Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الحدود المغربية الجزائرية

عبد السلام بارودي/ حليمة أبروك

عائلات جزائرية ومغربية كثيرة جمعت بينها على مدى عقود طويلة علاقات عائلية مختلفة، كثير منها يعاني اليوم من التمزق والفراق الذي فرض عليها.المئات من أفراد هذه العائلات قسمهم شريط حدودي منذ 1994، وأصبحوا يضطرون إلى السفر جوا لرؤية بعضهم البعض في رحلة تكلفهم المال والكثير من الجهد، رغم أن المسافة الفاصلة بينهم لا تتعدى سوى أمتار قليلة.​

قرابة تقطعها الحدود

لا توجد إحصائيات رسمية، حكومية أو دولية، بشأن أعداد العائلات ذات علاقات المصاهرة بين الجزائريين والمغاربة، رغم أن الحدود المغلقة، في تزايد مستمر، بسبب الهجرة خصوصا غير الشرعية أو تبادل الزيارات بين العائلات.

شاهد كيف التقى جزائري ومغربي لأول مرة على الحدود:

​​وقد كشف تقرير صدر قبل ثلاث سنوات عن مكتب الهجرة الدولي التابع للأمم المتحدة أن 20 ألف جزائري يقيمون في المغرب.​

وإلى جانب هذه العلاقات العائلية "الحديثة" نسبيا، هناك علاقات قديمة تربط كثيرا من المغاربة والجزائريين، تعود إلى تاريخ ما قبل إغلاق الحدود بين البلدين. هذه الحدود التي تسببت في تمزيق وتشتيت كثير من العائلات التي تعاني اليوم لرؤية بعضها البعض رغم قصر المسافة الفاصلة بينها.

من باب العسة، ومغنية بتلمسان غرب الجزائر، سافر رابح خلال شهر رمضان لرؤية أقاربه عبر رحلة جوية من مطار السانيا بوهران إلى الدار البيضاء ثم توجه نحو مدينة وجدة بالمغرب، وهي رحلة مكلّفة ماليا بشكل كبير، ومتعبة بالنسبة لكبار السن والأمهات خصوصا.

زار رابح أقاربه في بركان شرق المغرب. خلال نهاية الثمانينيات، في أعقاب فتح الحدود البرية بين البلدين، كان رابح يسافر برا، إذ يقطع بضعة كيلومترات قبل الوصول إلى بركان انطلاقا من مركز بوكانون الحدودي.

يقول رابح، لـ "أصوات مغاربية"، إنه لم يسافر لوحده بل رافقه جزائري آخر من سكان الحدود، لرؤية ابنه وشقيقه المتزوج في مدينة وجدة وثلاث شقيقات له متزوجات في المدينة نفسها، وعوض أن يتنقل لمسافة لا تقل عن نصف ساعة بالسيارة، يقطع آلاف الكيلومترات للوصول إلى أقاربه في مدينة وجدة.

قلب مشطور

زوهرة حملال، مغربية جزائرية، ولدت في الجزائر لأم جزائرية وأب مغربي، عاشت هناك لسنوات طويلة، تزوجت من تونسي، وأنجبت منه ثلاثة أبناء.

​​بحرقة وألم شديدين، تتذكر زوهرة، في حديثها مع "أصوات مغاربية"، مغادرتها للجزائر "قسرا"، حسبها، عام 1989، تاركة هناك أبناءها الثلاثة.

"كنت سأتعرض للترحيل من الجزائر عام 1975، ولكن والدتي حالت دون ذلك، أخذتني إلى بيت خالي وبقيت هناك إلى أن هدأت الظروف"، تقول زوهرة.

تزوجت زوهرة وأنجبت وعاشت حياة عادية إلى أن اضطرت عام 1989 لترك الجزائر وأبنائها، الذين كانوا حينها يبلغون على التوالي ثماني وثلاث سنوات وعامين.

"أنا فالمغرب وكبدتي فالجزائر"، تقول زوهرة، مضيفة أنها، ونتيجة لصعوبة التنقل بين المغرب والجزائر، ظلت لمدة 24 سنة بعيدة عن أبنائها واقتصر تواصلها معهم على الهاتف.

لمدة تفوق عقدين من الزمن لم تر زوهرة أبناءها الذين تركتهم أطفالا صغارا بسبب مشكل التنقل، إذ لم تتمكن من القيام بتلك الرحلة المكلفة والمرهقة سوى عام 2013 حين رأت أطفالها الصغار بعدما صاروا شبابا، وهي لا تعلم اليوم إن كانت ستستطيع رؤيتهم مرة أخرى أو أنها لن تتمكن من ذلك.

فتح الحدود للعائلات!

​​​كثير من العائلات المغربية والجزائرية، خصوصا تلك التي تقطن بالقرب من المنطقة الحدودية، تضطر إلى قطع مسافة طويلة فقط للمرور إلى الجهة الأخرى من الحدود والتي لا تفصلها عنها سوى أمتار قليلة.

