تفاعل رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني مع ما يجري في منطقة الريف شمال المغرب، وأكد في خرجة إعلامية، مساء اليوم السبت، أن التصريحات التي سبق وأن خرج بها زعماء أحزاب الأغلبية الحكومية "لم تكن في محلها".
وكان قادة أحزاب اتهموا أبرز قيادات الحراك بـ"الانفصال".
وقال العثماني إن "تصريحات الأغلبية التي استخدمت كلمات مثل انفصالي كان يجب أن لا تكون".
العثماني، وخلال خروجه الإعلامي على القنوات الرسمية المغربية، أوضح أن هناك اهتماما من طرف المسؤولين بما يجري في الريف، مستدلا على ذلك بالزيارات التي قام وزارء حكومته للمنطقة.
وأضاف: "من يحتج نحترمه ونستمع إليه ونحاول أن نجد حلولا لمشاكله، وحتى من لا يحتح نستمع إليه لأننا لن ننتظر إلى أن يحتج لتلبية مطالبه".
وفيما أسالت المقاربة الأمنية في تعامل السلطات مع المحتجين الكثير من المداد، أقر رئيس الحكومة المغربية أن بعض المتظاهرين "تعرضوا للضرب على يد القوات العمومية"، قبل أن يؤكد تسجيل إصابات كذلك في صفوف قوات الأمن، "والمسألة تتطلب إنصافا للطرفين، ومن لم يقم بشيء خارج القانون فلا داعي ليخاف"، على حد تعبيره.
العثماني تفاعل كذلك مع الأصوات الداعية إلى الإفراج عن المعتقلين أو تمتيعهم بعفو ملكي شامل، وصرح أن "المسألة أكبر من الحكومة، لكن إذا وفّرنا ظروف الهدوء والاستقرار فيمكن أن تكون هناك حلول، ليست بيدنا كحكومة لكن يمكن أن نساهم فيها".
خرجة العثماني تأتي قبل أيام فقط مما أسماه الإعلام المحلي "غضبة ملكية" على الوزراء، بعدما "تأخر تنفيذ العديد من المشاريع المهيكلة بمنطقة الريف".
وعلق رئيس الحكومة على ذلك، مشيرا إلى ضرورة وضع آليات متابعة الإنجاز، لأن "هذا التأخير لا يهم الحسيمة فقط، بل العديد من المناطق، وهو ما يحتاج ديناميكية في العمل الحكومي وضرورة التنسيق التي تكون فيها القوة للحكومة، من خلال استحداث وحدة لتنسيق البرامج الحكومية، وسيتم وضع هذه البنية خلال الأسابيع القليلة القادمة"، يقول العثماني.
تتجه فرنسا لتشديد إجراءات الهجرة مع وصول حكومة جديدة يتقلد فيها حقيبة الداخلية برونو ريتايو، السياسي اليميني في حزب "الجمهوريون"، المعروف بمواقفه المتحفظة إزاء المهاجرين.
ومع التعهدات التي أطلقتها الحكومة الجديدة، تتزايد هواجس الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، عدد كبير منهم قدم في رحلات محفوفة بالمخاطر من دول شمال إفريقيا كتونس والجزائر والمغرب.
تهديد ووعيد
آخر تهديدات وزير الداخلية الفرنسي الجديد برونو ريتايو هي تعقب المهاجرين غير النظاميين، كما دعا إلى إلغاء "المساعدة الطبية العالمية"، وهي نظام صحي يوفر خدمات طبية مجانية للمهاجرين الوافدين بشكل غير نظامي، في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية.
وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها المسؤول الفرنسي عن تصريحات لا تصب في صالح المهاجرين، إذ أعلن، فوز تنصيبه، تمسكه بضرورة إلغاء اتفاقية 1968 للهجرة بين الجزائر وفرنسا.
وقال ريتايو، في حوار مع القناة الفرنسية الأولى، الأسبوع الماضي، إنه لم يغير رأيه بشأن "ضرورة إلغائها"، معلنا استمرار اعتراضه على تفعيلها، بيد أنه استدرك قائلا "هذا موقفي، لكنني لست وزير الخارجية.. قرار إلغائها ليس بيدي، حتى لو كنت مؤيدًا لذلك".
كما لوح، في مقابلة مع قناة "إل سي إي" الثلاثاء، بإمكانية الدفع في اتجاه تنظيم استفتاء يقر تعديلات قانونية جديدة تضيق إجراءات الهجرة ووضعية المهاجرين بفرنسا.
ورغم أنه يقر بمحدودية سلطته وزيرا للداخلية، يؤكد روتايو أنه سيعمل من موقعه على اتخاذ قرارات مناهضة للهجرة، معلنا أنه "سيجتمع مع محافظين من الأقاليم التي تشهد أكبر قدر من الفوضى المتعلقة بالهجرة ليطلب منهم "طرد المزيد"
وتحظى مواقف وزير الداخلية تأييد اليمين الفرنسي الذي تتطابق آراءه مع ما ذهب إليه في التعاطي مع مسألة المهاجرين في هذا البلد الأوروبي.
وبات روتايو أكثر وضوحا في سلسلة مقابلات صحفية مؤخرا، إذ قال لصحيفة (لو فيجارو) اليومية، الأسبوع الماضي، إنه سيكشف عن إجراءات جديدة في غضون أسابيع، وإن فرنسا "يجب ألا تتوانى عن تعزيز أدواتها التشريعية".
ونقلت عنه الصحيفة قوله "هدفي هو وضع حد لدخول المهاجرين غير الشرعيين بصفة خاصة، (وكذلك) ترحيهلم، لأنه لا ينبغي لمن تسلل إلى فرنسا البقاء فيها".
وأضاف "ستتاح لي فرصة في الأسابيع المقبلة لتقديم مقترحات جديدة"، في حين ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية استخدام المراسيم.
وتابع قائلا "يتمتع وزير الداخلية بسلطات تنظيمية كبيرة. وسأنتفع بها لأقصى حد".
وذكر في تصريح لقناة (سي.نيوز) الثلاثاء أن فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية ذات التفكير المماثل "يجب أن تتحد حتى تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تشديد قوانين الهجرة".
أيام صعبة في الأفق
ويرجح الناشط التونسي في قضايا الهجرة، مجدي الكرباعي، أن "سياسة ريتايو اليوم هي وضع أكثر ما يمكن من التضييقات والقيود على الإعانات والمساعدات كي لا تكون بلاده وجهة مفضلة للمهاجرين".
وفي المقابل، يستبعد الكرباعي، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، إمكانية حدوث "موجات هجرة جديدة من فرنسا نحو دول أوروبية أخرى"، قائلا إن "معظم العواصم الأوروبية كبرلين وروما ووارسو للتضييق على المهاجرين".
الموقف نفسه يتبناه المحلل السياسي المغربي يوسف الهلالي الذي يقول إن "السلطات الفرنسية تسعى لإلغاء المساعدة الطبية المجانية للمهاجرين رغم أن معظم التقاريروالدراسات أثبتت أن هذا الإجراء يصب في صالح كل المجتمع الفرنسي".
ويتوقع الهلالي أن "يواجه المهاجرون الوافدون بشكل غير نظامي أياما صعبة خاصة أن الحكومة مضطرة لتأمين دعم اليمين المتطرف تجنبا لسيناريوهات الإطاحة بها".
وحسب المتحدث ذاته فإن "المعاناة لن تقتصر على الوافدين بشكل غير نظامي فحسب، بل ستطال القيود المقيمين شرعيا في البلاد مع التهديد بترحيلهم في حال ارتكابهم لجرائم وهو ما يمثل عقوبة مزدوجة".