Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حكومة سعد الدين العثماني خلال تنصيبها
حكومة سعد الدين العثماني خلال تنصيبها

قد تتساءل كم تنفق الدولة المغربية على امتيازات وزرائها وما هي هذه الامتيازات، لكن السؤال الأبرز الذي أعيد طرحه على حكومة سعد الدين العثماني هو: هل ستلغي الحكومة الجديدة هذه الامتيازات؟

​​التعويضات بالأرقام

يحدد قانون صادر في 23 أبريل 1975، حجم المبالغ التي تخصصها الدولة كامتيازات لوزرائها، وفي مقدمتها أجور شهرية تبلغ 26 ألف درهم للوزراء و32 ألف درهم لرئيس الحكومة (الوزير الأول سابقا).

كما يتقاضى أعضاء الحكومة، بموجب القانون ذاته، تعويضات شهرية عن التمثيل لتغطية مصاريف خاصة ومرتبطة بمهامهم، وفق ما يذكر القانون، تبلغ 18 ألف درهم لرئيس الحكومة، و14 ألف درهم للوزراء.

وينضاف إلى ذلك تعويض عن السكن بقدر شهري يبلغ 15 ألف درهم، إلى جانب تعويض إجمالي قدره 5000 درهم لتغطية تكاليف تأثيث سكن أعضاء الحكومة واقتناء الأواني والأدوات المنزلية، فضلا عن تكفل الدولة بتغطية نفقات الماء والتدفئة والإنارة.

وخصص القانون المذكور ثلاث سيارات لصالح رئيس الحكومة وسيارتين لفائدة كل وزير، وسيارة واحدة رهن إشارة كل كاتب دولة.

​​​​ويتقاضى أعضاء الحكومة في المغرب تعويضا أوليا يبلغ 20 ألف درهم بالنسبة لرئيس الحكومة و10 آلاف درهم بالنسبة لكل وزير جديد، وذلك بمجرد تنصيبهم، كما يحصلون على تعويض يعادل أجر 10 أشهر، عند انتهاء مهامهم، فضلا عن المعاش بعد انتهاء المهام، الذي يزيد قليلا، حسب القانون، عن أجرتهم الشهرية التي كانوا يحصلون عليها خلال استوزارهم.

بيد أن الموقف من هذه الامتيازات وكلفتها محط آراء متباينة.

 

قراقي: الامتياز مقابل الاستحقاق

أستاذ العلوم السياسية، عبد العزيز قراقي، يعتبر أن درجة استحقاق الوزراء المغاربة لهذه الامتيازات يحددها حجم اشتغالهم وعطائهم، موضحا أن المنجزات هي من تشفع لهم للحصول عليها.

ويشدد قراقي، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، على صعوبة التمييز بين من يشتغل من الوزراء ومن لا يقدم ما يتوجب عليه، في ظل غياب مقياس لضبط أداء الوزراء، مشيرا، في الوقت ذاته، إلى أن الرواتب الممنوحة للوزراء تبقى معقولة إلى حد ما، وفق تعبيره.

بالمقابل، يؤكد المتحدث ذاته على إمكانية تدخل الحكومة الحالية في هذا الموضوع عبر تعديل قانون التعويضات بإصدار مرسوم جديد، ما دام الأمر يدخل ضمن صلاحياتها، يقول قراقي.

زين الدين: الامتيازات لا تتماشى مع إمكانيات الدولة

في المقابل، يؤكد أستاذ القانون الدستوري، محمد زين الدين، أن الامتيازات المقدمة للوزراء في المغرب لا تنسجم مع الإمكانيات المالية وموارد الدولة المحدودة، وفق تعبيره، معتبرا، في الوقت ذاته، أن هذه الامتيازات مسألة عادية ومعمول بها في أكبر الديمقراطيات.

ويشدد زين الدين، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، على أن مناقشة استحقاق الوزراء لهذه الامتيازات المادية لا يمكن أن يتم على درجة واحدة ومن خلال التعميم، مؤكدا أن مقياس ذلك هو قدرة الوزير على بلورة مشاريع لها مردودية والحرص على تتبعها وتنفيذها.

ويردف المتحدث ذاته: "لا ينبغي التعميم. العطاء الحكومي ليس على درجة واحدة. هناك من يشتغل بمهنية ومسؤولية وهناك من يتقاعس، ومن يشتغل وفق الضوابط يستحق امتيازات معقولة تتماشى مع موارد الدولة".

 

الهاشيمي: إمكانية مستبعدة

إمكانية تدخل حكومة سعد الدين العثماني في ملف تقاعد وامتيازات الوزراء تبقى مستبعدة، حسب أستاذ العلوم السياسية محمد الهاشمي، الذي يعتبر أن "مسألة تعديل هذه الامتيازات وتطبيق إصلاحات عليها تبقى مسألة معقدة جدا وليست سهلة بالنسبة للحكومة من أجل التدخل فيها".

ويزيد الهاشمي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، موضحا: "لا أعتقد أن وزيرا معينا أو رئيس الحكومة لهما القدرة على تعديل المسألة بقرار عادي، لأنه هناك توافقات مع باقي المسؤولين والفاعلين السياسيين منهم الأحزاب المشاركة في الحكومة وحتى المعارضة لها".

ويشدد المتحدث ذاته على ارتباط إصلاحات المعاشات وامتيازات الوزراء في المغرب بما سماها "درجة دمقرطة النظام السياسي وخضوع العلاقات بين الفاعلين السياسيين للنظام الديمقراطي".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية