Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

وزير الأوقاف المغربي، أحمد التوفيق (وسط الصورة) وعلى يمينه الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، محمد يسف
وزير الأوقاف (يسار الصورة) وجنبه رئيس المجلس العلمي الأعلى بعد أداء صلاة (2007)

"إذا كنتِ امرأة وتمارسين علاقات جنسية خارج الزواج، فاحتمال إصابتك بسرطان الرحم  مرتفعة"، كانت هذا رأي "شيخ" مغربي يدعى عبد الرحيم السكاش، أثناء مشاركته في برنامج ديني، عبر أثير إحدى الإذاعات الخاصة بالمغرب، يوم الجمعة الماضية. 

وأثارت رأي هذا "الشيخ" حفيظة عدد من المتابعين، في مقدمتهم عالمة الاجتماع المغربية، سمية نعمان كسوس، التي وصفته بالخطاب "الرجعي" و"الظلامي".

وأرسلت كسوس رسالة مفتوحة، تتوفر "أصوات مغاربية" على نسخة منها، إلى وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية والتعليم والصحة والثقافة والاتصال، إلى جانب الرابطة المحمدية للعلماء، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، من أجل معاقبة "الشيخ" وإيقاف تلك البرامج الدينية "غير الخاضعة للرقابة"، حسبها.

​​فما الذي يفسر انتشار آراء دينية مثيرة للجدل في المجتمع المغربي؟ هل هناك من يراقب المحتوى الديني المتشدد أو المحرض على الكراهية المنشور على وسائل الإعلام؟ ومن يضبط مجال الإفتاء حتى لا يصير مشاعا بين الجميع؟

كسوس: يجب احترام الاختصاصات

أثار الكلام المنسوب على "الشيخ" المغربي، الذي يحظى بمتابعة كبيرة عبر إذاعة خاصة، عالمة الاجتماع، سمية نعمان كسوس.

"يقول الشيخ إن المرأة عندما تمارس الجنس لأول مرة، يلتقط رحمها رمزا للحيوان المنوي لزوجها، وبالتالي عندما تمارس مع شخص آخر غيره تصاب بسرطان الرحم، رابطا الأمر بمسألة العدة التي تصل إلى 3 أشهر و10 أيام"، تقول كسوس مستعرضة كلام "الشيخ"، قبل أن تعلق عليه بالقول: "بهذا المنطق الخاطئ، فكل المطلقات اللواتي تزوجن بعد الطلاق مباشرة هن مصابات بسرطان الرحم".

وتسترسل كسوس، في حديثها مع "أصوات مغاربية"، قائلة: "ليس من حق هذا الشيخ أن يهاجم المصابات بالسرطان ويقول إنه عقاب إلهي، لأنهن يمارسن علاقات خارج إطار الزواج".

وتصف عالمة الاجتماع هذا الكلام بـ"الخطير جدا"، على اعتبار أن "خطورته تكمن في كون المستمعات من النساء المتزوجات لن يلجأن للطبيب لتفقد صحتهن ولتشخيص أمراضهن، وكل متزوجة متأكدة من علاقتها المخلصة لزوجها ستقول إنه لا داعي لزيارة الطبيب بما أنني لا أخون زوجي، وهذا يضرب في سياسات الدولة الصحية بكاملها في التحسيس والتوعية".

ومن خلال هذا الطرح، تخلص كسوس، في ختام تصريحها، إلى ضرورة ضبط المجال الديني حتى لا يختلط بمجالات أخرى كالطب مثلا، مطالبا بتقيد كل شخص باختصاصه.

"عندما يكون الموضوع طبيا وعلميا محضا فالأطباء هم المخولون للحديث في الموضوع"، تخلص كسوس.​​

السكنفل: أشخاص غير مؤهلين يصدرون فتاوى غرائبية

ينضبط مجال الإفتاء بالمغرب بضوابط محددة، إذ يُعتبر المجلس العلمي الأعلى، وهو أعلى سلطة دينية في المغرب، هو الوحيد المجلس المخول له الإدلاء بالفتاوى الرسمية للدولة.

بيد أن وعاظا وأشخاصا يقدمون أنفسهم على أنهم رجال دين أو "شيوخ" يلجؤون إلى وسائل إعلام خاصة، أو الشبكات الاجتماعية، للتصدر للإفتاء، وإبداء آراء دينية قد تنطوي على وجهات نظر متشددة أو متعارضة مع العلم أو القوانين والمواثيق الدولية والمحلية.

اقرأ أيضا: "الدعاة الرقميون".. متشدّدون خلف الحواسيب!

​​هذا الأمر، حسب رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة، لحسن إبراهيم السكنفل، مرفوض.

"المجلس العلمي يضم مجموعة من العلماء الكبار ذوي الباع الطويل في الفتوى، وهم يتدارسون المسائل الواردة عليهم"، يوضح السكنفل طبيعة عمل المجلس العلمي الأعلى وحدود اختصاصه. 

