بعدما كان مقررا أن يلتقي الكاتب المغربي رشيد أيلال صاحب كتاب "صحيح البخاري نهاية الأسطورة" في مناظرة إعلامية مع الشيخ السلفي حماد القباج، على إحدى الإذاعات المغربية الخاصة، دخل المجلس العلمي الأعلى على الخط من أجل انتداب شخص يمثله لمحاورة صاحب الكتاب.
ونشر القباج عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، تدوينة جاء فيها أن المجلس العلمي الأعلى يطلب تأجيل اللقاء الإذاعي، بسبب رغبة المجلس في إيفاد ممثل عنه لكونه طرفا في الموضوع، قبل أن يعبر القباج عن سروره بموقف المجلس "الذي يؤكد حرص الدولة العلوية الشريفة على أداء واجبها في تعريف الأمة بهذه المعلمة العظمى" على حد تعبيره.
وفيما يعتبر تدخل المجلس العلمي الأعلى سابقة في تعامله مع النقاشات العمومية المرتبطة بالدين، أوضح رشيد أيلال أنه بالفعل تم تأجيل اللقاء إلى غاية انتداب المجلس لممثله "وبحسب ما أخبرني به القائمون على الإذاعة، فإن المجلس أكد على أنه طرف أساسي في الموضوع وهو القائم على الشأن الديني الرسمي، فلماذا لم تتم دعوته لحضور المناظرة؟ بالتالي كان لزاما على الإذاعة أخذ تفاعل المجلس بعين الاعتبار فتم تأجيل حلقة اليوم".
ونفى المتحدث علمه بالتاريخ المقبل لتسجيل الحلقة، مؤكدا أنه لم يتواصل نهائيا مع المجلس "لكن أنا أستغرب تدخل المجلس لأنه لم يسبق أن تناظر مع شخص آخر أو شارك في مناظرة تتعلق بالشأن الديني، وبالتالي ستكون هذه سابقة، خاصة أن صحيح البخاري ليس مرجعا لنا في المغرب مادمنا نتبع المذهب المالكي، والبخاري تقوى هنا بالمغرب بسبب الوهابية".
وأمهل أيلال المجلس العلمي الأعلى أسبوعا من أجل تحديد شخص ليناظره و"إلا سيكون الأمر مرتبطا بتضييق إعلامي علي" بحسبه.
وقال رئيس المجلس العلمي المحلي بمدينة مراكش، محمد عز الدين المعيار الإدريسي، إن "المجلس ضد هذه المناظرة، لأن هذا الكتاب يحتاج لقراءة العلماء ويمس جانبا حساسا ولنا فيه رأي، لذلك نطلب التريث وبعد ذلك يمكن تنظيم المناظرة".
واستطرد الإدريسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المجلس ليس ضد المناظرة "لكننا ضد التسرع في تنظيمها وتتطلب من الشخص المناظِر أن يكون مؤهلا ومختصا".
وحول الموعد المرتقب لإجراء اللقاء، قال الإدريسي "حاليا يتم البحث عن الكتاب من أجل قراءته، قبل مناقشته مع صاحبه".
يستعد البرلمان المغربي لاستئناف أشغاله، الجمعة المقبلة، في سياق يتابع فيه 35 نائبا في ملفات تتعلق بالفساد وتبديد أموال عمومية، وذلك بعد أشهر من دعوة الملك المغربي محمد السادس إلى تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية ملزمة للنواب.
ويسود ترقب كبير بين الأوساط السياسية حول مصير البرلمانيين المتابعين قضائيا مع اقتراب موعد الدخول البرلماني المقبل وما إن كانوا سيحرمون من حضور الجلسة الافتتاحية التي يترأسها الملك.
وتلاحق العدالة المغربية 35 نائبا برلمانيا لضلوعهم في قضايا فساد شكلت موضوع أبحاث قضائية، بينهم نواب زُج بهم في السجن وآخرين جردوا من صفاتهم البرلمانية، في سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية المغربية.
تعديلات جديدة
وينتمي هؤلاء النواب لفرق الأغلبية والمعارضة ولا يستبعد أن يخيم ملفهم على انطلاق الدورة التشريعية الجديدة، سيما وأنها أول دورة تُفتتح بعد التعديلات التي أقرها البرلمان على نظامه الداخلي.
وصادق البرلمان المغربي منصف يوليو الماضي على إدخال تعديلات على نظامه الداخلي ومن ضمنه "مدونة السلوك والأخلاقيات"، وذلك بعد أشهر من النقاشات لتنفيذ وتنزيل مضمون الرسالة الملكية الموجهة إلى البرلمان بمجلسيه في يناير بمناسبة مرور الذكرى الستين على تأسيسه.
وقال العاهل المغربي في رسالته إن "أبرز التحديات التي ينبغي رفعها للسمو بالعمل البرلماني، ضرورة تغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين على غيرها من الحسابات الحزبية، وتخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها تكون ذات طابع قانوني ملزم".
وشمل التعديل 13 مادة، لعل أبرزها المادة 68 التي نصت على أنه "ينتدب مكتب مجلس النواب في مستهل كل فترة نيابية 4 أعضاء من أعضاء مكتب المجلس، اثنان منهما من المعارضة يشكلون لجنة مهمتها متابعة تطبيق مدونة الأخلاقيات والتحقق من المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء المجلس".
وأسند لهذه اللجنة مهمة التحقيق في المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء البرلمان وتحيط مكتب المؤسسة بها علما، وترفع توصياتها بشأن كل وضعية معروضة عليها لمكتب المجلس الذي تعود له مهمة ضبط ومراقبة احترام مدونة الأخلاقيات.
مطالب بتوقف تعويضاتهم
وفي انتظار بدء العمل بتطبيق الإجراءات الجديدة بعد افتتاح الدورة التشريعية، يطالب نواب ونشطاء حقوقيون بوقف صرف أجور وتعويضات البرلمانيين المتابعين في قضايا الفساد وتجميد عضويتهم بأحزابهم ومنعهم من الترشح لشغل أي مسؤولية عمومية.
ويقود المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، جهودا في هذا الاتجاه، إذ سبق للجمعية أن رفعت هذه المطالب منذ نحو عامين.
وعلق الغلوسي في تدوينة له على فيسبوك شهر أبريل الماضي على ذلك بالقول "لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم الخطيرة، ثلاثون برلمانيا يتقاضون 36000 درهم (حوالي 3600 دولار) شهريا لكل واحد منهم أي ما مجموعه 1.080.000 درهم شهريا فضلا عن تعويضات وامتيازات أخرى".
لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس اموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم...
ويرى الناشط الحقوقي في استفادة النواب محل المتابعات القضائية من تعويضاتهم "هدرا" للمال العام "وتعميقا للريع والفساد في الحياة العامة".
وأضاف "إنهم يتمتعون +بشجاعة+ قل نظيرها ويستمرون في تقلد مسؤوليات حزبية وبرلمانية وغيرها، بل إن منهم من يعطي الدروس للمغاربة في النزاهة والشفافية".
بدورها، طالبت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار (معارض)، فاطمة التامني، منع النواب المتابعين في قضايا فساد في ولوج المؤسسة التشريعية.
"قبة البرلمان ليست مكانا للاحتماء من المتابعة القضائية" #الرسالة فيدرالية اليسار الديمقراطي Fédération de la Gauche Démocratique
Posted by فاطمة التامني on Tuesday, January 31, 2023
ودعت التامني البرلمان إلى التحلي بـ"الجرأة والشجاعة" لإصدار هذا القرار.
وقالت في تدوينة أخرى على فيسبوك "السؤال الأهم وهو المتعلق بالفاعل السياسي وبتخليق الحياة السياسية وتنقيتها من الفساد والمفسدين، والحاجة إلى الجرأة والشجاعة اللازمتين لمنع المتابعين فضائيا في ملفات وقضايا نهب المال العام من ولوج مؤسسة يتوخى منها المغاربة أن تجيب على الأسئلة المطروحة بعقل سياسي سليم حكيم ورزين، وليس الانتهازي الذي لا يهمه سوى التموقع وتحصين المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة".
دخول سياسي ودورة ربيعية جديدة 2024/2023 مشحون بإخفاقات متتالية للحكومة في معالجة العديد منّ القضايا الاجتماعية المؤرقة؛...
في المقابل، يطالب نواب باحترام قرينة البراءة وانتظار صدور الأحكام النهائية بحق المتهمين حتى يتم منعهم من ولوج المؤسسة التشريعية أو تجريدهم من صفتهم البرلمانية.
في هذا السياق، يرى عبد الله بوانو، وهو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية (إسلامي/معارض) في تصريح صحفي، أنه هناك مبادئ عامة لا يمكن تجاوزها.
وقال "نحن لا يمكن إلا أن نكون مع تخليق الحياة العامة، ولا يمكن إلا أن نكون مع قرينة البراءة التي تعد هي الأصل" مضيفا أن منع المتهمين من طرح الأسئلة بالمجلس مثلا "يستوجب معرفة ما إن كان الحكم نهائيا".
وتابع "هناك صعوبة لكتابة هذه الأمور في النظام الداخلي؛ لأننا سنمس بقرينة البراءة وسنتدخل في القضاء، ونحن لا يمكننا التدخل فيه".
ويبدو أن المتابعات الأخيرة في حق النواب زادت من ضعف ثقة المواطنين المغاربة في المؤسسة التشريعية، حيث تقدر نسبة ثقتهم بـ39 في المائة وفق مسح أجراه البنك الدولي شهر ماي الماضي.