وحسب الناشط الجمعوي المغربي، محمد الهرواشي، فإن كثيرا من المغاربة والجزائريين يعانون بسبب الرحلة الطويلة التي يضطرون إلى قطعها لرؤية أقاربهم، مبرزا أن "هذه الرحلة، إلى جانب أنها طويلة ومتعبة، فهي أيضا مكلفة من الناحية المادية".

ويضيف المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنهم لطالما طالبوا، في إطار الجمعية التي يرأسها، بـ"فتح الحدود في وجه العائلات المشتتة حتى يجتمع شملها من جديد"، مشيرا إلى أن هناك عددا كبيرا من المغاربة والجزائريين يعجزون عن رؤية أقاربهم في البلدين بسبب مشكل التنقل.

​​ويؤكد الخبير الأمني الجزائري، أحمد ميزاب، من جانبه، لـ"أصوات مغاربية"، أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال إلغاء علاقات المصاهرة والقرابة بين الجزائريين والمغاربة، خصوصا على ضفتي الحدود بين البلدين".

ويرى ميزاب أن "هذه العلاقات لا يمكن تطبيق القانون عليها بشكل مطلق"، في إشارة إلى إقامة الخنادق والسياج، وبالتالي، يضيف الخبير الأمني، قائلا: "يجب مراعاة هذه العلاقات لتجاوز ما نراه من صور ومشاهد إنسانية بين عائلات جزائرية ومغربية تتبادل التحية على بعد أمتار في الحدود المشتركة"، مشيرا إلى أن "الأمر متروك لبعض الوقت من أجل حله سياسيا".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)
متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)

كشف تقرير رسمي مغربي عن تفشي ظاهرة التحرش الجنسي بالتلاميذ وقدم أرقاما قال إنها "مثيرة للقلق" وتتطلب تدخل السلطات لوضع تدابير لحماية التلاميذ في الوسط المدرسي.

وقال التقرير حول "المساواة بين الجنسين في ومن خلال المنظومة التربوية"  إن أكثر من 30 في المئة من التلميذات و37.9 في المئة من التلاميذ في المرحلة الابتدائية أبلغوا عن تعرضهم للتحرش الجنسي.

وأشار التقرير إلى بحث سابق أجرته المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) سنة 2019 حول العنف ضد النساء، أكد أن البنات في المرحلة الثانوية التأهيلية والمرحلة الثانوية الإعدادية، هن الأكثر تعرضا للعنف الجنسي، حيث وقعت على التوالي 14.6 في المئة و 10.4 في المئة منهن، كضحايا لعلاقات جنسية قسرية.

وحذر تقرير  أن هذه الأرقام المثيرة للقلق تسلط الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير لحماية البنات من العنف الجنسي في الوسط المدرسي.

ووفق التقرير، يعد أغلب مرتكبي العنف الجنسي ذكورا، إذ يقول 66.3 في المئة من التلاميذ الذين تعرضوا للتحرش إن مرتكبي التحرش كانوا تلاميذ أيضا بمدرستهم، في حين يُصنِّفُ 22.1 في المئة منهم بنتاً واحدة أو أكثر من مدرستهم كمرتكبة لهذا النوع من التحرش.

وفي المرحلة الثانوية، أفاد 70 في المئة من التلاميذ أن مرتكب التحرش هو ولد واحد أو أكثر من نفس مدرستهم، بينما صرح 18في المئة منهم فقط، أن بنتا واحدة أو أكثر من نفس مدرستهم مرتكبة لهذا النوع من التحرش.

وحذر التقرير أيضا من تأثير العنف اللفظي على التلاميذ من كلا الجنسين، ففي المرحلة الابتدائية، صرح نحو  10.3 في المئة من البنات عن تعرضهن من الأحيان للسب والشتم، وترتفع النسبة في صفوف الأولاد لتصل إلى نحو 12.4 في المئة.

وترتبط أسباب السخرية التي أبلغ عنها تلاميذ المدارس الابتدائية، بالعمل المنجز بشكل جيد وبالمظهر الجسدي وبطريقة اللباس أو تصفيف الشعر.

ويتعرض تلاميذ المستوى الثانوي بشكل متكرر للسخرية والشتائم والتنابز بالألقاب. وفيما يتعلق بالنبذ، أكدت 15.7 في المئة من البنات تعرضهن للإقصاء الاجتماعي، في حين بلغت هذه النسبة 14 في المئة في صفوف الأولاد. ومعظم أشكال الشتائم أو السخرية أو الإهانات، ترتبط بالسمات الشخصية للضحية، مثل المظهر الجسدي أو القدرات الجسدية والفكرية.

وحذر التقرير أيضا من اتساع نطاق العنف الرقمي، إذ أصبح يشكل مصدر قلق في المدارس ويشمل التحرش عبر الإنترنت، ونشر رسائل الكراهية والنشر غير الرضائي للصور الحميمة، وإنشاء حسابات مزيفة بغرض إلحاق الضرر بالغير. 

المصدر: الحرة