Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بعدما كان النقاش المرتبط بالأقليات في المجتمع المغربي، خاصة الدينية والجنسية، مقتصرا فقط على مواضيع مثارة في منابر إعلامية معينة وداخل فضاءات خاصة، أتاحت مواقع التواصل الاجتماعي مساحة أرحب لهذه الأقليات داخل المجتمع المغربي، فكيف ينشط المنتمون لهذه الأقليات عبر الشبكات الاجتماعية؟ وهل استغلوها للدفاع عن حقوقهم؟ 

​​تأكيد للحضور 

عضو تنسيقية المسيحيين المغاربة، زهير الدكالي، يؤكد أن الأقليات بالمغرب استطاعت، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تأكيد حضورها داخل المجتمع، مضيفا: "في الأول كان هنالك رفض مجتمعي، لكن مع استمرار تشبث الأقليات بمطالبها والفسحة التي وفرتها مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ العديد من الناس يتقبلون فكرة الاختلاف ويبدؤون في التقرب أكثر". 

​​الدكالي يقول أيضا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه، ومن خلال مقارنته لتجربة المسيحيين المغاربة قبل وبعد بروز مواقع التواصل الاجتماعي، يتضح أنه وقع تغيير جذري خلال السنوات الأخيرة.

"بعدما كان الناس يخافون من التعبير عن ميولاتهم واعتقاداتهم، الأنترنت أتاح لهم فرصة للبروز للعلن، وعن تجربة المسحيين برزت في الأول بعض الأسماء رغم صعوبة الأمر آنذاك وبعدها توالت خرجات لأسماء أخرى اقتنعت بضرورة البروز، سواء داخل المغرب أو خارجه"، يردف الدكالي.

إقرأ أيضا: ممثل المسيحيين المغاربة: هكذا نعيش.. وهذه مطالبنا

حتى الإعلام، يضيف عضو تنسيقية المسيحيين المغاربة، تغيرت نظرته تجاه الأقليات، "بعدما كان يتعاطى مع هذا الموضوع بنفس نظرة المجتمع الرافضة وغير المتقبلة للأقليات، كما أن الدولة كذلك أصبحت أكثر ليونة في التعامل مع هذه الفئات"، على حد تعبيره. 

 

سيف ذو حدين

في الوقت الذي توفر مواقع التواصل الاجتماعي مساحة أكبر للأقليات من أجل البروز مجتمعيا، وفق زهير الدكالي، يُطرح كذلك النقاش حول ما إذا ظهر أثر عكسي لاستعمال هذه الشبكات الاجتماعية، أي أن مواقع التواصل هاته شكلت وسيلة للتهديد والتضييق على الحريات الفردية عبر الهجوم على هذه الأقليات.

هذا الطرح علق عليه مؤسسة مجلة "أقليات"، طارق الناجي، بالقول إن مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون سيفا ذا حدين. "ممكن أن تتيح مواقع التواصل الاجتماعي فرصة للمضطهَد داخل المجتمع للتعبير عن هويته، كما يمكن في الوقت نفسه أن يتعرض لمضايقات أكثر وتعنيف سواء على أرض الواقع أو في العالم الافتراضي"، يوضح الناجي.

إقرأ أيضا: مؤسس 'مجلة أقليات': لا حياة للأقليات في المغرب 

لكن ألا يعني استغلال الأقليات للبروز بشكل أكبر على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي إحجامهم، في المقابل، عن الدفاع عن مطالبهم بالخروج للشارع؟.. الناجي يرد على هذا السؤال بالقول إن المنطق يقتضي أن التغيير لا يأتي دفعة واحدة بل على درجات، حسبه.

​​ويردف الناجي موضحا: "خاصة أن العديد ممن ينتمون لأقليات بالمغرب مضايقون في المحيط الخاص أكثر من المحيط العام، وأقصد مضايقة العائلة أو الأصدقاء أو الزملاء في العمل الذين يمكن أن تجد فيهم من يرفض هويتك الدينية أو الجنسية أو العقائدية بشكل تام".

إقرأ أيضا: المتحولون جنسيا.. مغاربة سجناء لأجساد لا تمثلهم

 

من الافتراضي إلى الواقعي

الخبير الإعلامي، عبد الوهاب الرامي، يرد، من جانبه، مسألة الشرخ بين نقاش الأقليات على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي وعلى أرض الواقع بالقول إنه لا يمكن تقليص هذا الشرخ إلا حينما يصبح لأفكار الأقليات أتباع يمكنونها من أن تتخذ منحى تنظيميا. "بالتالي مواقع التواصل الاجتماعي تتيح في الآن نفسه التعبير عن تصورات الأقليات، وفي الوقت ذاته يمكن أن تشكل النواة الأولى للعمل المشترك والمنظم الذي من خلاله يمكن التفاوض حول موقع داخل المجتمع معترفا به"، وفق الرامي.

وفي رده عن أسباب عدم انطلاق هذا التحول من الفضاء الافتراضي إلى الفضاء الواقعي الرسمي في المغرب بعد، يقول الرامي إن "مواقع التواصل الاجتماعي فضاء يضم الكثير من الأصوات مختلفة المشارب والتصورات والمطالب".

إقرأ أيضا: ناشطون مغاربة ينادون: امنحوا المثليين حقوقهم!

وفي هذا السياق يزيد أستاذ الإعلام مبرزا: "إن لم يكن لهذه الأصوات صدى في الشارع أو على مستوى ممثلي الأمة أو الجمعيات الفاعلة داخل المجتمع، أو حتى على مستوى جهات عليا في الحكومة والدولة، فهذه الأصوات تبقى محدودة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي ولا تشكل قوة لدى الشارع".

​​"مهما كانت نجاعة الخطاب المستعمل داخل هذه المواقع فهي لا تستطيع تحقيق فعلها في الشارع كشيء معترف به"، يسترسل الرامي مضيفا: "والأساسي هنا هو كيف نمر من وسائط التواصل الاجتماعي إلى الحضور الفعلي داخل المؤسسات الفاعلة داخل المجتمع المعترف بها". 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

الصحراء الغربية مستعمرة إسبانية سابقة يسيطر المغرب على 80 في المئة من مساحتها
الصحراء الغربية مستعمرة إسبانية سابقة يسيطر المغرب على 80 في المئة من مساحتها

قالت وزارة الخارجية المغربية، الجمعة، إنها "غير معنية بتاتا" بقرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الذي أبطل اتفاقين تجاريين مبرمين بين الرباط والاتحاد الأوروبي بشكل نهائي.

وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية المغربية، وأوردته الوكالة الرسمية أن "المغرب ليس طرفا في هذه القضية، التي تهم الاتحاد الأوروبي من جهة والبوليساريو من جهة أخرى".

وتابع البيان أن "مضمون القرار تشوبه العديد من العيوب القانونية الواضحة وأخطاء في الوقائع محل شبهات".

وطالبت وزارة الخارجية المغربية في بيانها "المجلس والمفوضية الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي باتخاذ التدابير اللازمة من أجل احترام التزاماتها الدولية والحفاظ على مكتسبات الشراكة".

وقالت أيضا إن المغرب "يجدد التأكيد على موقفه الثابت إزاء عدم الالتزام بأي اتفاق أو وثيقة قانونية لا تحترم وحدته الترابية والوطنية".

وكانت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أصدرت، الجمعة، قرارا لصالح الانفصاليين الصحراويين من جبهة بوليساريو عبر إبطال اتفاقين تجاريين مبرمين بين المغرب والاتحاد الأوروبي بشكل نهائي.

هذان الاتفاقان اللذان يعودان للعام 2019 ويتعلقان بالصيد والزراعة، أبرما في "تجاهل لمبادئ تقرير المصير" للشعب الصحراوي كما اعتبرت أعلى هيئة قضائية للاتحاد الأوروبي في حكمها الصادر في لوكسمبورغ.

وكانت موافقة الشعب الصحراوي على إبرام هذين الاتفاقين أحد الشروط لسريانهما.

لكن المحكمة اعتبرت انه حتى لو تم استطلاع أراء السكان بهذا في الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة الخاضعة بشكل تام لسيادة المغرب، فانها لم تكن لتعني موافقتهم.

وكان من الممكن الأخذ بهذه الموافقة لو كان تطبيق هذين الاتفاقين قد أعطى "فوائد محددة وملموسة وجوهرية" وهو ما لم يكن يحصل على ما أفادت المحكمة.

نتيجة لذلك، تم رفض طلبات إلغاء قرار المحكمة الأوروبية المتخذ في المحكمة الابتدائية عام 2021. وكانت محكمة الاتحاد الأوروبي ألغت آنذاك الاتفاقين التجاريين المبرمين بين الاتحاد والمغرب.

لكن قرار المحكمة الصادر الجمعة ليس له أي عواقب على المدى القصير. فمدة اتفاق الصيد انتهت في يوليو 2023 فيما مددت المحكمة لسنة اعتبارا من الجمعة تطبيق الاتفاق المتعلق بالمنتجات الزراعية.

ويسيطر المغرب على 80% من مساحة الصحراء الغربية التي تعتبرها الأمم المتحدة من "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي"، فيما تطالب جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر والتي تخوض نزاعا مع الرباط منذ 1975، بالسيادة عليها.

في نهاية 2020 اعترفت الولايات المتحدة في ظل إدارة دونالد ترامب، بسيادة المغرب على هذه المستعمرة الإسبانية السابقة، لتخرق بذلك التوافق الدولي على الوضع الحالي لهذه المنطقة المتنازع عليها.

المصدر: الحرة