Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

| Source: Courtesy Image

في سنة 2011، وفي أوج ما عرف بالربيع العربي، دعا شباب مغاربة، عبر فيسبوك، إلى الخروج للشارع احتجاجا. لم يعر الكثيرون حينها أهمية لتلك الدعوات، قبل أن يستجيب الآلاف لها ويبدأ الجميع في فهم قوة وتأثير موقع التواصل الاجتماعي هذا.

ظهر منذ ذلك الحين أن فيسبوك ساهم في التعبئة لمعظم الاحتجاجات التي خرجت في عدد من البلدان العربية في تلك الفترة.

تعبئة فيسبوكية

منذ ذلك الوقت، وحتى اليوم، شهد المغرب عددا كبيرا من الحملات الفيسبوكية التي أعقبتها تفاعلات وأثارت ضجة تجاوزت الحدود، أكبر هذه التفاعلات كانت مع قضية العفو عن المتهم الإسباني باغتصاب أطفال، "دانييل كالفان"، التي أدت إلى التظاهر في الشوارع بعد دعوات فيسبوكية.

تطور تفاعل الناشطين المغاربة في فيسبوك أيضا عبر الحملة التي أثيرت ضد وزير الشباب والرياضة الأسبق، محمد أوزين، بعد واقعة غمر مياه الأمطار ملعب "الأمير مولاي عبد الله" بالرباط، واستمر التفاعل أيضا إبان حملة التضامن مع عبد الرحمان المكراوي، الذي صار يعرف بـ"فاضح الطريق المغشوشة"، بالإضافة إلى وقائع حدثت أخيرا بينها قضية وفاة الطفلة إيديا جنوب المغرب، ومحاولة انتحار "مي عيشة" وسط العاصمة الرباط.

كل هذه القضايا وغيرها تكشف حجم السلطة التي صار يتمتع بها ذلك الموقع الذي يفوق عدد مستخدميه من المغاربة 14 مليون مستخدم، إلى درجة صار يوصف معه بأنه "أكبر حزب سياسي في المغرب".

فيسبوك ليس وسيلة لقياس الشعبية فقط، بل أيضا وسيلة لجس نبض المجتمع بخصوص مجموعة من القضايا والمواضيع

لا حاجة للوسطاء

يكفي أن يقوم أي شخص اليوم بنشر تدوينة أو صورة أو فيديو على فيسبوك ليثير الجدل وليحشد المتضامنين أو المعارضين، فلا يحتاج مستخدمو فيسبوك إلى وسيط يوصل رسائلهم بعدما أصبح بإمكانهم بثها بأنفسهم بل وضمان انتشار ومتابعة كبيرين لها.

على فيسبوك تجتمع مختلف التيارات والتوجهات، وتلتقي مختلف الأفكار وتتصادم الآراء التي تعكس انشغالات مختلف فئات المجتمع؛ فمن المدافعين عن الحريات الفردية، مرورا بالمتابعين للشأن السياسي والمحللين له، وصولا إلى المواطن البسيط الذي يعتمد على تلك القناة لتوصيل مظلوميته دون الحاجة إلى أي وسيط، وقد يجد بعض هؤلاء أن قضاياهم تحولت إلى قضايا رأي عام انتقلت من الافتراضي إلى الواقعي، يتابعها الكثيرون ويتفاعلون معها بطرق مختلفة.

قياس الشعبية

كثير من السياسيين في المغرب صاروا اليوم يعتمدون على فيسبوك لقياس شعبيتهم، فكل السياسيين تقريبا سواء وزراء أو برلمانيين أو زعماء أحزاب يتوفرون على حسابات على فيسبوك يعكس عدد متابعيها مدى شعبيتهم.

أيضا أصبحت تلك الحسابات وسيلة ينشر عبرها السياسيون أخبارهم وأنشطتهم ما حول مجموعة من تلك الحسابات إلى مصادر أخبار بالنسبة للصحافيين، مثل حساب رئيس الحكومة السابق، أمين عام حزب العدالة والتنتمية، عبد الإله ابن كيران، وحساب سائقه "فريد تيتي"، اللذين يحظيان بمتابعة كبيرة، كما كانا مصدرين لكثير من الأخبار المهمة آخرها ما يتعلق بالمشاورات الحكومية التي كان يقوم بها ابن كيران حين كان مكلفا بتشكيل الحكومة.

فيسبوك ليس وسيلة لقياس الشعبية فقط، بل أيضا وسيلة لجس نبض المجتمع بخصوص مجموعة من القضايا والمواضيع من خلال دراسة ردود أفعالهم بشأنها.

إلى جانب ذلك يمكن لردود الفعل حول قضايا مثارة في فيسبوك أن يكون لها تأثير على مستوى القرار العمومي، إذ سبق لوزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة سابقا، مصطفى الخلفي، أن طلب، في ندوة صحافية أعقبت أحد المجالس الحكومية السنة الماضية، معرفة ردود الفعل التي تثار حول قضايا عبر شبكات التواصل الاجتماعي مبرزا أن ذلك "يساعد كثيرا على الارتقاء بجودة القرار العمومي".

هناك مفارقة تتمثل في أنه في الوقت الذي يتراجع فيه السياسي على مستوى الإطارات التقليدية للفعل السياسي تنتعش السياسة على المستوى الافتراضي

انتعاش سياسي افتراضي 

بخصوص تأثير النقاش الدائر في فيسبوك على القرار العمومي، واعتماد تلك النقاشات وردود الفعل كوسيلة لجس نبض الرأي العام حول قضايا معينة، يسطر الباحث في العلوم السياسية، عبد المنعم لزعر، على ثلاث ملاحظات أساسية، أولاها تفيد بأن منتديات التواصل الاجتماعي عموما وفيسبوك خصوصا، باعتبارها فضاءات للنقاش، "أصبحت تؤسس لتهافت تنافسي على معنى جديد للسياسة"، حسبه، وثانيها أن "هناك مفارقة تتمثل في أنه في الوقت الذي يتراجع فيه السياسي على مستوى الإطارات التقليدية للفعل السياسي تنتعش السياسة على المستوى الافتراضي".

الباحث المغربي في العلوم السياسية عبد المنعم لزعر
الباحث المغربي في العلوم السياسية عبد المنعم لزعر

أما ثالث تلك الملاحظات فتتجلى في أن "تفاعل النشاط الإنساني مع الآلة ومنطق عمل منتديات التواصل الجتماعي أدى على المستوى السياسي إلى انتقال مراكز النفوذ والتأثير والضغط من الفضاءات التقليدية إلى فضاءات بديلة متحررة من آليات الضبط والمراقبة تؤسس للعبة سياسية افتراضية بمنطق ورهانات مغايرة".

من ثمة وانطلاقا من الملاحظات السابقة، يرى لزعر أن النقاش المثار على فيسبوك حول قضايا الشأن العام "يمكنه أن يؤسس لثقافة تحتضن مخاض الانتقال والتحول السياسي بالمغرب" رابطا ذلك بشرط يتمثل في وجود نوع من القابلية العامة لفضاءات الفعل السياسي للانخراط في هذا التحول ».

سلطتان مشتركتان

من جانبه يرى الخبير الإعلامي، عبد الوهاب الرامي، أن مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها فيسبوك تستخدم كرجع للصدى وبالتالي "فلها منحى تضخيمي لما يجري في الفضاء العام" مبرزا أن كون الفضاء العام مختزل على مستوى الشبكة العنكبوتية وخاصة على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي يجعل "ذلك الفضاء الذي يسمى افتراضيا ليس افتراضيا بالمعنى الخالص ولكنه قد يكون مقدمة للتحاور والتناقش والجدال الذي يؤدي إلى شيء ملموس".

وعن إمكانية اعتبار فيسبوك "سلطة خامسة" يقول الرامي إن "سلطة الجمهور التي نسميها السلطة الخامسة مرتبطة بجمهور وسائل الإعلام بالدرجة الأولى في حين أنه على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي فإن تلك السلطة لا ترتبط فقط بجمهور وسائل الإعلام إنما ترتبط بكل المواطنين الذين يمكنهم أن يتواجدوا على مستوى فيسبوك".

الخبير الإعلامي عبد الوهاب الرامي
الخبير الإعلامي عبد الوهاب الرامي

​​ويتابع المتحدث موضحا أن فيسبوك لا يضم فقط غير الصحافيين إنما يضم أيضا الصحافيين وبالتالي فإن "هذه السلطة الخامسة تضم أيضا السلطة الرابعة لأن كثيرا من النشطاء هم صحافيون وهناك كثير من المواد الصحافية التي يتم تداولها" من ثمة فإن الأمر يتعلق بسلطتين مشتركتين هما سلطة الإعلام وسلطة الجمهور، منبها في الوقت ذاته إلى أن تلك السلطتين "هما سلطتان معنويتان لا تتوجدان إلا إذا ما تحقق فعل وجودهما بمعنى أنه في الدول التي لم تتحقق فيها شروط الديمقراطية والانشغال الديمقراطي وحرية التعبير ففي الغالب هاتين السلطتين لا تتحققان".

وعن الدور الذي يلعبه فيسبوك في التأثير على القرار العمومي يوضح الرامي أن السياسات العامة لا تهتم بما يجري في الفضاء الأزرق "إلا حين نكون بصدد أحداث تتسم بالفاجعة ولها شحنة إنسانية مشتركة داخل ذلك الفضاء" في حين لا تحظى قضايا أخرى بنفس الدرجة من الاهتمام.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شباك بنكي
عدد البطاقات البنكية المتداولة في المغرب بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023

في مسعى جديد لتقليص التعاملات النقدية (الكاش)، شرع بنك المغرب (المصرف المركزي) اعتبارا من فاتح أكتوبر في تحديد سقف مستوى الأداء الإلكتروني في 0.65 بالمائة عوض 1 في المائة، مع تحميل التاجر أو البائع وحده مصاريف العملية عوض الزبون.

وأفادت المؤسسة الرسمية في بيان مقتضب بأن الإجراء الجديد يؤطر مصاريف التبادل النقدي الإلكتروني المحلي التي تتقضاها البنوك من التجار برسم عمولة الأداء عبر البطائق البنكية.

وبموجب هذا القرار، سيتم اعتبارا من هذا الشهر تقليص تلك العمولة من 1 في المائة إلى 0.65 في المائة من قيمة عمليات الأداء النقدي بالبطائق البنكية.

وأوضحت المؤسسة الرسمية أنه "لا يمكن للتجار تحميل زبنائهم مصاريف الأداء بالبطاقات البنكية وبالتالي فإن هذه المصاريف لا تؤثر على أسعار السلع أو الخدمات التي تؤدى بواسطة البطائق البنكية".

وإلى جانب مساهمة الإجراء الجديد في دعم الجهود التي يبذلها المغرب لتطوير سوق الأداء الإلكتروني، فإنه يهدف أيضا إلى تقليص عمليات الدفع النقدي (الكاش) التي تشكل تحديا للمؤسسة المالية الرسمية.

وسبق لوالي (محافظ) بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن نبه في يونيو الماضي إلى ارتفاع معدلات تداول النقد (الكاش) بين المغاربة مقارنة بنسب استعمال البطائق البنكية.

وقال حينها إن حجم النقد المتداول في الأسواق المغربية يتجاوز 430 مليار درهم (نحو 43 مليار دولار)، لافتا إلى أن هذه المعاملات تناهز 30 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

وأشار إلى أن نسبة إقبال المغاربة على "الكاش" مقارنة بالبطائق البنكية "تبقى من بين الأعلى في العالم بأسره"، ما ينطوي، وفقه، على مخاطر عديدة مرتبطة بالإرهاب وبغسيل الأموال.

وأظهرت بيانات حديثة لبنك المغرب أن عدد البطاقات البنكية المتداولة في البلاد بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023، مسجلة زيادة بنسبة 6.3 في المائة مقارنة بعام 2022.

مع ذلك، تصنف تقارير دولية المغرب من ضمن أكثر الدول حول العالم اعتمادا على الأداء النقدي، حيث احتلت البلاد المركز الأول في قائمة نشرتها منصة الأبحاث البريطانية "ميرشانت ماشين" عام 2022.

فهل يشجع هذا الإجراء المغاربة على الإقبال على الدفع الإلكتروني؟

مهمة ولكن

جوابا على السؤال، وصف المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب، هذه خطوة بـ"المهمة"، لكنه استعرض مجموعة من العوامل التي تعيق "مصالحة" المواطن المغربي مع الدفع الالكتروني عوض النقدي.

ويوضح أبو العرب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن توفر المغرب على منظومة بنكية "متطورة" لا يعني إقبال المواطنين على استعمال البطائق البنكية في تعاملاتهم اليومية.

ويتابع المتحدث قائلا إن "استعمال هذه البطائق يقتصر على سحب النقود من الشبابيك البنكية، زد على ذلك أن المملكة تسجل مستويات متأخرة في مستوى حضور الرقمنة في الحياة العادية للمواطنين".

ويرجع الخبير الاقتصادي ذلك أيضا إلى ارتفاع العمولة المستخلصة من هذه المعاملات، موضحا أنه "على الرغم من أهمية خطوة بنك المغرب، أرى أن 0.65 في المائة يبقى مرتفعا خاصة بالنسبة للتجار الصغار وأصحاب الدكاكين لأنه ليست هناك أي تكاليف حتى تسقف في 0.65 في المائة".

ويقترح أبو العرب تقليص العمولة إلى 0.10 في المائة وأن تزيد الدولة من استثماراتها للرفع من أداء المنظومة الرقمية التي تبقى شرطا أساسيا لتحقيق هذه الغاية، وفق تعبيره.

عوامل ثقافية ومؤسساتية

في المقابل قلل المحلل الاقتصادي المهدي لحلو من هذه الخطوة مفيدا بأن تراجع إقبال المغاربة على الأداء الكتروني يتجاوز استعمال البطائق البنكية.

ولفت لحلو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، إلى أن نسبة المغاربة الذين يتوفرون على بطائق بنكية لا يتجاوز 20 في المائة، وهي نسبة تبقى ضعيفة مقارنة بعدد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويضيف "الأسباب مرتبطة أيضا بعوامل نفسية وثقافية، حيث يرى الكثير من المغاربة في النقود الوسيلة الوحيدة للتعامل، حيث قد لا يقبل أحدهم أداء تعريفة سيارة الأجرة بالبطاقة".

تبعا لذلك، يُستبعد أن تتغير "هذه العقلية"، وفق لحلو، "بين ليلة وضحاها"، إذ ترتبط أيضا بمستوى ثقة المواطنين في المؤسسات المالية ونوعية القوانين القادرة على حمايته كمستهلك.

وكنتيجة لذلك، يتوقع المحلل الاقتصادي أن يستمر انتشار تعامل المغاربة بالنقود عوض الدفع الإلكتروني في المدى القصير والمتوسط بما يعنيه ذلك من نمو بطيء للاقتصاد بشكل عام.

المصدر: أصوات مغاربية