناع يربطهم العمل، ولا يربطهم النسب، ومنهم العربي والشريف".

وتتوافق تلك الآراء مع ما أورده مؤلف كتاب "تاريخ موريتانيا" للدكتور الباحث حماه الله ولد السالم، أن "الصناع فئة لا ترجع إلى أصل واحد فمنها العربي والصنهاجي والسوداني، وقد عرفت بدورها التجاري والاقتصادي".

مكون رئيس

في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، يقول الخبير السوسيولوجي، باب ولد اعل، إن "الصناع" شكلوا منذ النشأة "عنصرا مهما من المجتمع الموريتاني"، وذلك لأنه "قبل عصر العولمة وقدوم المنتجات المستوردة كانوا ينتجون للبلد كل ما يحتاجه من الآلات وحتى الأسلحة".

وحول انتمائهم، اعتبر ولد اعل أنهم يعتبرون جزءا مهما من شريحة "البيظان" التي تمثل غالبية سكان موريتانيا التي تتكون من عدة فئات اجتماعية أشهرها "لحراطين" وهم الأرقاء السابقون، و"إكاون" وهم المتخصصون في الفن والموسيٍقى.

وأضاف المتحدث، وهو رئيس منتدى السوسيولوجيين الموريتانيين، أنه من الغريب "استمرار النظرة المجتمعية التي تحمل نوعا من "الدونية" من الحرف والحرفيين، إذ أنها تشي بـ"استهانة واضحة بالأعمال الحرفية بأصحابها الذين لولاهم لما وصل المجتمع إلى وضعه الحالي".

وأشار اعل إلى أن النبش في أسباب هذه "النظرة الدونية"، ما زال يصدم بجدار "طابو" الدفاع الثقافي للمجتمع، لكن حله مسألة وقت لأن "الصناع" فرضوا أنفسهم في عدة مجالات وأبانوا عن نبوغ في الآداب والصناعات وحتى المناصب السياسية.

مشاركة سياسية ضعيفة

من جانبه، عد الناشط الحقوقي الموريتاني محمد عالي ولد الخطاط مشاركة "لمعلمين" في المناصب السياسية، "دون المستوى"، وذلك بسبب خلوا الحكومة الحالية من أي وزير "من العوائل التي يعدها الموريتانيون من الصناع".

وأضاف الخطاط أن "الصناع تسيدوا معظم المجالات التي تكون المنافسة فيها شفافة ودون محسوبية"، مردفا  "دليلا على ذلك ترى أن هناك أدباء تصدروا المشهد وحرفيين على مستويات عالية".

واستدرك المتحدث، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، مضيفا "عدم وجودنا في السياسية على شاكلة إخواننا في الفئات الأخرى من المجتمع راجع لانتشار المحسوبية والوساطة من جهة ولتجذر النظرة الدونية وتسربها لدهاليز الحكم في موريتانيا".

تمكين اقتصادي

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي، عبد الله ولد محمد الأمين، أن "المجتمع الموريتاني وثقافته يضعان فئة "لمعلمين/ الصناع" في منزلة "مقدرة" باعتبارهم ورثة الفن والقيم والإنتاج والاحتراف".

وأردف محمد الأمين أن "هذه الشريحة لا تعاني الكسل الذي يطبع فئات عديدة من المجتمع، إذ أنه قد لا يكون بين "لمعلمين" من أثروا ثراء فاحشا، لكنه من الصعب جدا وجود شخص فقير من هذه الشريحة".

وأرجع المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" سبب ذلك إلى ما وصفه بـ "المهنية والعملية" التي جبل عليها هذا الكون الاجتماعي وتوارثتها أجياله في دولة يعاني قرابة ٣٠٪ من سكانها الفقرَ، بحسب الإحصائيات الدولية.

 

المصدر: أصوات مغاربية