بعد أشهر من عدم ظهوره على الساحة السياسية، عاد رئيس الحكومة السابق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، ليتصدر حديث السياسة بالمغرب بعد التصريحات الصادرة عن المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة بشأن لقائهما الأسبوع الماضي.
مستشار الملك، الملقب بـ"صديق الملك"، والذي نادرا ما يتحدث لوسائل الإعلام، تخلى عن تحفظه وخرج ليعبر عن غضبه مما اعتبره "أوهاما وبهتانا" رافقت زيارته لبيت الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رافضا "السكوت عن ما راج حول هذه الزيارة، عكس ما لجأ إليه بنكيران من صمت حيالها".
وكانت العديد من التقارير الإعلامية قد أكدت أن سبب زيارة صديق الملك محمد السادس لمنزل رئيس الحكومة المعفى من مهامه، جاء بهدف مناقشة الأوضاع ومطالب "حراك" الريف بإيعاز من الجالس على العرش في إطار إجراءات التعامل مع المظاهرات المتواصلة في شمال البلاد منذ حوالي 7 أشهر.
لا تعليق من بنكيران
كلام المستشار الملكي لم يكن ليمر دون تعليقات بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أسهبوا في قراءة وتأويل التصريحات.
يأتي هذا بينما لم يصدر عن بنكيران أي رد فعل حيال تصريحات الهمة.
وحاولت "أصوات مغاربية" الاتصال برئيس الحكومة السابق، لكن هاتفه ظل يرن دون مجيب.
وانقسم رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تفسير ما خلف سطور تصريحات الهمة، بين من اعتبرها "تقريعا" لرئيس الحكومة السابق على "صمته إزاء الإشاعات التي انتشرت حول اللقاء"، وآخر اعتبر أن بنكيران "تقبل من جديد الإهانة من الأشخاص المقربين للقصر، رغم التنازلات التي عمل على تقديمها طيلة ولايته السابقة".
مقاومة "الوفاة السياسية"
تصريح من يوصف في المغرب بصديق الملك في حق بنكيران، اعتبره رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، عبد الرحيم المنار اسليمي "خطوة استباقية" ضد التوظيفات التي حاول أنصار بنكيران إلصاقها بالزيارة، فبعضهم "يروّج" أن الدولة تراهن على زعيمهم من أجل إطفاء احتجاجات الريف.
وقال اسليمي، في تصريح لموقع "أصوات مغاربية"، إن "بنكيران يحاول توظيف أية زيارة له من طرف أي شخص للترويج لها على وسائل التواصل الاجتماعي، لإثبات أنه ما يزال موجودا في الساحة السياسية ولم ينته بعد، لكن التصريح بالفعل أنهى دوره السياسي".
تشديد الهمة في حديثه لموقع هسبريس المحلي على أن مشكل الريف بدأ في مرحلة تزعم بنكيران للحكومة السابقة، قرأه المحلل السياسي ذاته، على أنه "إشارة قوية" تقطع مع كل التأويلات السياسية الهادفة إلى إعادة إعطاء بنكيران دورا سياسيا في الأزمة الجارية بالشمال المغربي.
"مسؤولية بنكيران غير ثابتة"
"المسؤولية ليست ثابتة في حق بنكيران فقط لمجرد صمته بشأن الموضوع الذي أثارته وسائل الإعلام واعتبره مستشار ملك البلاد إشاعة"، يوضح محمد الهاشمي، أستاذ العلوم السياسية، الذي شدد على أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية دخل في حالة صمت منذ مدة طويلة، وبالضبط منذ إعفائه من مهامه رئيسا للحكومة وليس بعد زيارة الهمة له.
وقال الهاشمي إن "هناك رائحة عتاب في تصريحات المستشار الملكي فؤاد عالي، الذي يعلم الجميع في البلاد أنه ليس على علاقة جيدة مع بنكيران"، معتبرا تصريحات الهمة مؤشرا على رفض أية محاولة لإعادة بنكيران إلى الساحة السياسية واعتبار أن السلطة قد لجأت إليه فيما يخص احتجاجات الريف، بعدما تم التخلص منه.
المصدر: أصوات مغاربية
