سجلت دراسة منجزة بشراكة بين المرصد الوطني للتنمية البشرية بالمغرب والبنك الدولي، مؤشرات الخدمات المقدمة من الطرف المؤسسات التعليمية، أن خمس التلاميذ المغاربة لا يتوفرون على الكتب المدرسية.
أرقام مفزعة
الدراسة ذاتها أوضحت أيضا أن قسما دراسيا من بين ثلاثة أقسام لا يتوفر على الحد الأدنى من التجهيزات اللازمة للتعلم.
أكدت الدراسة كذلك أن نصف التلاميذ في المدارس العمومية لا يتوفرون على الحد الأدنى من البنيات التحتية، خاصة فيما يتعلق بالصرف الصحي والإنارة.
من جهة أخرى، أبرزت أرقام الدراسة أن تلاميذ المدارس الجماعاتية يستفيدون من فترة تعلم يومي تقل بساعة وثماني دقائق عن الفترة المقررة في المدارس العمومية، إضافة إلى أن فترة التعليم اليومي في المدرسة العمومية تقل بحوالي 27 بالمئة مقارنة بالتعليم الخصوصي.
وفيما أكد الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، خلال معرض حديثه أنثاء تقديم خلاصات الدراسة، التي قدمت صباح الأربعاء بالرباط، على ضرورة انخراط الجميع في إصلاح المدرسة العمومية.
"لا يعقل أن يكون هنالك مسؤول يتحدث عن إصلاح التعليم العمومي ويدرس أبناءه في التعليم الخصوصي"، يردف الداودي.
معلمون تحت المجهر
شمل تقييم الدراسة كفاءات الأساتذة كذلك. هؤلاء خضعوا لاختبارات في اللغة العربية والفرنسية والرياضيات، إذ سجل الأساتذة معدلا أقل من المتوسط في اللغة الفرنسية، بمعدل 41 على مئة، و55 على مئة في اللغة العربية و84 على مئة في الرياضيات.
ممثلة البنك الدولي، فضيلة كايو، توضح، من جهتها، على أن هذه الدراسة "أكدت بالملموس على أن المغرب قطع أشواطا من أجل تجويد النظام التعليمي خاصة من ناحية الكم، أي عدد الأقسام الدراسية والطاولات".
وتضيف كايو قائلة لـ"أصوات مغاربية": "الخلل يكمن أساسا في الكيف، أي في جودة التعليم المقدمة، والدراسة أكدت أن ضعف جودة التعليم بالمغرب تكمن أساسا في هوة بين التعليم الخصوصي والعمومي، وأيضا في المستوى التعليمي للأساتذة خاصة في بعض مواد التخصص".
تتجه فرنسا لتشديد إجراءات الهجرة مع وصول حكومة جديدة يتقلد فيها حقيبة الداخلية برونو ريتايو، السياسي اليميني في حزب "الجمهوريون"، المعروف بمواقفه المتحفظة إزاء المهاجرين.
ومع التعهدات التي أطلقتها الحكومة الجديدة، تتزايد هواجس الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، عدد كبير منهم قدم في رحلات محفوفة بالمخاطر من دول شمال إفريقيا كتونس والجزائر والمغرب.
تهديد ووعيد
آخر تهديدات وزير الداخلية الفرنسي الجديد برونو ريتايو هي تعقب المهاجرين غير النظاميين، كما دعا إلى إلغاء "المساعدة الطبية العالمية"، وهي نظام صحي يوفر خدمات طبية مجانية للمهاجرين الوافدين بشكل غير نظامي، في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية.
وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها المسؤول الفرنسي عن تصريحات لا تصب في صالح المهاجرين، إذ أعلن، فوز تنصيبه، تمسكه بضرورة إلغاء اتفاقية 1968 للهجرة بين الجزائر وفرنسا.
وقال ريتايو، في حوار مع القناة الفرنسية الأولى، الأسبوع الماضي، إنه لم يغير رأيه بشأن "ضرورة إلغائها"، معلنا استمرار اعتراضه على تفعيلها، بيد أنه استدرك قائلا "هذا موقفي، لكنني لست وزير الخارجية.. قرار إلغائها ليس بيدي، حتى لو كنت مؤيدًا لذلك".
كما لوح، في مقابلة مع قناة "إل سي إي" الثلاثاء، بإمكانية الدفع في اتجاه تنظيم استفتاء يقر تعديلات قانونية جديدة تضيق إجراءات الهجرة ووضعية المهاجرين بفرنسا.
ورغم أنه يقر بمحدودية سلطته وزيرا للداخلية، يؤكد روتايو أنه سيعمل من موقعه على اتخاذ قرارات مناهضة للهجرة، معلنا أنه "سيجتمع مع محافظين من الأقاليم التي تشهد أكبر قدر من الفوضى المتعلقة بالهجرة ليطلب منهم "طرد المزيد"
وتحظى مواقف وزير الداخلية تأييد اليمين الفرنسي الذي تتطابق آراءه مع ما ذهب إليه في التعاطي مع مسألة المهاجرين في هذا البلد الأوروبي.
وبات روتايو أكثر وضوحا في سلسلة مقابلات صحفية مؤخرا، إذ قال لصحيفة (لو فيجارو) اليومية، الأسبوع الماضي، إنه سيكشف عن إجراءات جديدة في غضون أسابيع، وإن فرنسا "يجب ألا تتوانى عن تعزيز أدواتها التشريعية".
ونقلت عنه الصحيفة قوله "هدفي هو وضع حد لدخول المهاجرين غير الشرعيين بصفة خاصة، (وكذلك) ترحيهلم، لأنه لا ينبغي لمن تسلل إلى فرنسا البقاء فيها".
وأضاف "ستتاح لي فرصة في الأسابيع المقبلة لتقديم مقترحات جديدة"، في حين ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية استخدام المراسيم.
وتابع قائلا "يتمتع وزير الداخلية بسلطات تنظيمية كبيرة. وسأنتفع بها لأقصى حد".
وذكر في تصريح لقناة (سي.نيوز) الثلاثاء أن فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية ذات التفكير المماثل "يجب أن تتحد حتى تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تشديد قوانين الهجرة".
أيام صعبة في الأفق
ويرجح الناشط التونسي في قضايا الهجرة، مجدي الكرباعي، أن "سياسة ريتايو اليوم هي وضع أكثر ما يمكن من التضييقات والقيود على الإعانات والمساعدات كي لا تكون بلاده وجهة مفضلة للمهاجرين".
وفي المقابل، يستبعد الكرباعي، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، إمكانية حدوث "موجات هجرة جديدة من فرنسا نحو دول أوروبية أخرى"، قائلا إن "معظم العواصم الأوروبية كبرلين وروما ووارسو للتضييق على المهاجرين".
الموقف نفسه يتبناه المحلل السياسي المغربي يوسف الهلالي الذي يقول إن "السلطات الفرنسية تسعى لإلغاء المساعدة الطبية المجانية للمهاجرين رغم أن معظم التقاريروالدراسات أثبتت أن هذا الإجراء يصب في صالح كل المجتمع الفرنسي".
ويتوقع الهلالي أن "يواجه المهاجرون الوافدون بشكل غير نظامي أياما صعبة خاصة أن الحكومة مضطرة لتأمين دعم اليمين المتطرف تجنبا لسيناريوهات الإطاحة بها".
وحسب المتحدث ذاته فإن "المعاناة لن تقتصر على الوافدين بشكل غير نظامي فحسب، بل ستطال القيود المقيمين شرعيا في البلاد مع التهديد بترحيلهم في حال ارتكابهم لجرائم وهو ما يمثل عقوبة مزدوجة".