Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسيرة سابقة للمجازين العاطلين في المغرب (2014)
مسيرة سابقة للمجازين العاطلين في المغرب (2014)

كانوا بدورهم يسلكون الطريق مع إشراقة كل شمس يوم جديد في اتجاه المدرسة، ويعودون مساء إلى البيت حاملين معهم ذلك السؤال المتكرر الذي يُطرح على جميع الأطفال: "ماذا تريد أن تصبح حين تكبر؟"

لكن بعد أن مضت السنوات لم تعد لديهم القدرة على التساؤل أو التفكير في إجابة. إنهم شباب مغاربة عاطلون عن العمل.

 

محنة العطالة 

يقدر عددهم في المغرب، حسب أحدث إحصاء صادر عن المندوبية السامية للتخطيط، بأكثر من مليون ونصف المليون شابة وشاب. أي أن واحدا من بين أربعة شباب، تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، لا يعمل أو يدرس أو يقوم بأي نشاط معين.

نسب البطالة مغاربيا
نسب البطالة مغاربيا

​​أرقام  البطالة تسير في الارتفاع، وهو ما يظهر في مذكرة مندوبية التخطيط ذاتها. هذه المذكرة كشفت عن انتقال معدل البطالة من 9.1 في المئة إلى 9.3 في المئة على المستوى الوطني، بين فترتين متطابقتين خلال سنتي 2016 و2017.

أرقام، وإن كانت تبرز واقع البطالة بالمغرب، إلا أنها لا تظهر وحدها حقيقة هذا المشكل الاجتماعي، بقدر ما تعبر عنه شهادات حية لشباب تحولت معاناتهم مع الجمود وبحثهم الدائم عن الشغل إلى عنوان حياة.

​​بلعيد: صارعت البطالة

​​​أوعنا بلعيد، واحد من أفواج الشباب العاطلين عن العمل والدراسة أيضا. قطع صلته بالمدرسة منذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي، مفضلا تقديم المساعدة لوالده في محل لبيع الأكلات السريعة.

وبالسرعة ذاتها وجد بلعيد نفسه بدون عمل قار؛ فتارة يشتغل مع والده وتارة أخرى يزاول أعمالا موسمية خلال مدد محدودة لا تتجاوز الثلاثة أشهر.

بلعيد
بلعيد

​​"لقد كان بمثابة صراع مع البطالة، كانت معركة أُهزم فيها لأشهر، عندما أقضيها في البيت والتسكع وانتصر فيها مؤقتا عندما أشتغل، أو كما نقول نحن المغاربة: البريكولاج"، يقول بلعيد.

يحكي بلعيد أنه قضى 10 سنوات في البطالة. هو الآن في طريق العام الحادي عشر بدون عمل قار ودائم. 

"قد يقول قائل: كيف لا تجد عملا طيلة هذه السنين؟"، يتساءل بلعيد قبل أن يردف مجيبا بنفسه: "ببساطة لأنني أصبت بالإحباط الشديد، لأني كنت أشتغل من التاسعة صباحا إلى 11 ليلا دون مقابل.. آنذاك كرهت العمل في مدينة مثل فاس يصعب أن يجد فيها من هم مثلي فرصا للشغل".

 

الحسين: طرقت أبوابا موصدة

​​​"كان حلمي وهدفي هو أن أكون أستاذا وأشتغل في التعليم، لكن التعليم لم يفتح أبوابه في وجهي، فتوجهت مكرها لطرق أبواب الشرطة والدرك والداخلية ومؤسسات الخدمات الاجتماعية، لكن ولا واحدة منها فتحت لي الباب"، يقول الحسين العمراوي، شاب في ربيعه السابع والعشرين، وأحد الشباب الذين أدرجتهم المندوبية السامية للتخطيط في عداد العاطلين بالمغرب.

بعكس بلعيد، واصل الحسين دراسته حتى حصوله على شهادة الإجازة سنة 2015 في شعبة علم الاجتماع. منذ ذلك الحين ما يزال يبحث عن عمل لكن بدون جدوى والسبب، حسبه، هو قلة فرص الشغل التي تتيحها الدولة للشباب.

الحسين
الحسين

​​عكس العديد من الشباب الذين دخلوا قاعة انتظار وظيفة قد تأتي أو لا تأتي، فضل الحسين كسر حالة الانتظارية عبر خلق مشروع بسيط يملأ به وقته.

"هناك دائما فرص أخرى، لا يجب بالضرورة أن نشتغل بالشواهد التي حصلنا عليها.. المهم هو الحفاظ على العزيمة"، يتابع الحسين قائلا.

 

خديجة: أشعر بالدمار

​​لم تكن خديجة الصابري تعتقد أن كل مجهوداتها ستضيع سدى بعد أن وضعت كل طاقتها في الحصول على إجازتين في مجالين مختلفين، لكن النتيجة كانت عدم الظفر بعمل.

"عشتُ لحظات عصيبة وليالٍ بيضاء تحضيرا للامتحانات، كان هدفي هو الحصول على الإجازتين من أجل تحقيق حلمي بالاشتغال في مجال الصحافة، لذلك قاومت، لكن بعد أن انتهى دوري انتهى معه الحلم"، تقول خديجة بنبرة يائسة ومستسلمة.

قضت خديجة ست سنوات من عمرها البالغ 24 سنة في مدرجات الجامعة، نالت خلالها إجازتين، واحدة في اللغة الأمازيغية والثانية في الإعلام والتواصل. كان هدفها ممارسة الإعلام باللغة الأمازيغية وصناعة اسمها في هذا المجال بالمغرب.

مرت سنة تقريبا على دخولها حجرة البطالة. تقول عن هذه التجربة: "أشعر بالدمار وأرى أن أحلامي تتلاشى رغم ما بذلته من مجهودات وتضحيات".

خديجة
خديجة

​وتضيف خديجة متسائلة: "ما الفرق بيني وبين امرأة لم تدرس في الجامعة دقيقة واحدة؟.. لا شيء".

يعود سبب عدم حصول خديجة على فرصة للعمل داخل المنابر الإعلامية الناطقة باللغة الأمازيغية، حسب تفسيرها، إلى عدم إطلاق هذه المؤسسات لامتحانات الولوج حتى الآن، فضلا عن مطالبتها لها بسنوات من الخبرة الضرورية للحصول على الوظيفة. تجربة خديجة الطويلة حتى الآن، كما تُبرز حكايتها، هي الانتظار.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية