Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مهاجرون جنوب صحراويون يقيمون وسط حي شعبي في العاصمة المغربية الرباط
مهاجرون جنوب صحراويون يقيمون وسط حي شعبي في العاصمة المغربية الرباط

قدموا حاملين هم تحقيق الحلم وطموحا كبيرا، ورغم بعض العوائق التي قد تقف أمامهم مثل التعرض للعنصرية والإقصاء، إلا أنهم استطاعوا الاندماج بسرعة في مجتمع مغاربي، وعيش حياة طبيعية داخله وسط المغرب، بلد كان غريبا عنهم حتى وقت قريب. 

باباكيزو.. زواج بمغربية

قبل سنوات، كان حسني باباكيزو، القادم من الكونغو، يشعر ببعض الخوف ويتعامل بحذر في حياته اليومية داخل المجتمع المغربي، مثل الكثير من المهاجرين الأفارقة الذين قذفت بهم ظروف خارج بلدانهم ودفعتهم للبحث عن مستقبل أفضل في المغرب، واتخاذ هذا البلد نقطة عبور نحو حلم آخر.

إلا أن لقاء حسني بالشابة المغربية فاطمة الزهراء جعله مستعدا، منذ الوهلة الأولى، للاندماج داخل المجتمع المغربي، وزرع داخله الشجاعة للانفتاح على هذا المجتمع ومحاولة فهمه والتعرف عليه أكثر. 

حسني باباكيزا
حسني باباكيزا

يحكي حسني قصته لـ"أصوات مغاربية" بكثير من الحماس قائلا: "سنة واحدة تفصلني اليوم عن قدومي من الكونغو، لكنها كانت كافية لتوقعني في حب شابة مغربية وأتزوج بها وأنجب منها طفلة".

​​​"في البداية، لم أكن أتوقع أبدا أن أقابل من طرف والديها بحضن مشرع، إلا أنهما قبلا بسرعة طلبي للزواج منها بغض النظر عن بشرتي السوداء وعن ثقافة بلدي وعاداته المختلفة تماما عن نظيرتها في المغرب"، يؤكد حسني باباكيزو. 

ويضيف حسني: "ساعدني زواجي من مغربية على الاندماج بسرعة، وأثبت لي تعامل عائلتها أن المغاربة ليسوا عنصريين، وأن علي فقط أن أتقرب منهم وأحاول فهم طريقة تفكيرهم والتعرف على ثقافتهم، وهذا بالضبط ما أفعله مع زوجتي المغربية، إذ نحتفل بالأعياد والمناسبات على الطريقة المغربية".

​​ورغم أن باباكيزو عانى في البداية قبل إيجاد عمل، إلا أنه يؤكد أن "الإمكانيات والقدرات، بالإضافة إلى الصبر والاجتهاد، هي التي تساعدك على إيجاد وظيفة، وليس اللغة أو لون البشرة"، حسبه، ولذلك استطاع الوصول، كما يقول، إلى مبتغاه وبناء حياة جديدة في المغرب. 

طريق الاندماج 

​"في المغرب، تجد دائما من يساعدك على الاندماج، يُشغلونك بسرعة، ويصبح الجميع صديقا لك"، هكذا يعبر جيريمي باسم، القادم من السينغال سنة 2014 بغرض الدراسة في المغرب، عن قصته مع الاندماج داخل مجتمع جديد وثقافة جديدة بالنسبه له. ​

جيريمي باسم
جيريمي باسم

​​بعد سنة من الدراسة، اضطرت الظروف جيريمي للبحث عن عمل يدبر به حياته داخل بلد غريب عليه. يحكي لـ"أصوات مغاربية" ما عاشه قائلا: "بسرعة استطعت الحصول على عمل، وأعيش في شقة بعمارة كل سكانها مغاربة، بل إنني أقضي جل وقتي مع أصدقائي المغاربة".

​​هذا الاختلاط مع المغاربة في حياتهم اليومية، يردف جيريمي، "هو الذي منحني الفرصة للتعرف أكثر على طريقة عيشهم وثقافتهم وعاداتهم وحتى لغتهم التي أصبحت أفهمها تماما، وبالتالي عيش حياة جد مستقرة هنا".

​​ليست هناك وصفة سحرية للاندماج، يؤكد جيريمي، "بل القليل من الصبر والتفهم فقط، ففي جميع بلدان العالم هناك سلبيات وإيجابيات، وهناك عنصريون وآخرون متقبلون للاختلاف، صحيح أيضا أن ثقافاتنا وتربيتنا مختلفة"، يستطرد جيريمي.

"يجب دائما التركيز على النقط الإيجابية وعدم الاكتراث لما هو سلبي، وهذه نصيحتي لإخوتي من أفارقة جنوب الصحراء المنغلقين على أنفسهم"، يضيف جيريمي. 

 

التخوف من الاختلاف

إيميلي بانغاغ
إيميلي بانغاغ

​​​​​​​إيميلي بانغاغ، السينغالية المسيحية، قدمت إلى المغرب منذ حوالي سنة لاستكمال دراستها الجامعية. تحكي لـ"أصوات مغاربية" قصة قدومها إلى المغرب بكثير من الرضى والسعادة.

"أخي الأكبر يعيش في المغرب، وهو الذي شجعني للقدوم إلى هنا مؤكدا لي أن الحياة سهلة جدا بالمقارنة مع الكثير من الدول العربية الإسلامية. عندما جئت في البداية، كنت خائفة من التعرض للإقصاء، ليس فقط لأنني سوداء البشرة، بل أيضا لأنني مسيحية"، توضح إيميلي. 

​​​​بعد قرابة سنة من الحياة في المغرب، اكتشفت إيميلي أن كثيرا من المغاربة لم يهتموا لديانتها ولا للون بشرتها المختلف.

تقول: "أدرس إلى جانب المغاربة المسلمين وأشتغل معهم وأعيش معهم في المبنى نفسه. يدعونني إلى منازلهم لأتشارك معهم تناول الأطباق المغربية اللذيذة، كما أنني أمارس شعائري الدينية بحرية، وأذهب إلى الكنيسة متى شئت دون أن أشعر بتهديد لسلامتي، وهذا الأمر هو الذي ساعدني على الاندماج بسرعة". 

تتمنى إيميلي البقاء في المغرب بعد استكمال دراستها، لأنه بالنسبة لها  "بلد متسامح يعيش فيه شعب مضياف وخدوم لا يشعرك أبدا بأنك تعيش في الغربة". 

 

رحلة حياة

من السينغال إلى مدينة فاس ثم الدار البيضاء.. كان هذا مسار رحلة دافيد توكيما المتعبة لاستكمال دراسته في مجال البرمجة المحاسباتية، ثم الحصول على عمل داخل مركز للاتصال بالبيضاء.

دافيد توكيما
دافيد توكيما

​​بيد أن هذا الشاب السينغالي بات يعتبر نفسه مغربيا. يقول، في حديثه لـ"أصوات مغاربية": "المغرب احتضنني وأعطاني فرصة للدراسة والعمل وهو ما لم أجده في السينغال، ولذلك أعتبره بلدي، بل إنني حتى عندما أذهب لزيارة والدي هناك، لا أستطيع قضاء أكثر من شهر إلا وأحسست بالملل والشوق يشدني إلى المغرب وحياتي في المغرب". 

​​بالنسبة لدافيد، لم يكن الاندماج شيئا صعبا، وهو القادم إلى المغرب منذ خمس سنوات، إذ استطاع بسرعة التعود على طريقة عيش المغاربة.​

"وظيفتي موجودة هنا، أصدقائي كذلك، مستقبلي، دراستي استكملتها هنا، لماذا سأنكر كل هذا الجميل؟" يتساءل دافيد، مضيفا: "العادات المغربية غير معقدة بتاتا، ونحن لدينا القيم الإسلامية المشتركة نفسها في نهاية المطاف". 

​​​​"إحساس بعض الأفارقة بالدونية تجاه المغاربة وانغلاقهم على أنفسهم بسبب التربية التي تلقوها في بلدانهم هي التي تجعل المغاربة يتعاملون معهم بحذر في بعض الأحيان"، يقول دافيد بخصوص موضوع يشغل بال المهاجرين جنوب الصحراويين بالمغرب؛ العنصرية.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية