Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

اغتصاب (صورة رمزية)

"لا يجوز لها التأخر عن نداء الفراش، تضرب تعنف، الإجبار والتهديد، الطاعة مفروضة والرضوخ واجب"… هذه معاملات تتعرض لها نساء في بيت الزوجية، وفق ما رصدته أعين وأسماع ناشطات حقوقيات.

بيد أن همسا أكثر إثارة للانتباه يدور حول موضوع مسكوت عنه: إجبار الأزواج زوجاتهن على الممارسة الجنسية.

​​معاناة "ليلة الدخلة"

عالمة الاجتماع المغربية، سمية كسوس، تؤكد، في دراسة ميدانية أنجزتها رفقة الدكتور شكيب كسوس وبشراكة مع مرصد "عيون نسائية" أن "المرأة تُغتصب في أول أيام حياتها الزوجية بدءا من عنف ليلة الدخلة، ما يعطيها الانطباع أن هذا واجبها الزوجي".

وتشير الدراسة المذكورة إلى أن الزوجة تنتقل بعد ما يحصل في البداية  إلى الرفض والمقاومة والفهم الكامل أنها تتعرض لاغتصاب زوجي.

الدراسة السوسيولوجية، الأولى من نوعها، تستند إلى شهادات ميدانية لعدد من الزوجات اللاتي قلن إنهن اغتصبن من طرف أزواجهن، من جميع مناطق المغرب.

وتلفت الدراسة أيضا إلى أنهن يجبرن أحيانا على"إدخال أشياء غريبة في أدبارهن كالعصا أو الخضر"، إلى جانب البوح بحالات تعذيب وحرق مع الاغتصاب.

في كتابها، "بلا حشومة" (أي بدون خجل)، تسرد كسوس قصصا عن استمرار طقوس بالية من قبيل عادة "السروال"، حين يُشهر لباس الزوجة الداخلي ملطخا بدم العذرية ليلة الدخلة.

​​فراغ قانوني

لا يشير القانون المغربي إلى أي معطى بخصوص "الاغتصاب الزوجي"، لكن جمعيات نسائية تعرفه على أنه "كل ممارسة جنسية تتم دون رضى الزوجة بالعنف والإكراه، والضغط والابتزاز".

وفي هذا السياق، تقول عضوة فدرالية رابطة حقوق النساء، زهرة صادق: "هو نوع من أنواع العنف، لا مشروع القانون الحالي ولا القانون الجنائي يعرفانه أو يعترفان به. وكانت هذه هي ملاحظتنا في الجمعية على القانون 103/ 13، لأن المشرع ما يزال يعتبر جسد المرأة ملكا للرجل".

وتضيف صادق لـ"أصوات مغاربية": "بذلك يكون القانون قاصرا عن مواكبة الاتفاقيات الدولية التي وقعها المغرب للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأيضا مواكبة الدستور الذي ينص على المساواة بين الجنسين".

وترد زهرة صادق هذا الأمر إلى "بنية ثقافية يجب أن تتغير"، إذ ينظر إلى العلاقات، حسب تعبيرها، بمنظور ذكوري، "فتكون النساء تحت وصاية الزوج والعلاقة الجنسية غير رضائية".

وتضيف الناشطة الجمعوية: "نحن في مراكز الاستماع نستقبل مجموعة نساء يخجلن من سرد تفاصيل العنف الجنسي الذي تعرضن له. شهادات كثيرة توصلنا بها تحكي إجبار زوجات على الممارسة من الدبر، وأيضا الممارسة الجنسية دون رغبتهن ويتضح لنا الأمر خصوصا عندما ننظم قوافل في مناطق نائية".

​​المسكوت عنه

العنف الجنسي في فراش الزوجية محاط بتكتم. هذا ما تؤكده أيضا الناشطة الحقوقية، نبيلة جلال، قائلة: "من الصعب إثبات هذه الحالات لأن الأمر يقع في بيوت مغلقة ويدخل في ثقافتنا".

"يمكن إثبات الأمر عبر الخبرة النفسية والجسدية أيضا لإثبات ممارسة الجنس على الزوجة من الدبر، ولكن الاغتصاب لا يقتصر على هذا فحسب، بل أيضا كل ممارسة جنسية من دون رضى الزوجة"، تردف نبيلة جلال.

وترى الناشطة الحقوقية أنه يجب "تطوير وسائل اشتغالنا، والعمل على استخراج شواهد طبية تبين بوضوح حجم الضرر الجسدي، وشواهد نفسية تشهد على الصدمات التي تكون عليها النساء حال وصولهن إلى مراكز الاستماع".

مشكل الإثبات يحضر بقوة أيضا عندما لا يكون الاغتصاب الجنسي مقرونا بالعنف، وهو ما تشرحه الفاعلة الحقوقية سارة سوجار، قائلة: "الاغتصاب غير مقرون بالعنف دائما، لكنه مرتبط أيضا بالابتزاز أو بالطرد من بيت الزوجية أو حرمان الزوجة من الأطفال، ما يجعلها مجبرة على تنفيذ أوامر الزوج".

يصعب إثبات هذه الأفعال بشواهد طبية، وفق سوجار التي تضيف: "النقاش حول هذا الموضوع ما يزال مسكوتا عنه لأنه سيجرنا إلى إشكاليات أخرى مرتبطة أيضا بالثقافة الجنسية وببعض الممارسات الذكورية على جسد النساء. عدم الاهتمام بهذا الموضوع يؤدي إلى نتائج عكسية كالطلاق والخيانة الزوجية والتشتت الأسري".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية