نقاش حام وغير مسبوق يشهده المغرب منذ فترة حول المساواة في الإرث، بين الداعين إلى مراجعة نظام الإرث لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، والرافضين لفكرة إخضاع نظام الإرث إلى أية مراجعة على اعتبار أنه يستند إلى النص القرآني.
رفيقي: يجب مراجعة منظومة الإرث
محمد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الدراسات الإسلامية، ورئيس مركز "الميزان للوساطة والدراسات والإعلام"، كان قد عبر، قبل أيام، عن رأي في الموضوع يؤيد فكرة مراجعة منظومة الإرث، الأمر الذي عرضه إلى هجوم شرس.
وتوضيحا لموقفه بهذا الخصوص، يقول رفيقي: "دعوت إلى فتح حوار ونقاش حول هذا الموضوع باعتبار أنه موضوع مجتمعي، وإن كان له علاقة بالدين إلا أن الدين لا ينفصل عن المجتمع وتنفيذه لا يمكن فصله عن المتغيرات التي وقعت في المجتمع ».
في هذا الصدد يؤكد رفيقي في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن "منظومة الإرث بعمومها مرتبطة بواقع وسياق معين تغير فيه اليوم دور المرأة ونظام الأسرة بشكل كبير مما يستدعي فتح حوار حول تأثير هذه التغييرت على هذه التشريعات".
ويتابع رفيقي مشددا على أن هناك بعض المواضيع في الإرث "ينبغي تعديلها عاجلا"، مشيرا هنا إلى "مسألة التعصيب نموذجا".
"التعصيب مرتبط بنوع معين من النظام الاجتماعي الذي كان يرتكز على القبيلة، وبالتالي بتغير الوضع اليوم، فابن العم ليس له علاقة بالأسرة ولا يتحمل نفقاتها حتى يرث مع البنت نصف ما ترثه مع أبيها" يقول رفيقي ويضيف مستطردا: "ينبغي أيضا إعادة النظر في القوانين المقيدة للوصية باعتبارها حلا ممكنا لكل هذه الإشكالات".
مفيد: القوامة والتطبيق
من جهتها، ترى خديجة مفيد، مديرة "مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون"، أن الإشكال المرتبط بالإرث "يتمثل أساسا في التطبيق"، وتوضح موقفها بالقول: "الحصة التي تعطى للمرأة من خلال القرآن لا تنطوي على عدم مساواة ولكن فيها تنظيم يستدعي أن تكون هناك قوانين وتشريعات تلزم من يرث من الرجال بأن يتحمل مسؤولية الرعاية والقوامة".
وتشدد مفيد، في حديثها مع "أصوات مغاربية"، على ضرورة أن يجلس المدافعون عن المساواة في الإرث ومن يرفضونها ويدافعون عن النص إلى طاولة الحوار "حتى لا يبقى هذا الصراع بين الدين والواقع، لأن الدين لم يأت للصراع مع الواقع، بل جاء ليحل مشاكله ولتحقيق الأمن والسلم الاجتماعي" مشيرة في السياق ذاته إلى أن "من يدافعون عن النص للأسف لا يجتهدون في الواقع" على حد تعبيرها.
الرباح: المساواة تبدأ من الإرث
من جانبها، أكدت، خديجة الرباح، منسقة "حركة من أجل ديمقراطية المناصفة"، لـ"أصوات مغاربية" أن "السياق الحالي والتطورات الثقافية والاجتماعية التي عرفها المجتمع ووضع المرأة اليوم يفرض استفادة النساء من الحظوظ والفرص نفسها مثلهن مثل الرجال".
وتضيف الرباح أن "النساء اليوم يشتغلن في جميع المجالات وأصبحن معيلات أسر"، من ثمة "صار لزاما التفكير جديا في إعادة النظر في منظومة الموارد، خصوصا أن عائلات عدة تطبق هذه العملية، إذ تقسم مواردها بشكل يضمن حق الفتاة إلى جانب الفتى"، تقول الرباح.
المصدر: أصوات مغاربية