ويبرز السكنفل، الذي يرأس مجلسا علميا محليا بعمالة الصخيرات تمارة، ضواحي الرباط، أن علماء المجلس يلجؤون إلى خبراء في تخصصات أخرى كعلم الاجتماع والطب والقانون وغيرها، "حتى يكون الرأي الفقهي مسايرا للتطور الذي يعرفه المجتمع"، حسبه.

"ورغم ذلك، فإن وجود هذه المجلس العلمي الأعلى لا يمنع، بشكل مباشر، من ظهور فتاوى غرائبية قد تصدر من هنا أو هناك، لأغراض قد تكون شخصية لأناس غير مؤهلين علميا ولا خلقيا للفتوى"، يردف السكنفل في تصريحه لـ"أصوات مغاربية".

​​وهنا يعرج المتحدث ذاته على رأي "الشيخ" المذكور، بخصوص علاقة إصابة النساء بالسرطان بعلاقاتهن الجنسية، نافيا صحة الرأي من الناحية الدينية.

"إثبات الإصابة بالسرطان لا يصح إلا بقول المختصين من الأطباء، فإن هم أكدوا ذلك وأثبتوه فالقول قولهم، وإن لم يثبتوه فلا قول لغيرهم في هذا الموضوع"، يختم السكنفل تصريحه.



المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)
متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)

كشف تقرير رسمي مغربي عن تفشي ظاهرة التحرش الجنسي بالتلاميذ وقدم أرقاما قال إنها "مثيرة للقلق" وتتطلب تدخل السلطات لوضع تدابير لحماية التلاميذ في الوسط المدرسي.

وقال التقرير حول "المساواة بين الجنسين في ومن خلال المنظومة التربوية"  إن أكثر من 30 في المئة من التلميذات و37.9 في المئة من التلاميذ في المرحلة الابتدائية أبلغوا عن تعرضهم للتحرش الجنسي.

وأشار التقرير إلى بحث سابق أجرته المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) سنة 2019 حول العنف ضد النساء، أكد أن البنات في المرحلة الثانوية التأهيلية والمرحلة الثانوية الإعدادية، هن الأكثر تعرضا للعنف الجنسي، حيث وقعت على التوالي 14.6 في المئة و 10.4 في المئة منهن، كضحايا لعلاقات جنسية قسرية.

وحذر تقرير  أن هذه الأرقام المثيرة للقلق تسلط الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير لحماية البنات من العنف الجنسي في الوسط المدرسي.

ووفق التقرير، يعد أغلب مرتكبي العنف الجنسي ذكورا، إذ يقول 66.3 في المئة من التلاميذ الذين تعرضوا للتحرش إن مرتكبي التحرش كانوا تلاميذ أيضا بمدرستهم، في حين يُصنِّفُ 22.1 في المئة منهم بنتاً واحدة أو أكثر من مدرستهم كمرتكبة لهذا النوع من التحرش.

وفي المرحلة الثانوية، أفاد 70 في المئة من التلاميذ أن مرتكب التحرش هو ولد واحد أو أكثر من نفس مدرستهم، بينما صرح 18في المئة منهم فقط، أن بنتا واحدة أو أكثر من نفس مدرستهم مرتكبة لهذا النوع من التحرش.

وحذر التقرير أيضا من تأثير العنف اللفظي على التلاميذ من كلا الجنسين، ففي المرحلة الابتدائية، صرح نحو  10.3 في المئة من البنات عن تعرضهن من الأحيان للسب والشتم، وترتفع النسبة في صفوف الأولاد لتصل إلى نحو 12.4 في المئة.

وترتبط أسباب السخرية التي أبلغ عنها تلاميذ المدارس الابتدائية، بالعمل المنجز بشكل جيد وبالمظهر الجسدي وبطريقة اللباس أو تصفيف الشعر.

ويتعرض تلاميذ المستوى الثانوي بشكل متكرر للسخرية والشتائم والتنابز بالألقاب. وفيما يتعلق بالنبذ، أكدت 15.7 في المئة من البنات تعرضهن للإقصاء الاجتماعي، في حين بلغت هذه النسبة 14 في المئة في صفوف الأولاد. ومعظم أشكال الشتائم أو السخرية أو الإهانات، ترتبط بالسمات الشخصية للضحية، مثل المظهر الجسدي أو القدرات الجسدية والفكرية.

وحذر التقرير أيضا من اتساع نطاق العنف الرقمي، إذ أصبح يشكل مصدر قلق في المدارس ويشمل التحرش عبر الإنترنت، ونشر رسائل الكراهية والنشر غير الرضائي للصور الحميمة، وإنشاء حسابات مزيفة بغرض إلحاق الضرر بالغير. 

المصدر: الحرة