Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قياديو العدل والإحسان خلال احتجاج سابق (أرشيف)
قياديو العدل والإحسان خلال احتجاج سابق (أرشيف)

في الوقت الذي تعددت فيه آراء تشير إلى 'اختفاء' جماعة العدل والإحسان، وهي جماعة إسلامية مغربية معارضة، عن الساحة السياسية المغربية منذ انسحابها من حركة 20 فبراير التي نقلت "الربيع العربي" إلى المغرب، أخرجت الجماعة تقريرا تقول فيه إنها تقف وراء حراكات مدن تشهد غليانا اجتماعيا.

فقد كشفت جماعة العدل والإحسان، في تقريرها السنوي برسم سنة 2017، عن "وجودها الدائم إلى جانب الحركات الاحتجاجية الجادة والسلمية، التي تتوخى الوقوف في وجه الظلم والمطالبة بالحق".

الجماعة ذكرت، في تقريرها، أنها "كانت حاضرة في حراك المناطق التي تعاني التهميش والهشاشة كمنطقة الريف وزاكورة".

فهل كانت هنالك علاقة لجماعة العدل والإحسان المعارضة بالاحتجاجات التي عرفها المغرب سنة 2017؟ 

رسالة إلى من يهمه الأمر

ما أجمله تقرير جماعة العدل والإحسان فصلته العضوة بالأمانة العامة للجماعة، أمان جرعود، مؤكدة أن "الجماعة لم تنف يوما أنها تساهم وتشارك في جميع الاحتجاجات الاجتماعية، وفي المطالب المشروعة التي يفترض أن تدعمها كافة القوى المجتمعية وليس فقط جماعة العدل والإحسان".

هذه الاحتجاجات، تضيف جرعود في تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، لا تحضرها جماعة العدل والإحسان فقط لكونها احتجاجات ذات طابع شعبي، كما تقول، مضيفة: "الجماعة هي جزء من هذا الشعب، سواء عبر أفرادها الذين من الممكن أن يكونوا جزءا من المتضررين ومن الفئات المطالبة بالعديد من المطالب الإجتماعية، أو كفاعل مجتمعي له برنامج، واختار أن يصطف دائما بجانب القضايا الشعبية".

لكن، من المقصود برسالة جماعة العدل والإحسان من خلال تقريرها؟ من الذي تريد الجماعة المعارضة أن يعرف أنها "حاضرة في احتجاجات المغرب في 2017"؟

أستاذ العلوم السياسية بجامعة مراكش، عبد الرحيم العلام، يعتبر أنه ثمة رسائل عدة أرادت الجماعة بعثها، عبر تقريرها، ليس إلى الدولة، بل إلى "مواطن لا يعرف مجريات الأمور بشكل كبير".

العلام يؤكد أنه لم يكن مراد الجماعة أن توجه رسائل إلى الدولة، لسبب بسيط هو أن الدولة، حسبه، "تعرف أن الجماعة حاضرة في كل الاحتجاجات ولها قوة في ذلك".

اتهام جماعة العدل والإحسان بالوقوف وراء احتجاجات هو، حسب أستاذ العلوم السياسية، أمر مألوف، إذ "كلما كانت أزمة أو احتجاجات تُتهم جماعة العدل والإحسان".

تكتيك الظهور والاختفاء

"وزير الداخلية السابق، محمد الحصاد، طالما صرح بذلك، وهي كانت تنفي، غالبا، حضورها القوي في الاحتجاجات، لكنها لا تنفي حضور أفرادها داخل هذه الاحتجاجات"، يقول العلام في حديثه مع "أصوات مغاربية"، مضيفا: "الجماعة لها استراتيجية معروفة وهي عدم الاستفراد بالقيادة داخل الحركات الاحتجاجية، وإنما تترك لأفرادها حرية الانسياب داخل الحركات الاجتماعية".

​​ما سبب هذا التكتيك؟

يجيب العلام عن هذا السؤال قائلا: "الاستفراد بالاحتجاجات ينهك الجماعة ماديا ومعنويا، كما يؤثر على الاحتجاجات، لأنه يسهل ضربها بدعوى أن جماعة العدل والإحسان هي من تقودها".

ندية ياسين ابنة مؤسس الجماعة لم تعد تظهر بعد نشر وسائلا إعلام محلية لصور قالت إنها تخصها
ندية ياسين ابنة مؤسس الجماعة لم تعد تظهر بعد نشر وسائلا إعلام محلية لصور قالت إنها تخصها

​​"لكن الجماعة طبعا هي حركة اعتراضية احتجاجية رافضة، تشتغل في السياسة من خارج اللعبة السياسية، وهي تفتخر بذلك"، يزيد العلام موضحا قبل أن يردف: "والدولة تتهمها دائما بأنها على هذا النحو، لكن المؤكد أن الجماعة، دون اعتراض ودون احتجاج، لا تساوي شيئا".

غير أن ثمة سؤال يبرز هنا: هل تقف جماعة العدل والإحسان فعلا وراء احتجاجات جرادة وحراك الريف "ثورة العطش" بزاكورة"؟ أم إن الجماعة تحاول استغلال أحداث اجتماعية لكسب نقط سياسية قد لا تكون هي من أحرزتها؟

لعبة النقط

المتخصص في الحركات الإسلامية، إدريس الكنبوري، يسير في اتجاه اعتبار العدل والإحسان، انطلاقا من خرجتها عبر التقرير المذكور، جماعة "تتعامل بانتهازية مع الحركات الاجتماعية".

يقول الكنبوري: "الإسلاميون عموما لا يقودون الاحتجاجات، ما عدا العدل والإحسان التي تقود بعض التظاهرات. ومنذ ما يسمى بالربيع العربي الإسلاميون يتعاملون بنوع من الانتهازية مع الحركات الاحتجاجية ولا يظهرون إلا في الأخير".

ويستدل المتخصص في الحركات الإسلامية ما اعتبره "انتهازية" يتعامل بها الإسلاميون مع الاجتماعية على نحو ينطبق، حسبه، على جماعة العدل والإحسان، بحراك الريف.

"إذا أخذنا مثلا ملف حراك الريف، فطبعا لم تقد جماعة العدل والإحسان هذا الحراك، لكن فيما بعد حضرت وركبت على الاحتجاجات، مع العلم أنه فيما قبل كانت تنفي حضورها في الحركات الاجتماعية بداعي أنه يمكن أن يمارس عليها النظام تضييقا أكبر لو تأكد حضورها في أي حراك اجتماعي".

بيد أن أمان جرعود، والتي تشغل أيضا مهمة الكاتبة العامة للقطاع النسائي بجماعة العدل والإحسان، تنفي طرح الكنبوري، مؤكداة أنه ليس ثمة رغبة للتنظيم الذي تنتمي إليه في استغلال الحركات الاحتجاجية من أجل أن تتقوى في صراعها مع النظام السياسي الحاكم.

تقول القيادية في جماعة العدلة والإحسان: "أعتقد أنه من واكب دينامية الجماعة وحركيتها يعرف أن الجماعة أكبر من أن تسقط في فخ استغلال معاناة الناس، وأظن أن هذه المزايدات ينبغي علينا أن نترفع عنها إذا ما كنا فعلا نود أن نقدم شيئا إيجابيا لهذا الشعب".

وتزيد جرعود موضحة موقفا بالقول: "الاصطفاف إلى جانب الاحتجاجات الشعبية، وإلى جانب المطالب الاجتماعية، يمليه الضمير الوطني والانتماء إلى هذا الشعب، وليس الحسابات السياسوية الضيقة التي يجب أن نترفع عنها".

​​لكن، وبعض النظر عن تباين الموقف إزاء خروج جماعة العدل والإحسان بتقرير تقول فيه إنها كانت حاضرة في احتجاجات 2017، فإنه كان لافتا، وفق ما سجلته وسائل إعلام محلية أيضا، عدم خروج وجوه بارزة في الجماعة في هذه الاحتجاجات، على الأقل بشكل علني.

السبب وراء ذلك، وفق الباحث في الحركات الإسلامية، إدريس الكنبوري، هو  أن هنالك نوعا من التخوف من أن توجه الدولة اتهامات مباشرة لجماعة العدل والإحسان.

"اليوم خفت الاحتجاجات، لذلك حاولت الجماعة بعث رسالة للنظام بالأساس، وللرأي العام كذلك، مفاده أن الجماعة ما زالت حية وموجودة في المجتمع"، يخلص الكنبوري.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شباك بنكي
عدد البطاقات البنكية المتداولة في المغرب بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023

في مسعى جديد لتقليص التعاملات النقدية (الكاش)، شرع بنك المغرب (المصرف المركزي) اعتبارا من فاتح أكتوبر في تحديد سقف مستوى الأداء الإلكتروني في 0.65 بالمائة عوض 1 في المائة، مع تحميل التاجر أو البائع وحده مصاريف العملية عوض الزبون.

وأفادت المؤسسة الرسمية في بيان مقتضب بأن الإجراء الجديد يؤطر مصاريف التبادل النقدي الإلكتروني المحلي التي تتقضاها البنوك من التجار برسم عمولة الأداء عبر البطائق البنكية.

وبموجب هذا القرار، سيتم اعتبارا من هذا الشهر تقليص تلك العمولة من 1 في المائة إلى 0.65 في المائة من قيمة عمليات الأداء النقدي بالبطائق البنكية.

وأوضحت المؤسسة الرسمية أنه "لا يمكن للتجار تحميل زبنائهم مصاريف الأداء بالبطاقات البنكية وبالتالي فإن هذه المصاريف لا تؤثر على أسعار السلع أو الخدمات التي تؤدى بواسطة البطائق البنكية".

وإلى جانب مساهمة الإجراء الجديد في دعم الجهود التي يبذلها المغرب لتطوير سوق الأداء الإلكتروني، فإنه يهدف أيضا إلى تقليص عمليات الدفع النقدي (الكاش) التي تشكل تحديا للمؤسسة المالية الرسمية.

وسبق لوالي (محافظ) بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن نبه في يونيو الماضي إلى ارتفاع معدلات تداول النقد (الكاش) بين المغاربة مقارنة بنسب استعمال البطائق البنكية.

وقال حينها إن حجم النقد المتداول في الأسواق المغربية يتجاوز 430 مليار درهم (نحو 43 مليار دولار)، لافتا إلى أن هذه المعاملات تناهز 30 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

وأشار إلى أن نسبة إقبال المغاربة على "الكاش" مقارنة بالبطائق البنكية "تبقى من بين الأعلى في العالم بأسره"، ما ينطوي، وفقه، على مخاطر عديدة مرتبطة بالإرهاب وبغسيل الأموال.

وأظهرت بيانات حديثة لبنك المغرب أن عدد البطاقات البنكية المتداولة في البلاد بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023، مسجلة زيادة بنسبة 6.3 في المائة مقارنة بعام 2022.

مع ذلك، تصنف تقارير دولية المغرب من ضمن أكثر الدول حول العالم اعتمادا على الأداء النقدي، حيث احتلت البلاد المركز الأول في قائمة نشرتها منصة الأبحاث البريطانية "ميرشانت ماشين" عام 2022.

فهل يشجع هذا الإجراء المغاربة على الإقبال على الدفع الإلكتروني؟

مهمة ولكن

جوابا على السؤال، وصف المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب، هذه خطوة بـ"المهمة"، لكنه استعرض مجموعة من العوامل التي تعيق "مصالحة" المواطن المغربي مع الدفع الالكتروني عوض النقدي.

ويوضح أبو العرب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن توفر المغرب على منظومة بنكية "متطورة" لا يعني إقبال المواطنين على استعمال البطائق البنكية في تعاملاتهم اليومية.

ويتابع المتحدث قائلا إن "استعمال هذه البطائق يقتصر على سحب النقود من الشبابيك البنكية، زد على ذلك أن المملكة تسجل مستويات متأخرة في مستوى حضور الرقمنة في الحياة العادية للمواطنين".

ويرجع الخبير الاقتصادي ذلك أيضا إلى ارتفاع العمولة المستخلصة من هذه المعاملات، موضحا أنه "على الرغم من أهمية خطوة بنك المغرب، أرى أن 0.65 في المائة يبقى مرتفعا خاصة بالنسبة للتجار الصغار وأصحاب الدكاكين لأنه ليست هناك أي تكاليف حتى تسقف في 0.65 في المائة".

ويقترح أبو العرب تقليص العمولة إلى 0.10 في المائة وأن تزيد الدولة من استثماراتها للرفع من أداء المنظومة الرقمية التي تبقى شرطا أساسيا لتحقيق هذه الغاية، وفق تعبيره.

عوامل ثقافية ومؤسساتية

في المقابل قلل المحلل الاقتصادي المهدي لحلو من هذه الخطوة مفيدا بأن تراجع إقبال المغاربة على الأداء الكتروني يتجاوز استعمال البطائق البنكية.

ولفت لحلو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، إلى أن نسبة المغاربة الذين يتوفرون على بطائق بنكية لا يتجاوز 20 في المائة، وهي نسبة تبقى ضعيفة مقارنة بعدد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويضيف "الأسباب مرتبطة أيضا بعوامل نفسية وثقافية، حيث يرى الكثير من المغاربة في النقود الوسيلة الوحيدة للتعامل، حيث قد لا يقبل أحدهم أداء تعريفة سيارة الأجرة بالبطاقة".

تبعا لذلك، يُستبعد أن تتغير "هذه العقلية"، وفق لحلو، "بين ليلة وضحاها"، إذ ترتبط أيضا بمستوى ثقة المواطنين في المؤسسات المالية ونوعية القوانين القادرة على حمايته كمستهلك.

وكنتيجة لذلك، يتوقع المحلل الاقتصادي أن يستمر انتشار تعامل المغاربة بالنقود عوض الدفع الإلكتروني في المدى القصير والمتوسط بما يعنيه ذلك من نمو بطيء للاقتصاد بشكل عام.

المصدر: أصوات مغاربية