Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

لاعبات بالمنتخب المغربي لكرة القدم النسوية (مصدر الصورة: الموقع الرسمي للجامعة المغربية لكرة القدم)
لاعبات بالمنتخب المغربي لكرة القدم النسوية (مصدر الصورة: الموقع الرسمي للجامعة المغربية لكرة القدم)

اخترقن عالما ارتبط بالذكور حتى أمد قريب. تقاسمن رقعة الملاعب الخضراء مع الرجال. تحدين عائلاتهن ونظرة المجتمع ورسمن مسارهن الخاص، فاخترن كرة القدم هواية ثم رياضة فمهنة يعشن منها.

فتيحة ونهى ونعيمة ثلاث لاعبات من البطولة المغربية المحلية لكرة القدم، اختلفت مساراتهن وأعمارهن وأنديتهن، لكنهن تشابهن في الظروف التي دفعتهن لاحتراف كرة القدم.

ينعتهن البعض بـ"المسترجلات"، يتحرشون بهن، يضايقونهن ويستصغرون شأنهن، لكنهن تحدين كل النعوت وتألقن في مسار جعلن منه مستقبلا.

فتيحة العسيري: يحاربونك ثم يؤمنون بك 

هي عميدة المنتخب المغربي من 2010 إلى 2016، ولاعبة نادي الجيش الملكي منذ 5 سنوات.

تقول فتيحة العسيري عن مسارها: "البداية كانت صعبة. انتقلت بين مجموعة من الأندية. عندما بدأت، لم نكن نتوفر على أية مساعدات مادية ولا أي دعم تقني، مجهوداتنا كانت فردية، ما عدا مساعدات من مؤطرين يؤمنون لك ويدفعونك ويعلمونك المبادئ الأولية للرياضة".

فتيحة لعسيري
فتيحة لعسيري

​​

اكتشفت فتيحة، ابنة حي المرينيين بفاس، موهبتها منذ الطفولة، وبدأت مسارها مع أبناء حيها.

"الموهبة تظهر منذ البداية، ورغم أنني كنت الفتاة الوحيدة التي تلعب الكرة في الحي، فلم أكن أعير اهتماما لتعليقات الجيران، وخصوصا النساء ونظراتهن المستنكرة"، تقول فتيحة مضيفة: "بدا لهن اختراق فتاة لرياضة ذكورية غريبا، أما الرجال فكانوا يحفزونني ويشجعونني لأنهم استوعبوا أنني موهوبة".

​​وتسترسل فتيحة، التي اختارت كرة القدم بعدما أوقفت دراستها في مستوى البكالوريا، قائلة: "انتهى المطاف بمن حاربوني في البداية بالافتخار بي بعدما نودي علي للعب في صفوف المنتخب الوطني وأنا في سن 18 سنة".

"آمنوا بموهبتي بشكل جدي وشجعوني وفهموا أن شرف تمثيل المنتخب المغرب، بل وقيادته أيضا، ليس متاحا لأي شخص سواء كان رجلا أو امرأة"، تقول فتيحة قبل أن تستطرد وهي تضحك: "خصوصا بعدما بدأنا نظهر على التلفزيون".

تقول فتيحة إن العديد من الفتيات يرغبن في ممارسة كرة القدم، لكنهن يواجهن مشكلا، وهو غياب مؤطرين لكرة القدم النسوية.

هذا الأمر يجهض، حسب هذه اللاعبة، مواهب طموحة، بسبب غياب من يدعمهن ويؤطرهن ويصقل موهبتهن.

"كرة القدم رياضة صعبة وعلم. يجب رفع القبعة لكل من يمارسها ويتألق فيها، سواء كان رجلا أو امرأة، فالأمر لا يتعلق بصراع بين الجنسين".

نعيمة فاضل: لا أهتم بنظرة المجتمع​​

تبلغ نعيمة من العمر 30 سنة، لكنها ما تزال تلعب لنادي الجيش الملكي المغربي، حامل لقب البطولة المغربية لكرة القدم النسائية.

استمرار نعيمة في اللعب يتأتى، كما توضحن من حرصها على المحافظة على لياقتها البدنية والصحية.

بدأت نعيمة، ابنة حي الرحمة بمدينة سلا، ممارسة كرة القدم مع أبناء حيها أيضا، وبعد أن بلغت 18 سنة انضمت إلى فريق مدينتها؛ "الجمعية السلاوية".

نعيمة فاضل
نعيمة فاضل

​​​​​تسترجع نعيمة أيامها الأولى في كرة القدم، خلال حديثه مع "أصوات مغاربية"، بنوستالجيا، قائلة: "كأي فتاة بدأت المسيرة من الشارع. لم تكن هناك مدارس لاحتضاننا، انخرطت في البطولة المدرسية ثم بعدما انضممت لأول نادي. كنت أقطع مسافة كبيرة على قدمي بملابسي الرياضية ومحفظتي وكلي طموح والتزام وأمل".

عند بلوغها سن المراهقة، بدأت نعيمة تفرض اختيارها على عائلتها. لم يكن هذا الأمر سهلا كما توضح.

"عيب و'حشومة' هي أكثر الكلمات التي استعملتها عائلتي ضدي، لكنهم تفهموا الأمر بعدما اقتنعوا بموهبتي وشجعوني، بمن فيهم أشقائي الذكور"، تقول نعيمة مضيفة: "بل كانوا يقولون لي: افعلي ما شئتي، المهم قدمي لنا ولا تأخذي شيئا".  

​​مسار لاعبة محترفة في كرة القدم شاق كما توضح نعيمة. تبدأ الصعوبة مع نظرة الذكور المستصغرة لنجاح النساء في رياضة احتكرها الرجال، كما تقول.

"كانوا يتحرشون بنا، أو ينعتوننا بالمسترجلات"، تحكي نعيمة مضيفة: "كل هذا لم يكن يؤثر علي، فليقل كل شخص ما يريد، ما يهمني هو ملاحظات المؤطرين وتوجيهاتهم وانتقاداتهم البناءة، ما عدا ذلك لا أهتم لكلامهم، لأنني أمارس كرة القدم عن حب واقتناع".

في بداية مسارها، كانت نعيمة فاضل تجمع بين عملها في إحدى شركات الخياطة وهوايتها، بعد أن توقفت عن الدراسة في السنة الأولى من الجامعة.

لكنها تفرغت لكرة القدم بشكل تام متخذة منها مهنة بعد أن نودي عليها للعب في صفوف المنتخب الوطني سنة 2009.

"تنطبق علي مقولة 'إن لم تنجح بالقلم ستنجح بالقدم'. أصبحت كرة القدم مصدر رزقنا وعملا ممتع، وعلى الأقل أحافظ عبرها على لياقة بدنية مرتفعة، ومع ذلك أقول إن الدراسة تنفع على المستوى الفكري، وكنت أتمنى لو أستطيع التوفيق بينهما"، تخلص نعيمة.

نهى نجار: أحلم بالاحتراف في الخارج

لم تتجاوز 19 سنة، لكنها حجزت مكانا لها بالمنتخب المغربي، إضافة للعب مع فريقها، شباب أطلس خنيفرة، في البطولة المغربية المحلية، محتلة معه في آخر بطولة الرتبة الثانية

نهى النجار
نهى النجار

​​​​تحكي عن بداياتها قائلة: "بدأت مسيرتي ككل الفتيات الممارسات لهذه الرياضة في المغرب، في حينا بمدينة تارودانت، وأنا بعمر 15 سنة".

وتضيف هذه اللاعبة لـ"أصوات مغاربية": "لحسن حظي أن أمي كانت تحب الرياضة وألعاب القوى، وأخي كان يرافقني للعب مباريات مع أصدقائه في الحي، وهذا جعلهم يحتضونني ويشجعونني". 

لنهى نجار قصة مختلفة مع أبناء حيها الذكور الذين تقاسمت معهم أول جولات اللعب بالكرة قائلة: "لم يحسسوني بأي فرق بيني وبينهم، بل كانوا يساعدونني ويحترمون موهبتي. الجو كان أخويا والصداقة غلبت على بعض التعليقات التي كنت أتلقاها من غرباء عن مظهري ووجودي وسط فرق ذكورية".

تحلم نهى بأن تحترف في أحد الأندية الكروية بأوروبا، لكن بعد استكمال دراستها.

"أدرس حاليا بالبكالوريا وأريد، ما أمكن، استكمال دراستي والتوفيق بين الهواية والدراسة. أتمنى أيضا لو أحترف في فريق أوروبي لأصقل مهاراتي بخبرات أكبر، فهناك يحترمون ويدعمون كرة القدم النسوية، بينما نحارب هنا بمجهوداتنا الفردية"، تقول نهى.



المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية