Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سعيدة عباد خلال تكريم لها قبل مغادرتها العمل
سعيدة عباد خلال تكريم لها قبل مغادرتها العمل

"أنت من قدت القطار بأبي إلى مراكش ذلك اليوم"، هكذا استحضر الملك محمد السادس وجه سعيدة، كما تروي خلال لقائها بـ"أصوات مغاربية"، لحظة لقائها الملك في إحدى المناسبات.

تحكي عن هذه اللحظة باعتزاز كبير وتتذكر أيضا اختلاط مشاعرها أمام كلمات الملك المساندة لها.

سعيدة كانت قد صنعت الاستثناء حينما صارت أول امرأة مغربية، مغاربية وعربية، تسوق قطارات قاد أحدها الملك الراحل الحسن الثاني في رحلة في أحد أيام شهر مارس من سنة 1999.

​​​​​في بيت والدتها بحي "الصخور السوداء" بالدار البيضاء تقضي معظم أوقاتها بعد تقاعدها عن الخدمة. هنا تنشغل سعيدة مع ابنتها الصغيرة. تستعرض صورا قديمة لها. تعيش على إيقاع ذكريات راسخة في ذاكرتها.

 

خطوة البداية

"نسق حياتي كان بطيئا جدا ومملا للغاية، كنت سيدة بيت انقطعت عن الدراسة وتنتظر زوجها وأبناءها كل مساء، لكن الأمر تغير في لحظة.. كأن شخصا طوى ذلك الكتاب وأعاد فتح آخر لسيدة تخطو نحو النجاح الأسطوري"، تقول سعيدة عن نفسها واصفة نقطة التحول الاستثنائية التي غيرت مسارها.

سعيدة عباد أيام شبابها حين كانت تسوق القطار
سعيدة عباد أيام شبابها حين كانت تسوق القطار

​​

​بعد أن قضت سنوات الدراسة الإعدادية والثانوية بإحدى المدارس الداخلية بمدينة إفران، لم تنجح سعيدة في اختراق العالم الخارجي فقررت الانقطاع عن الدراسة بعد أن أرهقتها الحافلة المتوجهة للجامعة.

في تلك اللحظة تخلت عن حياتها المستقلة لتدخل قفص الزوجية في سن مبكر لم يتجاوز 22 عاما.

كان لا بد من عامل خارجي لتشرع سعيدة في كتابة قصة مختلفة، لم يكن هذا العامل سوى والدها، الذي كان سائق قطار، هو الوحيد، حسب سعيدة عباد، الذي رأى أن فتاته الصغيرة يجب أن تتسلم المقود وتواصل الرحلة بدلا عنه.

 

سعيدة عباد تصعد القطار وسط نساء محتفيات بها
سعيدة عباد تصعد القطار وسط نساء محتفيات بها

​​​​قليل من التجاعيد تظهر على ملامح المرأة، هي نتيجة 15 سنة من الجلوس خلف مقود القطار المتوجه إلى هناك أو القادم إلى هنا..، كما توضح.

 

​​لحظات صعبة

"في بداية مشواري خلف مقود القطار، أي قبل 15 سنة وبالضبط سنة 1999، واجهني الناس بالتهكم، خاصة بعض السائقين زملائي، أما في حالة وقوع عطب تقني وتوقف القطار فيصل الأمر إلى السب من طرف الركاب.. فقط لأنني امرأة"، تقول سعيدة عباد.

هنا تستحضر سعيدة الجانب المظلم والفترة الصعبة التي مرت منها خاصة في بداية المشوار، لكن العامل الخارجي عاد ليتدخل من جديد، فوالدها كان يحظى باحترام الجميع، لذلك اقتسم معها جزءا غير يسير منه، كما تبرز.

مر قطار حياة سعيدة مع مهنة غير مألوفة حينها للنساء من محطات صعبة جدا. تتذكر بكثير من الأسى تلك الحادثة المشؤومة، كما تصفها، والتي أدت إلى وفاة طفلة في ربيعها الثالث عشر، وبتلك الصورة البشعة التي تطايرت معها شظايا آدمية في السماء. حينها دخلت "سيدة القطار الأولى" في حالة نفسية صعبة لم تخرج منها إلا بعد شهرين من المتابعة الطبية.

سعيدة عباد في بيتها تحمل صورة تظهر فيها مع الحسن الثاني
سعيدة عباد في بيتها تحمل صورة تظهر فيها مع الحسن الثاني

​​​​​وبسبب مشاكل صحية، فضلت سعيدة عباد مغادرة عملها خلف المقود في أبريل الماضي. تقول إنه كان قرارا شخصيا نابعا من رغبتها في التفرغ للأسرة. 

"كانت لحظات صعبة.. عندما أدركتُ أنها آخر رحلة، ذرفتُ دموع الفراق مع المكان الذي صنع اسمي وحملني إلى العالمية"، تقول سعيدة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شباك بنكي
عدد البطاقات البنكية المتداولة في المغرب بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023

في مسعى جديد لتقليص التعاملات النقدية (الكاش)، شرع بنك المغرب (المصرف المركزي) اعتبارا من فاتح أكتوبر في تحديد سقف مستوى الأداء الإلكتروني في 0.65 بالمائة عوض 1 في المائة، مع تحميل التاجر أو البائع وحده مصاريف العملية عوض الزبون.

وأفادت المؤسسة الرسمية في بيان مقتضب بأن الإجراء الجديد يؤطر مصاريف التبادل النقدي الإلكتروني المحلي التي تتقضاها البنوك من التجار برسم عمولة الأداء عبر البطائق البنكية.

وبموجب هذا القرار، سيتم اعتبارا من هذا الشهر تقليص تلك العمولة من 1 في المائة إلى 0.65 في المائة من قيمة عمليات الأداء النقدي بالبطائق البنكية.

وأوضحت المؤسسة الرسمية أنه "لا يمكن للتجار تحميل زبنائهم مصاريف الأداء بالبطاقات البنكية وبالتالي فإن هذه المصاريف لا تؤثر على أسعار السلع أو الخدمات التي تؤدى بواسطة البطائق البنكية".

وإلى جانب مساهمة الإجراء الجديد في دعم الجهود التي يبذلها المغرب لتطوير سوق الأداء الإلكتروني، فإنه يهدف أيضا إلى تقليص عمليات الدفع النقدي (الكاش) التي تشكل تحديا للمؤسسة المالية الرسمية.

وسبق لوالي (محافظ) بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن نبه في يونيو الماضي إلى ارتفاع معدلات تداول النقد (الكاش) بين المغاربة مقارنة بنسب استعمال البطائق البنكية.

وقال حينها إن حجم النقد المتداول في الأسواق المغربية يتجاوز 430 مليار درهم (نحو 43 مليار دولار)، لافتا إلى أن هذه المعاملات تناهز 30 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

وأشار إلى أن نسبة إقبال المغاربة على "الكاش" مقارنة بالبطائق البنكية "تبقى من بين الأعلى في العالم بأسره"، ما ينطوي، وفقه، على مخاطر عديدة مرتبطة بالإرهاب وبغسيل الأموال.

وأظهرت بيانات حديثة لبنك المغرب أن عدد البطاقات البنكية المتداولة في البلاد بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023، مسجلة زيادة بنسبة 6.3 في المائة مقارنة بعام 2022.

مع ذلك، تصنف تقارير دولية المغرب من ضمن أكثر الدول حول العالم اعتمادا على الأداء النقدي، حيث احتلت البلاد المركز الأول في قائمة نشرتها منصة الأبحاث البريطانية "ميرشانت ماشين" عام 2022.

فهل يشجع هذا الإجراء المغاربة على الإقبال على الدفع الإلكتروني؟

مهمة ولكن

جوابا على السؤال، وصف المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب، هذه خطوة بـ"المهمة"، لكنه استعرض مجموعة من العوامل التي تعيق "مصالحة" المواطن المغربي مع الدفع الالكتروني عوض النقدي.

ويوضح أبو العرب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن توفر المغرب على منظومة بنكية "متطورة" لا يعني إقبال المواطنين على استعمال البطائق البنكية في تعاملاتهم اليومية.

ويتابع المتحدث قائلا إن "استعمال هذه البطائق يقتصر على سحب النقود من الشبابيك البنكية، زد على ذلك أن المملكة تسجل مستويات متأخرة في مستوى حضور الرقمنة في الحياة العادية للمواطنين".

ويرجع الخبير الاقتصادي ذلك أيضا إلى ارتفاع العمولة المستخلصة من هذه المعاملات، موضحا أنه "على الرغم من أهمية خطوة بنك المغرب، أرى أن 0.65 في المائة يبقى مرتفعا خاصة بالنسبة للتجار الصغار وأصحاب الدكاكين لأنه ليست هناك أي تكاليف حتى تسقف في 0.65 في المائة".

ويقترح أبو العرب تقليص العمولة إلى 0.10 في المائة وأن تزيد الدولة من استثماراتها للرفع من أداء المنظومة الرقمية التي تبقى شرطا أساسيا لتحقيق هذه الغاية، وفق تعبيره.

عوامل ثقافية ومؤسساتية

في المقابل قلل المحلل الاقتصادي المهدي لحلو من هذه الخطوة مفيدا بأن تراجع إقبال المغاربة على الأداء الكتروني يتجاوز استعمال البطائق البنكية.

ولفت لحلو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، إلى أن نسبة المغاربة الذين يتوفرون على بطائق بنكية لا يتجاوز 20 في المائة، وهي نسبة تبقى ضعيفة مقارنة بعدد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويضيف "الأسباب مرتبطة أيضا بعوامل نفسية وثقافية، حيث يرى الكثير من المغاربة في النقود الوسيلة الوحيدة للتعامل، حيث قد لا يقبل أحدهم أداء تعريفة سيارة الأجرة بالبطاقة".

تبعا لذلك، يُستبعد أن تتغير "هذه العقلية"، وفق لحلو، "بين ليلة وضحاها"، إذ ترتبط أيضا بمستوى ثقة المواطنين في المؤسسات المالية ونوعية القوانين القادرة على حمايته كمستهلك.

وكنتيجة لذلك، يتوقع المحلل الاقتصادي أن يستمر انتشار تعامل المغاربة بالنقود عوض الدفع الإلكتروني في المدى القصير والمتوسط بما يعنيه ذلك من نمو بطيء للاقتصاد بشكل عام.

المصدر: أصوات مغاربية