Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بطلة فيلم المخرج هشام العسري
لقطة من فيلم للمخرج هشام العسري

الدين، الجنس، والسياسة.. ثالوث اقتحمه المخرج المغربي هشام العسري في أعماله، سواء الأفلام السينمائية، أو السلسلات القصيرة التي يبثها عبر الإنترنت.

أعماله السينمائية يرافقها جدل على الدوام، آخرها شريط فيديو انتشرت صورة ملتقطة أثناء تصويره على الشبكات الاجتماعية، ويظهر فتاة ترتدي نقابا وتلبس تنورة قصيرة.

كيف يمكن التصدي للتشدد بالسينما؟ لماذا يختار هذا المخرج المغربي الشاب الدين و"تابوهات" المجتمع وجسد المرأة موضوعات لأعماله؟ 

المخرج المغربي هشام العسري
المخرج المغربي هشام العسري

​​نص المقابلة:

جل أعمالك التي تنشرها على الإنترنت تخلق الكثير من الجدل، ما السبب؟

من قبل، كنت أُخرج أعمالا سينمائية وتلفزية، وأغلب أفلامي السينمائية يتم تصنيفها على أنها أعمال تحمل رسائل قوية ولا يمكن عرضها في القاعات السينمائية.

قبل عام ونصف تقريبا أصبحت لدي حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأطلقت أول سلسلة على الإنترنت بعنوان "NO VASLINE FATWA"، خلال شهر رمضان، وهي السلسلة ظهرت كأنني أعلنت حربا من خلالها.

الفكرة هي توظيف الإنترنت كفضاء حر، بطريقة لا يمكن أن توظفه بها مؤسسات أو أشخاص معينون، وبالتالي حاولت أن أشتغل على مواضيع تزعزع المجتمع لمحاولة فهمه، وهذا ما خلق الضجة، لأن العديد من الناس لم يتعودوا على التعامل مع الدين واللغة والمجتمع بهذه الكيفية التي تدخل حسب اعتقادهم في إطار الـ"حشومة".

​​حلقة من سلسلة CACA MIND التي أخرجها العسري

في سلسلة "NO VASLINE FATWA"، اشتغلتَ على موضوع شخص متطرف، لكنه في الوقت نفسه يتحدث يتلفظ بكلمات توصف بأنها نابية، وله نزواته ويسب الدين، هل هذا هو تصورك باعتبارك مخرجا لطريقة تفكير وتعامل الشخص المتطرف؟

بالعكس، الفكرة ليست هي الاشتغال على هذا "الكليشيه" (الصورة النمطية) كما هو، بل قلبَه. هناك تصور نمطي لهذا النوع من الأشخاص؛ إما أنهم منافقون أو أنهم رجال دين، والأصح أنهم، أولا وقبل كل شيء، أناس عاديون لهم نزوات ومكامن ضعف، منهم منافقون ومنهم العكس، دون محاولة منحهم صفات ملائكية، أو وصفهم بأشياء غير موجودة فيهم.

نلاحظ أنه، في السابق، كانت صورة الشخص الإخواني مرتبطة بـ"الدينار" على الجبهة.. كنا نثق فيه. اليوم انقلبت الآية وأصبح العكس. أنا حاولت أن أرجع الكرة لوسط الميدان فقط وأبين أنه يمكن أن يكون هذا الشخص غير متصالح مع ذاته.

وهل يمكن اعتبار هذه الطريقة، أي الاشتغال على موضوع التشدد سينمائيا، وسيلة لمحاربة التطرف؟  

ليس بالضرورة محاربة التطرف.. بالنسبة لي لا يمكننا محاربة شيء ونحن لم نفهمه بعد ولم نتفق على تحديده بشكل أوضح.

هناك رد فعل لدى مجتمعنا عندما نسمع شخصا ما يقول "قال الله.. قال الرسول".. مباشرة يتسلل فيروس إلى رؤوسنا وكأن كل ما سيأتي وراء هذه الجملة صراحة وحقيقة، وهذا عشناه اجتماعيا وسياسيا ورياضيا، مع أشخاص يريدون دمج الدين بالسياسة.

​​حلقة من سلسلة NO VASLINE FATWA

وأنا، باعتباري مواطنا مغربيا أحب بلدي، منزعج من أجل هذا البلد ومن أجلي وبيني وبين وطني علاقة انزعاج، ولكن في الوقت نفسه أحاول رؤية عيوب الوطن لإصلاحها ومعالجتها.

وبالنسبة لي، جميع أعمالي على الإنترنت تبين أن الناس لهم وساوس وعقد داخلية، تجعلهم يتصرفون بعنف، وعوض أن ينتظروا إلى غاية أن يفهموا أولا ما يقع، ينفعلون بشكل سريع.

اشتغلت على قضايا مرتبطة بالمرأة وصورتها في المجتمع، كما انتشرت قبل أيام صور ثم شريط فيديو جديد أخرجته، تظهر فيه فتاة تلبس نقابا ولباسا قصير في الوقت نفسه، ماذا أردت أن تقول من خلال هذا الشريط؟

​​حلقة Lazywall's The perfume الذي تظهر فيه فتاة بنقاب ولباس قصير

فعلا انتشرت هذه الصورة بشكل كبير، لكن الفيلم، وخلال كتاب ناقش فكرة كيف نطلب من المرأة أن تكون قديسة وفي الوقت نفسه تكون في غاية الجمال لتثير غرائزنا نحن كرجال في مجتمع ذكوري متحكم، وحاولت أن أبين أنه، في الصورة نفسها، يمكن أن نلعب بهذه المفاهيم من خلال لغة سينمائية.

الشخصية التي لعبت الدور كانت أمام تجربة اجتماعية، إذ وضعتُها وسط مجتمع فيه أشخاص يستمعون للموسيقى، ويوجدون في مهرجان لسماع أنواع موسيقية مثل "الميطال"، ورغم ذلك، كان هؤلاء الأشخاص أنفسهم يلقون نظرات غريبة تجاه الفتاة التي يرونها، ولم تكن هناك محاولة للقبول أو الفهم، بل يتشددون بسرعة.

هذه التجربة كانت مهمة بالنسبة لي كذلك لمحاولة فهم بعض العقد لدينا، وهي عقد مثل الأقفال من الصعب فتحها دون وجود الالمفتاح حقيقي.

اشغلت بالصورة فقط دون حوار، واستعملت موسيقى تتحدث عن "بوسبير"، وهو حي كان متخصصا في الدعارة بمدينة الدار البيضاء.

الفتاة المنقبة كانت تتغزل بالكاميرا، وفي لحظة معينة ستبتعد لنكتشف أنها ترتدي لباسا قصيرا، وتظهر لنا النظرات الموجهة نحوها؛ فهناك من كانت تعجبه الفتاة وهناك من كانت تثيره وهناك من يستغرب..

هل هذا يعكس ما خلصت إليه من خلال هذه التجربة السينمائية طبيعة نظرة المجتمع إلى المرأة؟​

عندما ندقق في الوضع نلحظ غياب الحوار، والنقاش حول المرأة مليء بالأحكام المسبقة، مثل القول إن المرأة لا تعرف كيف تسوق السيارة أو ما شابه ذلك. وهناك أشخاص يوظفون هذه الأحكام بطريقة أوتوماتيكية بدون تفكير نهائيا.

حينما نتحدث عن المرأة، نعاملها كأنها طفل صغير ونمارس عليها الوصاية، وهذا ما يجعل المرأة منزعجة أكثر من الرجل، ما يخلق لنا عنفا مضادا.

بعد واقعة "فتاة الحافلة" التي تم التحرش ومحاولة اغتصابها داخل حافلة للنقل العمومي، أخرجت سلسلة تتحدث فيها استمتاع امرأة بالتحرش المُمارس عليها داخل الحافلة، ماذا الرسالة التي أردت أن توصل من هذه القصة؟

​​حلقة من سلسلة GIRL BUS

أنا دائما ضد تبسيط الأمور، يجب أن نطرح علينا السؤال لنفهم ما يقع، ليس فقط في موضوع التحرش الجنسي بل في جميع المواضيع. أنا لا أقدم الحلول، بل أريد أن أفهم لماذا يتصرف هذا المواطن بهذه الطريقة، دون أن أطلق أحكام قيمة.

أريد إظهار عكس ما أريد أن أقوله، لا أتحدث عن واقعة الحافلة، بل بالأساس كيف أنه في مجتمعنا، وفي غمرة الاكتظاظ، تقع أشياء لا نقبلها، ونقوم بها ونحن متخفون.

وهل يمكن للمشاهد، في اعتقادك، التقاط مثل هذه الرسائل عبر السينما؟

السينما دورها ليس أن ترسل رسائل، بل هي تحف فنية يمكن أن تخترق التاريخ وتتحدث عنا. مثلا؛ عندما أتذكر فترة الثمانينات أتذكر "ناس الغيوان" الكاتب محمد خير الدين  وليس الشخص كان وزيرا أول. ذلك أن "ناس الغيوان" وخير الدين تركا أثرا مهما.

السينما بالنسبة لي هي مقاومة ما هو سائد من عبثية وديماغوجية، ولدي الكثير من المشاكل مع المركز السينمائي أو أشخاص آخرين.

الفيلم الأخير الذي اشتغلت عليه يعيدنا لحادث وفاة الـ15 سيدة نتيجة التدافع، ويتضمن جملة خلقت لي الكثير من المشاكل وهي أن المغاربة يحبون الصدقة: "المغاربة عزيز عليهم السعاية".. وهذه ليست سُبة أو قذفا، بل محاولة فهم، لأننا أصبحنا في مجتمع يفضل الاتكال وينتظر الإتاوات وهذا ما يجب أن نحاربه.

المخرج المغربي هشام العسري
المخرج المغربي هشام العسري

​​السينما التي أشتغل عليها عابرة للقارات، مثلا تم عرض العمل الذي اشتغلت من خلاله على موضوع "سنوات الرصاص" في العديد من الدول، وغرضي كان أن يحس المشاهد الذي يمكن أنه لا يعرف أن يوجد المغرب، بالإحساس نفسه لشخص من المغرب، وإلا سنسقط في صناعة محلية.

وفكرتي عن السينما هي فكرة عن مخرجين كبار كـ"برغمان" و"فليني"؛ أفلامهم ظلت خالدة، وأنا أسعى لأصل لهذا المستوى. يمكن أن أتفوق في ذلك ويمكن العكس، المهم أن أحاول. 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية