Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

العاهل المغربي أثناء استقباله للوزراء الجدد
العاهل المغربي أثناء استقباله للوزراء الجدد

يشرف الوزراء غير المنتمين سياسيا، أو "التكنوقراط"، على عدد من الحقائب الوزارية في حكومة سعد الدين العثماني، المنصبة سنة 2017.

وانضاف، بعد التعديل الوزاري الأخير، اسم آخر إلى قائمة الوزراء الذين لا يحملون أي انتماء سياسي، ويتعلق الأمر بالوزير المنتدب لدى وزير الخارجية والتعاون الدولي المكلف بالتعاون الأفريقي، محسن الجزولي.

جل الوزراء التكنوقراط هؤلاء يتولون مناصب إستراتيجية وسيادية مثل الداخلية والخارجية والأوقاف والأمانة العامة للحكومة. فما سر العودة القوية للتكنوقراط في تشكيلة الحكومة المغربية الحالية؟ وأيهما أجدر بتولي المسؤولية، الوزراء المسيسون أم التكنوقراط؟

الغالي: الأحزاب مسؤولة عن صعود التكنوقراط

هل يمكن أن يفسر اعتماد الدولة المغربية على وزراء تكنوقراط بتراجع البيئة الديمقراطية؟.. يضع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الغالي، هذا السؤال، معتبرا أن الجواب عليه سيوضح السبب وراء هذه العودة القوية للتكنوقراط.

​​​الجواب يرتبط، حسب الغالي، بمسؤولية الأحزاب السياسية في حد ذاته، قائلا: "لاحظنا مجموعة من الوزراء دون المستوى، وتقلدوا المناصب فقط لأن لهم نفوذا سياسيا داخل الحزب أو شيء من هذا القبيل".

ويسترسل الغالي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن اعتماد الدولة على الوزير السياسي أو غير المنتمي يرتبط بالمناخ الديمقراطي بالبلاد.

"عندما كان المغرب يعرف نوعا من الانفتاح الديمقراطي، ساد نوع من الثقة نحو تغليب السياسيين على التكنوقراط، وعندما أقول جوا ديمقراطيا فلا أعني الدولة ومؤسساتها بالضرورة أو الفاعل المركزي، ولكن حتى في ما بين الأحزاب السياسية"، يردف الغالي.

ويضيف الغالي: "أعتبر أن تنصيب 6 أو 7 وزراء لا منتميا من بين 40 وزيرا، يقارب حوالي 20 في المئة من أعضاء الحكومة، وهي نسبة مهمة".

ويوضح الأستاذ الجامعي ذاتها أن ما يميز هؤلاء الوزراء التكنوقراط "يتقلدون مناصب رئيسية وحساسة، كوزارة الخارجية مثلا التي تعتبر مفتاحا لا يمكن للدولة أن تحقق طفرة في علاقاتها الدولية بمعزل عنها، لدورها الكبير في الديبلوماسية الثقافية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية".

ويرى الغالي، في ختام تصريحه، أن هذا المؤشر لا يدل بالضرورة على تحكم الدولة في توزيع الحقائب الوزارية، حسبه، بل "يتعلق بتفويت الأحزاب السياسية لفرصة أن تكون في المكان والوقت المناسبين، ولا تقوم بدورها في التأطير والتكوين، وتتحكم في التعيينات بداخلها اعتبارات آخر لحظة".

الشرقاوي: هناك وزراء شبه تكنوقراط أيضا

لا يتحدث المحلل السياسي، عمر الشرقاوي، عن الوزراء التكنوقراط فقط، بل يضيف إليهم وزراء يحملون، حسبه، صفة "شبه التكنوقراط".

الشرقاوي يعرف هؤلاء بأنهم "عدد من الوزراء الذين يحملون الصفة السياسية ربع ساعة قبل التعيين".

"إذا أضفنا الوزراء شبه التكنوقراط هؤلاء، سيتغير العدد من 7 وزراء إلى أكثر. وباستثناء حزبي التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، فباقي الأحزاب تمثل في الحكومة بعدد كبير من الوزراء شبه التكنوقراط"، يردف المحلل السياسي في حديثه لـ"أصوات مغاربية".

​​يعتبر عمر الشرقاوي أن وجود وزراء تكنوقراط في الحكومة أصبح "ثابتا من ثوابت الممارسة السياسية وليس بالأمر الجديد، وأضحى بمثابة عرف سياسي".

وعن أسباب هذه استناد الدولة على تكنوقراط في الحكومة يقول الشرقاوي: "هناك فكرة تقول إن التكنوقراط يتميزون عن غيرهم بقدرة تقنية وتخصصية تجعلهم مؤهلين لتقلد المناصب السامية، وهي فكرة صحيحة في جزء منها نظرا لإفلاس أوضاع الطبقة السياسية".

ويصف الشرقاوي هذا الأمر "بغير الطبيعي" متسائلا: "الدستور ينص على أن دور الأحزاب السياسية هو التنافس على السلطة، فكيف يمكن لها أن تتنافس على السلطة وهي لا تتوفر على أطر؟.. ثم ما هي قيمة المادة 7 من الدستور التي تتحدث عن وظيفة التأطير والتنشئة بدون كفاءات قادرة على تدبير الشأن العام؟..".

بلقاضي: الظرفية تحتاج للتكنوقراط

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، ميلود بلقاضي، أن تعيين وزراء لا يحملون انتماء سياسيا هو نمط اختارته الدولة في تدبير الشأن العام، وكان موجودا من قبل.

ويقسم بلقاضي سيرورة الاعتماد على تكنوقراط بالمغرب إلى ثلاثة مراحل أساسية، تشمل الأولى، حسبه، ما قبل دستور 1996، إذ "كان الأمر مقبولا لأن الدستور كان يمنح للملك سلطة واسعة لاختيار الوزير الأول وباقي الوزراء"، كما يوضح. 

المرحلة الثانية بدأت، حسب أستاذ العلوم السياسية، مع حكومة التناوب سنة 1996، والتي "بينت كيف أن المغرب اتبع نهجا آخر يتمثل في التركيز على السياسيين وجعل التكنوقراط رهن إشارتهم".

أما المرحلة الأخيرة فبدأت بالتزامن مع "تراجع السياسيين في حكومة إدريس جطو عن تقلد المناصب الحساسة والأساسية".

"هذا يدل على أن هناك رغبة في إحداث توازن بين الهيكلة الحزبية السياسية التي ينبغي أن تكون للحكومة، وبين إخراج بعض القطاعات من خانة الجدال والنقاش والتضارب في الآراء الحزبية"، يردف بلقاضي.

وعكس المتدخلين السابقين، يعتبر ميلود بلقاضي أن الوضعية الحالية تتطلب التركيز على التكنوقراط، قائلا: "هناك رغبة واتجاه لتغليب الأوراش ذات الطابع الاقتصادي والمالي والأمني، عبر متابعة الأوراش الكبرى التي تشهدها البلاد ويشرف عليها الملك عبر التدشين والمتابعة".

​​"لذلك فالمواكبة الحزبية قد لا تكون في المستوى، وخاصة بعد أحداث الحسيمة وما تلاها من تحقيقات أثبتت تقصير الجانب الحزبي الذي لم يستطع تتبع هذه الأوراش"، يضيف بلقاضي.

ويختم المتحدث تصريحه بالقول: "أعتقد أن هذا الأمر سيبقى قائما حتى تتحسن المؤشرات الاقتصادية والمالية للمغرب. آنذاك أنا متأكد أنه سيتم توسيع وتغليب الجانب الحزبي على التقني".


المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية